هبه عينيها لمعت بشـ ـياطين المكر، قربت من القضبان الحديد اللي على شباك المنور وقالت: ‘اسمعيني يا حسناء.. فيه مفتاح “خزنة سرية” مستخبي ورا برواز صورة أبوكي في المكتب.. الخزنة دي فيها “سبايك ذهب” وعقود أطيان ماما متعرفش عنها حاجة.. خدي المفتاح، وهربينا أنا وأبوكي بالليل، والذهب ده كله ليكي لوحدك.. اطلعي عيشي في أوروبا وابعدي عن قهر أمك ومنى!’.
حسناء مثلت إنها مترددة: ‘ذهب؟ طيب.. هحاول يا عمتي، بس لو ماما عرفت هتدبـ . حني!’.
هبه فرحت وقالت لها: ‘مش هتعرف، إنتي ذكية.. يلا يا بطلة، مستنياكي!’.
حسناء مشيت بسرعة، بس مرحتش المكتب..
راحت لـ ‘قمر’ اللي كانت قاعدة في الجناح الملكي ومعاها ‘منى’ بيراجعوا حسابات الشركة. صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
حسناء ضحكت وقالت: ‘ماما.. السمكة وقعت في الشبك! عمتي هبه حاولت تغريني بـ “خزنة سرية” ورا صورة بابا، وعايزاني أهربها هي وبابا وناخد الذهب ونطير!’.
قمر قامت وقفت وابتسامة نصر على وشها: ‘برافو يا حسناء.. كنت عارفة إن هبه شايلة “قرشين” للزمن.. والذهب ده هو اللي هنسدد بيه ديون الشركة اللي أبوكي غرقنا فيها.. منى، نادي على “منصور” والرجالة، ويلا بينا نفتح الخزنة قدام عيون هبه، عشان تعرف إن حتى “أسرارها” بقت ملكنا!’.
نزلوا كلهم للمكتب، وفتحوا الخزنة فعلاً وطلعوا منها شنطة تقيلة مليانة ذهب وأوراق.. قمر خدت الشنطة ونزلت للمنور، وفتحت الباب على هبه اللي كانت قاعدة مستنية “الهروب”.
قمر رمت الشنطة الفاضية تحت رجل هبه وقالت لها: ‘شكراً يا هبه على “التبرع السخي” ده.. الذهب ده هو اللي هيشتري لمنى “عربية أحدث موديل” بمناسبة تعيينها مديرة للشركة.. وحسناء هي اللي دلتنا على مكانه!’.
هبه بصت لحسناء بصد.مة: ‘إنتي يا حسناء؟ بتغدري بيا؟’.
حسناء ردت ببرود: ‘أنا بنتها هي يا عمتي.. مش بنتك إنتي.. واللي يغدر بـ “منى” وأمي، مالوش مكان في قلبي!’.
قمر شاورت لمنصور: ‘يا منصور..
هبه النهاردة صيام.. ومسمعش صوتها لحد بكرة، عشان تفكر كويس في “الخزنة الجاية” اللي مخبياها فين!’.”
“هبه كانت قاعدة في المنور بتخبط راسها في الحيطة، الذهب اللي شقيت عمرها عشان تجمعه من ورا “محمود” وقمر، راح في غمضة عين.. وبسبب مين؟ بسبب ‘حسناء’ اللي كانت فاكرة إنها اشترت ولائها بالفساتين والمظاهر.
فجأة، الباب اتفتح، ودخل محمود وهو وشه أصفر وشفايفه بتترعش: ‘هبه.. اهربي يا هبه! أنا قدرت أغافل البوديجارد “منصور” وهو بيصلي، وس,,رقت منه مفتاح البوابة الخلفية.. يلا بينا نخرج بالهدوم اللي علينا، ونروح لأي حد من قرايبنا يخبونا من الجبروت اللي اسمه قمر!’.
هبه قامت زي المجــ . ــنونة، وشبكت إيدها في إيد أخوها، وجريوا في ضلمة الجنينة، والقلب بيدق مع كل خطوة.. وصلوا للبوابة الخلفية، وفتحوها وخرجوا للشارع وهم بيحسوا بنسيم الحرية لأول مرة من أسابيع.بقلم امانى سيد
هبه ضحكت بوجع: ‘وربنا يا قمر لهرجع وأحــر . ــق قلبك زي ما حــر . ــقتي قلبي.. بس نلاقي مكان نستخبى فيه والصبح هبلغ عنك بخطفنا!’.
ومشيوا خطوات قليلة في الشارع الضلمة، فجأة.. كشافات عربية “رانج روفر” سوداء اتفتحت في وشهم وعمت عينيهم!
الباب اتفتح، ونزلت منى وهي لابسة نظارة سوداء (بالرغم إن الوقت ليل) وبمنتهى الشياكة، ووراها قمر اللي كانت بتسقف ببرود.
قمر ضحكت وقالت: ‘نورتوا الشارع يا هربانين! فاكرين إن “منصور” بيصلي غفلة كدة؟ ده منصور هو اللي ساب لكم المفتاح “أمانة” عشان يختبر غباءكم!’.
محمود وقع على ركبه: ‘قمر.. ارحمينا، إحنا كنا هنهرب بس!’.
قمر قربت من هبه اللي كانت بتترعش وقالت لها: ‘الهروب ده عقوبته في قانون “قمر” صعبة أوي.. منصور! خد الج,,ماعة دول، ومن بكرة الصبح..
هبه هانم ومحمود بيه هيقفوا “بالمايوه” في نص الجنينة، ويمسكوا الخراطيم ويسقوا الزرع في عز الشمس، والبوديجاردات هيتفرجوا عليهم وهما “بيتدربوا” على الخد.مة الشاقة في عز الحر!’.
لفت قمر لمنى وقالت لها: ‘يا منى يا بنتي.. الذهب اللي حسناء جابتهولنا، أنا فتحت بيه “دار رعاية لليتيم,,ات” باسمك.. وكل اليتيم,,ات في الدار دي، هبه ومحمود هما اللي هيروحوا كل جمعة يغسلوا لهم لبسهم وينضفوا لهم المكان.. عشان يتعلموا يعني إيه “يتم” ويعني إيه “كسرة نفس”!’.
منى بصت لعمتها وقالت لها: ‘يلا يا شغالة.. اركبي العربية في “الشنطة” ورا..
أصل الصالون مابيركبوش غير الهوانم اللي زيك، وإنتي دلوقتي ريحتك بقت “منور”!’.”
مرت شهور، والقصر اللي كان سجــ . ــن لهبه بقى “جنة” لقمر وبناتها. هبه ومحمود بقوا زي خيالات المآتة، جلد كرمش من الشمس في الجنينة، وإيديهم اتشقت من كتر الفرك في هدوم الأيتام في الدار.
في يوم التخرج بتاع ‘منى’ من كلية التجارة، قمر قررت تنهي المسرحية دي بـ “الضــ . ـربة القاضية”. جمعت الكل في الصالة الكبيرة، وحطت شنطتين سفر قدام الباب.
قمر بصت لهبه اللي كانت واقفة بمريلة المطبخ المهلهلة، وبصت لمحمود اللي كان ظهره انحنى من الذل، وقالت بصوت هادي وقوي:
‘كفاية كدة يا هبه.. كفاية يا محمود. أنا شفت في عيونكم الكسرة اللي شفتها في عين بنتي ٢٠ سنة.. شوفتكم وإنتوا بتمسحوا جزم الناس اللي كنتوا بتتكبروا عليهم.. دلوقت الحساب اتقفل’.
هبه بكت بانهيار وقالت: ‘هتمشينا يا قمر؟ هنروح فين وإحنا معندناش مليم؟’.
قمر طلعت ورقتين ورمتهم على الأرض: ‘دي تذاكر سفر لبلد بعيدة، وشقة صغيرة هناك باسمكم.. بس بشرط واحد، تمضوا على “تنازل نهائي” عن اسم عيلة الجارحي، وتنسوا إن ليكم أهل في مصر.. هتسافروا هناك “خد.م” في مطعم، تعيشوا من عرق جبينكم لأول مرة في حياتكم، وممنوع حد فيكم ينطق اسمي أو اسم بناتي تاني’.
منى قربت من عمتها هبه، وقلعت “السلسلة الذه