ألتف الأثنين معًا أحدهن هادئة تمامًا والأخرى مُنفعلة كالبركان الغاضب لتصطدم الأكواب معًا وسقطت منهن فأجتمع الجميع حولهما لتغادر “هالة” غاضبة وهى لا تبالي بأي شي ولا بيدها التى أحترقت للتو من الماء المغلي، نظرت “فلك” عليهاوتمتمت بخفوت شديد:- -هو دا كره ولا حُب مرفوض !!
غادرت من المكان هادئة على عكس “هالة” التى تركت الشركة كاملة ورحلت شاردة وغاضبة، بداخلها دوامة قوية من المشاعر المُختلطة وظلت تسير فى الشوارع كثيرًا حتى مر اليوم كاملًا، عادت للمنزل ليلًا لتراه واقفًا أمام باب المنزل كأنه بأنتظار عودتها حتى يطمئن عليها لكنه لم يقوى نهائيًا على الأتصال بها فحتى أن حاول فهو لا يملك رقم هاتفها، حدقت به وهو واقفًا وعينيه تضمها بالنظرات لتتنفس بألم شديد فرغم نومهم تحت سقف واحد إلا أن بينهما شقًا وحاجزًا يبعدهما كبُعد المشرق والمغرب، دلفت بضيق شديد مُتجاهلة وجوده ليتنهد “أنس” بأرتياح شديد على عودتها سالمة، دمعت عيني “جميلة” على هذه الرجل ودلفت
للداخل بعد أن أغلقت النافذة، بدلت “هالة ملابسها ثم دلفت إلى الفراش لتسترخي وتنام لكن أستوقفها صوت طرقات على الباب، أبتلعت ريقها بخوف من أن يكن هو وقالت بتلعثم شديد:- -أدخل دلفت “جميلة” تحمل كوب من اللبن الدافيء ووضعته على الكمودينو فى صمت ثم ألتفت لتغادر لكنها توقفت، تحدثت “هالة” بهدوء قائلة:- -قولي اللى جيتي عشان تقوليه أستدارت “جميلة” لها وجلست على حافة الفراش أمامها وحدقت بعينيها ثم قالت:- -أنا معرفش أنتِ هتقبلي مني الكلام ولا لا بس أنا واحدة فى عمر والدتك
قاطعتها “هالة” بهدوء تام ونبرة باردة كالثلج قائلة:- -من غير مقدمات قولي اللى عندك تنحنحت “جميلة” بخفوت ثم قالت:-
-أنا عايزة أقولك أن أنس مش وحش والله، هو طيب وغلبان طول عمره فى حاله، عمر ما حد قصده فى خدمة ورفضه ولا عمره شاف حد محتاج مساعدة وسابه، هو مش بالسوء اللى أنتِ شايفاه، أنا عارفة أنه غلطان فى حقك وغلط كبير وميتغفرش بس هو كمان حاول يصلح ويكفر عن دا، هو عمل كل اللى فى أيده عشان يرفع الذنب دا عنه، عمره ما ساب فرض صلاة ولا عمره قصر مع أهله وناسه، قضي عمره كله وحيد عشان خايف يأذي حد أو يعلق حد بيه ويقصر معه بسبب أنشغاله فى شغله …
كانت “هالة” تستمع لهذا الحديث فى هدوء تام لكنها بدأت تشعر بأن “جميلة” ستعترف بما تهرب منه لتقطعها سريعًا حين قالت:- -يمكن يكون كل دا بالنسبة ليكي لكن ليا لا وأنا عمرى ما هشوفه غير سيء ووحش، يمكن اكون انا الذنب الوحيد فى حياته لكن أنتِ قولتي بنفس أنه مبيتغفرش تحدثت “جميلة” بهدوء شديد:- -بس ربنا بيسامح ورحيم وبيقبل التواب ما دام صادق فيها وندمت فعلًا وهو ندم دمعت عيني “هالة” بضعف وبنبرة إنكسار شديد تحدثت:-
-بس أنا مش ربنا، أنا إنسانة وموجوعة منه وبسببه أومأت “جميلة” لها بنعم وغادرت فى صمت لتجهش “هالة” باكية بصوت مبحوح تكتم أنفاسها وصوت شقهاتها قدر الإمكان، دلف “أنس” للغرفة بعد صلاة الفجر وتسلل إلى فراشها بلطف حتى لا يقظها، نظر إلى يدها المُلتهبة من الحرق ووضع لها القليل من كريم الحروق ثم أنحنى قليلًا ليضع قبلة على جبينها بحنان لتتساقط منه دمعة هاربة من اسر جفنيه على رأسها وهمس بضعف:- -أنا أسف
أبتعد عنها وغادر الغرفة باكيًا رغم أعترافه بالخطأ وندمه الذي يقـ,ـتله وقلبه الذي يفتك به الوجع والألم إلا هناك أخطاء لا تغتفر، فتحت “هالة” عينيها بحزن شديد ومسحت دمعته عن رأسها ونظرت إلى الكريم الموضوع على يدها لتقول بتمتم مبحوحة:- -أنا كمان أسفة….. *************************** ظل نائمًا طيلة النهار وبدأت “فلك” تشعر بالقلق من نومه الطويل، فتحت باب الغرفة وهى تنظر على الفراش وما زال نائمًا لتخرج وتغلق باب الغرفة خلفها مرة أخرى، تنهدت بأختناق شديد وهى لا تعرف سبب حزنًا العميق هذا الذي جعله يلجأ للنوم كل هذه المدة، جلست على الأريكة واتصلت بـ “هالة” …..
كانت هالة واقفة بالفراش شاردة فى أفكارها الكثيرة حتى قطعها رنين الهاتف ورأت اسم “فلك” لتُجيب عليها بهدوء أثناء جلوسها على المقعد قائلة:- -كنت لسه هتصل بيكي تحدثت “فلك” بهدوء يحمل الكثير من اللامبالاة قائلة:- -خلاص قولي أنتِ الأول تنهدت “هالة” بأسترخاء وقد حسمت أمرها وجمعت شجاعتها فى الحديث حين قالت:- -أنا هخلي أنس يطلقنى النهاردة وأستقيل من الشركة، هحاول أبدًا من جديد فى مكان وبيئة جديدة صمتت “فلك” قليلًا لتسأل “هالة” بقلق:- -أيه مبتتكلميش ليه؟
أخذت “فلك” نفس عميق ثم قالت بجدية حازمة:- -أنا وأنتِ عارفين أن أنس بدأ يحبك بجد وحاول يعتذر ويكفر عن اللى عمله فيكي وأنتِ أكتر واحدة شاهدة على انه شخص صالح وأن اللى حصل دا كان بدون قصده وهو شارب وكانت اول مرة يشرب ويونس أثبتلك أن عمر أنس ما قرب من خمر أو سيجارة، ومع ذلك ما دام مش قادرة تعيشيه معاه فأنا موافقاكي أنك تخرجي من حياته حرام يتعلق بيكي أكتر تبسمت “هالة” بسخرية على حالها ثم قالت:-
-عمرك شوفتي واحدة حبيت واحد أغت** يا فلك، أنا كل ما بشوفه بفتكر اللى عمرى ما نسيته، أنس حتى لو شخص كويس بالنسبة للكل بالنسبة ليا أنا عذاب ووجع وعمرى ما هحس بحاجة ناحيته غير الوجع والألم أومأت “فلك” لها بنعم وقالت بلطف:- -أنا عارفة وعشان كدة معارضتكيش ولا حتى قولتلك أديله وأدي لنفسك فرصة بل بالعكس أنا موافقة جدًا أنك تبدأي من جديد وبعيد عنه وتنسي اللى فات أغلقت “هالة” قبضتها بلطف ثم قالت:-
-أوكي، بليل هكلمك وأقولك عملت أيه؟ وافقتها “فلك” بعفوية لتسأل “هالة” بجدية:- -صحيح كنت متصلة ليه مقولتيش تبسمت “فلك” بخفوت شديد ثم قالت بنبرة خافتة:- -كنت بطمن عليكي بس شعرت “هالة” بكذبها فى نبرتها وتلعثمها الخافت لكنها لم تضغط أكثر عليها وأنهت الأتصال فنظرت “فلك” بحزن على بطنها ولمستها بدفء شديد ثم قالت بتذمر:- -أنا فرحانة بيك بس مش عارفة أقول لمين وأشاركه فرحتي دلفت مرة أخرى للغرفة وفتحت الباب لتراه ما زال نائمًا ليثير قلقها أكثر وهذه المرة سارت نحو الفراش بدلاً من الرجوع هذه المرة، رفعت الغطاء عن رأسشه ثم نظرت إليه وقالت بلطف وهى تقظه:-
-يونس.. يونس تمتم بنبرة خافتة وعينيه مُغمضتين بلطف:- -سيبنى شوية يا فلك داعبت أظافرها بتوتر وضيق شديد من كثرة نومه وقالت مُتذمرة:- -الساعة 7 يا يونس هتفضل نايم لبكرة يعنى فتح عينيه بخفوت شديد وتتطلع بوجه كانت عابسة جدًا وملامحه غاضبة رغم هدوئها وصمتها، تتطلع لحجابها وسأل بحدة:- -أنتِ خرجتي؟ أومأت إليه بنعم وقالت بحدة مثله تمامًا:- -اه خرجت وجت وحضرتك لسه نايم ومش عايز تقوم وسايبنى لوحدي وأنا مش فاهمة مالك ولا فيك أيه
أعتدل فى الجلوس وهو يفرك عينيه قليلًا بضيق ثم رفع رأسه بها، تحدث بنبرة مُخيفة رغم هدوئها:- -وعشان نايم شوية يبقى تخرجي من غير أذني، عادي يعنى أزدردت لعابها بقلق من غضبه الواضح ثم ترجلت من الفراش وتتراجع للخلف من الخوف وتحدثت قائلة:- -كنت محتاجة اخرج أجيب حاجة ضرورى أنا مروحتش أتفسح ولا أقابل صُحابي، ممكن أنت بقي تفهمني نايمة بقالك يومين متواصلين ليه؟ زهقت منى ولا خلاص مبقتش طايق تشوفني نزل من فراشه بضيق وهو يرتدي تي شيرته ثم سار نحوها بوجه حاد وقال:-
-عشان نمت شوية خلينى خلاص كرهتك ولو كنت كملت ساعتين كمان أيه، كنت هطلعينى أتجوزت عليكي فى الحلم يا فلك ظل تعود للخلف وهو يقترب مُحدثها حتى أرتطم ظهرها بباب الخزينة ووصل “يونس” أمامها فحاولت الفرار من أمامه بتوتر شديد وتقول:- -أنا هروح أغير هدومي