– لا انا هقوم اخد شاور قبل ما ماما تصحي وابقى في نص هدومي ضحك هاشم وأردف بوقاحة يخصها هي فقط بها:
– هي فين هدومك دي اللي هتبقي في نصها ردت هي بخجل تنكزه بصدره:
-بطل قلة ادب -يا بنتي انا جوزك هدرت مي بسأم:
-جوزي يبقى في بيتنا نعمل اللي احنا عايزينه براحتنا سيبني اقوم بقى متبقاش غلس
-ماشي بس بشرط قاطعته هي بعناد:
-لأ.. عارفاه من قبل ما تقول ومش موافقة لتركض إلى المرحاض الملحق بالغرفة بخفة وأوصدته بأحكام فهي تعلم إلى ماذا يرمي فهو لا يكتفي منها ابدًا
ضحك هو على طفولتها وتذمرها المعتاد ورد بمرح:
-بقى كده ..ماشي يا مي انتِ الخسرانة ليتطلع إلى ملابسه الرسمية المتناثرة على الأرض بسأم ويهدر وهو يدلك عنقه بهدوء:
– بقولك ايه هو انا مليش هدوم هنا
لم يأتيه ردها فيبدو أن صوت المياه يحجب سمعها تنهد بقلة حيلة بعد ما التقط بنطاله وارتداه بأهمال وتوجه الى الخزانة باحثًا عن شيء يناسبه ويكون اكثر اريحية، ظل يقلب بين الحاجيات والملابس الى أن وقع تحت يده ذلك الصندوق الخشبي الصغير دفعه فضوله أن يتفحص مقتنياته، ابتسم بمكر وكأنه يكتشف سر من أسرار الحرب وقام بفتحه بتوجس لتجحظ عيناه وتقسي ملامح وجه بانزعاج وهو يطالع تلك الرسائل العديدة المفعمة بكلمات غرامية صارخة وأحلام معسولة، ضحك بعدم اتزان وبعيون غائمة وكأن عقله رافض الاستيعاب وعينه تقع على اسم الراسل بأخر الخطاب
(حبيبك المخلص دائمًا مازن العدوي )
ظل الاسم يتردد بذهنه مرارًا وتكرارًا لتشتعل عينه بلهيب قاتل وتنفر عروقه فهذا هو اسم السمج الذي كانت تتساير معه قذف الصندوق من يده بعنــ .
ــف وتوجه الى الهاتف الأرضي فما فعلته آثار ريبته لكنه تجاهل الأمر ولكن الآن قد غزى الشك قلبه وضع مكبسه وقام بالضغط على أزراره بحثًا في المكالمات الواردة وعن آخر رقم ليعاود الاتصال به ليأتيه الرد بثواني وكأن المتلقي كان ينتظر على احر من الجمر
– كنت عارف اني مش ههون عليكِ يا قلبي انا بحبك يا مي وعندي استعداد استناكِ العمر كله لغاية ماتخلصي من هاشم وتكوني ليا من تاني
كان يستمع له بصدمة عارمة بعدم استيعاب اهو كابــ .
ــوس مفزع وسيستيقظ بأي وقت لا يعلم لما تجمدت حواسه بهذه اللحظة لمَ عجز صوته عن الخروج من حلقه فهو يريد أن يسبه ويلعنه بأفظع السباب ولكن الكلمات لم تسعفه عجز عن النطق ارتمي على طرف الفراش بعدما أغلق الخط و انسلت منه دمعة خائنة بلا وعي وشريط حياته معها يمر أمام عينه
-هاشم
أتته نبرتها المهزوزة وهي تنظر للصندوق تحت قدمه بذعر لتنتشله من حالة التجمد الذي اصابته… انتفض بقوة نحوها وعينه تقدح بالغضــ . ــب وقبـ . ــض على رسغها بعنــ . ــف يهزها بين يده و هدرًا بوجهها:
-بررت نفورك وبرودك معايا بكل حاجة ممكن تتخيليها بس عمري ما جه في بالي انك بالحقارة والانحطاط ده
همست هي راجية :
-اسمعني يا هاشم ارجوك هفهمك دي حاجات قديمة -اخرسي… كفايه كدب
نفضها عنه باشمئزاز والتقطت قميصه من الأرض وصرخ بصوت جهوري ارعبها: -انا غبي…غبي مفيش حاجة بالعافية كنت فاكر اني هقدر احببك فيا بس يا خسارة طلعتي مستكفية حب يا هانم…تمسكت هي بذراعه بترجي ودموعها تنهمر دون انقطاع :
-لأ اسمعني متظلــ . ــمنيش
لتندفع والدتها الى الغرفة بذعر بعد ما التقطت صراخهم متسائلة بجذع:
-في ايه يا ولاد صلو على النبي ايه اللي حصل بس أجابها هو متهكمًا:
-اسألي بنتك و لا تلاقيكِ عارفة وعلشان كده كلمتيني رمقت هنية ابنتها بترقب تنتظر دفاعها لكن ابنتها كانت تنتــ. ــحب ومطرقة رأسها بخزي فأخبرها قلبها أن ما فعلتها كانت جسيمة وتعدت تمردها وكبريائها لتهتف هنية بترجي: -يا بني عارفة ايه اهدى بس وفهمني… رد هو بنبرة مؤلمة نابعة من قلبه العاشق الذي اكتفى:
-معنديش كلام يتقال بنتك طالق يا مرات عمي ليرمق مي باشمئزاز ويهدر مرة اخرى قبل ان ينصرف:
-انتِ طالق يا هانم
سقطت تلك الكلمة على مسامعها
كا الصاعقة القاتلة فقد شهقت بقوةو وضعت يديها على اذنها مستنفرة قوله وانزلقت جالسة على الأرض بهوان تنتــ. ــحب بقوة تؤنب نفسها على ما توصلت له حياتها بسبب ذكرياتها الواهية بينما تشدقت امها بحسرة وهي ترمق انهيارها:
– بتعيطي ليه ما انتِ عملتيها وارتحتي يا بنت بطني أهو طلقك كابري بقى براحتك عيشي برأسك طول عمرك ناقمة عيشتك أهي زالت من وشك وهدمتي بيتك بغبائك، قلبي وربي غضــ . ــبانين عليكِ
هدرت بجملتها الأخيرة بحزم دون الإشفاق على ابنتها ولا حتى الأستماع لها لتصيح مي بنحيب من بين دمعاتها الحارقة:
-كفاية ابوس ايدك انا بنتك حسي بوجعي وافهميني لو لمرة واحدة
غامت عين والدتها تأثرًا بها وسيطرت عليها غريزتها كأم لتحتضنها وتحاول أن تهدئتها ولكن انجرفت هي ايضًا بالبكاء بجانبها تحسرًا على هدم حياتها بسبب كذبة واهية تدعى حبها الأول.
——————-
بعد يومان استقبلت فتون شقيقتها بسعادة عارمة فلم تشعر بالوقت برفقتها فقد انقضى اليومان سريعًا احتضنت شقيقتها بحنو اخوي داخل الفراش وهي تقبل جبهتها تشعر أن ربها يعوضها عن ما قاسته سابقًا، وكم تمنت أن تكون هذه حياتها سابقًا أرادت أن تمحو من ذكرياتها قسوة ابيها واستغلاله لها وذلك المقيت جمال وكل ما فرض عليها سابقًا وعند وصول تفكيرها ل أكمل تنهدت بهدوء فهو رغم تهديده لها وفرض غطرسته عليها إلا أنها تشعر دائمًا انه بداخله ليس سيء فيكفي أنه بعث شقيقتها لاستكمال دراستها بمدرسة لم تكن تحلم بالمرور بجانبها ويكفي ايضًا انه كان السبب بمعرفتها ب صقر عند مرور اسمه
بخاطرها تنهدت بعمق و تعالت دقات قلبها بصخب حتى أن شقيقتها شعرت باضطراب ورفعت رأسها تخمن وهي تطالع هيأتها: -طب والنعمة انتِ بتحبي يا فتون دي دقات قلبك صحتني وعينك بتطلع قلوب قالت فتون مستنكرة:
-هااا احب ايه انتِ كمان بطلي هبل رفعت فرحة حاجبيها بتشكيك واردفت وهي تعدل من جلستها:
-عليا برضو احكيلي يا تونة بدل ما هعيط واغرقلك السرير -يا بت مفيش حاجة احكيها بس…
-بس ايه انطقي بقى
تنهدت فتون بخفوت واحمرت وجنتاها بخجل وهي تسترسل:
– كنت فاكرة أن كل الرجالة زي بعض وكنت متعقدة منهم بسبب ابوكِ بس هو حاجة تانية خالص
شخصيته قوية اوي حتى كلامه بحساب ده غير عينه اللي بحس أن فيهم حنية تكفي الدنيا… أي نعم مبينطقش بس ببقى حاسة بكده كل ده كوم وصوته كوم تاني يافرحة صوته بحس اني عارفاه وسمعته قبل كده بيطمني شهقت فرحة ساخرة:
-يا لهوي ده انتِ واقعة لشوشتك ياتونة مين يصدق فتون اللي كانت بتكره صنف الرجالة تقع على بوزها كده
ردت فتون بإستنكار:
-حب ايه بس لا طبعًا انا مش بحبه انا بس بقولك انه مختلف همست فرحة بتشكيك:
-عليا برضو بس انا هطير من الفرحة -ليه يا مجــ . ــنونة نهضت فرحة فوق الفراش وبدأت بالقفز عليه بسعادة وهي تهتف:
-علشان اخيرًا لقيتي يوچين بتاعك وربنا نجاه من الطاسة ضحكت فتون بسعادة على طفولة شقيقتها وسحبتها تجلسها من جديد وقالت بخفة:
-انا قولت مجــ . ــنونة محدش صدقني اقعدي يا بت هتكــ,,ـــــسري السرير ده عهدة، جاورتها فرحة مرة أخرى وهدأت ضحكاتها وهي تتسأل:
– برضو مش قادرة اصدق ان الشقة والعربية سلمهملك في الشغل
ردت فتون بثقة زائفة:
-لا صدقي انتِ مستقلة بأختك ولا ايه هزت فرحة رأسها ب لا وأردفت بعدم استيعاب:
-طب فلوس المدرسة جبتيها منين دي مصاريفها غالية جدًا
همهمت فتون بتلعثم أثر كذبتها :
-دخلت جمعية كبيرة مع زمايلي في الشغل وبعدين انا بدفعهم على كذا مرة يعني بالتقسيط متشغلش بالك انتِ وركزي بس في دراستك شردت فتون بحزن بعدما شعرت بخوض شقيقتها بالنوم فهي لاتريد أن تخبرها انها نقدت وعدها مرة أخرى فماذا تخبرها أتخبرها بدنائة ما أقدمت عليه للإيقاع بالشخص الوحيد الذي استشعرته وسقطت حصونها بحضرته أَم تخبرها باتفاقها مع أكمل وانصياعها له هي تخشى أن تخسر ثقتها بها وتهتز صورتها من جديد في نظرها فهي تفضل الكذب على أن يطلق عليها لقب مغوية من جديد نفضت أفكارها واغمضتت عيناها تتوسل النوم فغدًا موعد سفرها معه.
————————–
أما عنه شعر بعد خروجه من عندها أن انفاسه تنحصر بصدره من كثرة الضيق ولكن يبقى لديه بصيص من الأمل فا كل يوم ينتظر من فتون أن تخبره بأنها أوقعته في شباكها لكن لا جديد هو لا ييأس بعد فهو يعلم صقر تمام المعرفة ويعلم أن حصونه لا تنهار بهذه السهولة لكن يكفي انه تقبلها تعمل معه وحين أخبرته بسفرها معه لمعت عينه بمكر وهو يحيك لها كيفية التقرب منه واستغلال الأمر، تنهد بضيق بعدما توقف أمام الڤلا الخاصة بعائلته فهو شعر انه بحاجة لرؤية والدته والاطمئنان عليها دلف الى الداخل وعند وصوله شاهد أمه خاشعة في صلاتها جلس
ينتظر انتهائها شارد بها وهو يشعر بتغيرها الجذري فبعد مــ . ــوت شقيقته تقربت من ربها وقطعت كل علاقتها بذلك الوسط المقيت لكن بعد فوات الأوان فهو قد عزم ترك منزل عائلته وقرر أن ينفرد بنفسه بشقته لا يعلم السبب ولكن عندما يأتي إلى هنا يشعر بروح شقيقته تلاحقه وتحثه على الثأر لها لهذا أقنع حاله أنه سيستقر مع والدته بعدما ينول غايته ويحقق انتقامه المنشود، أخرجه من شروده صوت والدته الحنون المرحب به بعد انتهائها:
-أكمل اخيرًا جيت تطمن عليا يا حبيبي انت وحشتني اوي
اجابها أكمل بود:
-وانتِ كمان يا ماما وحشتيني طمنيني عليكِ بتاخدي أدويتك في ميعادها اجابته والدته بحنان:
– اه ياحبيبي متقلقش عليا قولي انت عايش ازاي ومين بياخد باله منك وانت لوحدك رد أكمل بنبرة هادئة:
-متقلقيش عليا انا بعرف اتصرف احتضنت وجهه وهي تبتسم بحنو اموي وقالت:
– قلبي عمره ما هيطمن عليك وانت بعيد علشان خاطر أمك اللي ملهاش حد غيرك ارجع عيش معايا -مش دلوقتي وبعدين انا اتحايلت عليكِ كتير تيجي تعيشي معايا وانتِ مرضتيش
هزت فايزة رأسها واستأنفت بحزن:
-عمري ما هسيب البيت اللي جمعني بأبوك وأختك الله يرحمهم ده كفاية ريحتهم اللي لسه في الحيطان بتونسني
أومأ اكمل لها وهو يحتضنها فا بالرغم سابقًا كان لديها اهتمامات آخرى كانت تؤدي الى تقصيرها معهم ولكن يعلم أن مــ . ــوت شقيقته قد أثر عليها كثيرًا.
——————
في صباح اليوم التالي
في المكان المخصص للزيارة لأحد السجون
كان يجلس بهيئته البغيضة وهو يرتدي ذلك الزي السائد كلـ. .باس رسمي داخل السجــ . ــن.
فظلت كل حواسه متأهبة بغضــ . ــب لموعد الزيارة ففي كل مرة ينتظر أنا تحنو عليه ابنته وتأتي لزيارته ولكن دون فائدة شعر بإحباط وهو ينهض بغرض العودة لزنزانته لولا صوت ذكوري حاد اجفله:
-ازيك يا عايق والله ولك واحشة
تهللت أسارير عزت وهو يجلس مرة آخرى مواجه له:
ـ والله وفيك الخير يا جمال عامل ايه والسنيورة عاملة ايه في غيابي؟ -نحمد ربنا انا تمام وتشكر على الواجب اللي عملته لولا انك شلتها لوحدك كان زماني مشرف معاك -عد الجمايل علشان هتردهالي لما اخرج من المدعوق ده -رقبتي سدادة يا عايق -طمني السنيورة عاملة ايه والبت فرحة -والله ما عارف اقولك ايه -فيه ايه اتكلم؟ تنهد جمال واخبره:
-من ساعة ما اتسجــ . ــنت وهما اختفوا انشقت الأرض وبلعتهم وناس بتقول ان بيه عليوي أوي شافو السنيورة وهي بتركب معاه
انكمشت ملامح عزت بغضــ . ــب وهدر بقسوة:
ـ مينفعش تختفي لازم تبقى تحت عنينا دي هي مفتاح الكنز اللي هيغرقنا فلوس انا عايزك تقلب الدنيا عليها يا جمال وليك عليا اجوزهالك وينوبك من الحب جانب بس تجبلي قرارها ليهدر جمال بخـ . بث:
-متقلقش هجيبهالك دي ست البنات ومش هتكون لحد غير ليا ليصدح جرس تنبيه معلن عن أنتهاء موعد الزيارة لينصرف عزت لزنزانته ويتطلع جمال بآثاره وهو يقسم أنه سيجدها مهما كلفه الأمر ويجعلها ملك له حتى وإن بالغصب فرغبته بها قاتلة وتكاد أن تقضي عليه.
الفصل الثامن
ظل داخل سيارته ينتظر قدومها فقد مر دقائق طويلة منذ مهاتفتها واخباره لها أنه تحت بنايتها تطلع على ساعة يده بتأفف ونفاذ صبر إلى أن لمحها تخطو إليه بطلتها المبهرة التي استرقت لُبه، فكانت ترتدي ثوب أبيض رقيق يزينه بعض النقوش الملونة وتركت العنان لخصلاتها العسلية أن تسقط على ظهرها بإنسيابية مهلكة…لتهمهم هي ما أن اقتربت والتقطت نظراته لها: -آسفة على التأخير يا مستر صقر نبرتها الأنثواية الهامسة اخرجته من شروده ليجيب بثبات:
-ولا يهمك يافتون يلا علشان معاد الطيارة تحمحمت فرحة بِحرج بعدما شعرت انه لم ينتبه لها: -نحن هنا هو انا شفافة ولا ايه؟