ردت فتون بتسرع:
-انا جبانة والنعمة جبانة بس بالله نزلني، كاد يرد عليها لولآ صراخها بذعر أثناء أقلاع الطائرة ودفــ . ــنها لرأسها بِصدره وتشبثها بقميصه بقوة، اغمض عينه بعدما تسللت إليه رائحة الياسمين المنبعث من شعرها لتصيبه بحالة يصعب وصفها، فقد تهدجت أنفاسه وهو يجاهد كبح رغبته في ضمها ليتنحنح بخفوت وبنبرة متحشرجة بعدما جال محيطهم بعينه:
-مينفعش كده اهدي واقعدي على الكرسي كويس الناس بتتفرج علينا رفعت نظراتها المذعورة له بحرج وهي مازالت متشبثة بذراعيه وهمهمت:
– انا اسفة بس خوفت اوي…
تنهد بعمق وهو يزيح برأسه للجانب الآخر فرائحة انفاسها القريبة منه اصابته بقشعريرة واشعلت كافة حواسه، اطرقت رأسها وهي تعدل من جلستها واسترسلت بحرج: -انا حسيت أن روحي بتنسحب… هي كده طارت خلاص واحنا متعلقين في الهوا
هز براسه بنعم وهو يفك رابطة عنقه بأهمال يشعر بالأحتراق لقربه منها إلى هذا الحد ثم هدر بثبات عكس نيرانه الموقدة:
-مش هتحسي بحاجة تاني هي أصعب حاجة الإقلاع متقلقيش ياريت تنامي لغاية مانوصل
هزت رأسها ب لا وهي تبتسم بعفوية قائلة:
-لأ..مش هنام انا هتفرج من الازاز طول عمري نفسي اشوف الدنيا من فوق أومأ لها بهدوء وانتشل بعض الأوراق من حقيبة مستنداته المُلزمة له دائمًا واخذ يمرر عينه عليها دون تركيز فهي استرقت كامل انتباهه ليبتسم بهدوء وهو يتأملها خلسه وهي شاردة من النافذة ويرتسم على وجهها علامات الإنبهار فهي تبدو كا الاطفال في عفويتها وأقل شئ قد يثير أعجابها
ليتنهد بخفوت بعدما طالت نظراته لها وحمد ربه أنها لم تلحظه وازاح بنظره من جديد على الورق الذي بيده قاصد الهاء نفسه عنها.
———————-
وقفت أمام المقود للمرة الثالثة على التوالي تحاول أن تصنع كوب النسكافيه خاصتها التي لاتستطيع أن تبدأ يومها من دونه تأففت بغضــ . ــب وهي تتذوقه فهو ليس كما تعودت عليه ينقصه شئ ليس كا الذي يصنعه هو لتسكبه بالحوض وتعاود تحضير كوب آخر بإصرار وعناد أكبر
لتحدجها فدوة بأستغراب وتتحدث: -والله انتِ مجــ . ــنونة دي المرة التالتة اللي بتكبي فيها النسكافيه حرام عليكِ نعمة ربنا رمقتها مي بحزن واستمرت بأعداد كوبهاوكانها لم تستمع لها
لتلح فدوة:
-يا بنتي ردي عليا يعني انا غلطانة اني جيت ازورك ده انا مصدقت صقر سافر علشان اجيلك لاذت مي بالصمت دون أن تعير حديث صديقتها أي انتباه مما جعل فدوة تزفر بنفاذ صبر وتقول:
-يا مي ردي عليا طيب احكيلي ايه اللي حصل؟
تنهدت مي بأرتياح بعد انتهائها ثم رفعت الكوب بترقب لفمها لينتابها نفس الشعور من جديد لتقذف الكوب بقوة على الأرض وتزيح بيدها محتويات الكونتور الخاص بالمطبخ صارخة بهستيرية وعدم اتزان:
– برضو مش زيي اللي كان بيعملهولي مش نفس الطعم ثم وضعت يدها على وجهها واجهشت بالبكاء بعدما جثت على الأرض بأنهيار تام.
هرولت فدوة لها وهي مشدوهة من فعلتها لتحتضنها وتربت على ظهرها وتقول بمواساه:
-ايه اللي حصل يا مي انا اول مرة اشوفك كده
همهمت مي من بين شهقاتها:
– طلقني يا فدوة احتلت الصدمة ملامح فدوة وتمتمت بذهول: -مش معقول ده هاشم بيمــ . ــوت فيكِ ازاي طلقك بالبساطة دي لتسترسل مي من بين عبراتها المنهمرة بلا انقطاع:
-لا صدقي …طلقني من غير حتى ما يديني فرصة ادافع عن نفسي… من غير ما يسمع كلمة مني …انا معملتش حاجة يا فدوة صدقيني انا مسمحتش لمازن يتعدا حدوده انا مش خاينة والله انا كنت بصده عارفة اني كنت بفكر فيه قبل كده بس لما رجع معرفتوش حسيته حد غريب عليا
واحترمت هاشم في غيبته انا مش خاينة يا فدوة والله صدقيني
فرت دمعات فدوة بتأثر لأنهيار صديقتها لتشدد اكثر من احتضانها وهي تهدئها: – مصدقاكِ يا مي بس اهدي علشان نعرف نفكر وهو اكيد لما يهدي هيسمعك ويعرف غلطه هدرت مي بيأس:
– من ساعة اللي حصل و مش لقياه روحت البيت ملقيتهوش ولا في المستشفى حتى اكمل ميعرفش عنه حاجة انا زهقت من كل حاجة دي حتى امي من يوميها ما بتتكلمش معايا وعلطول في أوضتها كأني انا خاطية ووثمتها بالعار بطلاقي
ردت فدوة مواسية:
– اهدي يا مي إن شاء الله هيرجع وكل حاجة هتتصلح واذا كان على مامتك اكيد زعلانة عليكِ مش منك اديها وقتها وهي هتروق وتكلمك
أومأت مي بعدما بعثت صديقتها بها الأمل وحمدت ربها أن بجانبها تلك الصديقة الحنونة التي تتفهمها دائمًا وتهون عنها.
——————-
ابتسمت بأتساع بعد وصولهم لمطار الغردقة فأخيرًا انتهي عناء سفرها
بتلك الطائرة فرغم ذعرها إلا ان وجوده بجانبها أشعرها بالأمان والحماية التي لم تحظي بهم قط -هتفضلي سرحانة كده كتير
هدر بجملته بنفاذ صبر بعدما لاحظ شرودها
لتهمهم هي بعفوية وببسمة هادئة:
– اصلي مش مصدقة نفسي ان اخيرًا وصلنا من غير ما الطيارة تقع بينا زي الافلام العربي تمتم بحده غير مبررة وهو يتخطاها الى الخارج:
-يظهر أن الافلام مأثرة على العيلة كلها تنهدت بحرج واندثرت بسمتها واتبعته إلى سيارة الأجرة التي توجهت بهم الى المارينا الخاصة باليخوت، وعند وصولهم بعد عدة دقائق، تتبعته بحذر دون حديث الى أن توقف أمام يخت مبهر بلون طلائه الابيض الزاهي ونقش عليه من الجانب بخط بارز لقب عائلته العزازي
هزت رأسها بلا بعدما شاهدته يصعد على متنه بخفة وغمغمت بذعر:
-ايه ده حضرتك متفقناش على كده؟ عقد حاجبيه بنفاذ صبر واردف بأنفعال بعد أدراكه لأعتراضها الزائد الغير مبرر:
-وبعدين بقى انا قربت اتخنق انتِ علطول معترضة كده دي وسيلة النقل الوحيدة المتاحة دلوقتي مواعيد الطيران للجونة كلها بليل وانا معنديش وقت اضيعه كفاية تأجيلي لمعاد السفر بسببك اطرقت برأسها بالأرض بحرج وهي تجاهد رغباتها بالبكاء وهمهمت بصوت مختنق:
– اللي حضرتك تشوفه وانا اسفة اني عطلتك ثم جاهدت لتتمالك نفسها وهي تتجه بخطوات مهزوزة على متن اليخت الى ان تخطته، اغمض عينه بحنق فهو ذاته لايعلم ما به ربما تلفت أعصابه بسبب قربها…استنكر عقله ذلك المبرر وحاول تجاهل الأمر واتجه إلى الغرفة الداخلية الخاصة به داخل اليخت بعدما أمر الربان بأن يبدأ رحلته… بعد دقائق من انطلاقهم صعد على سطح اليخت بعدما غلبه شعور الندم على صياحه بها لتقع عينه عليها منكمشة وتحتضن جسدها بذراعيها وشاردة بزرقة البحر ابتسم بهدوء وهو يطالع خصلاتها العسلية المتمردةالتي تتراقص مع الهواء بخفة اطارت عقله اقترب بجانبها بعدما سحب شرشف من الداخل ووضعه
عليها دون أن يتفوه بشيء
لتنظر له بأمتنان وتزيح عيناها عنه واستمرت بتأمل ما حولها
جلس بجانبها وهو يحاول أن يصيغ الكلمات ويشرع بالحديث معها… أما هي لمحته بطرف عيناها ولكن لم تعيره أهتمام الى أن التمعت عيناها بأنبهار لفت نظره ليتابع مرمي بصرها ويردف بهدوء محاول أن يجذب اطراف الحديث معها:
-دي جزيرة خاصة اسمها زيتونة همست هي بأنبهار:
-شكلها يجنن
-لو تحبي ممكن اوديكِ هناك بعد الأجتماع
شهقت هي واردفت بتسرع وببسمة واسعة:
-بجد ينفع توديني
أومأ لها بنعم وعينه لا تفارقها لتندثر بسمتها
وتهمهم بتراجع بعدما تذكرت حدته معها:
– لا ملوش لزوم انا مش عايزة اعطلك تاني فرك ذقنه النامية بنفاذ صبر وهدر بنبرة صارمة غير مقصودةوهو يحاول صياغة الكلمات: -مكنش قصدي اتعصب عليكِ رغم نبرته الصارمة معها إلا أن حديثه أرجف قلبها واستشعرت منه ندمه ابتسمت بسمة عابرة وقالت كي تمرق الأمر:
-كنت زعلانة بس خلاص أصل أنت عندك حق انا اللي جبانة بزيادة
ابتسم بهدوء على اعترافها وهو يمرر يده على ذقنه برزانة لتعقب هي:
-بتضحك عليا مش كده الله يسامحك
أتسعت ابتسامته المهلكة لقلبها أكثر ليباغتها هو بقرص وجنتها برفق قائلًا:
-هو حد قالك قبل كده انك مشكلة هزت رأسها واجابت بمشاكسة:
-كتتتتتير…بس بذمتك مش مشكلة حلوة لترفع يدها وتتمسك بأنامله التي مازالت تقرص وجنتها ونظرت له بترقب لسماع أجابته لينزل كفه الملامس لها بتروى ويحتضنه بين راحتيه ويهمس بنبرة هادئة أرجفت قلبها: -احلى مشكلة قابلتها
أبتسمت هي بخجل ورفعت لألأها له لتتشابك نظراتها مع عيناه المشتتة لبضع ثواني دون حديث…لحين قاطعهم حمحمت الربان:
– حمد الله على السلامة وصلنا يا صقر بيه انتفض بقوة و هو يستغرب فعلته التي صدرت منه بعفوية غير مقصودة ليؤشر للربان بالأنصراف ووثب من أمامها كا الملسوع يحاول أن يسترد ثباته
بينما عضت هي على طرف شفاهها بحرج وهي تتطلع لأثره بمشاعر لأول مرة تتعرف عليها معه.
——————-
أما في المساء وخاصًة في احد الشركات المنافسة لشركات العزازي التي يملكها فهد المجري خطى بخطى واثقة الى مكتبه بعد ما اخبره مدير اعمالة بأن يوجد شخص يريد مقابلته بأمر هام
ولج الى الداخل وهو يطالع ذلك القابع بكل غرور بأنتظاره تحمحم وهو يخطو خلف مكتبه بعملية دون حتى القاء التحية:
– قالولي انك عايزني خير؟ ابتسم اكمل ساخرًا من اسلوبه الفذ فهو معروف عنه انه سمج بعض الشيء ولا يتمتع بأي لباقة ولكن هذا لا يمنع انه زير نساء وسمعته ملطخة بالكثير، رمقه أكمل بغرور وثقة قائلًا:
– انا أكمل الصرفي اكيد سمعت
عني
رفع فهد جانب فمه وهدر بتهكم:
– مين اكمل الصرفي علشان اسمع عنه، بقولك ايه بلاش نافخة كدابة و اخلص انا مش فاضي وورايا الف حاجة قبل ميعاد سفري نهض اكمل من مقعده وقال وهو يرمقه من طرف منخاره:
– خلاص يبقي اجيلك وقت تاني لوح فهد بيده و رد بلامبالاه:
-يكون احسن شكلك جاي تهزر ابتسم اكمل واستأنف بخـ . بث:
-فعلًا… شكلي غلطت لما جيت علشان احط ايدي في ايدك ضد صقر العزازي
لمعت عين فهد بغل فذلك الصقر يشكل خصم منيع له :
-اقعد واتكلم على طول هدر بها فهد بعدما اثار الحديث اهتمامه جلس اكمل واستأنف بعملية:
– انا عارف أن انت وهو مرشحين للمستثمر الأجنبي علشان يتعاقد معاكم ويروج ليكم بره مصر بس ده طبعًا متوقف على العروض اللي هتقدموها وانا وانت عارفين صقر كويس شغله مفهوش غلطة وسمعته معلهاش غبار … وانت عارف سمعة شركتك كويس وهما طالما عندهم بديل اكيد فرصتك هتبقى ضعيفة قدامهم
ابتسم فهد بسماجةواردف ساخرًا:
-لا براڤو عليك تحليلك هايل .. قولي عايز توصل لأيه وايه اللي يخليني اثق فيك استند أكمل على مقعده بأرياحية وهدر والشر يقطر من حديثه: – هقولك هنعمل ايه ومتقلقش العرض بتاعه معايا ومتأكد انه هينفعك و عايزك تتأكد أن مصلحتنا واحدة
ابتسم فهد بسمة سامة متحمسة وتبادل مع الآخر النظرات اللئيمة ثم طلب منه أن يقص عليه مخططه الدنئ الذي سيُقع به خصمه.
———————-