ترك ذقنها ليمسح بظهر يده على وجنتها حتى وصل إلى أذنها ليضع شعرها خلفها ثم تنحنح بخفة وقال : -الكارت ده لقيته في الدولاب بالصدفة حطيته في جيبي على أساس ارمي لما أخرج بس نسيت ..لما دخلت استحمى لقيته في جيبي فحطيته لحد ما استحمى ونسيته.. ثم تابع بالهمس : -علشان أنتِ تشوفي وأشوف الغيرة الحلوة دي رفعت عيناها إليه في لحظة وأطرقتها ثانية متسائلة : -طيب والجاكيت والقميص ؟! ضحك ضحكة خفيفة ثم قبلها على جبينها بحنان وقال وهو يحتضن وجنتيها براحتي يديه :
-لاء مفيش ولا جاكيت ولا قميص ..كنت بضايقك تنهدت بعمق وتساءلت بتوجس : -أنت لسه بتحبها ؟! قطب جبينه متعجبًا من سؤالها واجاب بجدية : -ندى أنا محبتهاش اكتر ما أنا حبيتك ..ولو كنت لسه بحبها مكنتش حبيتك -أمال ليه محتفظ بالقلم بتاعها -عشام القلم خطه عجبني جدًا ..صدقيني محتفظ بيه علشان كده وبس.. وهي كانت جيباه من بره مش فاكر منين.. اومأت بالفهم فأشار إلى النافذة وقال مداعبًا : -يلا صلحي الازاز لتنظر إلى النافذة ثم ابتسمت هامسة :
-تستاهل -مجــ . ــنونه قاطع تلك اللحظة رنة هاتفها الجديد فأخذته من جيب سروالها لتنظر إلى شاشته التي تضيء باسم والدها مما رأى رحيم فاستند براحتي يديه على المكتب من خلفه ليرفع صدره الصلب للأعلى قليلًا ويطقطق ظهره.. فيما أجابت ندى ليخبرها بأنه مريض و يود رؤيتها الآن فأنهت معه المكالمة بعد أن أخبرته أنها قاد.مة إليه.. أعتدل رحيم في جلسته وتساءل بلؤم : -والدك ماله ؟! لتنظر إليه وقالت بهدوء : -تعبان شوية ..هروح أشوفه ساعة وهكون هنا
أومأ بالموافقة فتركته وذهبت سريعًا ليشعل سيجارة أخرى ونفث دخانها في الهواء ثم قال ساخرًا : -ألف سلامة على بابا *** “بعد مدة من الزمن..” وصلت إلى المنزل وترجلت من السيارة ثم دخلت تسأل عنه لتخبرها الخاد.مة الأجنبية أنه في الحديقة ..فخرجت ندى وجلست بجواره على الأريكة تنظر إليه بحزن فنظر إليه بإرهاق واضح وبعد تبادل السلام بينهم ..مسحت على ذراعه برفق وتساءلت : -أي اللي حصل يا بابا ؟ اغمض عيناه بقوة ثم فتحهما وقال بصوت ضعيف :
-خسرت خمسة وعشرين مليون جنية يا ندى صعقت من الرقم واضعه يدها على فاها وتساءلت في دهشة : -ازاي ده حصل ؟! -شحنة الازاز وصلت روسيا متك.سرة كلها.. ضر.ب على ركبته بقبـ . ــضة يده وهو يزفر وقال بألم يكاد أن ينهار : -خمسة وعشرين مليون جنيه خسرتهم في غمضة عين ..بس عارف مين اللي عمل كده أمسكت ندى بيده وقالت بحزن : -بابا صدقني الفلوس بتروح وتيجي واللي راح فداك ..المهم صحتك قال بنبرة الجبروت والطمع :
-متقلقيش هما يومين بس وهرجع أقوى من الأول ..وهعرف اخد حقي كويس اوي تنهدت بنفاذ صبر وقالت سرًا : -مفيش فايدة فيك يا بابا ..ربنا يهديك *** ” الفيلا..” دق علاء باب المكتب المفتوح ودخل فرفع رحيم عيناه إليه ثم عاد بالنظر إلى الحاسوب ..جلس بجواره على الأريكة مستند بمرفقيه على فخذيه مشبكًا يديه في بعضها البعض وقال دون مقد.مات : -ندى إنسانه بسيطة ورقيقة جدًا ..فبلاش تخدعها أغلق شاشة الحاسوب وأدار رأسه إليه وقال بحده :
-ومين قالك إني هخدعها نظر إليه قاطبًا جبينه وقال بتأكيد : -أنا عرفت كل حاجة من مدام وفيه ..وعارف ومتأكد قد أيه أنت كنت بتحب بابا الله يرحمه.. تعمق رحيم بالنظر إليه فتابع بتيقن : -ومستحيل تحط ايدك في ايد اللي اتسبب في مو.ت بابا وتتجوز بنته تنهد بعمق ونظر إلى الأمام بعينين حادتين كالصقر وقال بعنــ . ــف : -متدخلش في حياتي يا علاء -أنا عمري ما أدخلت في حياتك ..بس لما أشوفك بتعمل حاجة غلط لازم أمنعك أو على الأقل افوقك..
ثم أردف : -ندى ملهاش ذنب باللي عمله والدها.. نظر إليه نظرة ساخرة ليفهم علاء معناها جيدًا وقال بجدية : -أنا مستهتر وبتاع بنات برده ..لكن ندى مش زي أي بنت ..هتخسر كتير أوي لو ضيعتها من ايدك ثم ربت على كتفه ونهض ليغادر الغرفة تحت أنظار رحيم حتى اختفى من أمام عيناه ..فوضع رأسه بين يديه يضغط عليها بقوة ثم زفر بسأم وأخرج أي أفكار مزعجة من رأسه ثم نهض و وقف أمام المكتب يبحث عن مستند ما..
بعد دقائق قليلة وصلت ندى ودخلت بعد أن فتحت الخاد.مة الأجنبية لها ويبدو عليها الحزن من أجل والدها ..وقفت أمام باب غرفة المكتب تنظر إلى رحيم الذي يواليها ظهره للحظات من الصمت ..رن جرس الباب فنظرت إليه وكادت أن تتجه نحوه إلا أن الخاد.مة خرجت من المطبخ وفتحت الباب لتجد ندى امرأة بيضاء ذات عينين بنيتين داكنة وشعر ناعم منسدل على كتفها اليمين بلون عيناها.. تساءلت على رحيم لتخبرها بأنه داخل غرفة المكتب فدخلت وقذفت ندى بنظرة اشمئزاز لتستعجب ندى من نظرتها..ثم دخلت الغرفة ببطء شديد تحت أنظار ندى حتى احتضنت رحيم من الخلف فشهقت بخفة متسع العينين..
بينما تفاجأ رحيم ونظر إلى تلك اليدين التي تحيط به فقالت بابتسامة واسعة : -وحشتني اوي يا رحيم بجد ليلتفت إليها بحده فنظرت إليه بحب وهو مندهش من هيئتها ..فهي ترتدي سروال مجسم وكنزه حمراء قصيرة ذات حملات عريضة فأمسك بشعرها وقال ساخرًا: -دا حجاب جديد ؟! لوت ثغرها ثم أحاطت عنقه بذراعيها وقبلته على وجنتها وقالت : -بقولك وحشتني أزاح ذراعيها عن عنقه وقال بعصبية مفرطة : -أنتِ أي اللي جابك هنا ..اطلعي بره
حدقت به ثم قالت بحنق : -أنا جيت علشان أشوفك وأشوف اولادي.. ثم تساءلت بهدوء : -أنا موحشتكش ؟! ض.ربها بأنامله على جانب رأسها بعنــ . ــف متسائلًا : -أنتِ فاقدة الذاكرة ولا أيه ؟!.. ثم أردف بحده : -أنا طلقتك ..ومش طايق اشوف وشك رفعت أحد حاجبيها وقالت بعند : -دا بيتي ورجعت تاني.. ثم استدارت برأسها لتنظر إلى ندى بحده متابعة : -وهنضفه من أي حد قذر هنا لينظر إلى ما تنظر إليه ليرى ندى والتي اتجهت نحو غرفتها فقبـ . ــض على عنقها بقوة فجحظت عيناها وأصبح وجهها أحمر داكن وهو يقول بعنــ . ــف :
-لو جبتي سيرتها هطلع روحك ثم تركها بعنــ . ــف لتضع يديها على عنقها تسعل بشدة وتلتقط أنفاسها بصوت مستمع ثم نظرت إليه بحده وقالت : -ماشي أنا بقى عايزة ولادي ***يتبع ” المشهد 13.. ” ” أشعر بك..” قبـ . ــض على معصمها بقوة وخرج كالإعصار ساحبًا إياها خلفه حاولت أن تتحرر من قبـ . ــضته لكنها لم تستطع ..عند وصوله فتح الباب ليدفعها في الخارج وقال بحده : -متجيش البيت دا تاني ..وانسي ولادك زي ما نستيهم قبل كده
ضبطت شعرها وقالت وهي تلهث : -مش هنساهم يا رحيم ..دول ولادي.. ثم تقد.مت نحوه خطوتين وقالت بهدوء : -أنا جاية اجازة يومين وعايزاهم يقعدوا معايا ليقول بتأكيد : -مش هيوافقوا ..يلا امشي من هنا أستمع إلى صوت السيدة وفيه تنادي من الخلف فالتفت إليها وهي تتقد.م نحوه و وقفت قائلة : -دي مهما عملت دي امهم يا بني لتنظر إليها باشمئزاز وقالت بعصبية : -وأنتِ مالك بتدخلي بينا ليه لتنظر إليها بصد.مه بالرغم من أنها تدافع عنها تمنعها من التدخل ..فيما غضــ . ــب رحيم من طريقة حديثها وقال بحنق :
-دي بقى اللي بدافعي عنها ربتت على كتفه بحنان وقالت : -مسامحه عشان الأولاد جاءت تدخل أمسك بمرفقها ليوقفها ناظرًا في عينين هذه الوقحة بتحدًا قائلًا : -مش هتشوفي الأولاد إلا إذا أعتذرتِ زفرت بسام وقالت بكبرياء : -سوري يا طنط أومأت بخفه ثم تركتهم ودخلت ..سمح لها بالدخول فصعدت الطابق الثاني سريعًا ودخلت غرفة ريان الذي يلعب بألعاب الفيديو فقال دون أن ينظر خلفه : -ندى أنا لسه بادئ لعب ارتفع حاجبيها في تعجب ثم جلست بجواره وقبلته على وجنته وقالت وهي تضمه إليها :
-أنا مامي.. أوقف اللعبة لينظر إليها في دهشة دون أن يتفوه بكلمة فنظرت إلى قد.مه الملفوف عليها شاش أبيض وتساءلت : -أنت فكيت الجبس ؟ قال وهو لايزال مندهشًا من وجودها : -أه ..ندى جت معايا والدكتور حطلي ده نظرت إليه تحتضن وجنتيه براحتي يدها وقالت بحنين : -وحشتني اوي ..اوي.. أومأ برأسه فقط فتعجبت من ردة فعله فكانت متخيلة بأنه سيحتضنها ويخبرها بأنه أشتاق إليها كثيرًا ويترجاها أن تبقى معهم.. تنهدت بحزن وقالت بهدوء :
-أنا جايه عشان أخدكم تقعدوا معايا يومين نظر إلى التلفاز ليكمل لعب وهو يقول بتذمر : -لاء أنا بحب بابي ومش هسيبه -والله ..ماشي بس مش همشي غير وأنت معايا ثم نهضت عن الأرض متجه نحو الباب وخرجت لتدخل عند أشرقت ..نظرت الصغيرة إليها في دهشة وتركت ألعابها لتنهض راكضة إليها فاحتضنتها رافعه إياها عن الأرض قائلة : -وحشتي مامي جدًا -أنتِ كمان قبلتها على رأسها ثم جلست على حافة الفراش وهي لاتزال تحتضنها بقوة ثم ابتعدت عنها لتنظر إليها وقبلتها على وجنتها وجبينها وقالت مبتسمة :
-يلا عشان هتيجي معايا اختفت ابتسامتها وتراجعت للخلف وهي تومئ بالنفي قائلة : -لاء أنا هقعد مع بابي و ندى حدقت بها بشراسة وأندفعت : -هي ندى دي بقت أمك وأنا معرفش.. ثم قبـ . ــضت على ذراعها بغيظ وقالت بأندفاع : – هتيجي معايا أنتِ واخوكي.. مفهوم ثم تركتها فركضت أشرقت إلى الباب وقامت بفتحه وخرجت راكضة تنادي ندى ووالدها بنبرة بكاء فيما نهضت هي وركضت خلفها لتمسك بها عند الدرج وأشرقت تحاول التملص منها.. خرجت ندى من غرفتها ورحيم من غرفة المكتب فيما وقفت ندى أمام الدرج وقالت بقلق :
-خلي بالك البنت هتوقع لم تعطي لها اهتمام فصعد رحيم الدرج سريعا ليحرر طفلته من يدها ودفعها بقوة لتتراجع للخلف …وحمل طفلته يضمها إليه بحنان وهي تبكي قائلة : -بابي مش عايزة أمشي من هنا قذف تلك اللعينة بنظرة قاتلة ثم هبط الدرج فلحقت به وهي تقول بحنق : -رحيم أنا عايزة الولاد النهاردة بس ألتفت ينظر إليها بغضــ . ــب شديد وقال بحده : -اقعدي معاهم هنا ..غير كده مستحيل يوافقوا قالت ندى بهدوئها المعتاد :
-أنا ممكن أقنعهم لينظر رحيم إليها بحده فتلاشت نظراته وتقد.مت نحوه لتأخذ أشرقت واتجهت نحو غرفتها تحت أنظارهم حتى دخلت الغرفة.. فتركها رحيم وعاد إلى غرفة المكتب مغلقًا الباب خلفه بقوة فيما جزت جيجي أسنانها حتى استمعت إلى صريرها و جلست على الأريكة تلهث وتزفر بقوة غير مستوعبه رفض الأولاد لها