Uncategorized

كنا في عزومة بقلم رومانى مكرم

وقفت قدام العربية والوردة الحمراء في إيدي كأنها جمرة نـ .ـار. “سيد” اللي كان بيزحف تحت رجلي وبيدعي المسكنة، هو اللي مد إيده وسحب الشنطة في اللحظة اللي كنت مشغولة فيها مع “بركات”. الوردة دي مش اعتذار، دي “كارت معايدة” بيقول لي فيه: “لسه في الملعب يا نور”. تارة بصت لي بذهول: “مش ممكن! ده كان غرقان في دمه، إزاي لحق؟” قلت لها وأنا بضغط على الوردة لحد ما شوكها جـ,ـرح إيدي: “سيد ممثل بارع يا تارة.. الدـ,ـم ده كان تمثيلية، والضـ,ـرب كان اتفاق مع بركات عشان يغفلوني ويخلوني أعترف بمكان الأوراق. بركات وسيد “إيد واحدة” علينا من البداية!”

خطة “عش الدبابير” رجعت شقتي القديمة – اللي هي أصلاً متباعة – ولقيت سيد قاعد في الصالة، حاطط رجل على رجل، وبيشرب “كنكة قهوة” ريحتها ملت المكان. أول ما شافني ابتسم ببرود مستفز: “نورتي بيتك يا مدام.. الورق اللي كان في الشنطة ده “كنز”. عقود الشقة، وتنازلات نجلاء، وفوقيهم الفلاشة اللي عليها فضايح بركات.” قعدت قدامه وأنا كلي ثبات: “عايز إيه يا سيد؟ اخلص.”

سيد قرب مني ونفخ دخان سجارته في وشي: “عايز نص الفلوس اللي سحبتيها، وتوقعي على تنازل عن قضية الخلع، ونرجع “سمن على عسل” قدام الناس.. وبركات هياخد الفلاشة بتاعته ويمشي، وإحنا نعيش بقرشين حلوين في بلد تانية.” ضحكت بصوت عالي هز حيطان الشقة: “إنت فاكر إن “نور” اللي حرقت وشها بتمـ,ـوت في الفلوس؟ إنت غبي يا سيد.. الفلوس دي أنا وزعتها فعلاً، بس مش في وديعة للولد.” المفاجأة الصاعقة سيد قام وقف بعصبية: “أومال فين؟ انطقي!”

طلعت موبايلي وفتحت “لايف” على صفحة الشركة الكبيرة اللي سيد كان شغال فيها: “الفلوس دي يا حبيبي رجعت لخزنة الشركة كـ “رد شرف” وتبرئة لذمتي أنا.. والمدير دلوقتي بيعلن قدام الموظفين إنك إنت اللي سـ,ـرقت، وإن المحضر اللي اتقدم ضدك ملوش رجعة.” سيد وشه بقى أزرق: “انتي مجـ .ـنونة؟ ضيعتي ملايين عشان تنتقمي مني؟” قلت له ببرود: “الملايين دي وسـ . ـخة يا سيد، وأنا مش عايزة من ريحتك مليم. أما الورق اللي في إيدك.. فده “صور” مش أصل. الأصل في مكان عمرك ما هتوصله.”

دخول “بركات” المفاجئ فجأة الباب اتكسر ودخل بركات، بس المرة دي كان معاه “شنطة سوداء” وشكله مبهدل. بص لسيد بغل وقال: “إنت بعتني يا سيد؟ بلغت عن المخزن السري بتاعي عشان تهرب بالشنطة؟” سيد اتلعثم: “لا يا معلم.. دي نور هي اللي…” بركات مدهوش فرصة، وطلع مسدس وحطه في دماغ سيد: “نور بلغت عن مخزن السلاح، بس إنت اللي قلت للشرطة على مكان “الخزنة السحرية” اللي فيها العقود الأصلية بتاعتي! الشنطة اللي معاك دي فيها مـ,ـوتك يا سيد.”

لحظة الحقيقة في وسط الزحام ده، “نجلاء” ظهرت من ورا الباب ومعاها “أمين الشرطة” اللي كان معانا أول يوم. نجلاء بصت لأخوها بكرة وقالت: “أنا اللي بلغت يا سيد.. إنت كنت عايز تبيع ابني لبركات عشان تخلص من ديونك! إنت متبقاش أخويا، إنت شيـ,ـطان.” سيد بص لنا كلنا وهو محاصر بين رصـ,ـاصة بركات وكلبش الحكومة. وأنا واقفة في النص، بتفرج على “الطبخة” وهي بتتحرق على نـ .ـار هادية. بس بركات قبل ما البوليس يهجم عليه، بص لي وقال كلمة واحدة خلت جسمي يقشعر: “فاكرة إنك كسبتي يا نور؟ بصي تحت السبرتاية اللي سيد بيعمل عليها القهوة.. العد التنازلي بدأ.”

بصيت تحت “السبرتاية” لقيت جهاز صغير بينور أحمر.. قنبلة موقوتة! حكايات رومانى مكرم العد التنازلي كان بيصفر في ودني زي صرخة القدر، “سيد” اتسمر مكانه ووشه بقى زي الجـ,ـثة، وبركات استغل اللحظة ورمى المسـ,ـدس من إيده وهو بيحاول يهرب من الشباك، بس “تارة” ورجالة المباحث كانوا مالين المداخل. في اللحظة اللي كان الكل فيها بيجري عشان ينقذ روحه، أنا مديت إيدي وبمنتهى الهدوء سحبت “السبرتاية” ورميتها من البلكونة في الفراغ.. انفجرت في الهوا وعملت صوت زلزال هز المنطقة، بس الشقة فضلت واقفة، وأنا فضلت واقفة.

سقوط الأصنام أمين الشرطة كلبش “سيد” اللي كان بيعيط ومنهار على الأرض: “والله ما كنت أعرف إنها قنبلة! بركات هو اللي حطها!” رديت عليه وأنا بمسح عرق بارد من على جبيني: “إنت مكنتش تعرف إنها قنبلة، بس كنت عارف إنها “نـ .ـار” تانية هتحرقني يا سيد.. المرة دي مكنتش قهوة، المرة دي كنت عايز تمحي أثري خالص.” بركات اتمسك وهو بيحاول يركب عربيته، ونجلاء وقفت قدام أخوها وهي شايلة ابنها، وبصت له بنظرة “قرف” خلت سيد يوطي راسه في الأرض وصوته يختفي.

فرحة المظلوم يوم 20 رمضان، كانت الجلسة الحاسمة. وقفت قدام القاضي، ووشي مكنش متغطي بلفافة طبية المرة دي، كنت سايبة أثر “الحرق” باين.. مش كعلامة ضعف، لكن كـ “وسام” معركة كسبتها بشرفي. القاضي نطق بالحكم: “حبس المتهم سيد لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة التعدي وإحداث عاهة مستديمة، وحبسه 7 سنوات أخرى في قضية الاخـ,ـتلاس وخـ,ـيانة الأمانة.. وحبس المتهم بركات مؤبد بتهمة الاتجار في السـ,ـلاح والتـ,ـرويع.” وفي نفس الجلسة، القاضي خبط بالشاكوش: “حكمت المحكمة بتطليق السيدة نور من المدعو سيد طلقة بائنة للضرر.”

خرجت من باب المحكمة، والشمس كانت مغرقة “مصر الجديدة”. تارة كانت مستنياني بـ “زغروطة” شقت الميدان، ونجلاء قربت مني وهي مكسوفة، مدت إيدها بظرف صغير: “ده وصل أمانة بالفلوس اللي خدتها منك السنة اللي فاتت.. أنا بعت دهبي وسددت ديني ليكي يا نور. سامحيني.” النصر الحقيقي بصيت للظرف وقطعته ميت حتة ورميته في الهوا: “الدين اتسدد يوم ما وقفتي في وش أخوكي يا نجلاء.. ربي ابنك بعيد عن الغل، وده كفاية عليا.” ركبت عربيتي، وفتحت الراديو على تواشيح رمضان، وحسيت لأول مرة ببرد في خدي المحـ,ـروق.. نـ,ـار الغضب انطفت، ونـ,ـار الانتـ,ـقام بردت، والعدل رجع لصاحبه.

روحت المخزن الجديد بتاعي، فتحت الكراتين وطلعت “صورة أبويا” وحطيتها على المكتب، وقلت بصوت مسموع: “حقك رجع يا طيب.. وبنتك بقت (نور) بجد، مش بس بالاسم.” تليفوني رن.. كانت رسالة من البنك بتأكد إن “شقا عمري” اللي رجع من الشركة اتحط في حساب “مؤسسة لعلاج الحروق” باسمي.. عشان مفيش ست تانية تحس بالوجع اللي أنا حسيته وتتكسر. فتحت “نور” شباك شقتها الجديدة في ليلة 27 رمضان، الليلة اللي ريحتها كلها جبر خاطر. الهوا كان بارد وبيلمس الحرق اللي في خدها بحنية، كأنه بيداوي اللي الأيام والناس عجزوا يداووه.

موبايلها رن.. كانت “تارة” وصوتها طالع منه فرحة الدنيا: “نور! شفتي الخبر اللي نزل دلوقت؟ (المعلم بركات) اعترف بكل شحنات السلاح اللي دخلت المخزن، ولبس (سيد) معاه في قضية التستر والتمويل.. يعني سيد مش بس هيقضي الـ 12 سنة، ده احتمال ينسى شكل الشمس خالص!”

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى