= مامت طنط ثريا تعبت واضطرت تروح ليها لان على ما اعتقد محدش معاها هناك
التمعت عين عبدالحميد بمشاعر لم تستطيع فجر التعرف عليها هامسا بتفكير
= بقى كده ..
فجر معلش ممكن تصحيلى طنط صفية وبعدين روحى انتى نامى
شحبت ملامح فجر بشدة ظنا منها برفضه لمكوثها هى بجواره لتهز راسها بضعف قائلا هامسة بالم تغادر الغرفة بخطوات مثقلة
= حاضر ثوانى وهروح اصحيها
ادرك عبد الحميد مايدور فى افكارها ليناديها مرة اخرى بحنان لتلتفت اليها تراه يبتسم برقة لها قائلا
= بس هستناكى الصبح بدرى بالفطار علشان نفطر سوا اتفقنا
شعرت فجر بالفرحة لتهز راسها بتاكيد وهى تبتسم بسعادة ثم تغلق مغلقة الباب خلفها بهدوء
ليعقد عبد تلحميد حاجبيه بتفكير قائلا بأسف
= يا ترى يا عبد الحميد حسبتها غلط فى ايه
وظلمت مين تانى
ليغمض عينيه يتنهد بقوة يشعر بالم ينهش صدره لكنه لم يكون هذه المرة الم المرض بل شيئ اخر يخشى ان يتعرف عليه
مر يوم اخر ظلت فجر تتناوب فيه والدتها وزوجة عمها الاهتمام بجدها بعد ان رفض وجود الممرضة بجوار قائلا بصرامة انه يرفض ان يهتم به احد غير افراد اسرته وهو يشملها هى ووالدتها بنظراته بايحاء وصل للجميع ليمر اليوم سريعا دون اتصال من عاصم مرة اخرى ليدب القلق فى قلوبهم وقلب فجر التى تمنت لو باستطاعتها الاتصال به لتطمئن عليه لكنها لاتجد الجراءة فى نفسها لفعلها تشتاق بشدة الى صوته الاجش وهو يهمس باسمها لكنها فضلت الانتظتر لعله يقوم باتصال تلك الليلة ولكن اثناء جلوسهم جميعا فى غرفة الجد و سؤاله صفية عنه لتهز راسها بالنفى ثم تنهض بقلق تمسك بهاتفها
= انا هتصل بيه وماهو مش هنفضل نستنى يتصل هو
الجد بصرامة يحاول اخفاء قلقه بصرامته هذه
= اقعدى يا صفية هو عيل صغير امه هتخاف عليه وبعدين احنا مش عارفين ايه ظروفه هناك احنا هنستنى لبكرة ولو متكلمش هنكلمه احنا
جلست صفية مرة اخرى باحباط لا تجروء على مخالفة اوامره تنظر الى فجر الجالسة هى الاخرى يرتسم فى عينيها القلق والاحبااط
لتتنهد باستسلام تجلس بجوار عواطف وفجر يتبادلوا اطراف الحديث بذهن شارد اما فجر فقد قررت الاتصال هى بيه ليلا بعد خلود الجميع الى النوم فهى لن تستطيع الانتظار حتى الصباح حتى تستمع الى صوته لتطمئن
نفسها
دخلت فجر الى جناحها تغلق الباب خلفها بهدوء بعد خلود جدها الى النوم ومكوث زوجة عمها معه هذه اللية هى والدتها طالبين منها الخلود الى الراحة فى غرفتهاهذه الليلة لتستغل فجر هذه الفرصة لتخرج هاتفها فورا تضغط زر الاتصال به تستمع الى الرنين فى الطرف الاخر لفترة ليست بالقصيرة لكنها تعلم فرق التوقيت بينهم فاذا كانت الساعة الان التانية بعد منتصف الليل هنا فهناك الثالثة ومن المؤكد خلوده الى النوم لكنها لم تستطع غلق الاتصال ابدا تعلم انها لن تأتيها الفرصة لتفعلها مرة اخرى بسبب خجلها
انتبهت على صوت فتح الاتصال من الطرف الاخر لا تسمع الا صوت انفاس بطيئة
ثم ساد الصمت لتتكلم فجر بصوت قلق ملهوف هاتفة باسمه ليقابلها الصمت عدة ثوانى ثم وصل الى مسامعها اخر صوت ظنت انها قد تسمعه فى تلك اللحظة
صوفيا بصوت ناعس اجش من اثر النوم قائلة ببطء
= عاصم نايم دلوقت تقدرى تطلبيه بكرة لما يصحى او لو تحبى استنى وهو هيطلبك هو
ثم اغلقت الخط سريعا تاركة فجر العالم يدور من حولها بقوة تشعر بانسحاب الروح منها شيئا فشىئ تغلق عينيها بقوة تقاوم تلك الدوامة السودا التى اخذت تجذبها بقوة بداخلها لكنها لم تستطع المقاومة كثيرا ليسقط الهاتف من يدها بقوة تتبعه هى ايضا تسقط فوق السجادة بعنف
مغشيا عليها مستسلمة لها لتبتلعها بداخلها سريعا الحلقة 23و 24 رواية / اسيرة ظنونة
تحركت فجر وهى تتأوه بألم تمسك برأسها تحاول النهوض لتعى لنفسها راقدة فوق ارضية الغرفة هاتفهابجوارها محطم لتندفع الى راسها بقوة لحظات ما قبل سقوطها لتشعر بالالام تنهش قلبها بعنف وهى تتذكر صوت صوفيا الناعس فى اذنيها وهى تحدثها بكل ثقة لتنهار فى بكاء مرير لعدة ساعات شعرت خلالها بأنسحاب الروح منها تتسأل بصدمة هل ماحدث وسمعته منذ قليل حقيقة احقا خانها عاصم احقا تحققت كل مخاوفها وفعلها
ليجيبها عقلها
وهل مازلتى لا تصديق ماذا تنظرين اكثر من سماعك لصوتها الناعس على هاتفه فى تلك الساعة المتأخرة فماذا تردين اثبات اكثر من هذا هل تريدين رؤيتك لهم معا حتى
تستطيعين التصديق
اخذت تهز راسها بالنفى بألم حتى تستطيع طرد تلك الصور التى اخذ عقلها يصورها لها بلا رحمة كما لو حقيقة امامها بينما يحاول قلبها نفيها قائلا بامل =لاا من المستحيل ان يفعلها عاصم فهو ليس بتلك القسوة حتى يقوم بخيانتها بعد ان عشا معا اجمل لحظات حياتهم سوا واذا كان يريدصوفيا حقا لماذا طلب منها ان يتتموا زواجهم لماذا لم يدعها وشأنها ان كان يريد غيرها
اخدت الافكار تتصارع بين قلبها وعقلها لتشعر كما لو كانت فى بحر هائج تتلاطمها امواجه بقسوة وعنف لتظل على حالتها هذة حتى بزغ فجر اليوم التالى وهى لاتعى شيئ تجلس فوق
ارض الغرفة تضم ركبتيها اليها لتمر بها الساعات وهى على حالتها هذه حتى سمعت طرقا هادئ فوق باب الغرفة ليخرجها من حالة الذهول هذه تنهض سريعا لتقف فوق اقدامها تعدل من وضع ملابسها ثم تأذن للطارق بالدخول لتدلف ام جمال الغرفة قائلة بهدوء
= ست فجر سيدى الكبير عاوزك فى اوضته بيقولك انه مستنيكى علشان الفطار
هزت فجر راسها ببطء ووجه شاحب لتلاحظ ام جمال حالتها هذة للتقدم الى داخل الغرفة ببهدوء تسألها بعطف
= مالك يا بنتى انتى تعبانة ولا حاجة
هزت فجر راسها بالنفى ببطء لا تقوى على اخراج صوتها لتسالها ام جمال مرة اخرى
= تحبى اندهلك ست عواطف او الست صفية
اجابتها فجر تلك المرة برفض قائلة بلهفة
= لااا يا خالتى انا كويسة متقلقيش حد انا بس حاسة بصداع علشان سهرت شوية
هزت ام جمال راسها بتفهم ثم تجيبها
=طيب ياحبيبتى انا هنزل حالا اجيبلك حباية هضيع كل ده عما تحضري نفسك
ثم التفتت لتخرج من الغرفة بخطوات متثاقلة انفجرت فجر فى البكاء فور اغلاقها للباب خلفها تضع يدها فوق فمها تحاول كتم شهقاتها الباكية تشعر بالعجز لاتدرى كيف لها ان تتعامل وتتصرف بطبيعةوهى تشعر بكل هذا الالالم بداخلها
جلس عبد الحميد شارد الذهن يفكر فى ما فعله فى طوال ايام حياته السابقة وكم ظلم وكم اهان من لم يكن يستحق و كيف رفع واحب اشخاص لم يتصور يوم ان يكونوا بتلك الحقارة فازمة مرضه الاخيرة والتى كانت الاسوء منذ اصابته بالمرض التى ظن انه لن يستطيع النهوض منها بسلام كانت كفرصة اخيرة من الله حتى يستطيع اصلاح ما قد افسده طوال حياته فمن الان يجب البحث وبدقة عن كل الامور التى تركها دون بحث او اهتمام لانها كانت تسير على هوا افكاره وقتها فهو لن يترك تلك الحياة الا وقد قام باصالح كل اخطاءه هذه حتى يستطيع بعدها ان
يقابل وجه كريم بقلب مطمئن
سمع دقات خافتة فوق غرفته ليأذن للطارق بدخول ليراها تدخل بخطواتها الهادئة تتقدم الى مكان جلوسه تقف بهدوء دون ان تحاول الحديث كما لوكانت تخاف ان يكون ماحدث منه امس ماهو الا طفر من المشاعر لن تعود مرة اخرى ليبتسم لها بحنان وهو يمد يده اليها يجذبها للجلوس بجواره قائلا بمرح
= ايه يا بنت يا بكاشة انتى كده تخلينى استناكى من غير فطار كل ده
ابتسم فجر ابتسامة شاحبة تجيبه بصوت منخفض
= سامحنى ياجدو اصل نمت متاخر وصحيت على صداع جامد
ابتسم عبد الحميد بتفهم قائلا برقة
=عارف
اللى قلقك ومخلكيش تنامى بس اطمنى يا ستى هو كويس وكلها بكرة ولا بعده هينزل مصر
رفعت فجر وجهها تسأله بلهفة
= هو اتكلم طيب امتى ومكلمنيش ليه
ابتسم عبد الحميد بحنان وهو يعى للهفتها تلك ليشعر بالفرح هو يجيبها
= من شوية ولو كنتى جيتى بدرى زاى ما اتفقنا كنت كلمتيه انتى كمان
اخفضت راسها مرة اخرى ولكن تلك المرة باحباط ليسرع عبد الحميد قائلا محاولا طمئنتها
= هو حاول يكلمك بس تليفونك كان مقفول عموما كلها بكرة و يوصل مش وقت كتير يعنى
ليكمل بمرح
= يلا علشان نفطر انا اصلى
جعان جدا وتبقى صفية وامك يصحوا براحتهم يفطروا
ثم اخذ يتناول من الطعام امامه بشهية غافلا عن تلك الشاردة بعالم اخر تتقاذفها افكارها بعنف وتبعث بالم الى قلبها لتمزقه اربا
بعد انقضاء اليوم وخلود جدها الى النوم استقلت فجر فوق الاريكة رافضة الاستلقاء فوق الفراش مرة اخرى لاتريد الشعور به ولا استنشاق رائحته العالقة فوق اغطية الفراش والتى كلما وصلت الى رئتيها شعرت بالحنين اليه يهاجمها وهى لا تريد الضعف تريد ان تكون قوية لا يهزها شوقها اليه فقد توصلت اخيرا انها ستاخذ الامور بعقلانية و ستجلس معه وتتحدث اليه عما سمعته فى تلك الليلة فيجب انه يكون لديه
تفسير له وهى على استعداد لاستماع حتى ولو كان ما سيقوله سيؤلمها لكن يجب ان ترتاح من دوامة افكارها هذه
اغمضت عينيها بأرهاق تتضافر عليها كل ما مرت به ليلة امس واليوم لتسقط فى نوم مرهق عميق لعدة ساعات لم تعى فيهم لشيئ حتى شعرت بلمسات رقيقة تداعب وجهها بحنان وهمس اجش يناديها لتزفر بقوة تنادى باسمه وهى تمرمغ وجهها فى وسادتها تتقلب بجسدها لتنحسر عنها بيجامتها تكشف عن جسدها لتشعر بيد دافئة تتلمس بشرتها ببطء ورقة
لكنها ظلت على نومها تظن بانها داخل حلم جميل معه وهى تسمعه يهمس بصوته الاجش الممتليء بالرغبة
وحشتينى يا عيون عاصم
هزت فجر راسها برفض تتمتم بكلمات غير مفهومة لتشعر بعدها بجسدها يطفو فوق سحابة متحركة ثم تحط بها فوق شيئ ناعم بين احضانه الدافئة لتهمس فى نومها بارهاق تحدثه
= عاصم وحشتنى اوى خلينى فى حضنك ماتسبنيش ابدا
شعرت به يضمها بقوة يهمس فى حنايا عنقها برقة
= نامى يا عيون عاصم وانا هنا جنبك مش هسيبك ثانية بعد كده
تنهدت بقوة تدفن نفسها اكثر واكثر بين احضانه تنعم بحلمها الجميل هذا لاتريد الاستيقاظ منه ابدا
فتحت فجر عينيها بصعوبة تحاول ازالة
خصلات شعرها التى تحجب الرؤية عنها لتصدم عينيها بصدر عارى وذراعين تضمها اليه بقوة لتشهق برعب سرعان ما تحول لدهشة وهى ترى عاصم مستغرق بشدة فى النوم بجوارها فشعرت بالحيرة فمتى حضر وكيف انتقلت هنا لتنام بجواره فى الفراش حتى تذكرت حلمها ليلة امس وهمساته لها لخلاله لتدرك انه لم يكن حلم وانه قد اتى اليها يشتاقها ويضمها اليه فور وصوله ليخبرها قلبها
اوليس هذا دليلا اخر على براءته
اسرعت تهز راسها ببطء تقرر انها تتحدث اليه عماحدث و تسمع منه تبريره وروايته هو عما حدث
اخذت تحاول الخروج من بين
زراعيه دون ان تحاول ازعاجه وقد كان مستغرق فى النوم يبدو فوق وجهه الشحوب فامتدت يدها دون ارادة منها تتلمس تلك الملامح لكنها توقفت فى منتصف الطريق خشية من استيقاظه وفهى لاتريد ذلك الان تحتاج اولا الى استجماع شجاعتها قبل تلك المواجهة الحتمية بينهم
فاستطاعت اخيرا الخروج من بين ذراعيه تنهض سريعا فى اتجاه الحمام تغلقه خلفها بهدوء تستعد ليوم لا تدرى ماذا يحمل لها هل السعادة ام حزن وشقاء لن ينتهوا
خرجت من الغرفة بهدوء وهى تلقى نظرة اخيرة عليه تراه مازال نائم بعمق لتغلق الباب خلفها بهدوء تسرع فى النزول الى بهو القصر تعلم انه مازال الوقت
مبكرا على استيقاظ احد لكنها فوجـئت بصوفيا تنزل هى ايضا الى البهو تحمل بيدها حقيبتها لتقف امام فجر تنظر اليها بدهشة اولا سرعان ما تحولت الى ابتسامة انتصار وتشفى قائلة بهدوء
= صباح الخير يا فجر هانم ياارب تكونى
كويسة
نظرت فجر الى الحقيبة فى يدها لتسالها دون مقدمات
= انتى رايحة فين بالشطنة دى
وضعت صوفيا حقيبتها ارضا ثم اعتدلت مرة اخرى تنظر الى اظافرها قائلة ببرود
=مسافرة تانى زاى ما اتفقت مع عاصم
فجر بتلعثم
= اتفقتى… مع… عاصم
وضعت صوفيا يدها فوق فمها باسلوب مسرحى تهتف برعب مصتنع
=يا خبر هو لسه مقلكيش على اتفقنا
لتكمل وهى تقترب من فجر بخطوات بطيئة =عموما هقولك انا اهو يكون عندك فكرة برضه بدل ما تتصدمى بعد كده
لتنحنى فوق فجر تهمس فى اذنيها بتشفى قائلة بفحيح
= عاصم قالى على ظروف جوازكم والفضيحة اللى اتعملت ليكى قبل ما يوافق وتجوزك
ثم تراجعت الى الخلف تنظر الى وجه فجر كمن تريد رؤية وقع كلماتها التالية عليها ترى وجهها الشاحب بشدة لتكمل ببطء وتشفى
= وقالى كمان على اااه …
لتبتسم بخبث
= على اتفاق جده معاه واللى من الواضح مقاليكيش حاجة عنه
فجر وهى
تحاول التظاهر بالتماسك امامها قائلة بهدوء يخفى ورائه الكثير من الخوف
= اتفاق ايه اللى ممكن يكون بين عاصم وجدى
اقتربت منها صوفيا مرة اخرى قائلة بهمس
= الحفيد اللى لو وصل فى اول سنة جواز ليكم كل حاجة هتتكتب لعاصم اما لو محصلش تتطلقوا وتتطردى بره انتى والست ماما
اخذت فجر تهز راسها بقوة مع كل كلمة تخرج من فم صوفيا لترفض بها ما تسمعه لا تستطيع التصديق ان كل هذا من الممكن ان يكون حقيقة فاخذت تحرك شفتيها تحاول الحديث ترفض كل ما يقال لكنها لم تستطع اخراج حرفا واحدة لترى صوفيا حالتها هذه لتسرع
بالترتب فوق وجنتها بقسوة قائلة بغل = فوقى ياماما وعرفى انتى بتلعبى مع مين واعرفى انه مهما طال الزمن او قصر بينك وبين عاصم فهو ليا وبتاعى واخره معايا انا
وقفت فجر تنظر اليها بجمود تشعر كانها مغيبة عما كل ما حولها لاتدرى بماذا تقول اوتفعل لتسرع فجاءة تغادر الى خارج القصر تاركة صوفيا تنظر فى اثرها بغل وحقد تقف تتابعها لتقفز فجاءة الى عقلها ما حدث فى تلك الرحلة المشئومة الى اليونان
فلاش باك