Uncategorized

مرايا الحب ٤

مسك ذراعها وأعادها مرة أخرى امامه ويده الأخري تسترخي على الخزينة يُحاصرها أمامه فأبتلعت ريقها الجاف فى حلقها وعينيها تحدق بعينيه فى صمت وهو يتتطلع بها ليخفض نظره إلى شـ,ـفتيها الحمراء وقال بضيق شديد وغيرة تأكل قلبه وتحرق صدره كاملًا:- -أنا كام مرة قولتلك متخرجيش بالروج الأحمر دا ها ضمت شـ,ـفتيها بقوة خوفًا منه ثم قالت:- -نسيت مش هحطه تاني أقترب أكثر منها وضـ,ـربات قلبه تدفع إليها أكثر حتى ألتصق بها ولم يعد يفصل بينهما شيء وقال:-

-كل مرة تقولي نفس الجملة يا فلك، وكل مرة بتنسي وتحطيه كاد قلبها أن ينفجر بصدره من ضـ,ـرباته وأنفاسه تضـ,ـرب عنقها ووجنتها بدلًا من يده كأنه يعاقبها بهذه الأنفاس الدافئة، شعرت بحرارة جسدها ترتفع أكثر وأكثر وقشعريرتها تصيبها لتقول بصوت مبحوح لا تقوي على إخراجه من حلقها:- -أخر مرة ترك ذراعها ويديه تسللت إلى وجنتيها تحتضنها بينما إبهامه يلمس شـ,ـفتيها وينزع عنها هذه أحمر الشفايف لتتحدث بهمس وهو يفعل ما يريده:- -أنت عارف أنه ثابت مش هيتشال

كز على أسنانه غيظًا منها وكأنها تثير غضبه وقال بتذمر شديد:- -أنتِ بتغيظني يعنى هزت رأسها بعفوية بينما يديها تحيط خصره بدلال لينظر إلى يديها ثم رفع نظره إليها وقال:- -أنا مبتثبتش وأنتِ عارفة كدة كويس وضعت قبلة على لحيته بلطف ثم ابتعدت عنه وهمست بخفوت مُثيرًا:- -طب وكدة تتطلع بوجهها وقلبه يكاد يخرج من صدره ويستكين بصدرها هى، عقله توقف عن العناد والكبرياء ثم قال:- -هفكر تبسمت بعفوية شديد، قتـ,ـلته بسمتها الدافئة ليقول بخفوت مُتذمرًا من هـ,ـزيمته أمامها وقال:-

-تبا للبسمة دى يا فلك تعلقت بعنقه بدلال وبسمتها لم تفارق وجهها ثم أقترتب منه أكثر وهمست فى أذنيه قائلة:- -أنا حامل أبتعدت عنه لتري تعابيره فدهشت من صدمته التى الجمت وكأنه لم يصدق ما سمعه وتجمد مكانه من كلمتها الوحيدة لكنها اوشكت على إيقاف عقله من محله ونظر بعينيها مُندهشًا ثم قال ولم يستوعب ما قالته:- -أنتِ قولتي أيه؟ تبسمت أكثر ورفعت نبرتها وهى ترمق عينيه وقالت:- -أنا حامل يا يونس، هجبلك بيبي ضمها إليه بقوة على سهو دون سابق أنذار وبدأ يدور بها فى الغرفة من فرحته وكأنه كان بأنتصار هذه الطفل عمرًا كاملًا وبدأ يتمتم بسعادة:-

-بحبك بحبك بحبك بحبك ضحكت عليه بعفوية وهى تتشبث بعنقه حتى لا تسقط، توقف عن الدوران بها وأنزلها أرضًا وهو يمسك بذراعيها جيدًا حتى لا تفقد توازنها من الدوران، نظرت إليه بسعادة:- -أنا مكنتش متخيلة أنك هتفرح أوى كدة قبل جبينها ونزل عليها بقبلاته الكثيرة يقبل كل أنش فى وجهها وهى تضحك على فرحته العارمة وسعادته التى غمرت منزلهما كاملًا، جلست على الأريكة معه بعد أن بدلت ملابسها وخلعت حجابها ثم نظرت إليه وهو يضم يديها بسعادة وقال:-

-متعمليش أى حاجة خالص أنا هجيبلك حد يساعدك فى البيت ومتروحيش الشغل، أنا عايزك ترتاحي خالص ومتعبيش خالص تبسمت بعفوية عليه وللحظة تناست مرض قلبها مُنذ غمره الحُب وعشـ,ـق هذا الرجل وهى لم تعد تفكر فى مـ,ـوتها الوشيك بل تركته للقدر فإن كان المـ,ـوت مستقبلها فالحاضر ملكًا لها وستعيش كل دقيقة بحاضرها مع “يونس” ولأجله، تمتمت بعفوية:- -أنا مكنتش عارفة أنك مستني البيبي أوى كدة أو نفسك تكون أب بالسرعة نظر إليها وكأنه يحفظ كل تفصيلة فى ملامحها ويحفرها بداخله ثم رفع يده الأخرى يحيطها بذراعه وهو يداعب خصلات شعرها وقال:-

-أنا هفضل أقول أنك عوضي يا فلك، فى اللحظة اللى قدر سابتنى فيها وأتخلت عني ربنا رزقنى بيكي وفى اللحظة اللى قدر هربت بابنى معها ربنا رزقنى وعوضنى بغيره منك، هتفضلي أجمل وأحلي حاجة حصلت فى حياتى، أنا مُمتن لقدري اللى جمعنى بيكي ورزقني بحُبك يا فلك نظرت إليه ولم تفهم جزءًا من حديثه ليخبرها بأن “قدر” لم تجهض طفله بل أتحفظت به لأجلها وحدها وهربت به بعيدًا عنه وربما لهذا كان حزينًا ولجأ للنوم على الغضب، رفعت “فلك” يدها تلمس وجنته بحنان وسبابتها يداعب لحيته بلطف وعينيها تفيض منها مشاعر الحب والحنان لتقول:-

-أنت قدري الجميل يا يونس، أنتِ هديتى الجميلة اللى ربنا بعتها ليا قربت رأسها منه أكثر وهمست بدفء قائلة:- -أنا بحبك… لا بعشـ,ـقك قبل جبينها بقلب دافيء وناعمًا، واللحظة التى كانت قلوبهما تغمرها الحُب قد أنار العشـ,ـق حياتهما وساعدهما فى مقاومة مرضهما، كان هناك قلوبًا يملأها الألم والوجع ….. *********************************

كانت “هالة” تنتظر عودته فى الشرفة حتى تحدثه عن قرارها وتنال حريتها منه وقد مر وقت عودته ولم يعد، على الجهة الأخر كان “أنس” يسير بسيارته عائدًا للمنزل وعقله لا يتوقف عن تخيل بسمتها وهى تضحك مع “فلك” بالعمل وأصدقائها، مر من أمام محل زهور ليعود بسيارته للخلف وحدق بالزهور كثيرًا ثم ترجل من السيارة وطلب باقة من الورود ووقف ينتظر العامل يصنع له باقة تليق بها …

ولج “أنس” من باب المنزل وكان حاملًا باقة من الزهور خلف ظهره وينظر حوله بقلق حتى لا تراه ودلف إلى غرفة مكتبه ليسمع صوت طرقات على الباب، أخفي باقة الزهور على مقعد مكتبه خلف المكتب بحرج وخجلًا من “جميلة” ثم قال:- -أدخل

لم يتوقع نهائيًا أن يرى وجهها، لم تكن “جميلة” بل كانت “هالة”، دلفت للمكتب مُرتدية بيجامة بيتى بنصف كم وشعرها مسدولًا على ظهرها، تتطلع بها وكانت جميلة رغم كونها زوجته وتعيش معه فى منزل واحد إلا أنه ناردًا ما يراها بهذه الملابس وهكذا شعرها الجميل الذي يزيدها جمالًا وبراءة، رمقها فى صمت وعينيه لم تفارقها بل كانت تحفظ ملامح وجهها وقلبه بدأت نبضاته تسرع قليلًا عن معدلها الطبيعي، تبسم بخفوت وهو يلتف حول المكتب ويقول:-

-كويس أنك جيتي أنا جبتلك …….. قاطعته ببرة حادة وهى تقول:- -طلقني يا أنس بعد أن لمس باقة الزهور صدمته بكلمتها ليترك الباقة من يده سريعًا قبل أن تراها وألتف إليها وهو يلفظ أنفاسه بخوف شديد من رحيلها ليقول:- -أنتِ قولتي أيه… تحدثت بجدية وهى تتحاشي النظر إليه قائلة:- -أنت وعدتني لما أطلب الطلاق هتطلقنى، وأنا أهو بطلبه وبقولك طلقتنى يا أنس… كفاية نوجع بعض كدة، كفاية ألم وحزن ودموع مبتخلصش، لا أنا هقدر أسامحك ولا …..

رفعت نظرها إليه وتمنت ان تمتلك الجراءة لتخبره بأنها لن تستطيع حُبه أو عيش حياة طبيعية معه مثل أى زوجين، رأت عينيه تلمع ببريق دموعه التى تجمعت بهما بعد أن طلبت حريتها لترحل عنه، لكنها تجاهلت هذه الدموع ووخزات قلبها التى لا تعلم سببها وقالت:- -خلينا نخلص من العذاب دا بعد أذنك ودا اول وأخر طلب أطلبه منك ألتف ليعطيها ظهره بعد أن شعر بدمعته تهرب من جفنيه وتتساقط ليغمض عينيه بوجع فهى لا تعلم قدر الألم الذي ألحقته به للتو لتتساقط الدموع من عينيه وقال بتلعثم شديد وهو لا يقوي على لفظها قائلًا:-

-أنتِ طالق ياا هالة سمعت أنين بكائه فى نبرته لكنها تجاهلت الأمر وألتفت لتغادر المكتب وقبل أن تخرج من الغرفة تمتمت بأسف شديد ودموعها أنهمرت على وجنتيها قائلة:- -أنا أسفة …..

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى