Uncategorized

اغواء قلب ٣

الفصل العاشر
استقلوا اليخت الخاص به وبرفقتهم ستيف ومارك، فمنذ بداية اليوم لم تعيره أي اهتمام وصبت كامل انتباهها إلى الطبيعة الخلابة من حولها وهي تقنع ذاتها أنها لن تكون بهذا السوء لتسترق رجل من امرأة أخرى،
فبعد تصريحه لها قد اصابتها خيبة الأمل ولكن قلبها اللعين يصرخ بين ضلوعها ويحثها بأن تضــ . ـرب بكل شيء عرض الحائط
فكان طوال رحلتهم لم يخلو الأمر من بعض الابتسامات المجاملة والردود المقتضبة التي تخصه بها عندما يوجه لها حديث.

فكانت تعبث بخصلات شعرها بشرود إلى أن تناهى إلى مسامعها نباح غريب أفزعها صرخت بقوة ونهضت وقفت أعلى مقعدها
وهي تصيح بعدما شاهدت كلـ. .ب ضخم بالقرب منها:
-لأ لااااا ايه ده كلـ. .ب بجد لا انا اكيد بيتهيألي ايه اللي هيجيب كلـ. .ب هنا إلحقوني… كان هو بالجهة الآخرى يتسامر مع ضيوفه ويستعدون للغطس إلى أن ألتقط صياحها ليستأذن منهم بلباقة ويعدو إليها وإن وصل إليها كبت ضحكاته بصعوبة على هيئتها فكانت تلوح بيدها وتقفز فوق المقعد بطريقة بهلوانية وكأنها فقدت صوابها ليهمهم وهو يفرك ارنبة أنفه كي يتستر على بسمته المنفلتة:

-انتِ جبانه ليه كده ده ليو…حد يخاف من…ليو… رمشت بعدم فهم ثم صرخت بهستيرية:
-مين ليو انت عايز تجنني ده كلـ. .ب…كلـ. .ب وبدل ما انت واقف ابعده عني احسن هنط في الميا واجيبلك مصيبة -طب اهدي… قالها وهو يقترب خطوات حذرة نحوه يأخذ طوقه بيده ثم مرر بيده الآخرى على رأسه بحنان و تحدث بعدها بنبرة هادئة:
-ده كلـ. .ب الكابتن اللي سايق اليخت انا اصلًا كل ما أجي هنا لازم اخليه يجيبه معاه أنا بحب الكلاب جدًا علشان مخلصين ليستبدل نبرته لنبرة آخرى تبدو أكثر مكرًا حين تسأل:
– تدفعي كام وادخله جوة

هدأ روعها قليلًا بعدما شعرت بوجوده الطاغي الذي يشعرها بالأمان ولكن عندما تفوه بجملته الأخيرة بنبرة غريبة عليها ولم تعتادها منه رفرفت بأهدابها بعدم استيعاب وتمتمت:
-يعني ايه مش فاهمة؟ ابتسم بهدوء غريب وتحدث بذات النبرة وهو يرفع حاجبه:
-يعني لازم مقابل علشان مسبهوش شهقت بذعر وهي تلوح بيدها بلا عندما رأته يحل يده من طوقه بتباطئ وهتفت:
-اللي انت عايزه هعمله والله بس مشيه من هنا -اعتبر ده وعد! صاحت بنفاذ صبر وبعفوية مطلقة:
-ايوة وعد واللي يرجع فكلامه يبقي عيل خلاص ماشيه بقى

أومأ لها وهو يسحبه الى الداخل لتزفر بأرتياح وتجلس من جديد ليأتيها هو بعد دقائق بعدما بدل ملابسه إلى شورت قصير خاص بالسباحة
-متيجي تغطسي معانا مهو مينفعش تبقي هنا وتقعدي القاعدة دي وضحت أسبابها بكل عفوية وبملامح بائسة:
-أنا كان نفسي بصراحة بس بخاف جدًا و مبعرفش اعوم همهم صقر يشاكسها كي يكسر ذلك الحيز اللعين وتجنبها له الذي يفقده صوابه منذ ما حدث بالأمس:
– خلاص خليكِ قاعدة هجيب ليو يقعد معاكِ يونسك

هزت رأسها بقوة وهتفت بذعر:
-لا لا لا الله يخليك يا مستر صقر ابتسم بهدوء وقال بعدما جلس بجانبها:
– انتِ وعدتيني تنفذي اللي اقولك عليه
هزت رأسها بعدما زاغت نظراتها بترقب لحديثه ليستأنف هو:
– عايزك تواجهي خوفك وتنتصري عليه ردت بعدم فهم:
-يعني عايزني اعمل ايه! -تنزلي الميا هزت رأسها رافضة:
-لأ بخاف مقدرش عقد حاجبيه بدهشة من ردة فعلها و حاول أن يسايرها:
-انتِ ليه جبانة كده وفي حاجات كتير بتخافي منها

غامت نظراتها وقالت بنبرة ظهر الألم بها جليًا:
-يمكن علشان عمري ما حسيت بالأمان وعلطول كل حاجة ببقى فاكرة أنها بتقويني بتهد فيا وتضعفني نبرتها أصابت أوتار قلبه و اجتاحه رغبة قوية بعناقها وضــ . ـرب كل شيء عرض الحائط لكن أكتفى بسحب كفها بين راحتيه بحنو وقال بضع كلمات لايعلم كيف خرجت منه بالأساس:
-انا معاكِ متخافيش

تنهدت بخفوت و نظرت له وبداخلها تتسائل كيف بجانبي وأنت ملكية خاصة لغيري وعند تلك الفكرة حانت منها بسمة ساخرة وسحبت يدها من خاصته تمسح بها تلك الدمعة الهاربة من مقلتيها بظهر يدها، وقالت مغيرة مجرى الحديث:
– بس انا عمري ماجربت أعوم ارتبك حين سحبت يدها ولعن ذاته فلا يعلم ما يصيبه بقربها وكأن عقله يتوقف عن العمل و تلك ليست طبيعته بالمرة، ليتحمحم يجلي صوته ويجيبها:
-انا هعلمك خلي عندك ثقة فيا هزت رأسهاوهمهمت بحرج
وهي تؤشر على ستيف ومارك المنشغلين بمعدات الغطس:
-خايفة يضحكوا عليا وانا بضبش

ابتسم بهدوء على تلك الكلمات العفوية التي تستخدمها ورد بأصرار كي يبث بها الطمأنينة:
-قولتلك انا معاكِ متخافيش وبعدين هما هيعملوا Diving اول ما اليخت يوقف ومش هيركزوا معانا أومأت له بتفهم
بعدما شعرت بتوقف اليخت بالمارينا الخاصة بالجزيرة وفور أن نظرت حولها ألتمعت عيناها وشهقت بسعادة وصفقت بيدها هاتفة:
-انا مش مصدقة انت جبتني هنا بجد. ابتسم هو على عفويتها وقال بنبرة هادئة:
-انا وعدتك وأنا عمري ما أخلف وعد
لتضحك هي بسعادة وتهتف بأمتنان:
-انا مبسوطة أوي شكرًا بجد يا مستر صقر

تنهد بعمق فهو يكاد أن يفقد قدرته على الأحتمال أكثر ليحثها بيده أن تتبعه نحو مؤخرة اليخت
لتستوقفه هي معترضة:
-هنزل البحر كده بهدومي لازم أغير هز رأسه برفض قاطع وقال بإصرار:
-لأ كده حِشمة وانا مفيش حاجة في قاموسي اسمها مايوه

رددت هي بذهول:
-حِشمة ايه… بس يا مستر صقر استنى…لم يعيرها أي أهتمام وجذبها خلفه
شهقت بقوة بعدما سحبها داخل المياه تعلقت بذراعه و ظلت تدفش بالمياه بذعر إلى أن افلت ذراعه من قبـ . ــضتها وتمسك بخصرها كي يدعمها وبملامح مرتبكة متوترة من ملامسته لجسدها حاول طمئنتها:
-متخافيش وسيبي نفسك للميا ولازم يبقى عندك ثقة أنها هتشيلك وترفعك
أومأت له وهي تتلوى بين يديه وقالت بشجاعة واهية:
-انا مش خايفة وبعدين انت قافش فيا ليه كده اوعي ايدك

هز رأسه بلا فائدة من كلماتها الغريبة التي تستخدمها، وبرر بملامح مازالت متوترة:
-لو سيبتك هتغرقي و تغرقيني معاكِ، وأيه قافش دي انتِ عليكِ مصطلحات غريبة مطت فمها وقالت بحرج وهي تهدل اهدابها:
-واللهِ الكلام بيطلع لوحده مش ببقى قاصدة هز رأسه وأردف بهدوء بعدما تلاشى التوتر من ملامحه تدريجيًا:
– احسن حاجة تبقي تلقائية وتتكلمي من غير تفكير وعلى فكرة بتبقي عفوية شبه الاطفال رفعت نظراتها له وردت كي تتستر على حرجها:
-طب بقولك ايه متجبلي عوامة اتشعلق فيها بالله عليك

هز رأسه بيأس وقال مشككًا:
-تبقي لسه خايفة؟ لتجيبه بثقة زائفة وهي تتهرب بنظراتها كي لا يكتشف كذبها:
-انا مبخفش بس يعني الاحتياط واجب
هز رأسه وهو ينظر خلفها بنظرات ثاقبة تحمل من الشك ما يكفي لأرهابها:
-هو ايه اللي بيتحرك هناك ده… صرخت هي بقوة وقامت بمحاوطة عنقه بذعر وصرخت راجية:
-متسبنيش يا صقر انا خايفة

عند نطقها بأسمه دون ألقاب سرت قشعريرة بجسده ألهبت كافة حواسه وما زاد الأمر عليه سوءاً هو تشبثها به بقوة
وألتصاقها بجسده بشكل مهلك بالنسبة له ليتمتم بتحشرج وبحلق جاف:
-متخافيش كنت بهزر لتبتعد عنه وهي مازالت متشبثة بذراعيه كي تدعم جسدها وتهمس معاتبة:
-حرام عليك قلبي كان هيقف من الخوف حاول تمالك ذاته وتسائل ببسمة مرتبكة باهتة:
-شوفتي بقى انك لسه خايفة

هزت رأسها ب لا وتابعت بنبرة صادقة صدرت منها دون ذرة تفكير واحدة:
-انا مبقتش اخاف وانت معايا بحس اني مطمنة بيك…والغريبة إني عمري ما حسيت كده مع اي حد
ابتلع ريقه ببطء مميت تأثراً بحديثها، ورفع يده لا ارادياً يزيح خصلاتها التي تعوق رؤيته لتلك اللألئ الفضية التي أسرت قلبه وعندما تشابكت نظراتهم ساد الصمت لثوانِ وتحاكت عيناهم بالكثير لتحمحم هي بخجل:
– مش هتعلمني بقى سعل بخفة بعدما تدارك أن الأمر يتعدى قوة احتماله وهدر بتحجج حتى يفض هذا القرب المرهق له:
-هااا لأ خليها مرة تانية علشان منتأخرش عليهم زمانهم مستنينا

أومأت له ببسمة عابرة ليسبح بها ويصعد من جديد على متن اليخت غافلين عن تلك المركب الشراعية القريبة وذلك الوميض المنبعث منها.
——————-

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى