Uncategorized

الخادمة

وبالفعل في صباح اليوم التالي ذهبت والدة صفية معها إلى القصر وفي الطريق صادفت صفية مرة اخرى لقائها مع عربة الباشا ولكن هذه المرة وجدته خارج من منزل غريب. وألاحت بيدها صفية لامها ناحية العربة التي تتحرك من امام منزل جيرانهم تقريبا وعرفتها بان ذاك هو سيد القصر الذي تعمل لديه. فاخبرتها والدتها انها تسكن في ذلك المتزل إمراة تعيش بمفردها مع طفل صغير دائما تلتقي بها عندما تشتري اغراض من محل البقالة… فضحكت صفية وعلقت مازحة اتراه تزوج على زوجته..؟!

وردت عليها والدتها. انها لاتستغرب إن حدث ذلك. وكثيرا مايحدث ذلك في عالم الاغنياء… وعندما إقتربا من القصر صعقت والدة صفية التي سألت إبنتها.. _صفية إلى اين انت ذاهبة؟! _هل تعبت ياامي لقد وصلنا تقريبا هاهو القصر الذي اعمل به _تقصدين هذا القصر وماغيره؟! _بالطبع هذا هو وهل تجدين واحد آخر امامه هههه مابك ياامي هل فقدتي بصرك؟! _اتقصدين انك تعملين لدى الباشا محمد الإبراهيمي..؟؟ _كيف تعرفينه.؟لااظن انني حدثتك عن إسمه وكنيته قبلا.!! إنه هو بالضبط ياامي

هنا تغير لون والدة صفية فاصبحت شاحبة وطلبت من سائق عربة الاجرة ان يعود ادراجه فورا دون ان تأخذ بمشورة إبنتها.. ورغم اسئلة صفية عما يحدث لوالدتها ولماذا لم تدخل للقصر وعادت ادراجها.. لكن والدتها كانت الصدمة كبيرة عليها لم تستطع الرد على إبنتها والتي بعدها احست بالتعب و الإختناق. وعندما وجدت صفية والدتها تعبت فجأة وهي تتعرق خافت عليها وفضلت الصمت حتى وصلتا إلى منزلهما. وماإن دخلتا إلى داخله حتى تمددت والدة صفية مباشرة على سريرها وهي ترتجف واسنانها تطقطق من شدة البرد وهي في عز الصيف.. دلفتها صفية ببطانية. واحضرت لها دواءها ومخفف للحرارة. ولازمت مكوثها امامها.

حتى هدأت وانخفضت حرارتها اخيرا.. وماإن شعرت والدة صفية بتحسن حتى جلست من مرقدها وامسكت يدي إبنتها وهي تبكي وتقول لها. _عديني بنيتي.. عديني ان لاتعودي مجددا إلى ذاك القصر.. عديني حاولت صفية ان تفهم مامصدر هلع وخوف والدتها. وسبب طلبها لكن دون جدوى… وعندما وجدتها دخلت في نوبة هستيرية من البكاء والنحيب. وعدتها وطلبت منها فقط ان تهدأ وتنام. وكل شيء سيحدث كما تريده. عندما تأكدت صفية من إستغراق نوم والدتها بفعل المهدأ الذي تناولته قبل قليل. تذكرت صفية انها لم تحضر الكتب التي تنوي مراجعتها فاليوم الموالي سيكون لها اسئلة بخصوص مواضيعها تخص دراستها العليا.

فعاودت الذهاب إلى القصر ولكن توجهت للمكتبة على نحو سرعة كبيرة لتحمل الكتب وتعود مباشرة قبل ان تستيقظ والدتها… وعندما ارادت ان تترك رسالة صغيرة لسيدتها بأنها ستغيب لبعض الوقت لم تكن تحمل قلما معها فاصبحت تبحث عنه في ادراج المكتبة.. وهي تفتش مابين الاوراق هنا وهناك. وجدت شيئا مختلفا تعرف جيدا ماهو… فوضعت يدها على الوشم الذي تحت حلمة اذنها.تتحسسه وبيدها الاخرى الخاتم المنقوش بنفس الرسم.. فارتعش جسدها رهي تتمتم في نفسها. ماهذا بحق السماء…

لم تستطع صفية إستعاب مايحدث امامها هل هي رب صدفة ان يكون النقش على الخاتم هو نفسه الوشم الذي على جلدها.. فوضعت الخاتم في حقيبتها وخرجت مسرعة قبل ان تدرك والدتها غيابها. وعند خروجها نسيت ان تضع ملاحظة غيابها على الورقة كما إعتمدت قبل قليل لسيدتها.. فوجود الخاتم اربكها وأنساها حتى اخذ الكتب التي جاءت من اجلهم وعادت للمنزل بدونهم. شاردة طول الطريق. وعقلها يأخذها يمينا ويسارا ويدها فوق الوشم تضعها.. وقررت ان تسأل والدتها فهي اكيد بعد تصرفها الاخير تخفي امرا خطيرا..

مرت يومين وشفيت والدتها ولكن كانت تتهرب من عيون إبنتها لكي لاتسألها عن شيء وتضطر للكذب فهي لاتنوي مصارحتها لا في تلك الاثناء ولا بعدها… وعندما لاحظ افراد القصر غياب صفية عن الدروس الخصوصية للصبية ولرقية إستغربوا الامر خاصة انها لم تفعل ذلك سابقا ولم تخبرهم انها إستقالت من عملها عندهم.. وبعد المناوشات الكثيرة مابينهم قررت السيدة ان تذهب إلى منزلها كي تستفسر امر غيابها ظنا ربما انها حدث بها سوء .. وكان مصطفى دليلها بمكان مسكنها بما انه هو الوحيد الذي يعلم تواجده.

وبالفعل اخذ مصطفى والدته على متن عربته متوجها إلى منزل صفية. وفي الطريق وقبل وصوله للمنزل بقليل ركن سيارته فجأة ثم إستدار إلى والدته يسأل هل العربة المركونة امام الباب الغريب ذاك لوالده ام يتهيؤ له؟! فاكدت والدته انها هي لامحالة مصحوبة بتعجبها واستغراب وجودها. فزوجها اخبرها انه مسافرخارج البلدة يقضي عمله الطارىء. فطلبت من مصطفى النزول وان يتبعها. وتوجهت نحو باب المنزل لتقرعه ومصطفى وراءها حائر من تصرفها…. وماهي إلا ثواني حتى فتح الباب. ومن فتحه طفل صغير ومن داخل المنزل صوت مرتفع يقول

_من يابابا القارع… _وماإن إستدار الطفل الصغير ليبلغ والده ان هناك ضيوف بالباب حتى وجده امامه وهو يبتسم. ثم إنقطعت إبتسامته فجأة.. لينطق مصطفى باعلى صوته. _بابا. معقول اما والدة مصطفى امام المواجهة الصعبة مابينهما لم تتفاجأ بل كانت تنتظر شيء مثل هذا منذ زمن .. لم يستطع الباشا إخراج كلمة واحدة من فاه تحت وطأة الصدمة والإستغراب والخجل الذي إجتمعوا جميعا ليخرسوا لسانه وزوجته تأنبه وتوبخه كأنه طفل صغير لم ينضج بعد.

_ايعقل يامحمد باشا حتى في هذا العمر لم تغلب عن امر نزواتك وشهواتك وخياناتك التي تتكرر وليس لها حاجزا لردعها وتوقيفها ايعقل.. لدرجة وجود طفل صغير ونحن جميعا لانعلم بوجوده..!! ام هناك اطفال اخرون ياباشا كذلك لم نتعرف عليهم وفي تلك الاثناء حضرت زوجته الثانية من خلفه التي كانت تصغره بكثير وهي تسأل مالذي يحدث بالضبط.. هنا السيدة هنأت زوجها بزواجه ومضت دون ان تضيف كلمة. ولحقها مصطفى ليركبا العربة سائلا هل يعود ادراجه للقصر ام يكمل الطريق المقصودين إليه..

وبعد تنفس والدته الصعداء لوقع الحادثة عليها.. حاولت ان تهدأ من روعها وهي تشتم زوجها بكل الشتائم المتوفرة في قاموسها الخاص.وهي تردد. الحقير السافل لايستحق مافعلته من اجله..إته لايستحق وها انا ذا حان الوقت لأعاقب على ذنبي . وحينها طلبت من مصطفى ان يكمل المشوار الذي بصدد إليه. خاصة ان المنزل لم يفصلهما إلا القليل.. وانطلق مصطفى بعربته وهو حائر عن كل مارآه بمرأى عينيه عن والده ولم يفهم حتى ماتتحدث عنه والدته وماتقصده قبل قليل..

وماهي إلا لحظات حتى وصلا امام منزل صفية. فنزل مصطفى من العربة وتقدم نحو الباب ليطرقه.. ففتحت صفية واندهشت بوجوده ثم رحبت به واخبرها انه ليس بمفرده بل مع والدته التي قلقت على غيابها وجاءت بنفسها لتسأل عليها… فارتبكت صفية واخبرته ان ينادي عليها. وعليهما ان يدخلا لكي تضيفهما شيئا..

انت في الصفحة 8 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى