Uncategorized

اخد الحق

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
اخد الحق صنعه بقلم نرمين عادل همام أنا ليلى.. والاسم ده في حد ذاته حكاية، لأن حياتي فعلاً قلبت ليل أسود في لحظة ما كنتش أتوقعها. أنا مش بحكي مجرد قصة “درة” وجوز خاين، أنا بحكي عن “تار” باخده بدم بارد، والبادئ كان أظلم.

الحكاية بدأت يوم خميس، الجو كان مخنوق والتراب مالي شوارع القاهرة. كنت قاعدة في بيتي مستنية ريهام، أخت جوزي عصام. ريهام دي كانت “الشوكة” اللي في ظهري، لسانها مبرد، وعينيها دايماً على اللي في إيدي، بس كنت ببلع لها الزلط عشان خاطر عصام، وعشان خاطر حماتي اللي كانت معتبراني “الخدامة البريمو” اللي مالهاش صوت. الباب خبط خبطات رزلة، عرفت إنها هي. فتحت لقيتها في وشي، لابسة ومشخصة وريحة برفانها سبقاها، ورامية لي ولادها التلاتة في وشي: — “خدي يا ليلى، ولادي أمانة في رقبتك النهاردة، بّيتيهم عندك عشان أنا وماما معزومين في فرح قرايب جوزي في المنصورة، وإنتي عارفة

الدوشة والولاد هيبهدلونا هناك.” قلت لها وأنا بحاول أكتم ضيقي: — “بس يا ريهام أنا كنت ناوية أرتاح النهاردة، وبعدين عصام بقاله يومين في مأمورية شغل في أسوان ولسه راجع بكرة.”بقلم نرمين عادل همام ردت ببرود وهي بتعدل طرحتها قدام مراية الصالة: — “ما هو عشان عصام مش هنا يا حبيبتي، قولت أسليكِ بالعيال، إنتي عارفة إن البيت من غير عيال “يقبض القلب”، وأهو تملي وقتك بدل القعدة لوحدك دي.”

الكلمة نزلت على قلبي زي مية النار. بقالنا 7 سنين متجوزين، مفيش “نونو” مالي علينا البيت. الدكاترة قالوا إن المشكلة عند عصام، بس أنا سترت عليه وشيلت الليلة، وقولت قدام الكل إن العيب مني عشان ما كسرش نفسه، وتمن “الستر” ده كان تجريح حماتي وريهام فيا ليل نهار.بقلم نرمين عادل همام دخلت المطبخ أحضر عشا للولاد، وفجأة سمعت صوت زغاريط وصوت عالي جاي من “التابلت” بتاع ابن ريهام الكبير. كان فاتح “فيديو كول” مع ابن خالته اللي في الفرح وبيقوله: “وريني يا مازن الكوشة،

وريني طنط ريهام وهي بترقص.” قربت من الشاشة بفضول، والشيطان كان بيوزني أبص.. ويا ريتني ما بصيت. الكاميرا لفت وجابت الكوشة في قاعة فخمة.. العروسة كانت زي القمر، عيلة صغيرة يا دوبك عشرين سنة، والعريس… العريس كان عصام! أيوه، عصام جوزي اللي المفروض إنه في حر أسوان بيشقى، كان قاعد في الكوشة ببدلة سموكن وضحكة من الودن للودن ما شوفتهاش منه بقالي سنين.

الدنيا لفت بيا، وحسيت إن السكاكين بتقطع في جسمي. كنت عايزة أصرخ، ألم الجيران، أكسر الشقة فوق دماغ العيال.. بس فجأة سكت. الست المجروحة لما بتسكت بتبقى أخطر من القنبلة الموقوتة. مسحت دمعة كانت هتنزل، وقولت لنفسي: “لو واجهته دلوقتي، هيقولي ده شرع الله وإنتي مابتخلفيش، وهيرميني الرمية السودة.. لأ، أنا هحرق قلبه وقلب اللي وزوه، بس على نار هادية.” تاني يوم، ريهام وحماتي رجعوا والضحكة مالية وشوشهم، بيحكوا عن الفرح وعن “صاحب عصام” اللي اتجوز، وهما فاكرين إني هبلة. مثلت إني تعبانة ومحتاجة أروح عند

أمي يومين أغير جو. عصام وافق بسرعة الصاروخ، طبعاً عشان يفضاله الجو مع العروسة الجديدة.بقلم نرمين عادل همام

روحت بيت أهلي، واتصلت بـ نورا.. نورا دي بنت خالتي، جمالها يهد جبال، بس حظها كان مايل. اتطلقت من راجل غني ومفترى، ورجعت تعيش عند إخواتها اللي مبهدلينها ومخليينها “دادة” لعيالهم. قعدت معاها وقولت لها: — “نورا، عايزة تعيشي ملكة وتنتقمي من صنف الرجالة اللي كسر بخاطرك؟” بصت لي باستغراب: “إزاي يا ليلى؟ أنا لا حيلة لي ولا قوة.” قلت لها: “هجوزك “راجل” هينقلك من الفقر ده لقصور، بس هو عيبه إنه متجوز وعينه زايغة.. بس أنتي بشطارتك هتنسيه حتى اسم مراته.” سألتني بلهفة: “مين ده؟” طلعت الموبايل ووريتها صورة طارق..

طارق ده يبقى جوز ريهام، أخت عصام.بقلم نرمين عادل همام طارق كان راجل “هفأ” قدام ريهام، كانت ممشياه على العجين مايلخبطوش، وهو كان هيمـ,ـوت ويتجوز عليها بس خايف من لسانها ومن عصام. اتفقت مع نورا على الخطة، ورجعت بيتي. عملت “عزومة ملوكي” وعزمت ريهام وطارق وحماتي، وطبعاً نورا كانت “ضيفة الشرف”. نورا دخلت القعدة بفستان شيفون هادي، رقة وجمال وخجل يجنن. طارق أول ما شافها، المعلقة وقعت من إيده، وعينه ما نزلتش من عليها. ريهام كانت قاعدة بتغلي، بس مش عارفة تمسك غلطة على نورا، لأن نورا كانت “بنت ناس” جداً وكلامها بالقطارة.

وإحنا بنشرب الشاي، قولت بصوت مسموع لطارق: — “يا بخته والله اللي هياخد نورا، ست بيت شاطرة، ونفسها بس في “ضفر عيل” تراعيه وتعيش في هدوء.”بقلم نرمين عادل همام طارق بلع ريقه وصدره بدأ يعلى وينزل من التوتر. وقبل ما يمشوا، طلبت منه “بكل براءة” يوصل نورا في طريقه لأن الوقت اتأخر ومواقف الميكروباصات زحمة. تاني يوم الصبح، نورا كلمتني وصوتها فيه ضحكة نصر: — “ليلى، طارق أخد رقمي وقال لي إنه عنده “شغل” ليا في المكتب بتاعه.”

ضحكت من قلبي وقولت لها: — “استنارة غامضة يا طارق.. الجولة الجاية هخلي ريهام تلطم بالصوت، وعصام هيعرف إن ليلى اللي سكتت، لانها كانت بتحفرله درس قاسي.”بقلم نرمين عادل همام الأحداث جريت بسرعة البرق، أسرع من طلقة الرصاص. طارق ما كذبش خبر، لقى في نورا الدلع والهدوء والأنوثة اللي مفتقدهم مع ريهام “الأسد القاسي”. وفي خلال شهرين، كان المأذون كاتب الكتاب في السر، وأنا طبعاً كنت الشاهدة والمهندسة والمدبرة لكل ده.

بس القنبلة الحقيقية مش الجواز.. القنبلة إن نورا طلعت حامل من أول شهر! طارق كان هيطير من الفرحة، كأنه أول مرة في حياته هيخلف، وكأن ولاد ريهام التلاتة ملهومش وجود. وجه وقت الحساب.. “يوم الجمعة العظيم”. جمعت الكل عندي في البيت: عصام جوزي اللي لسه فاكرني نايمة على وداني، وريهام، وطارق، وحماتي. كنت مجهزة السفرة وعاملة أصناف تشرف، ووشي منور بابتسامة نصر مدارية وراها بركان. وإحنا بنحلي وبنشرب الشاي، خبطت بالمعلقة على الكباية وقولت بصوت عالي وهادي: — “يا جماعة، أنا عايزة أقول كلمتين محشورين في زوري.”

الكل انتبه والسكوت ساد. بصيت لعصام وقولتله بابتسامة صافية: — “مبروك يا عصام.. مبروك على جوازك الجديد يا حبيبي. ويا رب العروسة تكون عجباك وتجيبلك الولد اللي كنت بتذلني بسببه.”بقلم نرمين عادل همام عصام وشه جاب ألوان، والشوكة وقعت من إيده. حماتي وريهام بصوا لبعض برعب، ريهام حاولت “تلم الدور” وبجبروتها المعتاد قالت: — “أيوه يا ليلى، الشرع حلل له أربعة، وإحنا خبينا عليكي عشان مشاعرك الرهيفة، وكويس إنك عرفتي وعقلتي.” ضحكت بصوت عالي هز المكان وقلتلها: — “أنا عاقلة جداً يا ريهام، وعشان قلبي أبيض، زي ما باركت لأخوكي، لازم أباركلك أنتي كمان!”

ريهام استغربت ووشها اتخطف: “تباركيلي على إيه؟” بصيت لطارق اللي كان قاعد عرقان ومتوتر، وشاورت عليه وقولت: — “أحب أبارك للأستاذ طارق على جوازه من نورا بنت خالتي، ومش بس كده.. ده كمان نورا حامل في شهرين. يعني طارق طلع أشطر من أخوكي “السبع” بكتير!”

الصمت اللي حصل كان مرعب، سكوت ما قبل العاصفة. ريهام صرخت فجأة ووقفت زي الممسوسة: “أنتي بتقولي إيه يا مجنونة؟ طارق يعمل كدة؟” طارق نكس رأسه في الأرض وما نطقش بكلمة، وده كان أكبر اعتراف. ريهام هجمت عليه زي القطة الشرسة، وحماتي جالها هبوط ووقعت من طولها، وعصام كان قاعد مشلول، مش عارف يلم مصيبته ولا يلحق أخته.بقلم نرمين عادل همام في وسط الهرجلة دي، دخلت أوضتي، جبت شنطتي اللي كنت مجهزاها من أسبوع، ووقفت قدامهم ببرود أعصاب يدرس: — “أنا عرفت بجوازك يا عصام من ليلة الفرح.. وطول الفترة

دي كنت بسحب كل مليم من حسابك المشترك اللي كنت مأمني عليه وبنقلهم لحسابي الخاص. اعتبرهم مؤخر صداق وتعويض عن سنين خدمتي ليك ولأهلك “ببلاش”.” عصام قام يزعق بجنون: “فلوسي! شقى عمري!” قلت له وأنا عند باب الشقة: “اللي يغدر يستحمل. أنا رفعت قضية خلع والمحامي بتاعي هيرد عليك. والشقة دي “هدية” مني لمراتك الجديدة، خليها تيجي تعيش على عفشي القديم.” خرجت من باب الشقة وورايا صريخ ريهام وهي بتضـ,ـرب طارق، وذهول عصام اللي خسر مراته وفلوسه في لحظة غدر. ركبت التاكسي وأنا حاسة إني خفيفة زي الريشة، كأني كنت شايلة جبل ونزل من على كتافي.بقلم نرمين عادل همام

بعد سنة.. أنا دلوقتي متجوزة راجل بيعرف قيمتي بجد. والنهاردة تحديداً كنت عند الدكتور وعرفت إني حامل في توأم! طلع العيب مش مني أبداً، كان من عصام.. ودي كانت آخر “ورقة توت” سترته بيها، ووقعت. أما عصام، فمراته الجديدة مطلعة عينه وممشياه على العجين مايلخبطوش. وريهام اتطلقت من طارق بعد ما نورا جابت ولد أكل الجو كله وأخدت منه كل أملاكه. أخدت حقي تالت ومتلت، وعرفت إن الدنيا دوارة، وإن اللي يكسر خاطر حد لازم يجي يوم وينكسـ,ـر.. وأنا كسـ,ـرتهم بابتسامة.

بقلم نرمين عادل همام تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى