Uncategorized

الخادمة

وبصدد ذهاب مصطفى لينادي على والدته التي مازالت قابعة في العربة. قدمت والدة صفية إلى الباب لتسألها مابها واقفة بمفردها امامه… وماإن ارادت جوابها بحضور ضيوف لهما من القصر حتى اصحابه قدما بنفسيهما لعندها فظهر مصطفى اولا يرحب بوالدة صفية التي إرتعش جسمها عند رأيتها له. فهي تيقنت من هو بالضبط الذي يقف امامها وجها لوجه ولم تفصلها عنه إلا خطوتين فقط.

ثم إلتحقت به والدته من ورائه الذي زحزح مصطفى من مكانه يسارا لتظهر السيدة بوضوح امام مرأى صفية ووالدتها وهنا وقعت الصدمة لكلا الطرفين من السيدة والتي كانت خادمتها آنفا واللتان تعرفتا على بعضهما البعض رغم مرور السنين وكانت الضربة القاضية الثانية للسيدة في آن واحد. واول من نطقت منهما هي السيدة التي نادت باعلى صوتها عن إستغراب.. _حليمة…!!! ووالدة صفية مشدوهة _سيدتي….!!! تجمدت السيدة في مكانها وهي تنظر تارة إلى حليمة وإلى صفية تارة اخرى وعينيها مفتوحتين على آخزهما وكأنهما يسألان بدلا عن لسانها وفمها الذان شلا بالكامل. يريدان الحراك للنطق. ولكن الصدمة خانتهما دون ذلك

ومافعلته لم يتوقعه احد. ذهبت بخطى بطيئة وكلا قدميها بالكاد تحملانها وجسدها يرتجف بالكامل ذهبت نحو صفية ومدت يدها نحو شعرها الاسود المتدلي على اذنها اليمنى فرفعته للأعلى ليظهر الوشم وضوح الشمس هنا سقطت السيدة ارضا على ركبتيها _ ص. صف ي .. ة.. هي إببببنتي..!!! _إبنتك… ؟! والمتحدث هنا هو الباشا الذي كان خلف المشهد والذي لحق بهما إثر الحدث الاخير الذي وقع بينهما.. ولكن لم يتوقع مشهد مأساوي اكثر من الذي مر به قبل قليل مع زوجته وابنه مصطفى..

#. كان المشهد رهيبا ومؤثرا في نفس الوقت. مابين الكذب والحقيقة اللذان جمعهما القدر بالصدفة بعد مرور سنين. والذي ظنا من كليهما انهما لن يلتقيا مطلقا وسيدفن السر معهما للأبد. الموقف كان صادما للجميع… ومن بينهم السيدة التي تأكدت ان حسها إتجاه صفية لم يخطىء وذاك الإنجاب الغير مبرر ناتج عن الغريزة الامومية وانها هي إبنتها بالفعل و التي كم دعت ربها من قلبها ان يغفرلها ويبعثها من حيث لاتعلم لتعود إلى احضانها بعد فشلها الدريع آخر مرة بالبحث عنها..

اما حليمة التي كانت شجاعة بعض. الشيء امامهم لان الصدمة تلقتها قبل ايام وكادت تأدي بحياتها لولا وقوف صفية بجانبها .. اما البقية من صفية بحد ذاتها ومصطفى والباشا فهم لم يفهموا شيئا من الموقف الذين هم بصدده وخاصة مالذي تخطرف به السيدة بذكر صفية انها إبنتها. وماكان على الجميع إلا وضع النقاط على الحروف في تلك الآونة لتزيح الغشاوة عن تفكيرهم . تعجب الباشا من ظهور خادمته مجددا في الواجهة مع السيدة بعد غياب دام عمرا… وعندما سألها اين إختفت كل هذه المدة.. ولما عاودت الظهور مجددا.. فردت عليه ان كل الاجوبة سبجدها بحوزة زوجته …

هنا نطقت اخيرا السيدة. والدموع تنزل من خديها كالامطار الغزيرة.. _مالذي تريد معرفته ياباشا..؟ ان بسببك جعلت من حياتي جحيما.. بسببك لم اذق يوما هنيئا او مرتاحا. وانت تعيش مراهقتك وسعادتك في اخر ايامك بالطول والعرض… مالذي تريد معرفته..؟ انه بسببك قدمت على جرم لن يغفره الله لي.. ولن يغفراه لي الولدان اللذان هما امامك..و اللذان ليس لهما ذنبا فيه _مالذي تهذين به يامرأة.

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى