Uncategorized

اغواء قلب ١٠

لتغمض هي عيناها بعدما داعبت كلماته كافة حواسها، ليحمسه ذلك كثيرًا ويجعله يقترب أكثر
وان كادت أن تتلاحم شفاههم تمتمت هي بصوت ضعيف وهي تدفعه بصدره:
-انا جعانة أغمض عينه بقوة وابتعد عنها وهو يحاول أن يتمالك نفسه من جديد ويتحكم بثورته ليوليها ظهره ويتمتم منزعج:
-وقت أكل ده، ده انتِ فصيلة تعالي ورايا على المطبخ يا أخرة صبري
لتتبعه هي بخطوات واسعة وهي تستمتع برائحة الطعام التي تسللت الى أنفها.
———————–
تدلى الدرج وان كاد أن يغادر استوقفته هي بنبرة حادة متهكمة:
-رايح فين أكيد هربان علشان متبررليش عملتك السودة

تنهد هو بضيق وعاد ادراجه من جديد وأقترب منها قائلًا بثبات:
-امي انا اتجوزت معملتش حاجة غلط ومش مضطر ابررلك حاجة زمجرت هي بعدم رضا:
– يعني يوم ما تفكر تتجوز تكون واحدة زي دي،
انا مستحيل أقبل بكده، البنت دي مستحيل تتنسب لأسم العزازي انت فاهم فرك ذقنه بهدوء ورد بنفاذ صبر: -امي جوازي منها مؤقت انا بس اتجوزتها علشان ألحق سمعتي وأمحي وصمة العار اللي اضافت في تاريخي انتِ عارفاني يا أمي وعارفة طبعي، واظن انتِ كمان الموضوع هيفرق معاكِ علشان شكلك الأجتماعي ميتأثرش

لتهدر وهي تكتف يدها على صدرها:
– جوازك منها مش هيغير حقيقة انها بنت مش كويسة وسمعتها بطالة، ده بالعكس ممكن يزود الأمر سوء رد هو بعقلانية وبنبرة واثقة: -متقلقيش انا هكذب كل اللي اتقال عليها وهقول أن اللي قالو عنها الكلام ده أعداء ليا وعايزين يضرو سمعتي، وصدقيني الناس وقتها هتصدق تنهدت وأمرته بغيظ:
-خلاص يبقى تشوفلها مكان تاني وتطلقها لما الموضوع يهدى أومأ لها وهدر بعقلانية:
-مينفعش اقعدها في حتة تانية، لازم تبقى موجودة في المكان اللي انا موجود فيه علشان الموضوع يبقى مقنع أكتر

هزت رأسها وهتفت بتهكم وبنبرة مشككة:
-مش عارفة ليه حاسة انه مش سبب كافي لجوازك منها، وان في سبب أقوى من كده خلاك تتجوزها، انا عارفاك كويس وعارفة طبعك زي طبعك ابوك الله يرحمه مبتتهونش في الغلط، الفرق الوحيد اللي بينك وبينه انه هو كان قاسي وعمر ما الحب عرف طريق قلبه

نظر لها بضيق وهو يتذكر ما عانته أمه، فنعم ابيه كان حاد الطباع كثيرًا، وصارم في كافة قراراته ولا يقبل الحياد ابدًا لدرجة انه كان لايقبل النقاش حتى ويتعامل معها بكل قسوة دون أي ذرة تفاهم واحدة و برغم من ذلك تحملت وكانت تخبره دائمًا كي تستعطفه و تثقل كاهله ان ما فعلته كان من أجله هو.
ليتنهد بضيق ويخبرها متعمدًا أن يخفي عنها:
-مفيش اسباب تانية…وصدقيني انا هطلقها بس مش دلوقتي

أومأت له بتفهم وظلت الشكوك برأسها كونه يخفي شيء، ولذلك عزمت أمرها ان تكتشف بنفسها، ليبتسم هو ببهوت ويقبل جبينها وانصرف بخطوات واسعة وهو يتمنى من كل قلبه أن لايكون لوالدته صلة بشكوك عمه.
——————
ظلت تتناول الطعام بشهية كبيرة حتى أنها أفرغت معظم الأطباق من محتوياتها ومع كل لقمة تلوكها بفمها تصدر تلك الأصوات المستمتعة التي كادت أن تصيبه بالجنون
ليعقب بخفة وهو يطالعها:
– يا ساتر يارب اول مرة اعرف انك مفجوعة ده فاضل شوية وتاكلي دراعي

تأففت مي وردت بتذمر: -اففففف يعني بلاش أأكل ولا ايه مش كفاية انك قاعد بتتفرج عليا وانا سكتالك؟ أبتسم هاشم على طريقتها وهدر بمشاكسة:
-اولًا انا اتفرج عليكِ براحتي ومتقدريش تمنعيني
ثانيًا بقى وده الأهم انا بهزر انا عايزك تاكلي كويس علشان أبني اللي في بطنك، بس وحياتك، ليا رجاء، بلاش أصوات وانتِ بتاكلي علشان انا أعصابي باظت رفعت جانب فمها بأمتعاض وقالت تعانده بعدما تفهمت معزى حديثه:
-براحتي والله انت مش هتفرض عليا كمان أأكل أزاي، وبعدين مين قال انه ولد انا عايزة بنت شبهي

ابتسم هو بسمة مهلكة لقلبها وهمهم بنبرة عاشقة وهو يتفرس بها:
-بنت ولد كل اللي يجيبه ربنا كويس أهم حاجة انهم هيبقو منك انتِ، وبعدين أنا هبقى اسعد راجل في الدنيا لو طلعوا شبهك يا ميوش ابتلعت الطعام الذي كان بفمها ببطئ شديد وبصعوبة بالغة بعدما أصابتها كلماته بجفاف حلقها لينتابها نوبة من السعال المتكرر ليسرع هو إليها ويناولها كوب الماء الموضوع أعلى طاولة الطعام ويجثو مقابل لها والقلق يغزو ملامحه، لتتناول هي بعض من الماء ويهدء سعالها تدريجيًا ليهمهم هو بقلق وهويزيح خصلاتها المتناثرة خلف اذنها:
– بقيتي احسن

أومأت له وهمهمت بتوتر:
-كويسة ابتسم لها بهدوء وتمعن بملامحها وهو مازال على جلسته أمامها ثم تمسك بيدها وهمهم بوله تام يتوسلها:
-علشان خاطري بلاش تعاندي و تبعديني عنك انتِ عارفة اني بحبك، وكان غصب عني، انا راجل وكان صعب اتقبل مجرد الشك انك بتحبي راجل غيري، أعذريني وسامحيني وخلينا نبدأ من جديد تمتمت بعدم أقتناع وبنبرة غاضبة وهي تتذكر اتهامه لها:
-انت جرحتني وشككت في اخلاقي

نفى هو برأسه وقال بصدق دون ذرة تفكير واحدة:
-والله ابدًا أنا بثق ثقة عامية في اخلاقك وعارف ومتأكد أنك عمرك ما عملتي حاجة غلط… أنا قلة ثقتي كانت في حبك ليا …أنا عمري ما شوفت نفسي في عينك وعمرك ما حسستيني إني مهم بالنسبة ليكِ أو إني استحقك علشان كده كنت بموت من مجرد الشك أن راجل غيري استحق الاحساس ده منك

تأثرت بحديثه فهو محق هي لا تنكر سخطها عليه في السابق ولكن حقًا حين خسرته قدرت قيمته و ندمت من كل قلبها واستوعبت أنها لم تعشق سواه ولكن هو جرحها وشكك بها واستهان بإخلاصها…فقد أغمضت عيناها لبرهة تستعيد ثباتها ثم طفر عتابها:
-عارفة إني كنت غلطانة بس أنت كسرت قلبي ومعطتنيش وقت حتى ادافع عن نفسي أو اثبتلك حاجة لما لقيتك مع واحدة غيري واخدة مكاني

ليهدر هو بأسف وبنبرة صادقة حنونة نابعة من صميم قلبه:
-حقك عليا و والله العظيم متخلقتش اللي تقدر تاخد مكانك في قلبي، ربنا يعلم اني عمري ما حبيت ولا هحب حد زيك، انتِ الوحيدة اللي دخلتي قلبي واتربعتي جواه وهيفضل ده مكانك لأخر دقة فيه غامت عيناها تأثرًا بحديثه الذي أصاب أوتار قلبها بأرتجافة قوية ولكنها لن تستسلم بتلك السهولة وتتنازل عن كبريائها:
-مش هعرف اسامحك… هز رأسه متفهمًا وقال بحنان وهو يضع خصلاتها خلف أذنها:
-حقك…وهستناكِ تاخدي وقتك بس وانتِ جنبي علشان
انا معنديش استعداد أخسرك

تقلصت معالم وجهها وتسائلت بريبة:
-يعني إيه؟ اجابها وهو يتوسلها بعيناه:
-يعني علشان خاطري بطلي عناد و ادي حياتنا فرصة نبدأ فيها من جديد حانت منها بسمة ساخرة ثم عارضت لكي تثأر لنفسها وترفضه كما فعل معها:
-مش هيحصل يا هاشم أنا مش عايزاك زمجر هو غاضبًا وتخلى عن هدوئه حين ضرب الطاولة امامه بقبضته بقوة أجفلتها وصرخ بنبرة فاض الكيل بها:
-بس أنا عايزك وده كفاية و أعملي حسابك مش هسمحلك تخربي حياتنا بعنادك….

اعترضت وهي تهب من جلستها منفعلة:
-يعني إيه هعيش معاك بالعافية؟ اكد بنبرة مُصرة يثق من كل كلمة بها:
-اه بالعافية طالما الادب مش نافع معاكِ واعملي حسابك مفيش خروج من هنا لغاية معاد ولادتك، ووريني بقى هتعملي ايه لينسحب من أمامها بخطوات غاضبة ويغادر، وقبل أن تلحق به استمعت الى صوت حركة أدارت المفتاح بباب الشقة دليل على أغلاقه له وتنفيذه لوعيده بحبسها.

————————-
باشر هو بعض من الأمور المتعلقة بالعمل وعند انتهائه رفع سماعة الهاتف وطلب من أكرم الحضور إليه ليشرد بعدها دون أرادة بها وحين تذكر قسوته معها بالأمس اختنقت أنفاسه وكأن حجر ثقيل يجثم على صدره، وما ذاد الأمر عليه سوءٍ هو تذكره لهيئتها المزرية بالأمس ونحيبها المتواصل أثناء نومتها بالأرض، نفض افكاره وهز رأسه بقوة كأنه سينفضها هي من عقله وظل يقنع نفسه ويسمم افكاره بكونها تستحق وربما أكثر، جزاء فعلتها، فلن يشفق عليها فهي بنظره تتصنع كل ذلك لتؤثر عليه.

قطع شروده دلوف أكرم له قائلًا: -خير يا صقر تأمرني بحاجة أجابه صقر بهدوء:
-ايوة يا أكرم عايزك تجمعلي شوية صحفين علشان عايز أصرح عن خبر جوازي ردد أكرم كلمته بعدم تصديق وبنبرة متوجسة:
– نعم جوازك أزاي يعني مش فاهم أبتسم صقر بهدوء وأخبره: -متستغربش ومتزعلش اني مقولتش ليك بس كل حاجة حصلت بسرعة ليباغته أكرم بتسأل:
-وياتري بقى مين سعيدة الحظ؟ ليغمض عينه ويحل رباط عنقه و هو يهدر بأسمها بضيق:
-فتون فغر أكرم فمه بعدم تصديق وتمتم بتقطع:
-لأ…بتهزر…مش معقول لازم تحكيلي كل حاجة

أومأ له صقر وأخبره بجدية:
-هحكيلك متقلقش بس الأول نفذ اللي قولتلك عليه وياريت يبقى النهاردة
هز أكرم رأسه بطاعة ثم انصرف لينفذ أمر صديقه برحابة صدر.
————————-
كانت مازالت هي تغط في سبات عميق نتيجة أرهاقها، الى أن اندفع الباب بقوة وتقدمت هند منها قائلة بسخط:
– والله عال…لسه نايمة لغاية دلوقتي…انتِ فاكرة نفسك جاية تستجمي هنا ولا أيه نهضت هي بذعر بعدما اجفلها دخول هند المباغت لها
لتهمهم بحرج وهي تفرك عيناها لتزيح اثار النوم عنها:
-آسف يا أمي بس كنت مرهقة ومقدرتش أصحى بدري

امتعضت ملامح هند بشدة وهدرت باشمئزاز من لقبها:
– اوعي تقوليلي الكلمة دي تاني انتِ فاهمة
قوليلي يا هند هانم زي ما الخدم بينادوني أطرقت هي رأسها بالأرض بحرج وهمهمت بطاعة:
– حاضر يا هانم لتأمرها هند بحدة وهي تشملها:
– من النهاردة مسؤولية الجناح بقت بتاعتك، تنظفيه اول بأول ما هو أكيد مش هنقعدك ونخدمك كمان، كفاية ان ابني لمك من الشوارع ابتلعت غصة مسننة بحلقها من أهانتها ثم همهمت باستسلام دون مجادلة:
-حاضر تأمريني بحاجة تانية

لترفع هند عيناها الى سقف الغرفة بعدم رضا وتهدر بخبث: -أسمعي النجفة دي مش عاجباني حاساها فيها تراب ياريت تعمليها اول حاجة حانت منها بسمة متألمة عابرة من معاملتها لها فماذا كانت تتوقع أن ترحب بها أَم تفخر بنسبها لذلك همهمت باستسلام وهي مطرقة الرأس:
– انا هنفذ اوامر حضرتك بس مش هعرف اتحرك بالفستان ده وللأسف نسيت أجيب هدوم معايا أجابتها هند بغطرسة:
-مليش فيه اتصرفي

وبعد عدة دقائق أحضرت فوزية كبيرة الخدم إليها ادوات التنظيف وسلم خشبي ليسهل عليها الوصول لتلك النجفة الكرستالية اللامعة التي تقسم أنها تري انعكاس صورتها بها من شدة نظافتها، عن أي غبار تتحدث هي!
فقد صعدت على السلم بحذر وبصعوبة بالغة وهي تتفادى أن تتعثر بطرف فستانها وظلت تباشر ما طلبته هند منها ولكن ما أثار دهشتها هو وقوف هند تطالعها بنظرات غريبة لا تعلم المغزى منها بعدما أمرت فوزية أن تنصرف

وبعد عدة دقائق وإن كادت أن تنتهي شعرت بأحد يدفع السلم بها بقوة، لتشهق بهلع وقبل حتى أن تنظر للأسفل كانت قد سقطت على ظهرها وسقط السلم معها لكن من حسن حظها الغير معتاد، لم يسقط عليها و سقط بجانبها تأوهت هي بقوة وظلت متمسكة بظهرها، تأن من شدة الألم لترمقها هند ببسمة متشفية وتقول بخبث:
-بسيطة قومي وبلاش دلع هزت فتون رأسها بضعف وهمهمت وهي تقاوم رغبتها بالبكاء:
-مش قادرة أقوم ظهري واجعني أوي

لترد هند بمكر وهي تحاول سبر اغوارها لتتأكد من شكوكها: -اوعي تكوني حامل، أصل وقعة زي دي ياحرام أكيد هتسقطك وعندها، لم تستطيع فتون كبح دمعاتها أكثر فهي تفهمت الآن لما دفعتها وتعمدت أن توقعها لتسألها من جديد ولكن تلك المرة بوضوح أكثر وبنبرة لئيمة: -ردي عليا حامل ولا مش حامل ماهو أكيد في سبب قوي يخلي ابني يتجوز منك، قولي وخلصيني هزت فتون رأسها بنفي قاطع ووضعت يدها على عيناها بضعف وظلت تبكي بحرقة مريرة

لتزفر هند بأرتياح فلو كانت أصابت شكوكها كانت سوف تسعى بكافة الطرق للتخلص من حملها ومنها في تلك الأثناء هرولت فوزية الي غرفة محمد العزازي بعدما شاهدت كل ما دار خلسة
لتقول بتوسل بعدما فتح الباب لها:
-ألحق يا بيه الله يخليك هند هانم مستفرضة بالبنت المسكينة اللي تحت ليندفع هو بكل سرعته الى عندها، وعندما وصل اجفله ما رأه
ليهتف بقلق وهو يجثو بالأرض
ليطمأن على فتون:
-ايه اللي حصل يا بنتي ردي عليا

أخبرته بضعف وهي تتحامل على نفسها وتكبح دمعاتها وتحاول النهوض:
-محصلش حاجة يا عمو انا اتكعبلت في الفستان وانا بنظف النجفة ليوجه حديثه لهند بحدة وبنبرة قوية وهو يسند فتون ويوصلها الى الفراش يجلسها عليه:
-حرام عليكِ ليه مفيش حد بيسلم من أذاكِ، اكيد انتِ اللي أمرتيها بكده صح أجابته هند بغطرسة:
-وفيها ايه يعني لما تساعد الخدم وتعمل بلقمتها، مفروض تحمد ربنا اننا لميناها من الشوارع لينهرها محمد بغضب وبصوت جهوري منفعل:
– قسمًا بالله يا هند لو مسيبتي البنت في حالها لكون قايل ل صقر ومخليه هو اللي يتصرف معاكِ، وانتِ عارفة ابنك كويس ميتهاونش في اللي يخصه

حانت منها بسمة هازئة وأستأنفت ساخرة:
-انت قولت بلسانك اللي يخصه، وأكيد الجربوعة دي متخصهوش في حاجة لانه هو بنفسه قالي كده، ريح نفسك انت يا محمد ومتدخلش انا بعرف اتعامل مع الأشكال دي كويس لتنسحب من أمامهم بخطوات منتصرة وعلى ثغرها بسمة خبيثة متشفية أطرقت فتون رأسها بالأرض وهي تشعر بالقهر من حديثها وما فعلته بها ليهمهم محمد بحنان وبنبرة آسفة:
– حقك عليا انا يا بنتي اوعدك هخدلك حقك منها بس انتِ متزعليش، وقوليلي حاسة بأيه انا هجبلك دكتور

هزت رأسها برفض واخبرته بنبرة ضعيفة منكسرة لأبعد حد:
-ملوش داعي انا كويسة وبعدين متقلقش أنا أخدة على الوجع ليحتضنها محمد بحنو شديد وهو يشعر أن قلبه يعتصر من الألم بسبب حديثها وقلبه يخبره أن تلك المسكينة تعذبت كثيرًا في حياتها، ليفصل عناقه بعيون غائمة وينظر لطاولة الطعام معاتبًا:
-كده يا بنتي مأكليش حرام عليكِ نفسك، قومي يلا أغسلي وشك وتعالي، علشان انا هفطر معاكِ
لتنصاع له وتنهض تتوجه الى المرحاض وهي تتحامل على نفسها وتتعمد أن تخفي ملامحها المتألمة أمامه

ليأمر هو احدى الخدم بتنظيف الفوضى التي حدثت بالغرفة ويجلس ينتظرها
وبعد عدة دقائق جلسو سويًا يتناولون الطعام وهم يتبادلون اطراف الحديث، ولكل منهم افكاره الخاصة، فكانت هي تفكر في كم الطيبة والحنان الذي يغدقها بها وتستغرب كثيرًا شعورها بالألفة والراحة تجاهه، أما هو فكان يشعر بيقين قوي من نحوها كونها أبنته وقطعة من محبوبته الغالية التي فقدها.
———————
تعالى رنين هاتفه بإلحاح ليتناوله ويجيب بسأم بعدما شاهد رقم ذلك الصحفي الذي ساعده من قبل
-خير… عايز ايه؟

-يا فندم عندي معلومة ومعرفش هتفيد حضرتك ولا لأ -اتكلم معلومة ايه؟ -يافندم صقر العزازي عامل مؤتمر صحفي علشان يصرح بخبر جوازه من البنت نفسها اللي نشرنا صورها معاه، وهيكذب فيه كل اللي اتقال عنها انا لسه عارف حالًا من مصادري وحبيت أقولك
ليغلق أكمل الخط و تراوده الكثير من الشكوك واولها أن صقر فعل ذلك لينتقم منها ودون أدنى تفكير حاول النهوض بصعوبة بالغة وهو يتحامل على نفسه ليذهب إليه لكن تفاجئ بدخول هاشم ونهره له بقوة:
-انت قمت ليه تاني مش هترتاح غير لما تموت نفسك، رايح فين يا جبلة

ليخبره أكمل بإصرار:
-هروح لصقر لازم يعرف كل حاجة ومش هينفع اسكت اكتر من كده رد هاشم بجدية:
– احنا مش اتفقنا لما تخرج من هنا وتشد حيلك ايه اللي جد فسر أكمل بتقريع ضمير وبنبرة مختنقة بذنبه:
-اتجوزها يا هاشم وانا متأكد انه عمل كده علشان ينتقم منها انا لازم ألحقه وأفهمه منعه هاشم بحدة:
-مش هينفع تتحرك يا أكمل انا هروحله وهحكيله بس انت ريح الله يخليك ومتتعبش نفسك

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى