استغربت وقالت:
“في حاجة حصلت؟” قال:
“لا… بس كنت معدي قريب فقلت أطمن.” ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
“الأولاد عاملين إيه؟” “كويسين… سيف بقى أشجع شوية، ومريم بقت بتجري في البيت كأنها ما كانتش تعبانة.” شيرين سكتت لحظة وبعدين قالت:
“أنا عارفة إني غلطت يومها… لما سبتهم.”
خالد قال بهدوء:
“إحنا الاتنين غلطنا… مش إنتي بس.” بصت له باستغراب. قال:
“أنا كنت بعيد عنهم سنين… حتى وأنا موجود.” شيرين اتنهدت وقالت:
“يمكن اللي حصل ده كان لازم يحصل عشان نفوق.”
خالد هز راسه موافق. بعد شوية سألته:
“الأولاد ممكن ييجوا يقعدوا معايا يومين؟” خالد فكر لحظة وبعدين قال:
“أكيد… هم محتاجينك.” بعد أسبوع، سيف ومريم كانوا في بيت أمهم. البيت اللي كان فاضي بقى فيه صوت لعب وضحك تاني. شيرين كانت بتطبخ لهم بنفسها لأول مرة من فترة طويلة، وسيف كان بيساعدها وهو واقف على كرسي صغير. قال لها فجأة:
“ماما.” “نعم يا حبيبي.” “أنا زعلت منك يومها… بس دلوقتي مش زعلان.” شيرين وقفت لحظة وبصت له.
“ليه؟” سيف ابتسم وقال:
“عشان بابا قال إن الكبار ساعات بيغلطوا.” الد.موع لمعت في عينها. وقالت:
“وأنا وعد… مش هسيبكم تاني.” وفي المساء لما رجع خالد ياخدهم، لقى سيف ومريم نايمين على الكنبة جنب أمهم. وقف عند الباب يتفرج عليهم شوية. المشهد كان بسيط… لكنه كان أهم من أي صفقة أو شركة. أولاده أخيرًا حاسين بالأمان. وفي اللحظة دي فهم خالد إن النجاح الحقيقي ما كانش في الملايين اللي جمعها… النجاح الحقيقي كان إنه قدر يصلح العيلة قبل ما تضيع للأبد.