Uncategorized

اغواء قلب ٥

بعد وصولهم الى ذلك المطعم الهادئ الذي اختاره آسر ظلوا يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث للكثير من الوقت وأخبرها كل شيء بخصوص عرضه وقص لها عن نشأته وكيف بدأ من الصفر و طموحه وإصراره هو الشيء الوحيد الذي كان يمده بالقوة تنهدت بخفوت ودون شعور و شردت بعدما راودتها ذكرى تلك القبلة الهوجاء خاصة الأمس وعند تذكرها شعرت بالخزي من نفسها
نفضت أفكارها سريعًا بعدما اتاها صوت آسر:
-سرحانة في ايه؟ أجابته فدوة ببسمة باهتة:
-هااا ولا حاجة

-لا انتِ مش معايا خالص؟ -لأ معاك -طب احكيلي بقى انا اتكلمت كتير النهاردة قوليلي مين معارض سفرك تحمحمت هي بتوتر:
-خالتو وصقر و…. ابتلعت غصة بحلقها وصمتت بعدها
شعر هو بتوترها البائن ليقول وهو يحاول أن يخفف عنها:
– مش هسألك متقلقيش قوليلي اللي انتِ حابة تحكيه يافدوة مش هضغط عليكِ تلعثمت هي:
– خالتو عايزاني اتجوز صقر وعلشان كده مش هترضي اسافر عقد حاجبيه بعدم رضا:
-وصقر ده بيحبك هزت رأسها بلا واستأنفت:
-انا وهو زي الأخوات وهو تفهم ده وأحترم رغبتي

ليزفر هو وارتسمت بسمة واسعة على ثغره لم يعلم سبب لها لتحمحم هي بغيظ:
-انت بتضحك على ايه يا آسر اجابها بعدما تدارك هيئته الغير مبررة:
-ابدًا بس مستغرب انتِ مش قاصر ومفروض انتِ اللي تقرري مش حد تاني أجابته هي آملة:
-بحاول اعمل كده عارف مقولة الكبت يولد الانفجار ده اللي حصل معايا استحملت كتير تحكماتها بس كنت فاكرة اني بعمل حاجة كويسة و برد الجميل علشان خالتو هي اللي ربتني بعد مــ . ــوت اهلي

تسأل هو بتوجس:
-يعني شعورك بالامتنان ليها هو اللي وصلك لكده أومأت له بضيق واستأنفت:
– بس دلوقتي حاجات كتير اتغيرت واكتر حاجة باسطاني ان صقر في ظهري وهيدعمني ابتسم هو ورد بخفة وهو يمرر يده بخصلاته الفوضوية:
– وانا نسيتيني ولا ايه انا كمان مش هسيبك غير لما أقنعهم معاكِ ومش هسافر من هنا غير وانتِ معايا هتفت هي بأمتنان:
– مرسي ليك يا آسر منكرش اول ما شوفتك استغربتك وقولت عليك مجــ . ــنون بس انا ارتحتلك لدرجة اني حكيتلك كل حاجة

هتف هو بإصرار وبنبرة مرحة:
-احنا بقينا أصحاب خلاص وآسر المنياوي لم بيرتاح لحد يبقى ياويله وانتِ قولتي بنفسك مجــ . ــنون ضحكت هي باتساع على خفته وروحه المرحة ليبادلها هو الضحكات بصخب لحين قطع ضحكاتهم تلك النبرة الساخرة التي تعلم صاحبها تمام المعرفة:
-تحبو اجبلكم اتنين لمون علشان القعدة تحلو تعالت أنفاسها بعدما زاغت نظراتها بينهم وتمتمت بذهول:
– أكمل لتشهق بقوة عندما سحب مقعد وجلس على طاولتهم
هادرًا بغضــ . ــب من بين اسنانه وبملامح لا تبشر بالخير:
– ما أنتِ حلوة اهو وبتعرفي تضحكي…

هتف آسر بعصبية:
-مين حضرتك وازاي تقعد كده من غير ما نسمحلك ضحك هو تلك الضحكة التي يتميز بها وهو يفرك وجهه يحاول أن يكبح رغبته الشديدة في لكمه
أما هي تنهدت بعمق ونهضت تحاول احتواء الموقف لأنها تعلم تلك الضحكة وتعلم ما سيحل بعدها:
-امشي من هنا يا أكمل جذبها بقوة من ذراعها واجلسها من جديد أمرًا:
-اترزعي احسنلك ليصيح به آسر بعدائية:
-انت اتجننت انت مين وبأي حق تعمل كده رفع جانب فمه هازئاً وكل خلية به تنبض بالغضــ . ــب:
– أنا أكمل الصرفي يا فرفور تعرفني ولا تحب اعرفك بطريقتي

هدر آسر بعصبية وهو يشهر اصبعه بوجهه:
– ايه فرفور دي احترم نفسك
ثم أضاف بتهكم:
-و اه احب تعرفني مين حضرتك تكونش نجم اخبار الحوادث وانا معرفش استفزه حديثه للغايه ليزفر بقوة
بعدما نهض وقبـ . ــض على تلابيب الآخر وهدر بغضــ . ــب قاتل من بين اسنانه:
– يبقى اعرفهولك يا فرفور وان قام برفع يده قاصد لكمه تعلقت هي بذراعه تحاول تمنعه وهي تهتف راجية:
-بلاش يا أكمل وامشي الله يخليك كفاية فضايح الناس بتتفرج علينا

زئر بقوة بعدما نفض يدها وقال بغيظ:
-مش همشي قبل ما أعرف مين البيه اللي قاعدة تتسايري معاه وتضحكي هتفت هي تحاول ملاحقة الأمر :
-ده آسر…آسر المنياوي في مبينا شغل حاول آسر نفض يده وصرخ بها:
-انتِ بتبرري للهمجي ده ليه

ليبتسم الأخر باستفزاز ويهمهم من بين اسنانه بوعيد أمام وجهه:
-اخرس خالص وعارف يا فرفور لو طلع ليك يد في موضوع سفرها ده مش هرحمك لينفضه عنه بقوة يسقطه على المقعد الذي خلفه ويسحبها من يدها بعدما ناولها حقيبتها والقاها بوجهها وتوجه بها إلى الخارج تارك آسر ينظر لأثره مشدوهاً وان قام لملاحقته دفعه أحد رجال أكمل للجلوس مرة آخرى.

———————-
أما عنها بعد انتهاء دوامها توجهت إلى بيت والدتها وهي تشعر بأرهاق شديد دلفت الى غرفتها ثم ارتمت على الفراش بوهن وظلت كلمات والدة زين تتردد بأذنها هل ياترى مازال يكن لها المشاعر بعد كل ما حدث وهل فعلاً يغار عليها حتى وان يغار هل يجوز أن يغار من طفل صغير لم يتعدى الخمس سنوات نفضت أفكارها عندما دلفت اليها والدتها وتحدثت بقلق:
-مالك يا مي وشك اصفر زى الليمونة كده ليه؟ هزت رأسها واجابتها:
-مفيش يا ماما سلامتك بس مرهقة شوية

ردت هنية بحنان:
-أكيد من كتر التفكير يابنتي سلميها لله يامي و متتعبيش نفسك لو ليكِ نصيب هيرجعلك غامت عيناها وارتمت بأحضان والدتها وقالت بضيق:
– البعد ده قراره هو ياماما… ده حتى مفكرش يسمع مني ولا يسبني ادافع عن نفسي تنهدت هنية وسألتها بتوجس:
-يعني لو كان عطاكِ فرصة كنتِ هتفهميه ولا كان العند هيركب رأسك زي عوايدك

أومأت لها بنفي قاطع واجابتها بنبرة صادقة نابعة من قلبها:
– لأ كنت هفهمه وهتمسك بيه لأخر نفس فيا انا محتجاه اوي يا ماما ومش عارفة اعيش من غيره واللي وجعني انه عرف يبعد عني ويبدلني بواحدة تانية بمنتهي السهولة وكأني كنت ولا حاجة بالنسبة له لتواسيها هنية:
-لسه الأوان مفتش يامي تقدري تفهميه وتتمسكي بيه قوليله يا مي ودافعي عن نفسك وسيبي الخيار ليه أجابتها بريبة:
– وافرضي مصدقنيش وقعد يجرح فيا ردت هنية بثقة :
-هاشم اللي أعرفه هيصدقك وحتى لو مصدقكيش كفاية انك هتحاولي

أومأت لها بهدوء ودثرت نفسها أكثر بأحضان والدتها بعدما عزمت امرها أن تغوي قلبه من جديد لها.
———————–
بعد خروجهم من ذلك المطعم ظل هو يجرها خلفه غير عابئ بتعسرها ولا أنفاسها المتقطعة ليتوقف بها أمام سيارته التي أمر رجاله بأحضارها من امام السنتر الخاص بها، فقد صفها في منطقة معزولة و فتح بابها بقوة وهدر بعصبية:
– اتفضلي يا هانم اركبي هزت رأسها ب لا بعد أن نفضت يده واعترضت:
-مش هروح معاك في حتة يا أكمل

ضــ . ـرب بقبـ . ــضته سطح سيارته وصرخ بقوة امام وجهها:
-اسمعي الكلام و متعصبنيش اكتر من كده انا العفاريت بتتنطط قدامي قالت هى بأندفاع:
-مش شغلي قولتلك مش هركب معاك ابتسم من بين اسنانه وهدر بتهكم والغيرة تنهش قلبه:
– ما أنتِ كنتِ راكبه جنب البيه وعمالة تتسايري اشمعنا انا لأ صرخت هي بدفاع:
-قولتلك بينا شغل وكنا بنتفق على تفاصيله وبعدين انا ركبت معاه علشان معرفش انت وديت عربيتي فين أجابها ساخراً:
-لأ ….بجد طب ايه اللي يمنع ركوبك معايا ولايكون بعد اللي حصل امبارح مش عارفة تحطي عينك في عيني بعد ما مشاعرك فضحتك

ابتلعت ريقها بتوتر وردت مستنكرة قوله وهي تدعي الثبات:
-مشاعر ايه؟انا كنت بسايرك علشان اهرب منك…ميبقاش خيالك واسع يا أكمل اغمض عينيه بقوة وحاول جاهداً ان يكبح غضــ . ــبه منها ومن تبريرها ليبتسم بمغزى وهو يقترب أكثر منها يحاصرها بينه وبين باب سيارته المفتوح قائلًا بثقة:
– مش هتعرفي تضحكي عليا وكفاية اني عدتلك اللى عملتيه أمبارح انا متأكد انك لسه بتحبيني بس بتعاندي ليرفع يده يمررها بخصلاتها البنية المموجة بهدوء مثير ويضيف بهمس أمام وجهها:
– انتِ كنتي بتدوبي في أيدي مستحيل احساسي بيكي يكون خيال يافدوتي

حانت منها بسمة هازئة واجابته بشراسة تخصه هو فقط بها:
-متقوليش زفتتي دي تاني وكل الكلام اللي بتقوله ده من نسج خيالك… انا ما كرهتش حد في حياتي قد ما كرهتك وانا قولتلك كنت بسايرك بس علشان اهرب منك فرك وجهه بعنــ . ــف بعدما ولاها ظهره يحاول يخفي تأثير كلماتها الطاعنة عليه ليرد بأنفاس مختنقة دون أن يلتفت لها:
-مش هيأس يافدوة ومتحاوليش تختبري طاقتي أكتر من كده ردت هي بسأم وهي تكتف يدها على صدرها:
-عايزة امشي ممكن؟

التفت إليها وقال بنبرة نــ ــارية متوعدة نابعة من تلك الغيرة التي تنهش قلبه:
– هسيبك تمشي بس لو عرفت انك قابلتي آسر زفت ده تاني او ان هو ليه يد ورا سفرك مش هرحمه استجمعت شجاعتها وصرخت به محذرة:
-قسماً ب الله يا أكمل لو فكرت تأذيه ولا تلمس شعرة منه لهمــ . ــوت نفسي وارتاح منكم كلهم
وهسافر يا أكمل غصب عنك ولو وصلت هقدم بلاغ ضدك وهقول انك كنت خاطفني وانك كمان بتهددني وبتطاردني وساعتها متلومش غير نفسك وإياك تتعرض ليا تاني وكفاية بقى… اخرج من حياتي انا بكرهك…بكرهك

كانت تتحدث ودمعاتها تنهمر دون إرادة فحقاً هي اكتفت من كل شيء ولم يعد لديها القدرة على تحمل ضغوطات أكثر، ظل هو متسمر لم ينبت ببنت شفه وهو يتأمل انهيارها وحديثها الذي يبدو صادق وظل يتساءل أحقاً تلك فدوته تلك هي طفلته الودودة الهادئة…ألهذا الحد أوصلها… طال تفكيره ولم ينتبه إلا وهي تركض من أمامه بخطوات سريعة تستوقف سيارة أجرة كي تقلها فقد تركته يتطلع لآثارها وهو مشتت ضائع لا يعلم ما أصابه من كلماتها أحقاً كرهته ولن تغفر له، أحقاً يفقد الأمل في رجوعها إليه، استند على مقدمة سيارته بعدما غامت عينة وهو يشعر ان قلبه يعتصر من الألم فحقاً

أخر شيء توقعه أن يخسر ويحيا دونها.
—————
أما هي بعد أن تركها بمكتبه وانصرف حاولت جاهدة ان تستعيد ثباتها واقنعت نفسها أنها ستنتصر على ضعفها وعلى تلك الظروف اللعينة التي أرهقتها وسوف تضــ .

ـرب بمخطط أكمل عرض الحائط ليحدث ما يحدث لم تعد تهاب شيء بعد خسارته ولكن قبل ان ترحل ستخبره
بما يريح ضميرها ستخبره بذلك المخطط ستخبره أنها كانت مجبرة ستخبره على ابتزاز ذلك اللعين لها وتخبره ايضًا انها أحبته بكل جوارحها هي لم تتصنع حبها له، لا يشهد الله انها احبته بصدق ووجدت به امانها وملاذها ولكن تعلم أنها لن تستحقه فأمثالها لا ينتمون إلى هنا…
سحبت ورقة بيضاء وأخذت تخط عليها كل ما يخص ذلك المخطط اللعين ولكن تجنبت ذكر أي شيء عن ماضيها الموثوم بالعار فيكفي ما سيظنه بها ثم تركتها على مكتبه وانصرفت وهي تجر قدميها

بوهن عازمة ترك كل شيء خلفها.
————————–
أما عنه بعد أن تركها تنتــ. ــحب داخل مكتبه توجه إلى قصره وخاصتاً داخل القبو
تقدم هو بخطوات هادئة الى الداخل ليقابله فضل رئيس الحرس خاصته قائلًا في أحترام:
-تحت امرك ياصقر بيه جبنا الولد زي ما أمرت بعد ما مشينا وراه وعرفنا مكانه وعندها تذكر عندما راوده الشك من هيئتهم في الجراچ وأمر أحد رجاله أن يتبعه، أشار له بعينه أن يتركه معه على انفراد لينصاع الآخر له وينصرف ليتقدم صقر و يهتف بنبرة صارمة لذلك المنكمش بالزاوية:

-تعرفها منين ياجمال؟

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى