Uncategorized

ظنها دمية بين أصابعه ٩

ترك “عزيز” الكتاب الذي بيده وافتر ثغره عن ابتسامة خفيفه عندما سقطت “ليلى” برأسها على ذراعه. حركها برفق حتى يعدل من وضع رأسها وسُرعان ما كانت تتسع ابتسامته وهو يراها تزم شفتيها بعبوس أثناء نومها. هذه أول الأشياء التي ينتبه عليها، فـ ليلة أمس كان غارق في تفاصيل أخرى. بخفة داعب خدها بكف يده ليجدها تبتسم وهي نائمة. وامرأة تقتحم عالمك لتُعلم قلبك كيف يكون الحب؟
… وقف “صالح” أمام ماكينة إعداد القهوة وهو يتثاءب إلى أن امتلأ الكوب ليلتقطه وهو بالكاد يستطيع فتح عينيه.

دلفت “زينب” المطبخ بإرهاق وهي تحمل صنية الإفطار لينظر إليها بتساؤل. _ فطر وأخد علاجه؟ حركت رأسها وردت بصوت مُتعب. _ اه الحمدلله بس طبعًا بعد محايله. تنهد “صالح” وأخذ يرتشف من كوب القهوة ليستعجب من تحديقها به متسائلًا. _ في حاجه يا “زينب”؟ توترت من سؤاله وأشاحت عيناها عنه ليتنهد بقوة ثم وضع كوب القهوة الذي لم ينتهي منه قائلًا وهو يتحرك من المطبخ. _ ادخلي نامي لانك تعبانه واكيد
“عدي” بعد ما أخد الدوا هينام وأنا هاخد “يزيد” معايا وعلى الضهر هرجع إن شاء الله عشان نوصل الولد لجدته سوا.

غادر الشقة بعدما أخذ صغيره الذي أخذ يتساءَل بحماس. _ هنروح عند الطيارات يا بابي، طيب ليه مأخدناش “زوزو” و “عدي” معانا. وسُرعان ما كان يُجيب الصغير على اسألته. _ أيوه صح “عدي” تعبان و “زوزو” قاعده معاه. ابتسم “صالح” بشرود إلى صغيره، فَــ عقله لم يكن إلا مع تلك التي فتحت جرحه القديم وتنتظر منه معرفة ما صار تحت الثَّرَى.
… اندهش “نائل” وهو يرى اسم “شاكر” أمامه على شاشة الهاتف ليُحدق بالهاتف للحظة قبل أن يرد عليه.

_ يا راجل يا شايب ولا كأن بقى بينا نسب، مش تسأل على صاحبك. _ عاش من سمع صوتك يا “شاكر”. قالها “نائل” ليقهقه “شاكر” بقوة. _ وحشني يا ابن “الرفاعي”. ارتفع أحد حاجبين “نائل” بدهشة وانتظر مواصله “شاكر” لحديثه. _ طبعاً اكيد مستغرب من مكالمتي وأنا يا سيدي مش هطول في السلامات الكتير ما أنا عارفك يا دنجوان. «دنجوان » هذا اللقب كان يُطلق عليه قديمًا؛ فأردف “شاكر” بعدما أشار إلى خادمه أن يضع كوب الشاي خاصته وينصرف.

_ إيه رأيك تيجي أنت و “نجيب” تقضوا معايا كام يوم في العزبة، نفسي نرجع ذكريات زمان سوا مبقاش فاضل كتير في العمر يا صاحبي.
لم يعطيه “شاكر” فرصه للرفض، فاستطرد عندما استمع إلى تلك التنهيدة القوية التي أخرجها “نائل” من صدره. _ ليك ذكريات حلوه في العزبة هنا، مش عايز ترجع تفتكرها ولا إيه.
… زفره طويله أطلقها “عزيز” فور أن دلفوا إلى البيت المستأجر في مدينة شيانغ ماي ليتمتم بإرهاق. _ أخيرًا وصلنا.

بنظرة متوتره تعلقت عينين “ليلى” به. _ هو إحنا هنكون لوحدنا هنا. انفلتت ضحكة صغيرة من بين شفتيه واقترب منها، فتحركت بخُطواتها إلى الوراء. _ لأ مش هنكون لوحدنا. التمعت عيناها وأطلقت زفرت إرتياح جعلته يرغب بصفعها على مكان يتوق لتجربة الأمر عليه. _ هما مين اللي هيكونوا معانا، معقول “نيهان” و”نارڤين” بس إزاي إحنا سايبنهم في مصر. حاول “عزيز” التحلي بالصبر ونظر إليها بنظرة إستنكار. _ طيب ما أنتِ شاطرة أهو يا حبيبتي وجاوبتي على نفسك.

بشفتين مضمومتين تساءَلت بحيرة. _ ما أنت لسا قايل إننا مش هنكون لوحدنا يا “عزيز”. تنهد “عزيز” ورفع كف يده يمسح به على وجهه لتنفلت شهقة منها عندما باغتها بإلتقاطها من قَّبَّة ثوبها. _ هو لازم يكون معانا ناس يا “ليلى”. تعلقت عينيها به بنظرة بريئة، خطفت قلبه الذي كان كان كصحراء قاحلة لسنوات. _ ما أنا اتعودت يكون حواليا الناس اللي بحبهم. بنبرة صوت خرجت متلاعبة تساءَل: _ وأنا يا “ليلى” ضمن أنهي ناس.

_ أنت احلى حاجه حصلتلي في حياتي يا “عزيز”. خفق قلب “عزيز” بجنون وبعدما كان راغب في خنقها تلاشى كل شئ من داخل رأسه وحملها على كتفه ضاحكًا. _ صوتي هنا براحتك يا حبيبتي، أنا مختار مكان معزول بينا. _ نزلني يا “عزيز”، أنا بخاف. ضحك بإستمتاع وهو يصعد درجات الدرج الخاص بهذا المنزل. _ تاني حاجه اكتشفها فيكي في كام ساعه بس، هكتشف معاكي إيه تاني يا بنت “محمود”. وبعد جرعة من الحُب اتخم بها نظر إليها بنظرة راضية و أخذ يُكرر عليها نفس سؤال أمس وكما أراد كانت تُرضيه بأجوبتها التي خرجت منها بصعوبة لشدة خجلها.

أغمض عينيه براحه عندما رأها تُحملق بسقف الغرفة مبتسمه.
…. شعرت “زينب” براحة قوية بعدما غادرت منزل “عدي” واطمئنت عليه وظلت لبعض الوقت معه وقد تفهمت جدته أمر تعبه لمعرفتها بضعف مناعة الصغير. _ كفايه قلق يا “زينب”، الولد الحمدلله بقى أحسن وأنتِ مكنتيش تعرفي إن أكل المانجا بيتعبه. قالها “صالح” بعدما استقلوا السيارة لتبتلع ريقها ثم إتجهت بأنظارها نحو “يزيد” الجالس بالمقعد الخلفي. _ هو “يزيد” لو كان بعد الشر تعب كمان كنت ممكن تلومني.

لا تعرف لِما طرق هذا السؤال رأسها لكنها كانت ترغب بمعرفة رده. حدقها “صالح” بنظرة أربكتها. _ محدش بيخاف على “يزيد” قدك يا “زينب” ، غير إن المرض مش بأيدينا كلها مقدرات أمور. وسُرعان ما كان يبتسم قبل أن يتحرك بالسيارة. _ “يزيد” قول لـ “زوزو” إن أنت و بابي عايزين تتعبوا زي “عدي” و “زوزو” تهتم بينا واتدلعنا. صاح الصغير بتهليل بعدما أزاح عيناه عن الطريق. _ “زوزو” أنا وبابي عايزينك تدلعينا زي “عدي”.

عبست “زينب” بملامحها وزجرته بغيظ، ليرمقها بنظرة خاطفه ثم ابتسم وفي داخله كان يتمنى أن تنسي أمر زواجه الأول وألا تفتح عليه أبواب الجحيم مجددًا.
…
_ “مراد”. هتفت بها “أشرقت” بصوت حانق عندما وجدته يمزح مع تلك السيدة الشقراء ويعرض عليها إمكانيات إحدى السيارات. ابتسم “مراد” بابتسامة مقتضبه ثم قال وهو يشير نحو أحد موظفي المعرض. _ خليك واقف مع المدام. اختفت ابتسامة “مراد” واقترب من “أشرقت” التي وقفت تحدق به بنظرة غاضبة ثم فاجأها بالتقاط يدها وجرها ورائه نحو غرفة مكتبه بالأعلى.

_ أنا مش قولتلك تستنيني في الشقة وهاقبلك هناك، إيه اللي جايبك هنا. نفضت “أشرقت” يده عنها وتراجعت إلى الوراء وصاحت بغضب. _ جيت عشان اشوفك واكتشف خيانتك. وأرفت وهي تدفعه فى صدره. _ واقف تضحك مع الهانم. _ دي زبونه. هتف بها ثم استدار بجسده واتجه نحو مكتبه ليلتقط من عليه مجسم صغير لإحدى السيارات. _ قوليلي بقي جيتي ليه، أنا مش قولت هقابلك بـ الليل في الشقة. احتقنت ملامح “أشرقت”، فـ نبرة “مراد” وأوامر صارت جديدة عليها.

_ أنا من أمتى باخد أوامر منك، أنت مش ملاحظ إنك بقيت تعاملني ولا كأني جارية عندك… فوق يا “مراد” أنا المستشارة “أشرقت” بنت… كادت أن تُكمل كلامها ليجتذبها “مراد” من خصرها ويلصقها بجسده. _ بنت إيه يا حبيبتي، أنتِ مبقتيش دلوقتي بنت.. ولا محتاجة نعيد التجربة تاني عشان اثبتلك إني.. لفظ إحدى كلماته القذرة التي طعنت أنوثتها لتدفعه عنها بقوة. _ أه يا حقير. التقطت حقيبة يدها وتحركت من أمامه وهي تسبه وتلعنه لتشعر فجأة بثقل ساقيها .

_ مش عيب برضو يا بنت المستشار تشتمي الراجل اللي هيستر عليكي ويداري على فضيحتك.
….
لقد قاربت الشمس على الغروب، وهو منذ الصباح يُخبرها أنهم سيخرجون للتمشية قليلاً على مياه الشاطئ وتناول الطعام بالخارج. _ عزيز، اجهز دلوقتي عشان نخرج؟. نظر إليها عزيز بعدما غادرت الحمام ولفت على جسدها روب الاستحمام. _ أنا شايف إن النهار خلاص خلص، خلينا بكرة. قالها وهو يمرر يده على خصلات شعرها المبتلة لتزفر أنفاسها بضيق. _ أنت قلت كده إمبارح ومخرجناش.

خرج صوته بنبرة عابثة وهو يمرر أصابع يده هذه المرة على عنقها. _ الأيام جاية كتير يا ليلى. ابتلعت ريقها عندما فهمت ما يرمي إليه لتثقل أنفاسها وتنظر إليه بنظرة احتياج صارت تُرضيه. _ تحبي نخرج ولا نخلي الخروج لبكرة؟. وهل تستطيع الاختيار الآن؟ ليسألها حتى يحصل على الجواب الذي يزيده راحة ورضا. _ قولي يا ليلى عايزة إيه؟. والرد كما أراد حصل عليه ليجذبها إليه متجهاً بها نحو الفراش
… داعبت ابتسامة واسعة شفتي “مازن” ، وهو ينظر إلى صغيره الذي عاد لون وجهه الطبيعي إليه.

_ شايفك النهاردة أحسن يا حبيبي. حرك “عدي” رأسه لتهتف جدته قائلة قبل أن تتحرك من جواره وتغادر الغرفة. _ كان فين، وبقي فين يا بني، الحمد لله أتحسن كتير. _ طنط “زينب” كل شويه تسأل تطمن عليا يا بابي. قالها الصغير وهو يعدل من وضع جهازه اللوحي حتى يتمكن من رؤية والده بوضوح. خفق قلب “مازن” عندما أستمع لاسمها، فهي بالصباح هاتفته لتعتذر منه عن عدم معرفتها بأن “عدي” لا يتناول فاكهة المانجو. _ أنت هترجع أمتي يا بابي.

تسأل الصغير بنبرة حزينة ثم هرب بعينيه بعيدًا، وواصل كلامه بعبوس. _ أنا عايز مامي تكون زي زوزو، خليها تيجي من السفر قولها إني عايزها. فرت دمعه من عيني “مازن”، فرفع نظارته الطبية وأزالها سريعًا قبل أن تلتقطها أعين صغيره. _ حبيبي مامي قريب هتنزل مصر وهتقعد معاها لفتره، امسح بقى دموعك واحكيلي تفاصيل يومك امبارح قبل ما تتعب، ولا أنت مش عايز تقول لـ بابي مين اللي الأكل معاك المانجا. بصعوبة استطاع “مازن” إخراج نبرة صوته بثبات ليمسح الصغير دموعه قائلًا :

_ أنا و “يزيد” و “زوزو” بس اللي أكلناها وكمان أكلنا فراوله وبيتزا. ضحك مازن عندما أخبره بما تناوله من أطعمة. _ ده انتوا عملتوا جريمة امبارح. هز الصغير رأسه، وهو يضحك واخذ يقص عليه تفاصيل اليوم من بدايته إلى أن أحس بالتعب ليلًا، واتجه إلى غرفة “زينب” . قطب “مازن” جبينه بعدما التقط كل كلمه قالها ليقطع حديث صغيره متسائلًا : _ هي طنط “زينب” بتنام في اوضة لوحدها
أسرع “عدي” بتحريك رأسه لوالده ليخترق رد صغيره أذنيه.
…

_ فين زينب يا يزيد؟. تسأل صالح بعدما اندهش من وجود الصغير أمام التلفاز بمفرده. _ في أوضتها يا بابي، أصلها تعبانه زي عدي. اندفع نحو غرفتها بهلع وفتح الباب دون طرقه ليقف محملقًا بها وقد سقطت عبوة المرهم – الذي كانت تمسكه لتُدلك به ظهرها- من يدها… ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ. الفصل السابع والستون وقف “صالح” مكانه متيبسًا ينظر نحو ما سقط من يدها ثم إليها بنظرة كانت إنعكاس لمشاعر عِدة اجتاحته لكن إرتبكها الملحوظ جعله ينتبه على نفسه ويبتلع ريقه حتى يستطيع إخراج الكلام الذي انحشر بحلقه.

أخفض رأسه بخزي عندما رأها تدور حول نفسها تبحث عن القطعه العلوية من منامتها؛ فدخوله المفاجئ إلى غرفتها ألجم لسانها عن التفوه بشئ، لتزفر أنفاسها بضيق بعدما يأست من إيجاد تلك القطعه التي كانت واضحة للأعيُن. انتزع نفسه من ذلك الشعور الذي تجرع معه مرارة صَار يعرف سببها واقترب منها متسائلًا: _ بتدوري علي إيه؟ تأففت بحنق وهربت بعينيها بعيدًا وهي تُداري بذراعيها الجزء العلوي من جسدها؛ فاستطرد قائلًا: _ لو بتدوري على دي، فهي اهي.

أسرعت بالنظر إلى ما بقبضة يده لتتسع حدقتيها بدهشة ثم اجتذبتها منه حتى ترتديها وبصوت متحشرج هتفت. _ ممكن تخرج من الأوضة. لقد تأخرت كثيرًا على قول ما كان ينتظره منها فور إقتحامه لغرفتها لكن على ما يبدو توترها شَتَّتَها. ابتسم وهو يحرك رأسه بيأس منها وسُرعان ما كان الفزع يحتل ملامح وجهه عندما خرج منها تآوه خافت. تساءَل بقلق ثم اجتذب كلتا ذراعيها ليمررهما برفق داخل كّمم منامتها. _ مالك فيكي إيه؟ ثم تذكر ما تناسى أمره.

_ عبوة المرهم دي كانت لإيه؟ لم ينتظرها لتُجيب عليه وأسرع نحو عبوة المرهم يلتقطها. _ ممكن تديني المرهم وتطلع من الأوضة. حدق بالعبوة الخاصة بتسكين آلام الظهر ثم تنهد بقوة معبرًا عن سخطه. _ قوليلي كنتي هتحطي إزاي. تحاشت النظر إليه وجلست على الفراش. _ ليا ايدين على فكرة. أتمزح هي؟ أم أنها تُحاول إثبات أنها تستطيع تدبير حالها دونه. _ ما أنا عارف إنك عندك ايدين يا “زينب”. زجرته بنظرة حادة لظنها أنه يسخر من حديثها، فأردف دون أن يعطيها فرصة للكلام.

_ خليني أساعدك. هَـزت رأسها رافضة؛ فابتسم وهو يتجه إليها. _ كنت عارف إنك هتوافقي على طول. قالها بداعبه، فانتفضت من على الفراش وهي تضع يدها أسفل ظهرها من شدة الآلم. _ أنا موافقتش… وابتعلت بقية حديثها ثم عضت على طرف شفتها حتى تكتم صيحة الآلم التي كادت أن تنفلت منها. _ حاضر ، هحط ليكي المرهم براحه وبشويش وبآدب كمان. _ أنت بتقول إيه؟ انفرج ثغره بابتسامه واسعة ورفع عبوه المرهم أمامه وبصوت مرح قال:

_ بقول خليني اساعدك أنا زي جوزك برضو. وقبل أن تعترض على كلامه، خرجت نبرة صوته هذه المرة بلين. _”زينب” خليني بجد اساعدك لانك مش هتعرفي تحددي مكان الوجع فين. تعلقت عيناها به بقلة حيله ، فأخذ يُحرك رأسه لها بمُهادَنة حتى تقبل مساعدته ليزفر أنفاسه بإرتياح عندما رأها تجلس على الفراش. لقد صار يعلم جزء من طباعها لتداعب شفتيه ابتسامة خفيفه لكنها تلاشت سريعًا. _ غمض عينيك وأنت بتحط. قالتها ثم رفعت وجهها إليه وأردفت بتحذير أذهله.

_ ارفع جزء صغير من التي شيرت. ظنته سيعترض لكن ابتسم وبصوت رخيم هتف. _ حاضر ، أي أوامر تانية يا “زينب” هانم؟ بنظرة متغطرسة أجابته بعدما أشاحت بوجهها عنه. _ لأ ، لو فيه حاجه تانيه هقولك. أراد الضحك بشدة، فهو لم يرى بحياته امرأه بطباعها الفريدة. ارتجف جسدها فور أن وضع يده على ظهرها، فأطبقت على شفتيها حتى تكتم ذلك الآنين الذي كاد أن يصدر منها. _ هنا الوجع يا “زينب”. غمغم بها وهو يُحرك يده برفق إلى أن خرج منها صوت تأوها عاليًا.

تنهد ثم فتح عيناه وتمتم بضجر. _ لأ أنا مش هفضل مغمض عيني كده، لا عارف امسك طرف التي شيرت ولا عارف احط الكريم في المكان الصح. _ خلاص هات أن أحط لنفسي. بضيق رد على كلامها. _ ارفعي ايدك يا “زينب” وبلاش عِناد الأطفال. _ أنا مش طفله. استمر الجدال بينهما لدقائق إلى أن وجدت لا مفر أمامها إلا أن تخلع قميص منامتها بالكامل ليتمكن من وضع المرهم وينتهي هذا الأمر. افتر ثغره عن ابتسامة عندما رأها تنفخ خديها بحنق ثم عادت لترفع ذراعيها وتضعهم فوق حمالة الصدر التي ترتديها.

توقفت يده عند فوهه العبوة وانحبست أنفاسه داخل صدره عندما تعلقت عيناه بما لم ينتبه عليه قبل أيام. خفق قلبه وهدرت أنفاسه وهو يرى اسمه مرسوم بنقشة صغيرة على كتفها وبجانبه قلب بالكاد رأه. رفرفت بأهدابها وقالت حتى تهرب من هذا الوضع السخيف.

انت في الصفحة 5 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى