Uncategorized

اغواء قلب ٣

بعد وقت قليل دلفت هي الى مكتبه بخطوات مهزوزة فقد أمرها رئيسها بالعمل انه رشحها لمساعدة رئيس عملهم بشكل مؤقت لنشاطها وسرعة بديهتها فهي في وقت قليل اكتسبت ود وثقة كل من حولها حين علمت بالأمر تراقصت دقات قلبها وظنت أن القدر قد خدمها تلك المرة حتى تحقق ما اتت من اجله
تحمحمت بخفوت وهي تطالع ظهر مقعده الدوار الذي يجلس عليه بأريحية وتلك الغيمة الرمادية الصاعدة من دخان سيجاره شوشت رؤيتها ولكن ليس ذلك ما شغلها بل رائحة ذلك المغرور التي يخيل لها أنها ملتصقة بأنفها ومازالت تشتمها الى الآن حتى أنها طغت على رائحة الدخان، أغمضت عيناها وتناولت

نفس عميق تشجع به ذاتها ثم قالت بعملية:
– رشحوني ابقى المساعدة بتاعة حضرتك تأمرني بحاجة معينة قبل ما ابدأ دار بمقعده والتفت لها بدهشة فعندما سمع صوتها انتابته قشعريرة لا يعلم سببها ليهمس بتفاجئ:
-انتِ! هوى قلبها ولا تعلم لمَ فور رؤيته وتلعثمت بصدمة عارمة:
-يا نهار ابيض انت!

ابتسم صقر بهدوء والتزم بشموخه ورسميته وهو يستند على مقعده يفرك ذقنه بهدوء و يشملها بنظراته المبهمة فكانت ترتدي حلة رسمية مكونة من بلوزة بيضاء ويعتليها بليزر اسود وجيب يلامس ركبتيها من نفس اللون وتلك الخصلات العسلية اللامعة تسقط على ظهرها بانسيابية مبالغ بها وما زاد اشراقها؛ وجها فكان خالي من مستحضرات التجميل فقط يطغو عليه حمرة لا يعلم سببها أهي خجل أَم غضــ . ــب
لتباغته هي :
-صورتني كام صورة
هدرت بها بشراسة و بتلقائية شديدة بعد ما التقطت نظراته المتفحصة له…
لم يعطي لكلماتها الفجة أهمية وتسأل بحدة :
-اسمك ايه؟

ردت هي بملل:
-فتون شبـ . ــح بسمة ظهرت على جانب فمه قبل أن
يسترد جموده ويتحدث بنبرة صارمة:
-انا مبحبش حد يتعدى حدوده معايا ياريت تبقى عارفة اني مبتهونش ابدًا في الشغل لازم تبقي ملتزمة وتنفذي اوامري من غير نقاش فاهمة عقدت حاجبيها بتذمر من لهجته الآمرة واردفت بملامح منكمشة:
-حاضر أي اوامر تانية ليستأنف هو بحزم :
-لأ روحي على مكتبك وخلي اكرم يفهمك مطلوب منك ايه..

أومأت له وانصرفت بتعجل من أمامه حتى لاينفلت لسانها وتوبخه على غروره وغطرسته لتحدث نفسها بخفوت متهكمة:
-ده مغرور اوي…وده انا هعرف اجر رجله أزاي إن شاء الله، ده جد اوي ومش شبه الرجالة الزبالة اللي عرفتها لترد على شخصها بتبرير:
-شكله صعب ومش سهل ابدًا افففف خلاص هتعامل بطبيعتي وزي ما تيجي بقى انا مش هعمل حاجة وربنا يستر.

—————-
أما في احد النوادي الضخمة الخاصة بالطبقة المخملية كانت تجلس على احدى الطاولات المنعزلة بسأم متأففة تشعر بالضجر من ذلك الكتاب اللعين الذي بين يدها وأصابها بالملل أغلقته بأهمال وظلت تجول المكان بزيتونيتها بشرود نقرة خفيفة أعلى كتفها أخرجتها من شرودها مشدوهة مما رأت أنه هو من أرغمها القدر على مفارقته لتهمس بأسمه بذهول:
-مازن

ابتسمت بعدم تصديق وهو يمد يده لها مصافحًا، و تطلعت لهيئته الجديدة بانبهار شديد فقد تغير كثيرًا عما سبق فقد اشتدت بنيته بتناسق اظهرته تلك الطلة العصرية التي زادته جاذبية أما عن عيناه فقد التمعت بغرور وثقة عن السابق:
-مش هتسلمي عليا يا مي
هدر بجملته بتهكم بعد ما التقط نظرات الاعجاب الواضحة بعيناها
انتبهت على نفسها وصافحته متسائلة:
– انت رجعت امتى؟ ابتسم وأردف وقال وهو يجلس مقابل لها:
-نزلت اجازة بقالي كذا يوم وبصراحة بفكر اقطعها وارجع تاني

– ليه هو انت لحقت؟ -زهقت ماليش حد هنا بعد امي الله يرحمها ردت مي بأسف:
-الله يرحمها انا اسفة مقدرتش اعزيك وقتها وملحقتكش قبل ما تسافر تنهد بهدوء وقال:
– ولا يهمك قوليلي انتِ اخبارك ايه وحشتيني…ابتلع كلمته الاخيرة ولعن تسرعه
ابتسمت هي بارتباك بعد ما ألتقطت حروفه وردت :
– انا الحمد لله كويسة
انت اخبارك ايه اتجوزت؟ أجابها مازن بعيون غائمة بالمشاعر:
– لأ لسه ملقيتش حد يشبهك

ابتلعت ريقها بتوتر فالحديث سوف يأخذ مجرى آخر هي لا تحبذه تعلم أن مازن احتل كثيرًا من ذكرياتها ولكن هي امرأة متزوجة ويجب أن تحترم غيبة زوجها فهذا ما نشأت عليه لتحمحم بحرج:
-ربنا يكرمك ببنت الحلال عن اذنك انا اتأخرت لازم امشي وان استقامت وكادت أن تهم بالمغادرة وقف هو مواجه لها بخفة وامسك كفها بتوسل وهمس:
-هشوفك تاني سحبت مي كفها من بين يده بسرعة وهدرت بشيء من الحدة:
-مازن لو سمحت انا واحدة متجوزة دلوقتي واللي بيحصل ده مينفعش عن اذنك

قال هو راجيًا:
– استني يا مي انا عمري ما نسيتك ولسه عندي أمل نبقى لبعض رغم أن تلك كانت رغبة كامنة بداخلها إلا أنها ردت نافرة:
-انت بتقول ايه؟
ابعد لو سمحت عن طريقي وإن قامت بأزاحته وقعت عيناها على هاشم يطالعها بملامح لا تفسر
وقفت ترتجف من الذعر خشية منها أنه قد يكون استمع لحديث الآخر
تابع مازن نظراتها المذعورة ليرى هاشم يقترب منهم بخطوات غاضبة هاتفًا:
-فيه ايه؟ مين الاستاذ هو بيضايقك ولا ايه؟

زفرت بارتياح فهو يبدو لم يستمع لحديثهم وأجابت وهي تبتسم بتوتر:
– ده مازن كان زميلنا زمان في الجامعة ولسه راجع من السفر قيمه مازن وشمله بنظراته وقام بمصافحته قائلًا:
– اهلًا بيك يا دكتور هاشم انا مازن العدوي استراب هاشم من نظراته وصافحة ببرود:
– اهلًا….واستكمل موجه حديثه لها -ممكن يلا يا حبيبتي علشان اروحك هدر بها متجاهل الآخر تمامًا

بينما ردت هي بطاعة وهي تتناوب نظراتها بينهم:
-حاضر انا اصلًا كنت ماشية
ليقول مازن وهو ينوي المغادرة:
-طب فرصة سعيدة يا جماعة عن اذنكم
ابتسم هاشم مجاملًا اياه ببرود وهم بسحبها الى الخارج
ليتطلع مازن لآثارهم وهمس لنفسه:
– هرجعك يا مي ليا تاني وهثبت لأهلك اللي كسروني زمان واستكتروكي عليا اني احق حد بيكِ.
————-
اصطحبها الى المنزل دون التفوه ببنت شفة الى أن وصلوا إلى شقتهم وما أن اغلق الباب دفعها برفق امامه وتحدث وهو يكتف يديه على صدره:
– مين بقى الاستاذ اللي كنتِ واقفة معاه ده

ردت مي مبررة:
-قولتلك كان زميلي زمان وكان مسافر وشافني حب يسلم عليا فيها ايه يعني! اجرمت انا؟ هدر هاشم بحدة :
– لما تبقي متجوزة وتقفي مع واحد غريب عايزة الناس تقول ايه ردت هي بشراسة:
-مسمحلكش يا دكتور قصدك ايه؟ -مقصديش حاجة انتِ عارفة اني بثق فيكِ اكتر من نفسي بس ده مش هيمنع كلام الناس هتفت هي بتبجح:
-والله بقى انا ميفرقش معايا ليباغتها هاشم بصرامة:
-مفيش مرواح النادي تاني لوحدك مفهوم

ردت هي بتذمر:
-بطل بقى تلغيني وتحبس حريتي حتى النادي هتمنعني منه دى مبقتش عيشة أجابها هو بتبرير ظنًا منه أنه سيتشفعله عندها:
– انا بغير عليكِ من الهوا الطاير عايزاني اشوفك واقفة مع واحد ومتجننش لاحت بسمة ساخرة على ثغرها وتسائلت متهكمة:
-انت معندكش ثقة في نفسك للدرجة دي ! صرح هو بنكبة قلبه بنبرة حزينة متألمة: – انا معنديش ثقة في حبك ليا…عمري ما شوفت نفسي في عينك…عمري ما حسيت انك مستعدة تتمسكِ بيا وعندي احساس ديمًا انك هتسبيني علشان كده ببقى متشعلق فيكِ حتى الخلفة طاوعتك وانا عارف انك مش عايزة حاجة تربطني بيكِ

هتفت بعصبية واندفاع كعادتها :
-اه قول بقى انك بتلف وتدور علشان تفتح موضوع الخِلفة تاني
ريح نفسك مش هجيب ولاد منك يا هاشم… صرخ بها بعصبية وهو يقبـ . ــض على رسغها:
– ليه ناقصني ايه قوليلي مش مالي عينك للدرجادي
هدر بجملته بعدما تفاقم غضــ . ــبه من تلك المتمردة التي سحقت كبريائه كرجل تحت كلماتها اللاذعة فما ينقصه هو حتى لاتريد أن تجلب له طفل يحمل اسمه… انتظر ردها لكن لم يحصل عليه وكأنها تؤكد على كلامه قبـ . ــض يده بقوة ليكبح غضــ .

ــبه فهذه المرة الأولى التي يشعر انه لم يتماك غضــ . ــبه أمامها واستدار ينوي المغادرة لتصرخ هي بشراسة بعدما تملك منها كبريائها:
– طلقني يا هاشم التفت لها نصف التفاتة وهو مصدوم مما تفوهت به لينظر لها نظرة عتاب طويلة وينصرف دون أن ينبت ببنت شفه تاركها خلفه تلعن تسرعها الدائم واندفاعها ولكن كعادتها قررت أن لا تخضع له والتزمت بكبريائها الأعمى و استعادت ثباتها و نهضت تلملم ملابسها عازمة الذهاب لمنزل والدتها…

انت في الصفحة 9 من 9 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى