-غزل مالهاش علاقة بالأمر، أنا بتكلم عن لبسها الضيقة ليه كل حاجة تدخلوا غزل فى الموضوع وهي أطيب مما تتخليوا تبسم “أنس” بسخرية ووضع يديه الاثنين فى جيوب بنطلونه ثم قال بتهكم:-
-والله، حرام ظلمناها معاك، عارف يا يونس مشكلتك ايه؟ مشكلتك أنك عايز قدر ورافض تبعدها عنك وفى نفس الوقت بتحب غزل ومتقدرش تسيبها عشان خاطر مراتك اللى هى أصلا لسه عروسة جديدة بس واضح أنك مش واخد بالك أنك متجوز من أسبوعين اتنين وبتخـ,ـون مراتك عادي بكل بجاحة، عجباك شخصية قدر القوية اللى بتتحداك وواقفة قصادك ومش قادر تستغني عن شخصية غزل البريئة الضعيفة، مشكلتك أنك عايز كل حاجة وفاكر أن فى حد بيأخد كل حاجة بس نصيحة منى متتغرش لأن بطريقنك دى أنت. الوحيد اللى هتخسر
تبسم “يونس” بغرور شديد والتف لكي يجلس على المقعد ووضع قدم على الأخر دون ان يهتم لوجود اخاه الأكبر ثم قال بكبرياء:- -أنت بس عشان متعرفتش على غزل ولا شوفت جمالها وأزاى بتسحرك بطريقتها وروحها الحلوة، ومدخلتش شجار ونقاش مع قدر عشان تعشـ,ـق جـ,ـرائتها وعنادها، ولا بصت فى عيناها الخضراء دول سحر لوحدهم، وزى ما أنت قولت أنا مقدرش أبعد عن واحدة فيهم وأنا ضعيف من غير قوة قدر ويتيم من غير حنية غزل وقلبها الطيبة، أنا جزء منى لقدر والجزء الثاني لغزل، أنا عاشق لقدر ومسحور بغزل…
تأفف “أنس” بضيق شديد ثم قال بأختناق:- -أنت مش طبيعي حرفيًا مش طبيعي غادر “أنس” الغرفة غاضبًا لتنهد “يونس” بغيظ شديد من هذه الفتاة وهو لا يبالي بحديثهما عن عشيقته، وقف من مكانه وأعتدل قليلًا يهندم ملابسه وقال:- -ماشي يا قدر
خرج من غرفته ونزل للأسفل وكانت “قدر” تجلس بالسيارة مع “أنس” فى أنتظاره ليصعد معهم وينطلق ثلاثتهم إلى حيث الحفل، نظرت “قدر” إلى النافذة بضيق شديد وقلبها مفطورًا من الألم والوجع وكيف لامرأة أن تقبل أن تُشاركها أخرى فى زوجها الذي تعشـ,ـقه، مُنذ أن تزوجت به من أيام وهو يخـ,ـونها فماذا سيفعل بعد سنوات من الزواج، يتحدث عن حُبه إليها رغم خـ,ـيانته لا تعلم أى رجل هو يُحب امراتين فى آن واحدًا ولا يستطيع التنازل عن أى منهن، كان “يونس” يتابعها بنظراته فى المرآة مهوسًا بها وبعشـ,ـقها حتى أنه لا يستطيع أن يشيح نظره بعيدًَا عنها، توقفت السيارة أمام أحد الفنادق
وترجل “أنس” أولًا ثم “يونس” وفتح باب السيارة الخلفي إليها ليأخذها فى يده بأحكام حتى لا تتأذي من هـ,ـجوم الصحافة عليهم وسار بها للداخل وهو يحيطها بذراعيه مما أربك “قدر” أكثر لا تعلم أن تعشـ,ـق تصرفاته أم تخشاها فكل مرة يعاملها بلطف يرد لها الفعل القادم بقسوة تفتت قلبها وضلوعها الصلبة، أنشغل الجميع فى الترحيب وكان “يونس” واقفًا جوارها ويتحدث ببسمة مع الضيف حتى رأى “غزل” تقف على باب القاعة فأعتذر منهم قليلًا وقال:- -خمسة وجايلك
أومأت إليه بنعم وذهب مُسرعًا إلى الخارج باحثًا عن “غزل” حتى رأها تدخل إلى غرفة فتبسم بعفوية وحماس إليها وذهب خلفها، أغلق باب الغرفة ليراها تجلس على المكتب بغرور وقالت:- -برضو جيت معها أقترب منها بحب وهو يطوقها بذراعيه قائلًا:- -وحشتينى أبعدته عنها بقوة غاضبة من ظهوره بصحبة زوجته والغيرة تقـ,ـتل قلبها ثم قالت:- -مش هتضحك عليا بالكلمتين دول، على فكرة بقى مراتك مش حلوة للقدر دا نظر إليها بغضب سافر وقال بنبرة حادة:- -غزل، كام مرة قولتلك مالكيش دعوة بقدر، وجمالها يخصني أنا لوحدي وحُبي ليكى له نوع تانى خالص مفيش لا قبلك ولا بعدك
قوست شـ,ـفتيها للأسفل بحزن شديد ونظرت بعيدًا مُتجاهلة النظر إليه ليقول بعفوية:- -والله بحبك وما حبتش حد غيرك ولا حتى قدر أتلفت إليه مُبتسمة ليكمل حديثه قائلًا:- -لكنى مقدرش أبعد عنها ودا واضح وإحنا متفقين عليه تأففت بأختناق سافر ثم مسكت لياقة ملابسه وقالت بانفعال:- -يبقي أنت اللى أخترت أنا قولتلك مليون مرة أنك ليا لوحدي أنا وبس دفعته بقوة بعيدًا وهربت من أمامه ليتأفف بضيق غاضبًا من هروبها.. ___________________ تقدمت “فلك” فتاة عشرينية ترتدي بدلة رسمية نسائية إلى المكتب تحمل ملفها المهنية من أجل التقديم لوظيفة ثم دخلت للمكتب فسألتها مديرة الموارد البشرية قائلة:-
-شايفة نفسك فين بعد خمس سنين؟ تنهدت “فلك “ بضيق من هذا السؤال الروتينى فى كل مقابلة ثم قالت:- -مكان حضرتك ممكن
تبسمت المديرة ليقاطعها صوت رنين الهاتف فأخذت هاتفها ووقفت من مكانها لتتحدث بالهاتف وظلت “فلك” ترمقها بملل وهى تتحدث بالهاتف أكثر من نصف ساعة لتشعر بملل شديد، أخذت ملفها من فوق المكتب وغادرت المكان دون أن تستأذن بأختناق شديد وغادرت الشركة تمام بعد أن صعدت فى سيارتها الصفراء لتسير بالطريق وبداخلها بركة من الغضب الناري وتُتمتم باللعن على هذه الشركة ومعاملة مؤظفيها، ضغطت على المكابح فجأةً عندما ظهر أمامها رجل فصرخت بخوف شديد من أن تدهس هذا الرجل، ترجلت من سيارتها بهلع شديد وهى تقول:-
-أنت كويس؟ تتطلع “أنس” بها بهدوء بعد أن رأى أن السائق فتاة، بزوج من العيون العسلية الذهبية تحت أشعة الشمس وحجاب وردي فقال:- -كويس، محصلش حاجة تنهدت “فلك” بأرتياح شديد وهى تتكأ بذراعها على السيارة قائلة:- -طب الحمد لله نظر “أنس” إليها وكانت تحمل شارة حول عنقها تحمل أسمها وشعار الشركة التى ذهبت إليها فقال بذهول:- -أنتِ بتشتغلى فى شركة أن أي أجابته بتذمر شديد وهى تنزع الشارة عن عنقها بغضب سافر قائلة:- -لا كنت بقدم ومعجبتنيش رغم مكانتها، المعاملة سيئة جدًا
أومأ إليها بنعم ثم أخرج بطاقته وقدمها إليها ثم قال بلطف:- -دا عنوان مكتبي إحنا محتاجين مؤظفين، بس هى مش بمكانة أن أى طبعًا إحنا لسه بنبدأ بس أن شاء الله نعديها أخذت البطاقة منه بتردد ثم قالت:- -أن شاء الله يا أستاذ أنس صعدت لسيارتها وهى تلقي بالبطاقة فى المقعد الخلفي بأهمال دون أن تهتم للعمل بشركة مبتدئة وأنطلقت ليبتسم “أنس” بعفوية ويعبر الطريق ودخل للفندق، دخل ليرى “قدر” تبحث عن “يونس” فسأل بقلق:-
-على فين؟ أجابته بضيق شديد قائلة:- -أخوك رمينى هنا ومختفي ذهب ليبحث عن أخاه ولم يجد له أثر فذهب إلى غرفة الكاميرات يبحث عنه وصُدم هو و”قدر” عندما رأوا “يونس” ينظر إلى الحائط ويتحدث مطولًا ويرفع يده يلمس الهواء فقالت “قدر” بخوف شديد:- -أخوك بيكلم مين؟ نظر “ أنس” إلى “قدر” بقلق وخرج من الغرفة بفزع شديد ثم ذهب إلى حيث “يونس” وولج للغرفة وقال بغضب مُنفعلًا:- -أنت بتكلم مين؟ ألتف “يونس” إليه وقال:- -وأنت مالك؟
مسكه “أنس” من لياقته بغضب شديد وكاد أن يفقد أعصابه علي أخاه وقال:- -كنت بتكلم مين هنا؟ أنت مجنون بتكلم نفسك؟ دفع “يونس” يده بقوة وهو يقول:- -أكيد لا طبعًا أنا كنت مع غزل وهى مشيت جذبه “أنس” من يده بقوة للخارج وغادر، دلفت إلى غرفة المراقبة وأعاد شريط الكاميرات مرة أخرى ليُصدم “يونس” عندما رأى نفسه وحده ولا أثر لـ “غزل” فلم يصدق هذه الصدمة وحقيقة أن “غزل” مجرد وهم فى عقله الباطن ليسقط فاقدًا للوعيفصرخت “قدر” بهلع شديد خوفًا عليه، أخذته مع “أنس” إلى المستشفى وبعد أن فحصه الطبيب، جلست “قدر” بجوار “أنس” وقالت:-
-أنت مخبي عني أيه؟ لم يجيب عليها فقالت بضيق شديد:- -أنت لسه هتخبيء عني ، انا مراته وخلاص أتجوزته