Uncategorized

الخادمة

_رائعة سيدتي لم ارى ذلك من قبل حتى في مكتبات المدارس _انها لزوجي خصصها له ولاولادي قصدي بناتي فقط فهم كذلك من عشاق المطالعة. _جميل جدا _إن إحتجت إلى بعض الكتب لتساعدك في دراستك فلا تخجلي… خذي منها ماشئتي وعندما تنتهين رديها فقط إلى مكانها.. _شكرا جزيلا لك سيدتي. إختصرتي لي مشواري الطويل إلى المكتبة العامة المتواجدة في وسط البلد.. فشكرا لك مرة ثانية.. _لاتشكريني ياصفية فهذا ايضا يساعدك على عملك الجديد.. _عملي..!! كيف؟

_من هذه اللحظة ستكونين استاذة تقوم بتعليم احفادي عدي ومالك ولدي بناتي… وبما انك متفوقة في دراستك. ستساعدين كذلك في تدريس إبنتي الصغرى التي لديها إمتحانات البكالوريا في الشهر القادم… سأعرفك بها لاحقا. ولكن اريد ان انبهك فقط ان إبنتي تمر بحالة نفسية بعد وقوعها لحادث مأساوي كاد ان يؤدي بحياتها. ولكن الله ستر والحمد لله على قضائه.. فخلف في نفسها اثر كبير لاتريد احد ايا كان ان يعيد امامها الحادثة وخاصة ان الحادثة جعلتها مقعدة على كرسي لاتود ان تعالج بالطريقة التي قدمها لها المعالجون الفزيائيون.

هنا دخل عليهما الباشا محمد الإبراهيمي زوج السيدة والدة صفية ووالدها الحقيقي الذين يلتقون في نقطة واحدة ولااحد يعلم عن ماينسبه الواحد للآخر. دخل الباشا الإبراهيمي فجأة على زوجته وصفية المتوجدتان بمكتبته.. فعرفته على صفية واعلمته انه من هذا اليوم ستكون مدرسة لحفيدتهما وابنتهما رقية. فلم يبدي رأيه بالموضوع كل ماذكره ان الفتاة تشبه لحد كبير زوجته وتعطي بعض الملامح لبناته الثلاثة. ولم تنكر زوجته ذلك بل ايدته فيما قاله وذكرت له ان مصطفى ايضا كان له نفس ملاحظته مع إبتسامة وخجل صفية التي اضافت لها جمالا خاصا..

ولكن بعد ذلك إنقلبت إبتسامة صفية إلى بعض من الحزن واحست بالعنصرية من طرف الباشا بعدما سألها عن الطبقة التي تنتمي إليها وماكنية والدها..ربما يتعرف عليه بما انه ينتمي إلى عالم البشاوات.ففي الحقيقة لم يتوقع قط ان صفية معدمة لانها يظهر عليها الرقي وبما انها كذلك متعلمة فهذا يثبت اكثر انها من الطبقة التي يفضلها… هنا تدخلت زوجته وغيرت الموضوع بطريقة ذكية ثم إستأذنت من زوجها لتاخذ صفية تعرفها على رقية إبنتها..

فصعدتا إلى الطابق الاعلى وطرقت والدتها الباب لتستأذن بالدخول ولكنها إبنتها رفضت مصاحبة بعض من صراخها من داخل غرفتها بعدما اصرت والدتها ان تفتح لها الباب لكن دون جدوى. فاعتذرت السيدة من صفية على سوء تصرف إبنتها وبررت موقفها ان حالتها تدهورت واصبحت ميزاجية منذ الحادثة وكلهم هنا يعاملنها بطريقة إستفزتها اكثر تظنهم انهم يشفقون عليها. تاثرت صفية على هذه الفتاة البائسة واصرت في نفسها انها ستساعدها وتخرجها من حزنها وبعد ذلك ذهبتا إلى غرفة مجاورة بها طاولة وكراسي واخبرتها السيدة ان هذه الغرفة ستكون المقر الذي تدرس به الاطفال.

وطلبت منها الجلوس حتى تحضر الصبيين لتبدأ لهما الدرس الاول قبل ان تعودا والداتهما من العمل ويعودان بهما إلى منزليهما المستقلين. بعد مرور الايام والاسابيع تعودت صفية على افراد عائلة الإبراهيمي فردا فردا وكم اعجبت بتربيتهم وحسن اخلاقهم رغم ان مصطفى كثير الحركة ويحب كل الامور ان يجعلها هزلا ولصالحه إلا انه طيب ولايدع الحزن يسيطر على يومياته والدليل يوم سافر اصدقائه بدونه ولم يستطع حينها ان يقنع والده لاهو ولا والدته. غضب غضبا كبيرا. واضرب عن الطعام ليوم كامل. وفي الغد كانت صفية الوسيطة التي جعلته يلين ويعود إلى الطعام ويعود كما كان لهزله ومزاحه مع الجميع..

اما رقية اخته كانت جد صعبة المزاج والتعامل ولكن قررت صفية ان تقتحم عالمها دون ان تستأذنها بطريقة سلسة وذكية.. #الخادمة الجزء الثالث تفاجأت صفية عند ذهابها إلى القصر من الذي كان ينتظرها على بابه هي رقية الصعبة المراس التي لم تتوقع ان تلين مابين ليلة وضحاها وتوافق على اقتراحها لها وكم فرحت بها وبإقتناعها انه حان التغيير في حياتها اخيرا.

صعدا الإثنتين على العربة المخصصة للعائلة وطلبت من سائقها ان يأخذهما إلى العنوان الذي ذكرته له إياه.. ولكن الصدمة الحقيقية لرقية ان الموعد اخذ لها ليس من طرف استاذة للتعليم بل لطبيب فزيائي متمدرس لحالتها خصيصا.. غضبت رقية جدا من تصرف صفية دون ان تاخذ بمشورتها او إعلامها بالامر ولكن صفية كم تعبت بعد ذلك بإقناعها ووعدتها انها بعد الإستماع إلى الطبيب و الكشف عليها إن لم تقتنع هذه المرة منه فستنسى امر علاجها ولن تحدثها عنه مطلقا.

وبالفعل قامت رقية بالكشف عند الطبيب وقامت بالاشعة الصينية وكذلك بعض الإختبارات الجسمانية ان كانت قدرتها على التحمل كافية لبدء العلاج او لا.. كانت الجلسة الطبية إيجابية لحد كبير والطبيب بشر رقية انها تستطيع الوقوف مجددا على قدميها ولكن عليها فقط إتباع العلاج الذي سيكون طويلا وعليها الصبر والتحمل وان لاتفقد الثقة بالله وبنفسها وبعد ذلك كل شيء سبكون هينا.

عادتا صفية ورقية إلى القصر وكم كانت رقية متفائلة بما حدثها عنه الطبيب. واخبرت والدتها بكل ماجرى معها وتاسفت لوالدتها انها اتعبتهم بعنادها كما تاسفت على الوقت الضائع الذي ضيعته منذ ان قامت بالحادثة. ووعدت والدتها انها ستشفى ان شاء الله مادام الطبيب اعطى لها املا 85 بالمئة. ولاول مرة منذ الحادثة تناولت رقية الغذاء مع افراد عائلتها وهي مبتسمة والدهشة اصابت الجميع عن التغيير الذي طرأ عليها فجأة.. شكرت السيدة صفية كثيرا فخطة إستبدال الاستاذة بالطبيب كانت من طرفيهما ناجحة ولحد كبير ايضا.. ووعدت صفية السيدة انها لن تترك إبنتها في رحلة علاجها قط حتى تقف مجددا على قدميها

.كانت صفية تتوغل مابين افراد العائلة اكثر وألف الجميع حضورها اللطيف بل البعض اصبحوا يستشيرونها في امور خصوصية لهم وكانت هي نعم المجيب والمأتمنة على اسرارهم… ولكن في مرة كانت تدرس عدي ومالك.. كان عدي ليس نشيطا كعادته بل كان حزينا ومكتئبا.. وعندما حاولت ان تجلب من دواخله الباطنية مالذي يحزنه بالضبط.. إنفجر عدي بالبكاء واخبر صفية انه خائف من والده ان يضربه كما كان يفعل تقريبا كان كل ليلة بضرب وتعنيف والدته سألته هل هو متاكد انه يحدث ذلك كثيرا ام وقعت الحادثة مرة واحدة

فأكد عدي ان الامر يحدث كثيراخاصة في الليل عندما يكون هو نائم ينهض على صراخهما ويسمع نحيب والدته عندما يترك والدته مستلقية على الارض بعد ان يبرحها ضربا… فتقوم هي بعناق إبنها لكي تخفف عنه الخوف ثم تعيده إلى فراشه. فلم تجد صفية حينها ماتقوله للصبي سوى انها طمنته وهدأت من روعه وخوفه واخبرته ان هذه الامور تقع مابين الكبار فقط احيانا. وانه لايجب عليه الخوف وان لايتدخل وان يدع شان ومشاكل الكبار ان يحلانها بمفردهما.

في ذلك اليوم لم ترجع صفية إلى منزلها في وقتها المعتاد بل إنتظرت والدة عدي عودتها من العمل لتأخذ عدي معها إلى منزلهما.. وعندما قابلتها طلبت منها صفية ان تتكلم معها على إنفراد في غرفة الدروس. واول شيء سألتها عنه صفية لمرية عن سبب الكدمات التي تحت عينها اليمنى.. _ااا هل تظهر حقا اثر تزحلقي في الحمام.إنه قساوة السيراميك رغم بهض سعره ههههه _ولكن يامرية هل الذي يسقط يسقط على اسفل عينيه ام بجبهته او لنقول خديه..؟

ولماذا ترتدين الفستان بالكمامات داخل القصر ونحن في عز الصيف..؟ مالذي تودين الوصول إليه ياصفية. وماسبب كل هذه الاسئلة المبهمة!! _انت تعلمين جيدا مالذي اريد الوصول إليه… لماذا تخفين المعانات التي تعيشينها تقريبا كل يوم عن والديك.. عدي قال كل شيء _مالذي تقصدين قال كل شيء؟! _بدون لف ودوران يامرية.. قولي الحقيقة… لماذا تكتمين عن زوجك التعنيف الذي يسلطه عليك كل مساء.. _ومادخلك انت ياصفية مالذي يفعله زوجي بي.. هل وكلك احد علي. ام نسيتي من تكونين وتتدخلين فيما لايعنيك…!

_لم انتظر ان تكلميني هكذا يامرية بصراحة.. ولكن انت على حق.. قد تماديت ربما فعلا فانا اصبحت اعتبركن كإخوتي الذين حرمت منهم في حياتي ولاريد لهن الضرر. ولكن اسفة. انا فعلا مخطأة بالتدخل في شؤونكم.. اردت المساعدة فقط عندها نهضت صفية من مقعد الطاولة وارادت الخروج من الغرفة مستأذنة.. ولكن مرية انبها ضميرها في تلك اللحظة وطلبت من صفية ان تتوقف وان تسامحها على سوء حديثها معها وادخلت مرية في نوبة من البكاء الشديد وصفية التي اشفقت على حالها بعناقها والطبطبة عليعا طالبة منها ان تبكي وتفرغ كل الكبت الذي بداخلها..

# #الخادمة 9. دموع مرية لم تتوقف وهي مابين احضان صفية. وكأنها كانت تنتظر من يفتح جروحاتها التي ألمت بها والتي جعلت منها تعيسة لحد كبير في حياتها اليومية… وعندما هدأت قليلا قامت بمصارحة صفية عما تعيشه من بؤس.. _هذه خطيأتي الوحيدة بحياتي ياصفية وعلي تحملها بمفردي…

انت في الصفحة 5 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى