Uncategorized

اخت صاحب جوزى الكاتبه امانى سيد

لكن اللي مكنتش تعرفه رباب، ولا حتى جوزي المغفل، إن كل قرش بيدفعه دلوقتي هو مسمار في نع_ش حياتهم سوا. أنا مكنتش بشتري لها عفش، أنا كنت بشتري بيت جديد
كنت واقفة في المطبخ، ماسكة موبايلي وببعت صور وفيديوهات “لايف” لكل حتة خشب جديدة بتدخل البيت. النجف الكريستال، أوضة النوم الملكية، السجاد اليدوي.. كل ده كان بيتوثق لحظة بلحظة. ضغطت على رقم “الأستاذ حمدي”، المحامي بتاعي، ورد عليا بصوته الرزين:قصص وروايات أمانى سيد
“تمام يا مدام نهال، الصور وصلت، والقايمة القديمة معاكِ؟”
رديت عليه وصوتي فيه نبرة ثبات غريبة:

“القايمة القديمة معايا يا متر، وصور العفش الجديد اللي جمال جابه لـ رباب عندك أهيه. أنا خليته يجدد كل حاجة من الألف للياء، شال القديم اللي كان متهالك، وحط مكانه أغلى وأحدث موديلات.. وباسمي في القايمة”
المحامي ضحك وقال لي: “أنتي كدة يا مدام نهال مش بس هتاخدي قايمتك، أنتي هتاخدي عفش ‘عروسة’ جديد بفلوسه هو، والقانون في صفك طالما العفش جوه بيتك الزوجي.”
قفلت السكة وأنا ببص من ورا الباب على جمال وهو شايل كرتونة فيها أطقم كريستال غالية وداخل بيها أوضة رباب.

كان وشه غرقان عرق، بس ضحكته كانت من الودن للودن وهو بيسمع كلمة “تسلم لي يا حبيبي” من رباب اللي قاعدة زي الملكة المتوجة.
جمال مكنش يعرف إن كل مليم بيدفعه في “تجهيز” حياة رباب الجديدة، هو في الحقيقة بيدفعه في “تأمين” مستقبلي أنا وابني بعد ما نمشي. هو فاكر إنه بيرضي “الأمانة”، وأنا عارفة إني بجدد “رأس مالي” اللي هاخده وأنا ماشية.
دخلت الصالة عليهم، ووشي كان خالي من أي تعبير غضـ,ـب، وقلت بنبرة هادية:
“مبروك يا جمال.. مبروك يا رباب، العفش الجديد ده غير روح البيت خالص.

أنا حاسة إننا بدأنا صفحة جديدة فعلاً.”
رباب بصت لي بتعالي وقالت: “الله يبارك فيكي يا نهال، عقبالك لما ربنا يرزقك وتجددي ذوقك القديم ده.. أصل الموضة دلوقتي في الأثاث التركي والدهب، مش الخشب اللي كان عندك.”
ابتسمت لها ابتسامة عريضة وقلت في سري:
“فعلاً يا رباب، الخشب اللي كان عندي خلاص “راح”، والدهب اللي أنتي منقية كل حتة فيه، هو اللي “جاي” في شنطتي وأنا خارجة من هنا.. اصبري بس لما المحضر يخبط على الباب.”
مرت 6 شهور كانت أصعب وأطول شهور في حياتي، بس كانت هي الثمن اللي كان لازم أدفعه عشان حريتي وحق ابني.

المحاكم كانت بيتي الثاني، والمحامي بتاعي كان “المايسترو” اللي بيعزف على أخطاء جمال واندفاعه ورا رباب.
في اليوم الموعود، وقفت قدام القاضي وأنا حاسة ببرود شديد، بينما جمال كان واقف وشه أصفر، ورباب واقفة وراه في الطرقة برا وعينها بتطلع شرار بعد ما عرفت إن “الجنة” اللي بنتها بتهد فوق دماغها.
نطق الحكم كان زي المزيكا في ودني:
“حكمت المحكمة بتطليق السيدة نهال من السيد جمال طلقة بائنة للضرر، مع تمكينها من مسكن الزوجية بصفتها حاضنة، وتسليمها كافة منقولات الزوجية المذكورة في القائمة.”
خرجت من القاعة وأنا رافعة راسي. جمال جرى ورايا وصوته مخنـ,ـوق بالغل:

“برافو يا نهال، لعبتيها صح.. يعني أنا أصرف دم قلبي وأستلف من يحيى عشان أجيب عفش بآلاف الجنيهات لـ رباب، وفي الآخر أنتي اللي تاخديه على الجاهز؟ أنتي عارفة العفش ده بكام؟”
وقفت وبصيت له بكل ثبات وقلت له:
“العفش ده تمن كسر خاطري يا جمال.. تمن ‘الجدعنة’ اللي كنت بتعملها مع صاحبك على حسابي وحساب ابنك. إنت اللي جبته برجلك، وإنت اللي اخترت تفرش لي بيتي ‘عفش عروسة’ جديد وأنا لسه على ذمتك. مبروك عليك رباب، ومبروك عليا شقتي وعفشي الجديد وحضانة ابني.”

دخلت الشقة، كانت ريحة الخشب الجديد والدهانات لسه فيها. رباب كانت بتلم هدومها في شنط بلاستيك وهي بتعيط وتقول لجمال: “يعني إيه؟ يعني أنا هسكن في أوضة وصالة في بيت أخويا تاني؟ فين الوعود؟ فين القصر اللي قولت هتعيشني فيه؟”.
جمال كان واقف مكسور، بيبص للكنبة الغالية اللي دفع تمنها دم قلبه وهو عارف إن النهاردة آخر ليلة ليه يقعد عليها.
بصيت لـ رباب وقلت لها ببرود وأنا بفتح لها باب الشقة:
“المركب اللي بتبدأ بخـ,ـيانة يا رباب بتغرق في أول موجة.. والحمد لله إن الموجة المرة دي كانت من نصيبي أنا.

اتفضلي، “الأمانة” لازم ترجع لأخوها، والبيت ده مابيدخلوش غير أهله.”
قفلت الباب وراهم، وسمعت صوت تكات القفل وهي بترن في البيت الفاضي.. الهادي.. اللي بقى ملكي أنا وابني وبس.
بعد ما قفلت الباب، وقعدت وسط العفش الجديد اللي ريحته لسه بتملى المكان، حسيت بانتصار ملوش طعم غير الراحة. بس كان ناقص حاجة واحدة، الرصاصة الأخيرة اللي تنهي المسرحية دي وتخلي جمال يعرف هو خسر “نهال” عشان خاطر مين بالظبط.
مسكت الموبايل، وكتبت رسالة لجمال وهو لسه على السلم بيمرجر شنطه ووراه رباب بتندب حظها.
نص الرسالة:
“مبروك عليك ‘الأمانة’ يا جمال..

بس قبل ما تبدأ حياتك الجديدة في الأوضة والصالة عند يحيى، حبيت أديك هدية طلاقي. اسأل يحيى صاحبك، هي رباب اتطلقت ليه من جوزها الأولاني؟ وليه طليقها رماها هي وبنتها في الشارع وماخدتش منه مليم؟ الجواب بسيط: ‘خـ,ـيانة’ يا جمال.. يحيى جابها لك عشان تستر عليها وتشيل شيلتها وتصرف على بنتها بعد ما فضـ,ـحتهم. إنت مش بس خسرت بيتك وعفشك وابنك، إنت خسرتهم عشان واحدة باعت اللي قبل منك، وهتبيعك لما ديون العفش اللي أنت غـ,ـرقان فيها تخنقك. مبروك عليك الستر.. ومبروك عليا الحقيقة.”
رد فعل جمال:
جمال كان واقف في الشارع، الرسالة وصلت له وهو بيحاول يوقف تاكسي.

أول ما قرا الكلام، الموبايل كان هيقع من إيده. بص لـ رباب اللي كانت واقفة جنبه بتعدل الميكب بتاعها في مراية الشارع ولا كأنها خربت بيت.
بدأ يفتكر كل علامات الاستفهام: هروب يحيى من الكلام عن طليقها، سرعة الجوازة، إصرارهم إنها ماتطلبش حقوق من طليقها.. كل حاجة نورت في عقله فجأة.
بص لـ رباب بعيون مليانة غل وصرخ فيها وسط الشارع:
“إنتي اتطلقتِ ليه يا رباب؟ انطقي! كنتِ بتخوني جوزك؟ يحيى لبسني الحيط عشان يداري فـ,ـضيحتك؟”
رباب ارتبكت ووشها جاب ألوان، وبدأت تبرر وتعيط، بس جمال مكنش سامع.

كان شايف قدامه “الكمبيالات” و”الديون” اللي وقع عليها عشان العفش اللي بقى من نصيب نهال، وشايف مستقبله اللي ضاع، وصاحبه اللي غدر بيه ولبسه “واحدة خاينة” باسم الشهامة.
جمال قعد على الرصيف وحط راسه بين إيديه، وهو عارف إنه بقى “على الحديدة”، مديون، ومطـ,ـرود، وخسران الزوجة اللي كانت صاينة بيته، عشان خاطر “وهم” اسمه رباب.
بعد أسبوعين من الحكم، خبط الباب. كنت عارفة الدقة دي كويس، دقة إيد مهزومة ومكسـ,ـورة. فتحت الباب وكنت لابسة أجمل ما عندي، والبيت ورايا بيلمع بالعفش الجديد ونور النجف اللي هو دفع تمنه.

كان واقف قدامي، وشه شاحب، دقنه نبتت بإهمال، وهدومه اللي كانت دايماً مكوية بقت دبلانة.. زي حاله بالظبط.
بدأ يتكلم بصوت يادوب مسموع:
“نهال.. أنا عارف إني غلطت، الحقيقة اللي بعتيهالي دمرتني. يحيى طلع واطي ورباب طلعت أرخص مما كنت أتخيل.. أنا طلقتها يا نهال، رميتها هي وبنتها في الشارع زي ما طليقها عمل. ماليش غيرك إنتي وابني، البيت ده بيتي وأنا اللي دافع تمن كل حتة فيه، خلينا نرجع وننسى اللي فات.”
بصيت له ببرود، وضحكت ضحكة قصيرة خلت جسمه يتنفض:
“ننسى إيه يا جمال؟ ننسى إنك بعتني عشان ‘أمانة’ ملـ,ـوثة؟

ولا ننسى إنك كنت بتهين كرامتي قدام واحدة خاينة؟ البيت ده فعلاً إنت اللي دافع تمنه، وده أحلى حاجة في الموضوع.. إنك فرشت لي بيتي بدم قلبك عشان تخرج منه إنت وإنت مديون ومكسور. إنت هنا مجرد ‘غريب’ ملوش مكان حتى في ركن من أركان الشقة.”
حاول يقرب ويمسك إيدي: “عشان خاطر ابننا يا نهال..”
في اللحظة دي، ابني خرج من أوضته. وقف جنبي وبص لأبوه بنظرة مكنتش نظرة طفل، كانت نظرة راجل صغير فاكر الوجع. جمال حاول يبتسم له: “تعالى يا حبيبي في حـ,ـضن بابا”.
لكن ابني فضل مكانه، وقال له كلمة كانت أقسى من كل كلامي:

“بابا؟ بابا اللي كان بياخد مني لعبي ويديها لبنت رباب؟ بابا اللي كان بيزعق لي لو قربت منكم وأنت قاعد تضحك معاها؟ أنا مش عايز أجي معاك يا جمال.. أنا عايز أفضل هنا مع ماما، في البيت اللي مفيش فيه رباب ولا فيه حد بيحب الغريب أكتر من ابنه.”
جمال نزل راسه في الأرض، والدموع نزلت من عينه لأول مرة. بصيت له وقلت له الجملة الأخيرة:
“سمعت؟ حتى الطفل اللي مبيعرفش يكره، إنت علمته القسوة بظلمك. اخرج يا جمال، وروح سدد ديونك، واشرب من نفس الكاس اللي شربتني منه..

بس الفرق إنك هتشربه لوحدك، ومفيش حد هيحن عليك.”
قفلت الباب في وشه بكل قوتي، وسمعت صوت خطواته وهي نازلة السلم تقيلة، كأنها خطوات واحد شايل جبل من الندم فوق كتافه.
تمت حكاية
تمت الحكايه بقلم امانى سيد
هى دى الكوين اللى بجد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى