بعد ان استرد وعيه أطمئن عليه هاشم وعمل اللازم له تم نقله لغرفة عادية داخل المشفى وحين لاحظ تلهف أمه عليه وجلوسها بجانبه وهي تحمد ربها على سلامته قرر أن يترك لهم المساحة الكافية واستأذن منهم وذهب لذلك القابع بالخارج بشرود على أحد المقاعد الحديدية القابعة في الرواق
فقد جلس بجانبه ورتب على ساقه بأمتنان قائلًا:
– تعبتك معايا يا أكرم معلش بس ملقتش غيرك ينفع يجيب مامت أكمل -ولا يهمك أهم حاجة طمني على قليل الأصل بقى احسن
-اه الحمد لله أحسن ليعقد حاجبيه بأستفهام ويستأنف: -بتقول ليه عليه قليل الأصل! ابتسم أكرم بحزن واجابه بأنفعال:
-علشان هو قليل الأصل ومعملش حساب للي كان بينا تسائل هاشم بعدم فهم:
-عمل ايه فاهمني؟ -انت مقريتش الجرايد ولا إيه! هز هاشم رأسه ب لا وتحدث مستفهمًا:
-فيها أيه الجرايد
زفر أكرم بنفاذ صبر وتناول هاتفه وعرض عليه الخبر من على أحد المواقع الألكترونية وأستأنف موضحًا:
-صاحبك بعتله البنت دي لعبت عليه وكانت بتتجسس لحسابه وخسرت صقر صفقة مهمة في شغله ومش بس كده الندل كان ناوي يحطله مخدـ . ـرات علشان يسجــ . ــنه
وكل ده ليه علشان غبي وتفكيره محدود كان فاكر أن صقر ليه علاقة بمــ . ــوت أخته
أغمض هاشم عينه بقوة يشعر بلاستياء من صديقه ثم عقب:
-كنت حاسس انه بيخطط لحاجة بس معرفش انه هتوصل بيه لكده والبنت دي انا عارفها وميتهيألي كمان انا السبب في أختياره ليها ليدلك عنقه بأنفعال ويتمتم من بين أسنانه: -غبي…طول عمره غبي وتفكيره سطحي… بس انا مش هسكت لازم اوجهه وابهدله لينهض بقوة قاصد إيلامه ليوقفه أكرم بأصرار وهو يقبـ . ــض على ذراعه:
– مش وقته يا هاشم هو لسه تعبان استنى لما يشد حيله وبعدين متنساش ان أمه معاه
أومأ له بتفهم وتمتم بأصرار: -ماشي هسمع كلامك بس لغاية مايشد حيله -تعالى بقى معايا ابص عليه قبل ما أمشي علشان أطمن صقر هز الآخر رأسه بعدم تصديق من قوله أيعقل أن صقر يريد الأطمئنان بعد كل هذا حقًا انه معدنه أصيل و رغم ادعائه الحدة والصرامة إلا أن قلبه انصع من بياض الثلج، ليلعن هاشم غباء أكمل للمرة الألف ويدلف اليه برفقة أكرم
فكان هو متسطح بين أحضان والدته وشارد بحزن في صاحبة القلادة
إلى أن همهمت أكرم اجفلته:
-حمد الله على سلامتك
نظر له نظرة خاطفة ثم أطرق رأسه بخزي ولم يتفوه ببنت شفه ليستطرد هاشم يلاحق الموقف أمام والدة أكمل:
-أكرم جه يسلم عليك قبل ما يمشي كان قاعد هنا من ساعة اللي حصلك علشان يطمن عليك ليقول أكرم بتهكم تقصده:
-إحنا أخوات وعندنا أصل ومينفعش نسيب بعض في ظروف زي دي…انا همشي بقى تأمروني بحاجة ليهمهم أكمل بحرج:
-شكرًا يا أكرم مش عارف اقولك ايه انا مكسوف منك أومأ له وإن كاد ينصرف أخبرته فايزة:
-خدني معاك يا أكرم هجيب هدوم لأكمل وشوية حاجات لتستأنف قبل انسحابها وهي توجه حديثها لأكمل:
-مش هتأخر عليك يا حبيبي مسافة السكة
أومأ لها لتخرج برفقة أكرم أما عنه ظل ينظر له بغيظ يريد ان يحطم جمجمته اللعينة التي تسببت بكل شيء سيء ليهمهم أكمل بعدما ألتقط نظراته:
– مالك يا هاشم انت بتبصلي كده ليه! أجابه هو من بين اسنانه:
– هتعرف بس مش وقته حاول تنام شوية وانا هشوف كام حاجة كده وارجعلك أومأ له لينصرف هاشم ويتركه يتطلع لتلك القلادة التي أفقدته أخر أمل له في استردادها.
———————–
تسللت هي الي خارج منطقتهم الشعبية بعدما تعمدت أن تخفي وجهها بطرف وشاحها الأسود وعند ابتعادها مسافة كافية زفرت بأرتياح وتوجهت الى منزل أكمل لعلها تستعلم عن توابع فعلتها
وعند وصولها أخبرها حارس البناية أن سيارة أسعاف اصطحبته الى مشفى الجارحي لتتوجه الى هناك دون تردد
بعد أقل من نصف ساعة وصلت هي الى غايتها وبعد استعلامها عن غرفته ذهبت الى هناك بخطوات مهزوزة، فقد وقفت أمام باب غرفته وهي تشعر ان كل إنش بجسدها ينتفض من الذعر لكن لا مجال للتراجع
تعالت أنفاسها بقوة وهي تدير مقبـ .
ــض الباب وتحاول فتحه وعندما اتضحت الرؤية أمامها حمدت ربها انه بمفرده لتجول المكان من حولها بحيطة وتدلف الى الداخل وتغلق الباب خلفها كان هو يتحايل على النوم لكن دون جدوى لينتبه لدخولها ويتأهب بجلسته ما أن سقطت عينه عليها وينطق بعدما أبتلع ريقه متوجسًا:
-جيتي ليه؟
اوعي تكوني جاية تمــ . ــوتيني بجد المرة دي
الثاني والعشرون
تسللت هي الي خارج منطقتهم الشعبية بعدما تعمدت أن تخفي وجهها بطرف وشاحها الأسود وعند ابتعادها مسافة كافية زفرت بأرتياح وتوجهت الى منزل أكمل لعلها تستعلم عن توابع فعلتها
وعند وصولها أخبرها حارس البناية أن سيارة أسعاف اصطحبته الى مشفى الجارحي لتتوجه الى هناك دون تردد
بعد أقل من نصف ساعة وصلت هي الى غايتها وبعد استعلامها عن غرفته ذهبت الى هناك بخطوات مهزوزة، فقد وقفت أمام باب غرفته وهي تشعر ان كل إنش بجسدها ينتفض من الذعر لكن لا مجال للتراجع
تعالت أنفاسها بقوة وهي تدير مقبـ .
ــض الباب وتحاول فتحه وعندما اتضحت الرؤية أمامها حمدت ربها انه بمفرده لتجول المكان من حولها بحيطة وتدلف الى الداخل وتغلق الباب خلفها
كان هو يتحايل على النوم لكن دون جدوى لينتبه لدخولها ويتأهب بجلسته ما أن سقطت عينه عليها وينطق بعدما أبتلع ريقه متوجسًا:
-جيتي ليه؟
اوعي تكوني جاية تمــ . ــوتيني بجد المرة دي؟
كانت هي تستند على الباب و تضع يدها على خافقها تحاول أن تكبح ذعرها وتتمالك نفسها لتقول بعدما هزت رأسها بنفي مستنكرة إتهامه:
-معرفش جيت ليه انا كان مفروض ازعل لماعرفت انك عايش بس لقيت نفسي عندك علشان أطمن انا عارفة انه غباء مني بس يمكن جيت علشان أريح ضميري
زفر هو براحة وأجابها ساخرًا:
-جاية تطمني عليا ولا على نفسك على العموم متقلقيش مبلغتش عنك أطرقت فتون رأسها بالأرض وهمهمت بخفوت:
-كنت فاكرة انك هتبقي عايز تسجــ . ــني وتعاقبني على اللي عملته فيك تنهد باستسلام استغربته منه وهدر وهو يتمسك بصدره:
-انا أستاهل أكتر من كده ياريتك مــ . ــوتيني
ليستأنف بأسف وشعور الندم ينهش به:
– سامحيني يا فتون و اوعدك هحاول أصلح اللي حصل هزت فتون رأسها هازئة بما تفوه به وغمغمت بنبرة حزينة متألمة:
-مبقاش ينفع هتصلح ايه ولا أيه
انت قضيت عليا بعد ما دنثتني بوصمة عار عمري ما هعرف امحيها
تحدث بأصرار وبنبرة مؤنبة:
-انا هقول ل صقر كل حاجة هقوله انك مكنش ليكِ علاقة بفهد وان كل ده من تخطيطي انا قاطعته فتون ودمعاتها تنسل على وجهها دون انقطاع وبنبرة حزينة يائسة:
– مش هيصدقك وحتى لو صدقك عمره ما هيغفر ولا يستوعب اني بريئة مبقاش ينفع يا أكمل لتستأنف بتهكم ونبرة أشد حزنًا:
-لو كنت انت صدقت، كان هو كمان صدق…انت نسيت انك في يوم من الأيام خدتني لنفس الغرض ضــ . ـرب بقبـ . ــضته الفراش بقوة وهدر بأنفعال بعدما لامس حديثها اوتار قلبه المدمي وشعر بفداحة فعلته:
-انا السبب فكل حاجة انا السبب غبي…غبي
لتستأنف فتون بقهر وبنبرة متألمة اضنتها الحياة:
-مش انت السبب لوحدك في اللي وصلتله في غيرك ابويا اللي كان بخاطر بيا وبسمعتي ده كان مش هامه اني ممكن في مرة أضيع وأخسر شرفي كان كل اللي يهمه الفلوس وبس.
لتضيف ببسمة ممزقة:
-ده غير جمال
وعوض…وفهد…وغيرهم كتير حاولوا يستغلوني اسوء استغلال وينهشو فيا
الوحيد اللي لقيت معاه الأمان وعمره ما حاول يعمل زيكم كان صقر وللأسف خسرته للأبد بفضلكم
لتشهق بحــر . ــقة وتهمس بصوت مختنق على حافة البكاء:
-بدعي من ربنا تحس باللي حسيت بيه… يتوجع قلبك زي ما وجعتني وظلــ . ــمتني “حسبي الله ونعم الوكيل” فيك
وإن كادت أن تلتفت لتغادر استوقفها راجيًا:
-استني متمشيش انا هعوضك واللهِ يافتون هعوضك بس سامحيني هزت رأسها بنفي قاطع وغمغمت ودمعاتها تنسلت على وجهها:
-أطلب السماح من ربنا مش مني انا
مش عايزة منك حاجة غير انك تسيبني في حالي انا هاخد أختي ونبعد في أي حتة بعيدة وعمري ما هرجع هنا تاني ليصرح لها:
-انا قطعت وصولات الامانة انا عمري ما كنت هأذيكِ يافتون
أبتسمت بسخرية مريرة وقالت قبل أن تلتفت:
-ياريتك أذتني ولا أنك عملت فيا كده
وإن فتحت الباب لتغادر وجدت هاشم متسمر أمامها وملامحه ممتعضة للغاية فيبدو انه أستمع الى حديثهم، أطرقت هي برأسها بالأرض تجفف دمعاتها ثم تخطته وأنصرفت بخطوات واهنة متخاذلة ليندفع هاشم الى أكمل بقوة ويلكمه بوجهه بعنــ . ــف غير عابئ بحالته الصحية هادرًا من بين اسنانه:
-حرام عليك ليه…ليه انا مش مصدق عملت كده أزاي أجابه أكمل بضيق و بعيون غائمة وهو يتمسك بفكه متألمًا:
– بلاش انت كمان تيجي عليا، واعذرني انا فهمت غلط وكان انتقامي عاميني
اجابه هاشم بعصبية مفرطة: -يبقى تستاهل تتحمل نتيجة غلطك لوحدك ايه ذنب المسـ . ــكينة دي أجابه أكمل بندم:
-انا عارف اني استاهل أي حاجة تحصلي وصدقني ندمت ليحذره هاشم بجدية مبالغ بها وبنبرة لا تقبل التفاوض:
-قسمًا بالله لو مصلحتش اللي عملته وروحت ل صقر واعترفتله بكل حاجة لكون انا اللي حكيله وساعتها متلمش غير نفسك أومأ له أكمل بأنصياع وأخبره وهو مطرق الرأس:
– اوعدك هصلح كل حاجة بس أخرج من هنا، رمقه هاشم بأحتقار ثم غادر بخطوات غاضبة تاركه يتطلع لآثاره وهو يشعر بالخزي من نفسه.
———————–