Uncategorized

مظاهر خادعة نورهان العشري

في عالم المجتمع الراقي السريع، اللي فيه ماركات الهدوم ساعات تبقى أغلى من قيمة القلوب، سهل جدًا إن الإنسان يضيع وسط المظاهرووأحيانًا الحياة بتحطنا قدام اختبارات هادية اختبارات مفاجئة ما بتتقاسش بذكاءنا، لكنها بتكشف إنسانيتنا. وفي يوم الجمعة، تحت السقف العالي والثريات الكريستال في فندق جراند أوتيل الفخم، كان القدر بيجهز درس صـ,ـعب عن التواضع والغرور.
كان وليد شاب عنده ٢٨ سنة، شغال في المجال المالي، عنده نظرة صادقة ومستقبل واعد. وقف يعدّل رابطة عنقه بتوتر خفيف. توتره ما كانش بسبب المكان لأنه اتربى تقريبًا في الفندق ده، وعارف كل ركن فيه. لكن سبب توتره كان شخص واحد:
صوفيا.

صوفيا كانت بنت جميلة جدًا، إنفلونسر مشهورة في عالم الموضة. حساباتها على السوشيال ميديا مليانة صور حياة مثالية: سفر، رفاهية، مطاعم فخمة، وكل حاجة تبان كأنها من فيلم. كانوا مرتبطين بقالهم ست شهور. ورغم إن وليد كان معجب بجمالها وكاريزمتها، كان فيه صوت صغير جواه دايمًا بيقوله: خلي بالك. النهارده كان يوم مهم النهارده صوفيا هتقابل والدة وليد لأول مرة. دخلت صوفيا بهو الفندق كأنها صاحبته. صوت الكعب العالي بتاعها كان بيرن على أرضية الرخام الإيطالي بطريقة متسلطة. كانت لابسة نظارة شمس غالية، وبصت حوالين المكان كأنها بتدور على العيوب مش الجمال.
قالت ببرود:

— المكان… مقبول يا وليد. رغم إن الديكور قديم شوية بالنسبة لذوقي.
وبعدين كملت وهي رافعة حاجبها: — أنت قلت إن والدتك سيدة أعمال كبيرة قطب اقتصادي يعني. فأكيد الفندق ده مجرد استثمار صغير بالنسبة لها… صح؟ ابتسم وليد ابتسامة خفيفة ما وصلتش لعينيه و قال — أمي شخصية مميزة يا صوفيا. هي مؤمنة إن النجاح مش لازم يتقال بصوت عالي النجاح بيبان في الأفعال. هي بدأت كل حاجة من الصفر. وسكت لحظة قبل ما يكمل:

— بس في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تقابليها… لكن صوفيا قاطعته وهي بتبص لانعكاسها في شاشة موبايلها. — آه آه… أكيد لطيفة. بس أتمنى تبقى فاهمة أنا مين. ثم قالت ببرود: — أنا عندي صورة بحافظ عليها قدام متابعيني. الناس مستنية مستوى معين من الرقي. وبعدين بصت له نظرة مباشرة وقالت: — ولو هبقى مراتك يومًا ما… لازم أعرف إن عيلتك في نفس مستوايا.

وليد اتضايق و سكت و مشيوا ناحية نص الصالة الكبيرة.
وقريب من النافورة كانت واقفة ست لابسة يونيفورم نظافة أزرق بسيط، ومريلة عليها بقع مية وصابون.شعرها متلموم في كعكة بسيطة، وفي إيديها مساحة بتنضف بقعة قهوة على الأرض وقف وليد قدامها وقال بحنان واضح:
ـ أمي. رفعت الست رأسها، ووشها نور بابتسامة دافية.
— وليد! يا حبيبي… جيت بدري.

لكن في اللحظة دي حصل حاجة شبه الحادث البطيء.
ابتسامة صوفيا اخـ,ـتفت تمامًا وتحولت لصدمة ممزوجة باحتقار بصت للست و للمساحة و لإيديها الخـ,ـشنة وبعدين بصت لوليد. بذهول والصمت ملأ المكان شوية وأخيرًا قالت بحدة:
— دي نكتة صح؟! قول لي إن في كاميرا خفية هنا! وبعدين صـ,ـرخت بملء صوتها: — ما تقوليش إن عاملة النظافة دي هي والدتك! ماجدة، والدة وليد، فضلت هادية وقالت بلطف: — تشرفت بمعرفتك يا آنسة. أنا ماجدة. لكن صوفيا رجعت خطوة وهي متقززة.

— متقربيش مني! ريحتك مقرفة و كلها صابون !
وبعدين بصت لوليد و بغـ,ـضب قالت
— إنت كذبت علي! أنا صوفيا سراج الدين البلوجر المعروفة اتجوز واحد أمه خدامة! قلتلي إن والدتك سيدة أعمال عظيمة وجبتني أقابل خدامة! قال وليد بصوت حازم: — صوفيا… كفاية كدا دي أمي ولازم تحترميها. ضحكت صوفيا بسخرية. حكايات نورهان العشري — الاحترام بييجي بالمكانة! بص عليها! دي مجرد خدامة!
وبعدين قالت بتكبر:
— أنا موديل وشخصية عامة. تتخيل لو نزلت صورة معاها؟ السوشيال ميديا كلها هتضحك عليا!

تنهدت ماجدة بهدوء. وقالت:
— يا بنتي… الشغل الشريف ما يعيبش حد تنضيف الأرض ما بيوسخش الروح لكن إهانة الناس هي اللي بتوسـ,ـخها. صـ,ـرخت صوفيا بانفعال — متدنيش دروس و بلاش الكلام السخيف دا! إنتِ هنا علشان تخدمي الناس وأنا اتولدت علشان الناس تخدمني! في اللحظة دي حاجة اتكـ,ـسرت جوا وليد ساب إيد صوفيا وقال بصوت قوي:

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى