قاعد في العربية جنبها و السواق هو اللي سايق، و من المرات القُليلة اللي يسيب فيها السواق يسوق عربيتُه، بس كان عايز يفضل جنبها خصوصًا إن الطريق طويل، بصِلها بـ جنب عينُه لقى وشها مُتجهِم زي الأطفال و باصة في الشباك بضيق، فـ قال بهدوء:
– ليلى قرَّبي!! بصتلُه بإستغراب فـ مد إيدُه ليها و قال بـ بعض اللين:
– تعالي!!
بصِت لإيدُه بتردُد حسمُه هو لما مسك إيديها و شدها برفق ناحيته، قعدت جنبُه و فضل هو حاضن إيديها، و قال بمُنتهى الجديّة:
– بُصي يا ليلى، محتاجين نتفق أنا و إنتِ على شوية حاجات عشان نريّح بعض في اللي جاي و أولهم إن اللي حصل فوق ده ميتكررش تاني، صوتك ميعلاش بالشكل ده تاني .. أنا حاولت أمسك نفسي بس موعدكيش إني هقدر لو الموضوع ده إتكرر تاني! تمام؟ قالت بحُزن و عينيها مليانة دموع:
– أي أوامر تانية يا آسر باشا؟
خد نفس عميق و في لحظة كان واخدها في حُضنه و قال بهدوء:
– دي مش أوامر يا عيون آسر باشا .. إحنا مش في قِسم! إحنا بنتكلم في حياتنا الجاية!! إيدُه مسدت على شعرها الملموم لوَرا، و قال بجديّة:
– بالنسبة لـ أهلي اللي في الصعيد! أأكدلك إن محدش فيهم هيدايقك لإني مش هسمح بـ ده يحصل، أي حاجة تحصل من أي حد تيجي تقوليلي و أنا هتصرَّف!!
أومأت بـ هدوء و هي ساندة راسها على صدرُه و لسببٍ ما مكانتش عايزة تبعد، فـ رجّع راسُه لورا و قال بصوتُه القوي:
– متحكيش لأي حد هناك أي حاجه حصلت و لا طريقة جوازنا، أنا شوفتك أُعجبت بيكِ و كتبت عليكِ و الموضوع خِلص! إبتسمت بسُخرية و بعدت راسها عنه و قالت بمرارة:
– مش عايزهُم يعرفوا إنك إتجوزت واحدة قابلتها في مستشفى المجانين مش كدا؟ قال بقوة:
– مش فـارق معايا! يشوفوا أقرب حيطة و يخبطوا راسهم فيها يـ.ولعـ.وا كلهم! أنا بقولك كدا عشان مش عايز حد يدايقك بكلمة يا ليلى!!!
بصتلُه و سكتت، فـ سنَد راسها فوق صدرُه تاني و قال بهدوء:
– خليكِ عارفة إن آخر حاجه ممكن تهمني نظرة الناس ليا! مدام أنا صح و ماشي بما يُرضي الله في حياتي يشربوا م البحر واحد واحد!! – أنا عايزة أنام!
قالت بإرهاق فـ إبتسم على برائتها و مسك دراعها و قرّبها أكتر لصدرُه وقال بهدوء و قلبُه طاير من قُربها منُه:
– نامي لحد ما نوصل!! • • • • • •
و أول ما العربية دخلِت مُحافظة قِنا و قرّبت على قصر “الخولي” كان في زفّة مستنياه، إبتسم و بص من إزاز العربية و إتأكد إن دي أوامر عمتُه اللي أول ما بلّغها في التليفون إنُه إتجوز الفرحة مكانتش سايعاها، ليلى إتخضت من الصوت و قامت من النوم مرعوبة خصوصًا لما سمعت طلقـ.ات الرُصـ.اص اللي بتضرب في الجو، قلبها كان هيُـقف و من خوفها مسكت في قميصُه و إستخبت في حضنه و هي بتقول بـ خوف:
– في إيه!! إيه ضـ.رب النـ.ار ده كلُه!
إبتهج قلبُه أول ما حضنتُه، فـ ضمها أكتر و قال بقوة و ثبات عكس فرحتُه الداخلية:
– هي الزفّة في الصعيد كدا!! – أنا مش عايزة أنزل من العربية .. خلينا!!
قالت بخوف و هي بتبصلُه و وشها قريب جدًا من وشُه بصلها للحظات و عينُه بتجري على كُل إنش في ملامحها، و قال بعدها بهمس رجولي:
– خطر .. خطر عليكِ تفضلي معايا بعد مـ تبُصيلي بعينيكِ دي، هتهوّر!!
مستوعبتش كلامه و لا سمعت نصُه أصلًا و كُل اللي في بالها الصوت المُرعب اللي برا كان مغطي على كُل حاجه!، إتنهد و هو مش عايز يبعدها عن حُضنه، بس قال مُضطر لما العربية ركنت و السواق نزل:
– متخافيش .. إمسكِ إيدي و متخافيش! مسك إيديها فعلًا بـ ثبات و نزل من العربية و نزلت هي وراه و هي بتحاول تتحلى ببعض الشجاعة، الزفة عليت أكتر لما نزلوا من العربية فـ صوت ضـ.رب النـ.ار عِلي، ده خلّاها تشدد على إيدُه فـ قال بصوته الجهوري:
– ألف شُكر يا چماعة، الواچب إنعمَل و زيادِة!!
إتصدمت ليلى من لهجتُه الصعيدية بس إبتسمت غصب عنها، الزفّة هديت و كلهم بيباركوا بـ حرارة، و إتحرك آسر ناحية بوابة القصر الداخلية فـ مشيت وراه و هي باصة لإيدُه اللي حاضنة إيديها بـ دِفء، و رجعت بصِت قُدامها لقِ مجموعة من النساء واقفين و في نصهم ست كبيرة خمنت إنها عمتُه، و رغم الطيبة اللي كانت باينة عليها إلا إن بنتها الكبيرة اللي واقفة جنبها كان الخبث و الغل مرسومين على وشها، قرّب آسر منهم و هو لسة ماسك إيديها فـ خدتُه عمته بالحضن و هي بتقول بصوت على وشك البكاء:
– إتوحشتّك جوي يا غالي يا ابن الغالي!!
كُلياتنا إتوحشناك يا آسر!!!