Uncategorized

مرايا الحب ٣

___ الفصل الحــــادي عشـر ( 11 ) ___ أتسعت عيناها على مصراعيها بذهول تام من سؤاله الغير متوقع ولم يأتي ببالها يومًا، وقفت من أمامه هاربة من الجواب فحتى قلبها لا يعرف الجواب، كانت تعتقد بأنها تكمل ناقصه وأنهما فقط بحاجة بعضهما فلن يتقبلهما أخر بأمراضهما، مسك “يونس” معصمها بلطف قبل أن ترحل لتنظر إلى يده التى تحتضن معصمها بلطف شديد ثم إلي وجه “يونس” وعينيه تتطلع بها بشغف لمعرفة الجواب وأن كانت تكن له الكثير أو القليل حتى من المشاعر الحسنة، تصنعت الشجاعة والغلاظة معًا ثم قالت:-

-حب أيه؟ إحنا أتفقنا نكون صحاب بس مش أكتر وقف أمامها وهو ما زال مُتشبثًا بمعصمها ثم سأل بفضول شديد وعقله على وشك الجنون من التساؤل:- -واللى حصل من شوية؟ نفضت “فلك” ذراعها من يده بقوة غيظًا من كلماته وشعرت بحرج شديد منه وعينيه تكاد تلتهمها بشراسة وقالت بنبرة مُرتفعة حادة مُحاولة جاهدة فى تصنع القوة:- -كنت خايفة متفسرهاش حاجة تانية وأنت اللى بدأت كمان أستشاط غيظًا منها وألتف مُتأففًا بقوة ليرى “غزل” تقف فى الخلف غاضبة بوجه عابس وحاد تعقد حاجبيها وتضمهم بقوة ليبتلع ريقه بصعوبة بالغة خوفًا من غضبها وقال:-

-غزل أنا.. تمتمت “غزل” بنبرة قوية ساخرة منه وهى تقترب بخطوات ثابتة:- -أنت وقعت فى الحب يا يونس تنحنح بحرج شديد من كلماتها ولم يجيب، وصلت أمامه لتمسكه من لياقته بقوة وتحدثت بنبرة قوية غاضبة من أفعاله:- -أنا حذرتك يا يونس، أنت مش هتحب حد غيرى ولا هتكون لغيري، متفكرش أن فلك أو غيرها ممكن يأخدوك منى، أنت ليا أنا وبس تتطلع بعينيها الجريئة وقوتها الحادة التى لطالما غمرته قوتها وغلبته شجاعتها ليشعر بضـ,ـربات قلبه تتسارع وعينيها يغلبه جمالها دومًا، كجمال فلق الصباح الذي يُنير السماء ويجذب الأنظار إليها وقال بصوت خافت:-

-غزل أنا مبطلتش أحبك ضحكت “غزل” بسخرية منه وهى أكثر من يعرف ما بداخلها فهى نسيج من باطنه، تمتمت بعيني تملأها غرغرة دموعها الحارة التى تحرقها مع حرارتها ثم قالت:- -تُحبنى وقلبك نابضًا بغيري ويهرع إليها، قول كلام غير دا يا يونس

لمس وجنتها خائفًا بقلب مُرتجف خوفًا من دموعها التى ذرفت على وجنتيها، خائفًا من فقدها للأبد أو أن تعاقبه وتتلاشي وهى صديقته الوحيدة، مُنذ ظهورها فى حياته وهو أبتعد عن جميع الأصدقاء ولم يعد يملكها سواها وغيرها، هى تغنيه عن الجميع وتحميه من الخذلان والغدر، يقن بأنها الوحيدة التى لن تفارقه كما حدث مع حبيبته المتوفية، التي أخذها المـ,ـوت منه، “غزل” الوحيدة التى لن تفارقه إلا بمفارقته للحياة، ستغادر معه الحياة، جفف دموعها بسبابته وقال بنبرة هادئة:-

-أنا محتاجاك يا غزل وبحبك وأنتِ عارفة دا جهشت باكية بأنهيار تام وهى تجلس على الأرض، جلس معها وهو يطوقها بذراعيه ويُضمها إليه بحنان وقلب دافيء ممتليء بالحب والإحتياج الشديد إليها، فُتح باب المكتب ودلفت “قدر” لتراه جالسًا أرضًا ويفتح ذراعيه للأمام لتضحك بسخرية شديدة من مرضه وقالت:- -أيه دا؟ هو أنا جيت فى وقت مش مناسب ولا أيه؟

تلاشت “غزل” مع صوتها التى ضـ,ـرب أذنيه بقوة ليتنهد بهدوء شديد وهو يفك ذراعيها المتشابكين للأمام ثم نظر إلى الأعلي نحو “قدر” التى تخطو نحوه بخطوات ثابتة مُرتدية تنورة طويلة تصل إلى لأسفل ركبتيها سوداء اللون وبلطو سماوي اللون طويل يصل إلى ركبتيها مفتوح ليظهر قميصها الصوفي الأسود الذي تدخله فى تنورتها ليظهر نحافتها وتحمل حقيبة صغيرة بحجم كف يدها فقط بسلسلة على كتفها وكعب عالي صوت طقطقته تطرب أذنيه، تتطلع “يونس” بعينيها الخضراء أثناء وقوفه مُستقيمة ووضع يديه فى جيوبه بغرور ثم قال بغضب مكبوح من كلماتها:-

-أيه اللى جابك هنا يا قدر؟ وقفت قُربه وأمامه مباشرة وأنفاسها تلطم وجهه وترمق عينيه الرمادية كالخنجر المغروس به وقالت بتهكم:- -وحشتني يا يونس ومقدرتش على فراقك فقُلت لازم أجي أشوفك بنفسي أخذ “يونس” خطوته الأخيرة نحوها ليتصلق بها وهى تصطنع الصمود أمامه وتتشبث بكبريائها الطاغي على أنوثتها وهمس بثقة بنبرة دافئة تُربكها وتُهزم قوتها الهشة:- -على الرغم من أنك بتقوليها بسخرية واضحة جدًا لكنها الحقيقة يا قدر، أنا فعلاً وحشتك وشوقك هو اللى غلبك وجابك هنا، شوقك ليا هو اللى خليك واقفة قدامي دلوقت هنا وشايفاني

تحاشت النظر إلى عينيه بأرتباك وتوتر شديد من كلماتها الصائبة فلم يخطي بأى كلمة تفوه بها، هتفت بضيق شديد وهى تراه على وشك الانتصار عليها:- -متسرحش بخيالك كتير يا يونس تبسم بخبث شديد وهو يرى ربكتها وتوترها أم عنه فلا يعرفها أحد ولا يحفظها عن ظهر أحد مثلما يعرفها “يونس” فتحدث بثقة وجراءة:-

-عارفة مشكلتك أيه يا قدر، مشكلتك أنك عايزانى وبتحبنى لكن يا حرام كبريائك وغرورك مش سامحين لك أنك تحبي وتتعلق وتربطي حياتك بواحد مجنون، لأن فى نظرك مرضي هو الجنون وأنا واحد محتاج مصحة ومستشفي مجانين ميستاهلش الحب والحياة عادي كدة، مشكلتك يا قدر هو غرورك وكبريائك اللعين وصدقينى لو فى حاجة واجعاكي فهى غرورك، أنا إنسان طبيعي راضي بمرضي ومُتقبل دا، ولاقيت اللى ترضي بيا كدة وتقبل مرضي وتعاملنى على أني إنسان طبيعي من حقي الحب والحياة وأستمتع بكل حاجة فيها لأني هعيش مرة واحدة… ودا اللى قهرك يا قدر أني بدأت أسيبك وأروح لفلك

ألتفت تنظر نحوه أثناء حديثه وتستمع لكل ما يتفوه به بهذا الهدوء لتصرخ به بأنفعال فور أتمام كلماته وقبضتها تضـ,ـربه بقوة على صدره مُستشاطة غيظًا وقهرًا من كلماته التى حرقت قلبها للتو:-

-روحلها يا يونس ، ما تروح لفلك ولا لغزل ولا أى واحدة، أنت كدة طول عمرك بتجرى وراء أى حاجة مونثة، حُب … حُب أيه أنت اللى زيك ميستاهلش الحب، ما أنا حبيتك قدرت دا ولا أحترمته، لا بالعكس أنت دوست عليا وعلى قلبى اللى حبك، بحبك أه ..لا بكرهك فى نفس الوقت، وبكره نفسك وراحتك، بكره صوتك وبكره لمستك ليا، مبقتش طاقية أيدك تلمسنى ولا حتى تضمني لصدرك، أنا بقرف منك يا يونس

كانت كلماتها تفتت قلبه، تمنى لو ندمت على قـ,ـتلها لأبنه برحمها، أو جاءت لتطلب السماح والعفو عما بدر منها إليه من إساءة وقسوة وذل لكنها جاءت لتزيد أوجاعه وغضبه منها، جاءت لتنتشل من قلبه أخر ذرة حُب موجودة بقلبه إليها، شعر بأنتزاع حُبها من قلبه وهو يصرخ بالداخل، لا يعلم متى تحولت “قدر” لهذه المرأة الشيطانية اللعينة؟ تساءل كثيرًا أن كان هو السبب فهذه النسخة الخبيثة البغطاء التى يراها؟، مسك ذراعها بقوة وهو يجذبها نحوه بغضب شديد على وشك ألتهامها وقال بعيني حادة تقـ,ـتلها أمامها بنظراتها:-

-أكرهنى يا قدر وكرهني فيكي كمان وكمان، عشان لما أروح لفلك بجد بقلبي وروحي مبقاش شايل ذنبك، أكرهني يا قدر وخلي قسـ,ـوتك تسـ,ـرق كل حاجة حلوة جوايا ليكي -وأنت أيه مقستش عليا بخيـ,ـانتك؟ دا انت أتجوزت عليا يا يونس فى أكتر من كدة قسوة صرخ فى وجهها بأنفـ,ـعال شديد لا يُصدق أتهامها إليه قائلًا:- -صورى، أتجوزت جواز صورى يا قدر عشان ذُلك ليا وقسـ,ـوتك عليا، لحد النهاردة مش عارف ألمس واحدة غيرك ولا أحب غيرك وأنتِ مبتعمليش حاجة غير كسـ,ـرتك ليا وإهانتك ليا

ضـ,ـربته بقوة فى صدره بأنتصار بعد أن سمعت كلماته وقالت بتحدي:- -ولا هتلمسنى تاني يا يونس فى حياتك كلها، نجوم السماء أقرب لك

لم يتمالك أعصابه أمام تهديدها المباشرة له فأنقبض عليها يقبلها بقوة ويديه تعتصر معصمها والأخرى تحيط مؤخرة رأسها حتى لا تفر هاربة منه، حاولت الفرار منه والأبتعاد عنه لكن زحزحته بعيدًا عنها بقوته البدنية كان مُستحيلًا لتدمع عينيها بضعف وبدأت تتوقف عن مقاومته شيئًا فى شيء وتهدأ من روعتها، شعر بأسترخاء جسدها ومُبادلتها لقبلته ليبتعد عنها فى هذه اللحظة فنظرت إليه بعينيها الباكية تتطلع به بشوق وشغف شديد بعد أن شعرت بضـ,ـربات قلبها تتسارع بجنون إليه وقد غلبها العـ,ـشق فى هذه اللحظة وتخلت عن كبريائها وغرورها السافر، أخذت خطوتها التى أبتعدها هو للخلف ورفعت يدها تلمس لحيته وهى تمتم بخفوت قائلة:-

-طلقها يا يونس، ونرجع زى ما كنا مع بعض ألتف غاضبًا من كلمتها قبل أن تلمس يدها لحيته وكأن يخبرها أن لا يحق لها لمسه إلا بإرادته لكنه صُدم وتوقف مكانه عندما رأى “فلك” تقف بمنتصف الغرفة وقد رأت كل ما حدث، لا يعلم مُنذ متى وهى تقف هنا؟ لكنه أيقن تمامًا أنها سمعت طلب “قدر” الأخير، كادت “قدر” أن تُحدثه لكن أستوقفها صوت “يونس” يقول:- -فلك!!

نظرت إلى الباب لترى “فلك” واقفة مكانها بوجه مُتجمد خالي من المشاعر على عكس قلبها المُحترق من الداخل بعد أن رأته بهذا الوضع مع أخرى حتى وأن كانت زوجته، كزت على أسنانها وهى تسير نحوه وقبل أن تتحدث، بدأ “يونس” بالحديث مُبررًا ما حدث لها قائلًا:- -قدر كانت جاية.. أستوقفها صوتها بنبرتها الباردة تقول:- -ميخصنيش، أنا جاية أقولك أني ماشية ألتفت لكي تخرج من المكتب فمسك يدها قبل أن ترحل بكل هذا القدر من الغضب الذي تحمله فى نبرتها ونظرتها إليه ليقول:-

-هتروحي فين؟ رفعت نظرها إليه بغضب شديد ولو كانت العيون تقـ,ـتل لقتـ,ـلته نظرتها للتو، تحدثت بنبرة جادة صارمة:- -ميخصكش وأفتكر أنه جواز صورى غادرت بعد أن أخبرته بطريقة غير مباشرة أنها كانت تقف من البداية، دون أن يشعر ترك يدها بأستسلام فغادرت كما هى هادئة وأحتفظت بعاصفتها الكامنة بداخلها قبل أن تلتهمهم الأثنين، ألتف “يونس” كي ينظر إلى ” قدر” فقالت بغضب كامن:- -لو طلقتها أنت عارف طريقى يا يونس

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى