Uncategorized

اغواء قلب ميرا كريم ١

أما في الداخل
شهقت فدوة بخوف وهو يسحبها بقوة ويغلق باب المرحاض ويسندها عليه ويحاصرها بيده القوية لتزوغ نظراتها وتدفعه بصدره محاولة فك حصار يده
لتلتفت قاصدة فتح الباب لكن دون جدوى قرب رأسه بين تجويف عنقها وهمس بخطورة في اُذنها:
-متحاوليش تهربي مني لازم نتكلم أغمضت عيناها وهي تشعر بأنفاسه الساخنة تلفح جانب وجهها، ثم زفرت بضيق و استدارت له تحاول تنظيم أنفاسها لتنظر لعينه المتوهجة بشراسة حتى لاتشعره بتأثيره عليها وأردفت بتحدي:
-أنا مش جبانة زيك يا أكمل ومبعرفش أهرب، اتفضل عايز ايه وجاي تتسحب ورايا ليه…على فكرة انا واحدة مخطوبة و ميصحش كده

استأنف أكمل بنبرة حزينة يشوبها الألم بعد تقصدها تذكيره أنها مملوكة لشخص آخر غيره:
-هتتجوزيه ضحكت هي بصخب ساخرة منه وردت بثقة:
-اه هتجوزه يا اكمل ايه مشكلتك مش فاهمة تطاير الشرار من عيناه وهو يستمع لنبرتها الساخرة ليزفر بغضــ . ــب وهو يعدو كليث ثائر يحاول كبح جماحه وما زاد الأمر سوءً عليه قولها بجرأة غير مسبوقة: -انت ايه مشكلتك معايا انا مخطوبة وانا وهو بنحب بعض ومتفاهمين وطبيعي أننا نتجوز شهقت بقوة وهو يضــ . ـرب المرآة بقبـ . ــضة يده وهدر مستنفر حديثها:
-متقوليش انك بتحبيه قدامي ومش هتتجوزيه يا فدوة على جثتي لو ده حصل

ابتسمت بانتصار فهاهو يتخلى عن جموده وحديثه اللاذع ويعود الى غيرته المفرطة التي كان يغدقها بها سابقًا لتتابع قائلة بتحدي سافر:
-اديني سبب واحد يخليني متجوزهوش زمجر غاضبًا بعد أن فطن لحيلتها ليقرب رأسه من وجهها ويتحدث من بين اسنانه بخطورة شديدة:
– من غير اسباب ومتتغابيش اكتر من كده

بربك من منا يَتَمثل الغباء به هنا!
ذلك السؤال ما كان يدور برأسها وهي تنظر له نظرة عميقة مطولة تحاول أن تستشف بها شيء يكبح فضولها ولكن هو كانت نظراته مختلفة عنها فكان يهيم بها يتفرس بكل إنش بوجهها وكأنه يشبع اشتياقه ولوعة قلبه المعذب بذنبها
دام تشابك نظراتهم لثوانِ عدة وحين كاد هو أن يقترب بوجهه أكثر…أزاحت وجهها بعيد عنه ثم سحبت يده النازفة أثر ضــ . ـربته الهوجاء بهدوء وفتحت السنبور ووضعت يده تحت المياه الجارية واستكملت حديثها:
-مُستعدة اسيبه ودلوقتي حالًا بس بشرط…

التمعت عيناه بوميض الأمل ورد بعدم تصديق:
-بجد يا فدوة أومأت له بتأكيد وتسائلت بذلك السؤال اللعين الذي آدمي قلبها وتكاد تجن لتعرف أجابته:
-لو قولتلي سيبتني ليه يوم الفرح وهربت؟!

ابتلع غصة مريرة بحلقه وهو يشعر أن رأسه يتصاعد منها بركان هائج وحممه كفيلة بإحراق العالم أجمع
فماذا يخبرها يخبرها انه أراد كسرها وإذلالها مثلما حدث مع شقيقته يخبرها أنه أراد الانتقام واتخذها وسيلة لذلك أَم يخبرها انه كان غافل عن كونه لايستطيع التنفس دونها وتلك السنوات العجاف بالنسبة له مرت كا الجحيم دونها! ايخبرها انه يرافق خطواتها… أتريد أن يركع لها الآن طالب غفرانها ويبوح لها بمكنون قلبه المُعذب بها! لا لن يفعل قبل أن يصل إلى غايته ويثأر لشقيقته.

-ياااه كل ده تفكير علشان ترد عليا! نبرتها الساخرة أخرجته من عاصفة أفكاره؛ فقد انتفض بعدائية وعينه تلمع بالحقد من جديد وهسهس أمام وجهها:
-معنديش أسباب اقدمهالك ومفيش راجل غيري هينول الشرف ده فاهمة ليقترب برأسه لمستواها نظرًا لقصر قامتها مقارنة بطوله الفارع ويهمس بوقاحة بأُذنها:
-البيبي دول الأسود مش هتلبسيه غير ليا وتاني مرة لو فكرتي تضحكي بصوت عالي هكسرلك صف سنانك فاهمة يا اوزعة ولا تحبي افهمك بطريقة تانية شهقت بخجل ووضعت يدها على فمها بعدم تصديق هادرة:
– يعني بتراقبني ومطلعش بيتهيألي؟

قبـ . ــض على فكها وقال بإصرار عجيب:
-افهميها زي ما تفهميها وخليكِ فاكرة أن حكايتنا لسه مخلصتش ولسه ليها بقية بس متستعجليش حاولت كبت ألم فكها الذي يضغط عليه بقوة وهدرت بشراسة وهي تحاول دفعه عنها:
– حكايتنا خلصت ومتحلمش يا أكمل وأبعد عن حياتي وكفاية اوي إني مش هقول ل صقر على مرقبتك ليا ضحك ساخرًاوهو يحاول كبح غضــ . ــبه عنها وقال بوعيد:
-بتخوفيني ب صقر…ايه رأيك إني همــ . ــوتهولك وارتاح

ضــ . ـربته بقوة في صدره تحاول التملص من قبـ . ــضته التي كادت أن تقــ . ـــتلع فكها وهتفت:
-انت مجــ . ــنون…انا بكرهك…بكرهك لم يعير جملتها الأخيرة أهمية فلديه يقين أنها مازالت تكن له شيء بقلبها، فقد حذرها بنظرات قاتلة:
-اسمعي كلامي احسنلك واتقي شري

طالعت قتامة عينيه لثوانِ دون رد ليعتبر هو سكوتها دليل على طاعتها لرغبته ليربت على وجنتها بعد ما ترك فكها وعلى ثغره ابتسامة رضا عازم الخروج وحين فتح باب المرحاض بتريث رأى ذلك المتسمر بدهشة يطالعه ويبدو أنه استمع لحديثهم.
تناوب هاشم نظراته المصدومة بينهم فكانت هيئتهم مزرية هو بالدماء النازفة من يده وهي بوجهها الذي يشتعل بالاحمرار مما جعله يتسائل بريبة وعينه بها أتهام صريح يوجهه نحوه: -انت بتعمل ايه هنا؟ أبتسم أكمل بمكر وهو يضع يده النازفة على منكبيه محاولة منه إلهاءه وعينه تؤشر لها بالمغادرة

ابتلعت هي غصة مريرة بحلقها وتخطتتهم بخزي من نفسها فهو من المؤكد سيظن بهم السوء ليهدر أكمل بعدها بكل برود وكأنه لم يفعل شيء:
-أنت هنا معرفش انك معزوم نفضه هاشم عنه وقبـ . ــض على تلابيبه بقوة وهدر بغضــ . ــب:
– الشوية دول تعملهم على حد تاني انا حافظك كويس قاطعه اكمل ونطق من بين أسنانه:
– اهدى ووطي صوتك وتعالي نتكلم بره إنصاع له هاشم بمضض بينما هي سارت بتباطؤ وهي تتطلع خلف ظهرها على مشاحنتهم ثم مغادرتهم لتزفر أنفاسها وتسرع نحو صديقتها التي كان يجلس برفقتها اكرم، ابتسمت ببهوت وجلست بجانبهم، لتباغتها مي موبخة اياها:

– كنتِ فين يا فدوة انتِ عازماني علشان اقعد لوحدي ده حتى هاشم اللي طلع عيني علشان يجي معايا اختفى ومعرفش راح فين وسابني زاغت نظراتها وازدرقت ريقها بتوتر ثم سحبت كوب الماء من على الطاولة بأيدي مرتعشة و ارتشفته جرعة واحدة لتسألها
مي بقلق:
– انتِ كويسة يا فدوة مالك ردت فدوة بتلعثم وهي توجه نظراتها للعابث الذي كان يجول المكان وكأنه يبحث عن شيء بعينه:
-مفيش يا مي هبقى احكيلك بعدين انتبه اكرم لحديثهم الجانبي وأردف قائلًا بخفة:
-بتتفقوا على ايه يا ريا وسـ . ــكينة

ابتسمت مي بمكر وهمست:
– بنتفق على صحابك طبعًا رد اكرم بثقة:
– لاا صحابي جامدين اوي ومتقدروش عليهم وعلى فكرة هسيحلكم عندهم انا اصلًا فتان لتهمس مي متوعدة:
-طب ابقى اعملها وشوف مين هيخلصك من ايد صقر بعد ما يعرف بالمصيبة اللي انت عملتها مرر يده بشعره بتوتر وقال بنبرة مهزوزة:
– استري عليا يا مي انا زي اخوكِ واللهِ انا حاسس اني هتعلق النهاردة
وأهو جوزك اللي قولت هيقف معايا هرب معرفش راح فين!

وهنا همهمت فدوة بتردد وكلمات مبعثرة بعدما كانت تنتبه لحديثهم:
-انا شوفته طالع هو و….اك..مل اتسعت عين اكرم بدهشة ونهض بقوة وقائلًا:
-أكمل…هو يوم باين من اوله انا هشوفهم قالها وهو يخطو للخارج بخطى واسعة لملاحقتهم.
في تلك الاثناء جذب أكمل هاشم من معصمه الى زاوية منعزلة في الحديقة الخلفية الخاصة بالقصر ووقف مواجه له حين نفض هاشم قبـ . ــضته بتقزز وهدر بعصبية موبخًا:
-أنت أزاي قذر كده مش كفاية اللي عملته فيها زمان عايز منها ايه؟

ابتسم الآخر باستفزاز ورد ساخرًا:
-وانت مالك كنت وصي عليها وثب إليه هاشم ودفعه بقوة من منكبيه وهو يهتف:
-انت جنــ . ــس ملتك ايه انت اكيد مش بني آدم مكفكش انك فرقتنا وكسرت قلبها سيبها يا اخي بقى مظنش انها فرقت معاك اوي كده انت كل يوم مع واحدة شكل انت… -لسه بحبها تفوه بها دون وعي وكأن قلبه المُعذب هو من صرخ بها مدافعًا بعد ما تفاقم توبيخ صديقه له تلعثم هاشم والصدمة تحتل معالمه:
-انت بتقول ايه؟

ليؤكد أكمل بنبرة حزينة ملتاعة يشوبها الألم:
-ايوة بحبها وعمري ما حبيت غيرها ولما سيبتها كان غصب عني فرت دمعة خائنة من عينه وهو يستأنف بحــر . ــقة:
-انت غلطان مين قالك أنها مفرقتش معايا انا كنت بمــ . ــوت من غيرها…هي فرقت لدرجة اني كنت كل ليلة مع واحدة علشان بس اتخيلها هي اللي جنبي ومعايا كنت بشرب و اترمي جنبهم انادي عليها طول الليل زى العيل الصغير اللي تاه من امه ليكمل بنبرة صادقة نابعة من قلبه المعذب بعشقها:

– انا عمري ما لمست حد فيهم كنت بس بخليهم جنبي علشان احس إني مش لوحدي انا عمري ما خنتها يا هاشم اتسعت عين هاشم بذهول مستغربًا صديقه فهو لأول مرة يراه بهذا الضعف ليهدر متسائلًا:
-انت اكيد مجــ . ــنون وهي تفتكر ممكن تسامحك وتسيب صقر علشانك رد أكمل بإصرار وبثقة نابعة من يقين قلبه:
-هتسامحني وهترجعلي حتى لو غصب عنها مش هسيب صقر يحــر . ــق قلبي مرتين ولو حصلت هقــ . ـــتله

ليباغته هاشم بلكمة قوية لعله يفيقه من هذيانه الذي تفاقم حد الجنون هادرًا بحدة عكس لين قلبه وهو يقبـ . ــض على تلابيبه:
-انت حـيــ . ــوان عايز تقــ . ـــتله أنت إيه يا أخي قتال قُتلة انا ازاي مخدتش بالي انك قذر كده نفضه أكمل عنه وهدر بحقد دفين:
-ايوة هقــ . ـــتله واقــ . ـــتل أي حد يحاول ياخدها مني انا متأكد انها لسه بتحبني -انا اول مرة اخد بالي انك مش سوي يا اكمل انت مريض ومحتاج تتعالج

قذف هاشم كلماته اللاذعة بوجهه وهو يرمقه باحتقار ليبتسم الآخر تلك البسمة الذي يشتهر بها بعد أن طفح به الكيل وتفاقم غضــ . ــبه ليهجم عليه باندفاع وعينه يتتطاير منها الشرار هادرًا بحدة مماثلة:
-انا هوريك المريض ده هيعمل فيك ايه ليسدد له لكمة قوية كادت أن تسقطه لولآ أكرم الذي اسنده من الخلف وأردف بجذع:
-انتو بتعملو ايه الله يخرب بيوتكم
أنت وهو اتجننتوا ليحيل بينهم يحاول كبحهم
ليصيح هاشم باندفاع:
-سيبني عليه يا اكرم انا هوريه عديم الأحساس ده أزاي يمد ايده عليا

ابتسم أكمل باستفزاز وهدر ساخرًا:
-سيبه يا أكرم يوريني هيقدر يعمل ايه الحِنين ليهتف اكرم بحياد:
-يا جماعة اهدو ابوس ايديكم مش عايزين فضايح ده انتم اكتر من الاخوات رد هاشم وهو يؤشر بوجهه بتحذير ويحاول ان يتخطى أكرم ليصل له: -أهو الحِنين ده اللي مش عاجبك هخليه يعلمك ال… – ممكن افهم ايه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ قاطع نزالهم وتراشقهم بالكلمات صوته الصارم وهو يقف بشموخ يضع يده بجيب بنطاله بهيبة لا يضاهيه أحد بها

فقد بادر اكرم بتلعثم وعيون زائغة:
-ولا حاجة يا صقر دول بيهزروا لم يقنعه حديث اكرم وتسائل بنفاذ صبر وصوت صارم اجفلهم:
– بتتخانقوا ليه؟ ابتسم أكمل ساخرًا من كذبة صديقه الواهية وهدر بتهكم:
-أهو شرف صقر باشا العزازى وبيسألك بنفسه قوله يا هاشم كنا بنتخانق ليه؟ لتلتمع عينه ويضيف ببسمة مُستفزة حاقدة لم تفارق فمه:
– ولا تحب اقوله انا! لعنه هاشم بصوت مسموع وساد صمت مريب بعدها فكانوا يتبادلون نظرات غريبة لم تعجبه بالمرة لذلك هدر بصوت نافذ زاد من إرتباك الموقف:
-اتكلم يا هاشم…

انت في الصفحة 13 من 13 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى