Uncategorized

حماتي و طلبات البيت أماني سيد

​رديت عليها وأنا بقلب المحشي اللي ريحته ملأت البيت: “بالعكس يا ماما، أنا بريحك.. بدل ما تفتشي الشنط وتتعبي نفسك وتدوري محمود جايب إيه، أنا بقيت بجيب لك الضيوف والطلبات لحد عندك.. وبالهنا والشفا على قلبنا كلنا.”
​محمود دخل المطبخ، شاف أمه وهي بتدفع د.م قلبها عشان تسد على “عزايم” سماح، وشاف سماح وهي بتوزع الأكل بكل كرم من خير أمه. وقف محتار، لا عارف يزعق لمراته اللي بتعمل “واجب” مع أهلها وصحابها، ولا عارف يواسي أمه اللي حصالتها بتفضي قدام عينيه.
​سماح همست في ودن محمود وهي معدية من جنبه: “شايف يا حبيبي؟ الجنة تحت أقدام الأمهات فعلاً..

وأمك النهاردة اشترت الجنة بفلوسها عشان تأكل أهلي.. ربنا يبارك في رزقها ويخليلنا حصالتها.”
وصلنا للحظة اللي “القيد” فيها انكسر، والحما مابقتش قادرة تمثل دور الكرم والسيطرة أكتر من كدة بعد ما جيبها فِضي.
المطبخ كان مكركب، ريحة الطبيخ مالية المكان، وصوت عيال أخت سماح وهما بيلعبوا في الصالة كان مسمع لآخر الشارع. حم,,اتي كانت واقفة ماسكة فاتورة الجزار في إيدها، ووشها أحمر وعروق رقبتها بارزة من كتر الغيظ.
أول ما دخلت المطبخ عشان أغرف الأكل للضيوف، لقتها رمت الفاتورة في وشي وزعقت بصوت زلزل البيت:
“بس! خلاص! لحد هنا وكفاية مهازلك يا سماح! أنتي فاكرة إيه؟

فاكرة إني بنك؟ ولا فاكرة إني هصرف شقا عمري عشان تأكلي أهلك وصحباتك وتعملي فيها ست الهانم؟”
بصيت لها ببرود وأنا ماسكة المغرفة، وقولت بهدوء مستفز:
“جرى إيه يا ماما؟ مش البيت واحد؟ واللقمة اللي بتتاخد دي ثواب وصدقة زي ما محمود بيقول؟ دول ضيوفي يعني ضيوف ابنك، ولا الكرم بيخلص لما الفلوس بتقل؟”
هنا حم,,اتي فقدت أعص,,ابها تماماً، وبدأت تخبط بإيدها على الرخامة وهي بتصوت:
“بلا كرم بلا وكسة! أنتي جاية تخرب بيتي وتفضي حويشتي؟ اطلعي بره مطبخي يا سماح! اطلعي شقتك وما تنزليش هنا تاني..

ومحمود، يا محمود!”
محمود جه يجري من الصالة وهو مخضوض: “في إيه يا أمي؟ حصل إيه؟”
شاورت عليه بصباعها وهي بتنهج: “ابنك البار أهو.. قوله يا محمود لمراتك إن من النهاردة مفيش شنطة بتدخل شقتي، ومفيش لقمة بتتاكل عندي.. كل واحد في حاله، وكل واحد في شقته.. أنا مش حمل المصاريف دي ولا حمل القرف ده!”
محمود بصلي وهو محرج من ضيوفنا اللي في الصالة، وبص لأمه وقال بتردد: “بس يا أمي، أنتي اللي كنتِ دايمًا بتقولي البيت واحد…”
قطعت كلامه بحدة وهي بتطرده هو ومراته من المطبخ:
“كنت بقول وكنت بعيد!

دلوقتي بقولك شيل شيلتك ومراتك وطلباتك واطلعوا فوق.. مش عايزة أشوف كيس بلاستيك داخل عليا، ولا عايزة أشوف حد من طرفها هنا.. بيتي وأنا حرة فيه!”
هنا رميت المغرفة من إيدي، وابتسمت ابتسامة نصر، وبصيت لمحمود وقولتله قدامها:
“سمعت يا محمود؟ أمك هي اللي بتقول ‘كل واحد في شقته’.. يعني مفيش تفتيش شنط، ومفيش ‘هات يوم تاني’، ومفيش ‘خالتك أولى بالحلويات’.. عشان ‘المركب تسير’ زي ما كنت بتقول، لازم كل واحد يحترم خصوصية التاني.”
خدت شنطتي وناديت على أهلي وقولت لهم بصوت عالي:
“يلا يا ج,,ماعة، نطلع فوق في شقتنا..

حم,,اتي تعبت ومحتاجة ترتاح من ‘الصدقات’ شوية.”
وإحنا طالعين السلم، محمود كان ماشي ورايا وراسه في الأرض، بس لأول مرة كنت حاسة إني “سماح” اللي بجد، الست اللي عرفت تاخد حقها من غير ما تغلط، وخليت “السيطرة” تقع من إيد حم,,اتي بقرار منها هي مش بطلب مني.
ومن وقتها حم,,اتى مافكرتش تبص فى اى شنطه جوزى بيجبها وبقى جوزى بينزلها اللى يقدر عليه
بقلم الكاتبه أمانى سيد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى