Uncategorized

إنذار بالحب بقلم نورهان العشري

حكايات نورهان العشري

منذر حط الفنجان جانباً وشبك صوابعه وقال:
“التقدير شيء، والحدود المصطنعة دي شيء تاني خالص. رجعت لقيت القصر هادي بزيادة، وكأن الكل مستني عاصفة.. تفتكري العاصفة دي هتبدأ منين يا رنا؟

رنا طنشت سؤاله وبصت لخاتم خطوبتها:
“العواصف بتتحجم و تنتهي لما الناس بتعرف قدرها ومكانها. أنا جيت بس عشان أبلغ حضرتك إن جدي مستنيك في المكتب بعد شوية، بخصوص ترتيبات كتب الكتاب..
منذر بابتسامة جانبية خفيفة موصلتش لعينيه:
“كتب الكتاب؟ هتبقي عروسة لرامي! بالرغم إن رامي طول عمره نفسه قصير و مش قد المسؤولية، بس جايز الجواز يعقله.”
رنا بحدة مكتومة:
ـ م,,اتقلقش رامي بيحبني واتغير عشاني وكمان أنا مش محتاجة تقييم من حد لقراراتي الشخصية.
سند كوعه على ركبته وقرب منها شوية، وصوته بقى واطي ورزين أكتر:
“قراراتك؟ ولا هروبك؟

زمان كنتي بتهربي من الحقيقة بالرسم.. ودلوقتي بتهربي منها بدبلة في إيدك. رنا، أنا لسه بعرف أقرأ اللي بين السطور، حتى لو السطور دي مكتوبة بلغة رسمية باردة.”
رنا قامت فجأة وعينيها بتطلع شرار وغض,,ب بان في صوتها:
“أنت مابتتعرفش تقرأ غير اللي أنت عايزه وبس! زمان قولت لي إني طفلة ومابفهمش، ودلوقتي جاي تحلل قراراتي؟

يا دكتور، السنين اللي قضيتها بره خلتك تنسى إن الأطفال هنا بتكبر، و كل ما بتكبر بتفهم أيه هو معنى العيلة وقد أيه المعنى دا يستحق أن الإنسان يضحي بكل حاجة عشان اللي بيحبهم، و بعدين متشغلش بالك اوي بيا و بقراراتي حضرتك مجرد ضيف هنا، هتعالج جدي وهتخلص مهمتك وهترجع مكان ما جيت فخلينا نحافظ على المسافة اللي ما بيننا بعد اذنك بقلم نورهان العشري
منذر قام هو كمان وحط إيده في جيب بنطلونه ببرود يحسد عليه:
“ضيف؟ يمكن.

بس الضيف ده هو الوحيد اللي عارف إن لمعة عينيكي دي مش لمعة فرح، دي لمعة تحدي لشخص مش موجود.. أو يمكن موجود وواقف قدامك دلوقتي. رامي مش الشخص اللي هيقدر يحميكي مني يا رنا، أو من ذكرى لسه بتوجعك.”
رنا بصوت بيرعش شوية رغم محاولتها تبان ثابتة: “حضرتك عايش في وهم. أنا نسيت كل حاجة من يوم ما الباب اتقفل وراك. وياريت تفتكر إنك بالنسبة لي دلوقتي ابن عمي الكبير وبس. مفيش داعي للدروس النفسية دي

منذر خد خطوة ناحيتها، خلتها ترجع لورا بتلقائية:
” ابن عمك ‘الكبير! تمام. بما إني الكبير، فمن حقي أخاف على مصلحة العيلة. ومن مصلحة العيلة إن مفيش جوازة تتم وهي مبنية على غصب أو عند. فكري كويس يا رنا.. لسه فيه وقت نصلح فيه حاجات كتير، حتى لو كنتي شايفاها مستحيلة. رنا بلهجة قاطعة: “مبقاش فيه وقت يا دكتور. عن إذنك، جدي مستنيك. بقلم نورهان العشري

في أوضة السفرة الكل قاعد حوالين سفرة الأكل الفخمة، الصمت بيتخلله رنة الشوك والمعالق، بس الجو كان مكهرب بصراعات مستخبية. فاروق مترأس السفرة بوقار، وعلى يمينه منذر اللي قاعد برزانة تحسد عليها، وعلى شماله رنا اللي بتحاول بكل قوتها إن عينها م,,اتجيش في عين منذر.
جليلة والدة رامي بابتسامة صفرا:
“والله يا عمي، البيت نوره رجع برجوع منذر، بس الفرحة مش هتكمل غير لما نفرح برامي ورنا.. مش كفاية خطوبة بقى؟ عايزين نحدد ميعاد الفرح.”

أماني والدة منذر بحدة مكتومة:
“لسه بدري يا جليلة، رنا لسه صغيرة، والظروف محتاجة ترتيب.. ولا إيه رأيك يا دكتور منذر؟”

منذر رفع فنجان القهوة ببطء وبص ل رنا اللي كانت بتلعب في الأكل، وقال بصوت رخيم وهادي:
“الجواز مش مجرد ميعاد بيتحدد، الجواز تفاهم وعقل.. وأنا شايف إن رامي لسه محتاج وقت عشان يستوعب حجم المسؤولية اللي داخل عليها، كدا ولا أيه يا رنا؟”
كان عايز يستفزها عشان ترفع عنيها و تبصله و فعلا عملت كدا رفعت راسها وحست بالتحدي في نبرة صوته، وكأنه بيشكك في نضجها.
رنا (برسمية باردة):
“أعتقد يا دكتور إن رامي عارف مسؤوليته كويس، وإلا مكنتش وافقت عليه من البداية. وبعدين..

فيه حاجات القلب بيختارها قبل العقل، وحضرتك أكيد عارف إن المنطق مش دايماً هو اللي بيمشي الحياة.”
منذر ضيق عينيه وبص لها بعمق:
“القلب ساعات بيبقى غبي يا رنا، خصوصاً لو بيختار بناءً على جـ,ـرح قديم أو محاولة لإثبات حاجة مش موجودة.”
ساد صمت مفاجئ و نهاد (والدة رنا) بصت لبنتها بقلق، و فاروق بيراقب المشهد بابتسامة غامضة وكأنه فاهم اللي بيحصل تحت الترابيزة. بقلم نورهان العشري
رامي بجهل وهو بيضحك:
“يا دكتور سيبك من الفلسفة دي، أنا ورنا متفاهمين جداً.. صح يا رنوش؟”
رنا بصت لمنذر بجنب عينها وبدلع مقصود:
“طبعاً يا رامي..

أنا مفيش حد بيفهمني زيك.” منذر جز على سنانه وظهرت عروق إيده وهو بيضغط على منديل السفرة.
منذر بصوت يقطر برود:
“جميل.. التفاهم ده شيء نادر. بس ياريت التفاهم ده يشمل كمان إن رامي يعرف إن رنا ليها طموحات أكبر من مجرد دبلة، ولا إنتي غيرتي رأيك في موضوع الرسم والسفر اللي كنتي بتحلمي بيه وإنتي.. ‘طفلة’؟”

كلمة طفلة ولعت الن,,ار في ص,,درها تاني.
رنا بتحدي:
“الأحلام بتتغير يا دكتور. السفر مابقاش هو طموحي الاستقرار مع حد بيقدرني زي ما أنا.. هو ده حلمي حاليا
.
رامي قاطعها بحماس:
“بمناسبة التقدير بقى، بكرة يا حبيبتي هنزل أنا وإنتي نشتري الشبكة واللبس اللي طلبتيه، ونقضي اليوم كله سوا.. إيه رأيك؟”
رنا بصت لمنذر، لقت عينيه بتطلع ن,,ار من الغيرة ورا قناع البرود، فقررت تزيد العيار شوية.
رنا برقة مقصودة:
” أكيد موافقة .”
المعلقة وقعت من إيد أماني من كتر التوتر، وجليلة كانت بتبتسم بانتصار.

منذر في اللحظة دي حس إن حيطان القصر بتطبق عليه.
رامي قام ومد إيده ل رنا:
“طيب بما إننا خلصنا عشا، تعالي نتمشى شوية في الجنينة نشم هوا.. الجو روعة النهاردة.”
رنا قامت ببطء وبحركة واثقة حطت إيدها في ذراع رامي، وهي بتمر من قدام منذر.

خرج رامي ورنا للجنينة، وفضل منذر مكانه لثواني، نفسه بقى مسموع وعينه بتلاحق طيفهم من ورا الإزاز.
جليلة بخبث:
“شايف يا منذر؟ لايقين على بعض أوي، ربنا يتمم لهم على خير.”
منذر مردش، قام فجأة وبحركة سريعة ورزينة بس مدارية وراها إعصار، استأذن من جده.
“عن إذنكم.. حاسس بصداع ومحتاج أتمشى شوية في الهوا قبل ما أنام.”
خرج منذر وراهم، وقلبه بيدق بعن,,ف. أول ما رجله لمست الجنينة، شاف رنا بتضحك بصوت عالي و كان قصدها تسمعه وهي ماسكة في ذراع رامي.

في اللحظة دي، دور الدكتور الرزين خلص، وظهر الراجل الغيور اللي حلف في نفسه إن المشهد ده مش هيكمل. بقلم نورهان العشري استنوا الجزء التاني

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى