” المشهد 15.. ” ” حيرة قاتلة..” ضحكت ضحكة خفيفة على كلمة ” البايخ ” ثم مدت يدها إليه فمسك يدها الصغيرة مقارنة بيده الكبيرة ونهض عن الفراش وساعدته في إغلاق ازرار قميصه ثم أمسكت بذراعه وسارت معه ..وقبل أن تغادر أوصت الخاد.مة على ريان ثم غادرت بسيارتها إلى المستشفى ..تحسس على جيوبه ليجد الهاتف فأخرجة ليطمئن على حالته ليرى شرخ بسيط أعلى الشاشة ثم وضعه في جيبه ثانية..
عند وصولهما صفت السيارة جانبًا ثم ترجلت ودخلت المستشفى تخبر إحدى الممرضات بحالته لتخبرها بمكان غرفة الطبيب.. عادت إلى رحيم وفتحت له باب السيارة وأمسكت بذراعة الأيمن ودخلا إلى المشفى ثم إلى غرفة الطبيب وتركته وخرجت لتجلس على إحدى المقاعد.. بينما ساعده الطبيب في خلع قميصه وفحص كتفه جيدًا ثم وضع لاصقة على جرح رأسه ..بعد ذلك عاد إلى مكتبه وجلس يكتب له شيئاً لذراعه وهو يقول : -كد.مات بسيطة أثر الخبطة ..حافظ على دراعك الفترة دي وبلاش أي مجهود
أومأ موافقا وارتدى القميص متأوها وبيده اليمنى بدأ يغلق ازراره ..أخذ الورقة من الدكتور متمتمًا بالشكر له ثم خرج فنهضت ندى تنظر إليه بلهفة متسائلة : -قالك أيه ؟ مد يده بالورقة قائلا : -بخير فحصت الورقة سريعاً ثم طلبت منه أن يجلس لينفذ طلبها وهي تقول : -هجبلك بس العلاج ده من الصيدلية اللي هنا.. أخرج محفظته من جيب سرواله لتخبره أنها تملك المال فاستند بظهره إلى المقعد قاطبًا حاجبية وقال بحسم : -ندى اسمعي الكلام وخديها
أخذت المحفظة الممتلئة بالأموال ثم ذهبت إلى الصيدلية الخاصة بالمستشفى لتخبرها الدكتورة كيف تستعمل المرهم وكيف تربط رباط الضغط ..ثم أخذت الاغراض واعطت لها المال وعادت إلى رحيم وغادرا المشفى ..أخبرته بثمن العلاج لكنه قاطع حديثها قبل أن تكمل : -مش عايز اعرف اخدتي كام للعلاج ولا باقي كام ..أنا بثق فيكِ أكتر من قلبي رفعت حاجبيها متعجبة وهي تنتبه إلى الطريق وقالت بصوت هادئ : -أكتر من قلبك ..ازاي ؟ استند برأسه إلى المقعد ناظرًا إليها قاطبًا جبينه قائلًا :
-أنا قلبي ممكن يوقف عن النبض في لحظة ..لكن حبك ليا عمره ما يوقف ابدًا بللت شفتيها بلسانها وقالت بنبرة خجل : -بعيد الشر عليك وضع أنامله على شفتيه يقبلها ثم وضعها على وجنتها فابتسمت وتنهدت بعمق ..فيما هو نظر إلى الأمام في صمت ..وعند وصولهما ظلت معه حتى صعد إلى غرفته و وقفت أمامه تفك له أزرار القميص وهو يضع يده الأخرى على كتفه اليسار قاطبًا حاجبيه بألم فتوقفت عم ما تفعله وقالت بقلق :
-الوجع هيخف أول ما احطلك المرهم والرباط ثم أمسكت بيده اليمنى ابعدتها عن كتفه وأكملت ما بدأته تحت انظاره فرفعت مقلتيها تنظر إليه لكن سرعان ما اطرقتها وبدأت يديها ترتعش بتوتر حتى انتهت ثم وقفت خلفه لتسحب الكم اليسار رويدًا رويدًا حتى لا يشعر بالألم.. فيما رن هاتفه فأخرجه من جيب سرواله ليجيب على المكالمة و وضعه على أذنه فاستمع إلى صوت المتصل : -رحيم خد بالك من نفسك ..رؤف الشاذلي هو اللي فك فرامل العربية
جحظت عيناه والتقط أنفاسه التي تشبه شرارات الجحيم وانهى معه المكالمة عاصرًا قــ,,ـــــبضته التي داخلها الهاتف ..فيما انتهت ندى وجاءت تسحب القميص من ذراعه الأخر.. ابعد يده عنها فنظرت إليه ويدها معلقه في الهواء وألقى بالهاتف على الفراش وسحب هو الكم الثاني تاركًا القميص يسقط أرضا ..أخذت ندى أنبوبة المرهم وضعت القليل على كتفه وبدأ توزعه علية وعلى ذراعه بحركة دائريه ثم وقفت أمامه لتمسد كتفه من الأمام.. بعد ذلك تناولت رباط الضغط وضعته عند بداية كتفه ونظرت إلى تلك العينين التي سكنهما الجحيم في لحظة لتشعر أن شيئًا ما حدث وقالت :
-ممكن تحط إيدك على الطرف ده رفع يده ليضعها على الطرف وهي تلف باقي الرباط والتفتت لتأخذه من أسفل ذراعه اليمنى ثم أوصلته بالطرف الآخر طالبه منه أن يزيح يده فأنزل يده وهو يقول بعصبية : -ساعة على ما تخلصي انتفض جسدها من العصبية الغير متوقعة وأخذت تلف الرباط بهذا الشكل عدة مرات وهي تقول بأضطراب : -خلاص قربت أخلص.. ثم ثبتت الرباط جيدًا و وقفت أمامه قائلة : -لو عوزت حاجة ناديني ابتلع لعابه وقال بحده :
-لاء شكرًا مش هحتاج حاجة حدقت به بعد.م فهم من تغيره المفاجئ لهذه الدرجة لكنها استنتجت أنه معصب بسبب ما حدث معه فقالت بهدوء : -طيب أنا هبقى اجي اطمن عليك.. ارتاح ثم تركته وغادرت ..أخذ يلهث بصوت مسموع جاعلًا صدره الصلب يعلوا ويهبط ثم دلف إلى غرفة الثياب المتوسطة الحجم.. وبدل ثيابه وخرج ليريح بدنه على الفراش ناظرًا إلى السقف ويحدث نفسه سرًا : -هو آذاني وبنته بتخفف الجروح اللي اتسبب فيها.. جز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه ثم عقد بين حاجبيه وهو يقول بضيق :
-ليه كل ما بشوفك يا ندى بحس إني شايف والدك القذر ..أنتقم منك ازاي وأنتِ خطفتي قلبي *** دقت الساعة الواحدة صباحا وهي لاتزال مستيقظة تود الاطمئنان عليه قبل أن تنعس.. خرجت من غرفتها وصعدت إلى غرفته.. وقفت تدق الباب لم تستقبل رد فدخلت بهدوء وتقد.مت نحو ذلك النائم ووقفت جوار الفراش تتأمل ملامحة النائمة كم هو يشبه الاطفال ..لاحظت حبات العرق المنتشرة على جبهته فوضعت يدها على جبينه لتشعر بحرارة جسده العالية لتخرج شهقة من بين شفتيه.. ثم خلعت طوق شعرها القطني وركضت إلى الحمام لتضعها أسفل الماء البارد وافرغت منها القليل من الماء ثم عادت إليه..
جلست أمامه و وضعتها على جبينه ناظرةً إليه بحزن وخوف وكل عشر دقائق كانت تذهب إلى المرحاض لتبللها ثم تعود إليه لتضعها على جبينه حتى الساعة الثانية والنصف صباحًا ..شعرت بالدوران والنعاس فوضعت ظهر يدها على وجنته لترى أن الحرارة انخفضت قليلًا فزفرت بهدوء ثم جلست على الأرض بجوار الفراش مستنده برأسها عليه وما هي إلا دقائق وغلبها النعاس..
ذهب الليل سريعًا ليأتي النهار وتخللت أشعة الشمس من ثقوب باب الشرفة ..استيقظ رحيم ليشعر بشيء ما أعلى جبينه فرفع يده ليأخذها وينظر إليها واستنشق رائحة ندى بها.. فوضعها على أنفه يستنشق تلك الرائحة الأنثوية الرائعة عن قرب ثم نظر إلى جواره ليرى ندى على هذا الوضع ..رفع ظهره ليستند به إلى الفراش وخلل أصبع يده اليسار بين خصل شعرها ثم ابعد يده عنها و وضع رابطة رأسها أسفل الغطاء ثم قال بصوت نعاس :
-ندى ..ندى ربت على رأسها بخفيه يناديها لتستيقظ ورفعت رأسها إليه بلهفة ثم نهضت واقفة وهي تتنحنح ثم تساءلت بصوت منخفض : -أنت كويس؟ قال دون أن ينظر إليها : -أنا تمام ..نايمة هنا ليه؟ قالت بارتباك : -جيت أ أطمن عليك لقيتك سخن اوي.. ثم اتجهت نحو الباب متابعة : -هطلب لك دكتور -ندى ما تطلبيش أي دكتور قذف تلك الكلمات من فمه بحنق وهو يفتح أول درج من المنضدة المجاورة للفراش وتناول علبة سجائر ليقوم بفتحها ..تقد.مت نحوه بخطوات واسعة وخطفت علبة السجائر من يده فنظر إليها بحده وهي تقول بتذمر :
-اولًا مينفعش تشرب سجاير أول ما تصحى ثانيًا أنت تعبان نهض عن الفراش مسرعًا فوضعت يدها الممسكة بالسجائر خلف ظهرها ومد يده قائلًا بعصبية : -ندى هاتي السجاير ومتخديهاش بالطريقة دي تاني اومأت بالنفي فقــ,,ـــــبض على ذراعها وادارها بعنــ . ــف ليأخذ علبة السجائر ثم جلس على حافة الفراش يشعل واحده وهي تحدق به ..ثم تساءلت بعد.م فهم : -أنت متغير معايا ليه ؟ نفث دخان سيجارته وقال بسأم : -ندى أنا مصدع اقتربت منه وأخذت الهاتف من أعلى الكمود وقالت بحسم :
-لو تعرف أي دكتور كلمه رفع عيناه إليها وهو يأخذ الهاتف ثم قال بجمود : -حاضر ..روحي أنتِ -مش هروح في مكان غير لما تتصل نفث دخان السيجارة وهو يتمعن بالنظر إليها ليخيل له أنه يرى والدها فأشاح برأسه بعيدًا وهاتف دكتور صديقًا له مضطراً وطلب منه أن يأتي ثم أنهى المكالمة واطفأ السيجارة في المطفأة التي أعلى الكمود ثم نهض ينظر إليها بحده متسائلًا : -ارتحتي ؟ نظرت إليه للحظات من الصمت ثم تركته وغادرت دون أن تتفوه بكلمة ..مسح على شعره من الأمام للخلف عدة مرات ثم خرج إلى الشرفة..
..بعد ربع ساعة خرجت من غرفتها بعد أن بدلت ثيابها المكونة من فستان طويل يصل إلى قبل ساقيها بقليل لونه أزرق مزين بفراشات صغيرة بيضاء بشكل عشوائي ذات اكمام من الشيفون منتهي بأسواره ..دلفت إلى المطبخ وجلست مع السيدة وفيه فتساءلت : -رحيم عامل أي ؟ لتنظر إليها بعد.م وعي قائلة : -الحمد لله كويس طريقته معها التي تغيرت فجأة استحوذت على عقلها بل وقلبها أيضا ..وتصبر نفسها بأن ما حدث معه البارحة يؤثر على نفسيته ..فاقت من شرودها على صوت السيدة وفيه :
-أنا بعمله غدا خفيف ويغذي اومأت برأسها ثم قالت بصوت مبحوح : -في دكتور هيجي يشوفه علشان حرارته مرتفعه -ربنا يشفيه يا بنتي يا رب همست ” يا رب ” وعند.ما رن جرس الباب نهضت فورًا راكضة إلى الخارج وفتحت الباب لتجد الطبيب فرحبت به وأغلقت الباب ثم مضت بجواره إلى غرفة رحيم و أوقفته قائلة : -دكتور من فضلك ممكن تمنع رحيم من السجاير
تعمق بالنظر إلى تلك العينين الخائفتين حقًا والتي تحب بصدق وبقلب أبيض حنون ..ثم أبتسم وهو يومئ بالموافقة فدقت ندى الباب ثم فتحته ونظرت حولها لم تجده فخرجت إلى الشرفة لتخبره بوجود الطبيب ثم خرجت من الغرفة مغلقةً الباب خلفها ..تفقد الطبيب حالته ورأى درجة حرارته مرتفعة نوعًا ما فقال رحيم بسأم : -خلصني من السخونية دي أنا لازم اروح الشغل -ارحم نفسك من الشغل شوية.. ثم تساءل : -أنت اتجوزت تاني ؟! رفع حاجبية ونهض عن الفراش وهو يقول ببحة صوته المميزة :
-لاء ..بتسأل ليه ؟ -البنت اللي كانت هنا شكلها بتحبك اوي يا رحيم ..نادر اوي لما تشوف لمعة الحب اللي في العيون عقد بين حاجبيه وهو يومئ تأكيدًا على حديثه بينما جهز الطبيب حقنه ليخفض حرارته ..أما في الخارج كانت ندى تقف مستنده بذراعيها على السور وبعد لحظات خرج الطبيب فألتفتت إليه بلهفة فقال وهو يغلق الباب : -بخير الحمد لله متقلقيش ..ومنعته من السجاير
ابتسمت برقة متمتمه بالشكر ثم سارت برفقته إلى الخارج وبعد أن غادر أغلقت الباب ..ثم صعدت إلى الطابق العلوي تنظر إلى غرفة رحيم تود الاطمئنان عليه ولكن منعت نفسها ودخلت غرفة ريان لتجده يلعب ألعاب الفيديو فقالت بتأفف : -أنت فطرت علشان تلعب يا أستاذ قال وهو يضغط على أزرار الذراع : -الجيم دا بس يا ندى أغلقت التلفاز فزفر بتذمر وهي تقول بحسم : -ولا ربع جيم.. ثم وقفت أمامه وتساءلت باهتمام : -غسلت وشك واسنانك
-أيوه أول ما صحيت مدت يدها إليه فأمسك بيدها لينهض ثم قبلته على وجنته وقالت بابتسامة واسعة : -برافو عليك يا قمري
ثم أخذته وأخذت أشرقت إلى الطابق السفلي.. ثم إلى غرفة السفرة وجلست تتناول معهم الفطار بمرح وضحكاتهم تتردد في الإرجاء ..كان رحيم يهبط الدرج يرتدي سروال أسود جينز وقميص ناصع البياض تاركًا ازراره العلويه مفتوحه لتظهر قسمات صدره الصلب.. استمع إلى صوت ضحكاتهم فتوقف للحظات ثم خرج متجه نحو جراج خاص به و وقف ينظر إلى سيارته التي كانت معه في الحاــ,,ـــــدث والتي جلبها له إحد أفراد الأمن بعد أن طلب منه ..مسح عليها فكانت عزيزة عليه لأنها كانت ملك والده رحمه الله ثم قبلها و استقل سيارة أخرى ليغادر إلى عمله وهو يقود بيده السليمة..
..بعد ساعة من المرح مع الطفلان في الحديقة صعدت إلى الطابق العلوي و وقفت تدق باب رحيم ولم تجد أي رد فدخلت تبحث عنه ليس له أثر و وقفت تدق باب المرحاض ولكن بلا جدوى فاندهشت قائلة : -خرج المجــ . ــنون خرجت من الغرفة وعادت إلى الطفلان ترسم وتلعب معهما وعقلها منشغل على رحيم لدرجة كبيرة.. تود أن تطمئن عليه لكن كلما تذكرت جموده ومعاملته الناشفة معها تتراجع عن قرارها ..توقفت عن التلوين شاردة في الفراغ فقالت أشرقت :
-ندى هتلوينها ولا ألونها أنا لتنظر ندى إليها وتركت القلم لها وقالت بابتسامة بسيطة : -معلش يا حبيبتي لونيها أنتِ
أومأت موافقة وتناولت القلم لتكمل ما بدأته ندى بينما نظرت ندى إلى ريان لتجده منسجم في لعب حل الألغاز.. نهضت متجه نحو الداخل وهي تنظر إلى شاشة الهاتف وكادت أن تتصل عليه كي تطمئن عليه ألا أنه فتح الباب ودخل ..فنظرت إليه بلهفة ثم تنهدت بهدوء وسكــ,,ـــــينة وهو يتقد.م نحوها فتركته واتجهت نحو المطبخ ..وقف أمام الدرج ألقى نظرة غاضبة على المطبخ التي دخلته للتو.. ثم صعد إلى غرفته و وقف أمام باب الشرفة الزجاجي يمسح على كتفه الذي يؤلمه وجعله يترك العمل ويعود إلى المنزل..
بعد دقائق دق الباب فاتجه نحوه وقام بفتحه ليرى ندى دخلت حاملة صينية الطعام وضعتها أعلى المنضدة في حين أغلق رحيم الباب واتجه نحو الفراش ليضع أغراضه أعلى الكمود وحرك ذراعه اليسار دون قصد فتأوه بخفوت.. انتبهت له وأسرعت إليه لتقف أمامه بلهفة قلق قائلة : -خليني أساعدك تراجع للخلف خطوتين وقال بحده : -مش محتاج مساعدة