Uncategorized

إنذار بالحب بقلم نورهان العشري

حكايات نورهان العشري

رنا بصدمة: “يعني إيه؟ أنت فاكر نفسك مين عشان تتدخل في جوازي؟”
منذر برزانة قاطعة:
“أنا ابن عمك الكبير، و الدكتور المسؤول عن حالة جدي.. واللي مابيحبش يشوف حد من عيلته بيترمي في الن,,ار برجليه. فكري في كلامي يا رنا. لأن الواضح إننا هنتكلم كتير الفترة الجاية.”
لف منذر ببطء ورزانة، ومشي ناحية القصر بخطوات واثقة، وسابها واقفة في نص الجنينة، والفرشة وقعت من إيدها، ودموع كانت حابساها سنين بدأت تشق طريقها لعينها، وهي بتهمس لنفسها بذهول وخوف:
“هو رجع عشان يهد كل حاجة، ولا عشان يبنيها من جديد؟” بقلم نورهان العشري

★★★★ المكتب كان ريحته ورق قديم و دخان والهدوء مكنش بيكسره غير صوت عقارب الساعة الرزينة وهي بتكتك. فاروق علام كان قاعد ورا مكتبه الضخم، وعينه على منذر اللي كان واقف قدام الشباك، مدي ضهره للأوضة، ومشبك إيديه ورا ضهره بجمود جراح بيستعد لعملية معقدة.
فاروق بهدوء وهو بيقلب في شوية ورق:
“منذر.. قولي رأيك بصراحة كدة في خطوبة رنا ورامي. جليلة بتقول إنهم اختاروا طقم دهب غالي أوي، ورامي ناوي يكتب الكتاب الأسبوع الجاي.. أنت موافق على الكلام دا؟
ضهر منذر اتصلب، و متحركش من مكانه للحظات و بعدين بدأ يتكلم بصوت رخيم ومتحفظ:

“رأيي ملوش لازمة يا جدي. المهم رأي رنا.. وهي واضح إنها مستعجلة أكتر من رامي.”
فاروق سند ضهره لورا وهو بيراقب رد فعله بخبث: “فعلاً.. بنت عمك كبرت واحلوت، وبقت عروسة زي القمر. مش الطفلة اللي رفضت حبها و سبتها من خمس سنبن ورامي رغم طيشه، بس هيعرف يدلعها. أهو على الأقل هتلاقي حد يملى عليها وقتها بدل الرسم والوحدة.. ولا أنت شايف إنها تستاهل حد أحسن؟”
التفت منذر فجأة، وعينيه كانت بتطلع شرار من الضيق اللي بيحاول يكتمه.
منذر: “تستاهل حد أحسن دي كلمة قليلة يا جدي. رامي فاشل، وأنت عارف ده كويس.

جوازه منها مجرد صفقة لوالدته عشان تسيطر على نصيبها.. أنت إزاي موافق على المهزلة دي؟” بقلم نورهان العشري
حاول فاروق استفزاز ببرود:
“وأنا مالي يا ابني؟ أنا راجل كبرت وعايز أفرح بيهم. وبعدين رنا محتاجة راجل في حياتها، طالما ابن عمها الدكتور الكبير مش شايفها غير مجرد طفلة من قرايبه.. يبقى رامي أولى بيها.
هنا منذر فقد أعص,,ابه، قرب من المكتب وخبط عليه خبطة خفيفة وهو بيقول بانفعال:
“يا جدي رنا طفلة! الفرق بيني وبينها عشر سنين.. أنا اللي كنت بشيلها وهي صغيرة، أنا اللي علمتها يعني إيه قراية ورسم. إزاي عايزني أبصلها بصه تانية دلوقتي؟

دي بالنسبالي لسه الطفلة اللي كانت بتعيط عشان ألوانها!”
فاروق ضحك ضحكة عالية رنت في المكان، وقام وقف بوقار وقرب من منذر وحط إيده على كتفه بصرامة:
“بطل عبط يا منذر! عشر سنين مش فرق كبير، ده الفرق المثالي اللي يخليك تحتضنها وتفهمها. الطفلة اللي أنت بتتكلم عنها دي، بنت جميلة و ناجحة و متميزة و في مليون واحد يتمنوها وأنت أولهم.. بس أنت جبان.
منذر بصدمة:
“أنا جبان يا جدي؟”
فاروق بيضغط على كتفه:
“أيوة.. بتهرب ورا لقب دكتور وكلمة طفلة عشان خايف تضعف قدام حبك ليها.

السنين اللي سافرتها دي كانت هروب، ورجوعك دلوقتي هو الفرصة الأخيرة. لو سبت رنا لرامي، هتعيش عمرك كله ندمان على حب حياتك اللي ضاع من إيدك بسبب افكار غبية .”
منذر بص للأرض، ونفسه بقى عالي، وكلام جده بيرن في ودانه كأنه حكم نهائي ملوش نقض.
فاروق بنبرة تشجيع:
“رنا محتاجة راجل يكسر يحتويها ويحميها، و يفهم اندفاعها و يهذب عنادها مش واحد بيعاملها برسمية و برود الدكاترة. ادخل على الخط يا منذر.. رنا انا متمنلهاش غيرك والكل كان متوقع دا من قبل سفرك، حتى رنا نفسها مستنية منك خطوة واحدة بس.

منذر بصوت واطي فيه تصميم جديد:
“تفتكر هي هتقبل بعد اللي عملته زمان؟” بقلم نورهان العشري
فاروق بابتسامة:
“رنا بتحبك يا منذر، والغض,,ب اللي في عينيها ده مش كره.. ده عتاب. امسح العتاب ده، و خلي الحب ياخد مكانه قبل ما رامي يضيعها ويضيعك.”
خرج منذر من المكتب بخطوات سريعة، مكنش خلاص هو الدكتور الرزين، بقى راجل كله إصرار إنه يرجع اللي ضاع منه، في الوقت اللي الجد فاروق قعد مكانه وولع سيجاره بابتسامة نصر.. الخطة بدأت تجيب نتيجة.

★★★★ منذر قاعد على الكرسي الخشب بتاعه المريح، بيشرب قهوته السادة ببطء وبرود أعص,,اب يجنن، وعينه على الأفق كأنه بيدرس خريطة لمستقبله هنا. خرجت رنا من باب القصر الجانبي، خطواتها ثابتة وراسها مرفوعة، ولابسة فستان بسيط بس شيك جداً. أول ما شافته، ترددت للحظة، بس لأنه قاعد في مكانها المفضل، قررت تدخل في المواجهة.
رنا بصوت رخيم ومفهوش أي مشاعر:
“مساء الخير يا دكتور منذر. مكنتش أعرف إن حضرتك بتفضل القعدة هنا في التوقيت ده.”
منذر رفع عينه ببطء، مابتسمش، وفضل محافظ على نظرته الثاقبة اللي تخلي اللي قدامه يحس إنه تحت الميكروسكوب.
منذر بهدوء:

“مساء النور يا رنا. الأماكن مابتتغيرش، إحنا اللي بنغير عاداتنا فيها. تعالي اقعدي مكنتش أعرف إن وجودي بيستدعي كل الرسمية دي في الكلام.”
رنا قعدت على الكرسي اللي قدامه وسابت مسافة كافية بينهم: بقلم نورهان العشري
“حضرتك غبت سنين طويلة، طبيعي المسافات تزيد. وبعدين أنت ابن عمي الكبير يعني ليك كل الاحترام والتقدير.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى