غادرت المكتب مُسرعة لينظر إلى باقة الورد بحزن شديد وبعد أن سمع باب المكتب يُغلق جهش باكية بعد أن وضع قبضته على قلبه المُتألم……
لم تنم هذه الليلة بل جمعت اغراضها ووقفت فى الشرفة وهى تتذكر أمس حين رأته يترجل من سيارته حاملًا باقة من الزهور الحمراء وكأنه قد حسم أمره للأعتراف بحبه إليها ربما لهذه السبب تركت له أسفًا مُعتذرة على كسرة قلبه، مع شروق الشمس طلبت سيارة أجرة لترحل وجهزت نفسها للرحيل، نزلت مع “جميلة” التى تحمل حقيبتها وبحثت بنظرها عنه لكنه لم يظهر أمامها نهائيًا لتودع “جميلة” ببسمة مُنكسـ,ـرة وغادرت منزله الذي كان بمثابة سجنها الجميل، حاول قدر الإمكان أسعادها بهذا المكان لكنه كان أشبه بالسجن لها الذي يُقيدها، فتحت باب السيارة الخلفى وألتفت لتنظر على المنزل لربما تراه مرة أخيرة لكنه
لم يظهر أمامها فغاردت مُتمنية نسيان ماضي أليم سبب لها الوجع وسلبها حياتها الجميلة، أغلق “أنس” ستارة مكتبه بعد أن رأها خلسًا ترحل وتمتم بصوت مبحوح:- -أنت السبب ******************************** أخبرت “فلك” بكل شيء رعايته لها وحضور لغرفتها كل ليلة مُعتقدًا بأنها نائمة ويعتذر منها وكأنه لا يقوى على مواجهتها وهى مستيقظة، أخبرتها عن باقة الورود وحديث “جميلة”، كانت “فلك” تستمع إليها فى صمت ثم تركت كوب العصير من يدها ونظر إلى “هالة” وسألتها بلطف:-
-المهم أنك تكوني أرتحتي ولو شوية بعد ما أطلقتي وخدتي حريتك مش كدة؟ ، أهو أنس ساب البلد كلها وقرر يسافر يمكن يبدأ من جديد زى ما انتِ بدأتي، حتى لو غلط فهو تاب وقبول التواب بقى مش بتاعتنا دى بينه وبين اللى خلقه، المهم بقي أنتِ مرتاحة دلوقت؟ صمتت “هالة” قليلًا وعقلها لا يتوقف عن التفكير به ومواقفه القليلة معها ورغم قلتها إلا أنها لا تغادر عقلها، ظلت “فلك” تنظر إلى وجهها مُنتظرة الجواب على سؤالها لكن صمت “هالة” كان جوابًا أخر، أخرجت “فلك” ورقة من جيبها ووضعتها على الطاولة أمام “هالة” وقالت:-
-مش مهم أعرف جوابك يا هالة، بالنسبة للورد اللى شوفتيه يومها دى كانت رسالته اللى كان ناوي يديها لك بنفسي، أبقي اقرأيها، أنا همشي عشان يونس مستنيني.. غادرت المكان بعد أن دفعت تكلفة المشروب، خرجت “هالة” من المطعم تمسك هذه الورقة فى يدها ولا تقوي على فتحها، سارت فى طريقها لتصعد “فلك” بسيارته لتقول:- -مش عارفة أشفق علي اللى حصلها ولا على قلبها، هالة حظها سيء سواء فى ماضي مشي أو مستقبل جاي
أومأ “يونس” إليها بنعم وأنطلق بسيارته لينظر من النافذة وهو لا يعلم أى ألم يصيب القلوب، بعد أن تلاشت “غزل” تمامًا من حياته وغادرت “قدر” شعر لأول مرة بأنه شخصًا طبيعي ولا يختلف كثيرًا عن الجميع ويحق له أن يُحب، فنظر إلى “فلك” وهى جالسة جواره تنظر من النافذة فأخذ يدها بيديه لتنظر إليه ببسمة وتشابكا الأصابع فى هدوء والبسمة لا تفارق شفتيهما، بينما توقفت “هالة” عن السير وفتحت الورقة بشجاعة لتقرأ مجتواها
(أنا أسف، أسف على اللى عملته وعلى عهدي اللى موفتش بيه، عارف أن مكنش فى أتفاقنا أنى أحبك أو أطلب منك تقضي العمر معايا بس غصب عنى مش بأيدي لاقيتنى بحبك، أسف لو الحُب دا هيضايقك لكنه مش بمزاجي، أسف وبحبك ونفسي تسامحنى ونبدأ من جديد، تكون مراتي وحبيبتى وبنتى وأختى وأمي وكل دنيتى، تتجوزينى يا هالة؟ ) تساقطت دموعها بأنهار شديد على الورقة تبللها وهى تقرأ كلماته الأخيرة لها وجلست أرضًا بمنتصف الطريقة جاثية وتبكى بحرقة وقهرًا على قلبها الذي كُتب عليه الألم والوجع فقط وقد سُلب منه الفرح والسعادة مدى الحياة ما دام نابضًا …….
قليلًا وجد حُبه وكثيرًا وجده الألم، لم تكن مرآة الحب دومًا تحمل السعادة والدفء بل هناك الكثير ما تحمله من الألم فلولا السعادة ما وجد الحزن ولولا الحب ما وجد الوجع…… ___ النهـــــــــــــايـــــة ___ #