Uncategorized

هوى الزيات ٣

– عقبال ما يعرف .. هتكون هي في خبر كان، و محدش هيدرى إن إحنا اللي عملنا كدا أصلًا!!!
هتفت نرجس بـ برود أعصاب، و كأنها لا تخطط الآن إلى زهق روح إنسان بل و تسليمُه للهاوية بيديه، أخرجت من جيب ردائها المنزلي علبة إسطوانية بها بودرة، ثم سلمتها إلى نيرة التي إلتقطتها بترددٍ، فـ قالت نرجس:
– هتروحي تحطيها في العصير و تقولي لحد من الخدم يطلعه ومعاه صينية فطار عشان متشُكش في حاجه، و أنا هكلم مُنذر!!

– ماشي يا ماما
غمغمت نيِّرة ثم ذهبت للمطبخ لتخرج تلك البودرة البيضاء ثم أذابت القليل منها في الكوب، و لإرتعاشة يدها من الخوف وقعت فـ إنكسرت منها مُتبعثرة لأشلاء، إلتفت الخدم لها بإستغرابٍ لكنها سرعان ما إنحنت تلملم الزجاج تلعن غباءها، جذبت خرقة قماش ثم مسحت بها بقايا البودرة، فأتت إحدى الخادمات تقول بإحترام:
– أنا هلم اللي إتكسر يا نيرة هانم!! هتفت نيّرة بضيق:
– خلاص .. لميتُه! ثم نهضت تُقلب العصير جيدًا و تقول بهدوء حاولت الحفاظ عليه:
– خُدي الفطار ده لـ نور!!

و شهبت من أمامها، فـ قلّبت الأخيرة كفيها قائلة بدهشة:
– بتحضرلها الفطار .. ضراير آخر زمن!! • • • • • • جلست نور أمام التلفاز تحتسي العصير و تقضم من تلك الشطيرة الشهية، تنطلق منها ضحكاتٍ أنثوية أثر إحدى المسرحيات التي تعشقها، أسندت رأسها فوق ظهر كفها ثم ثبتته على يد الأريكة، لتمُر دقائق و تشعر بـ ثقل رأسها، و إنسدال جفونها ببطء، و تراخي جسدها بشكلٍ غريب، قطبت حاجبيها لتحاول النهوض مستغربة حالتها، فهي قد إستفاقت من نومها قبل قليل ..

كيف يُخيم النعاس على قسماتها بذلك الشكل، لم تستطع التحكم في نفسها و فور نهوضها سقطت أرضًا و كأنها أُغشي عليها، ظلت على هذا الحال بين أيادي الأرض الباردة، حتى فُتح باب غرفتها، بحذر، دلفت نيّرة فوجدتها على هذا الحال لتشير لمنذر على الفور لكي يدلف، دلف الأخير لينزوي جانب شفتيه بخبثٍ شيطاني ثم حملها بين ذراعيه و يداه تتسلل لبعض المناطق بجسدها لا يصدق أنها باتت بين يداه، نظرت نيّرة لما يفعل بإشمئزاز، ثم ضربتُه على كتفُه قائلة بحدة:
– إنت يا جدع إنت .. الوساخة دي إعملها بعيد عن هنا!! خلاص يعني مش قادر تمسك نفسك!!!

تنحنح منذر بحرجٍ و قال بـ طريقتُه الفجة:
– أعذريني يا ست هانم .. كان نفسي في البت من زمان!!

ثم غادر و سبقته نيّرة ترى إن كان أحد يراهم من الخدم أو غيرُه، لكن الجميع منشغل بما بين يداه، فأشارت له أن يتقدم للخارج فـ فعل و خرج من الباب الخلفي، كانت هنالك سيارة في إنتظارُه فـ صعد بها بالخلف على الفور، آخذًا نور الغائبة عن وعيها على قدمه، عيناه تنهش جسدها أسفل بيچامتها السوداء التي كانت بـأكمامٍ طويلة و لحسن حظها كانت محتشمة، لكن نظراته كانت تُعري جسدها، لهثت أنفاسه يحاوط وجنتيها قائلًا بـ شهوةٍ بغيضة:
– أخيرًا .. أخيرًا يا بنت الكلب!! الجمال ده كلُه مينفعش غير إنه يكون ليا ..

الجسم اللي البيه واخدُه ليه لوحدُه، النهاردة هيبقى بتاعي!! مرر كفُه فوق جسدها برغبةٍ، ليغمض عيناه بتلذذٍ ثم حاول التحكم بأنفاسه المُستثارة حتى قال لنفسه بإبتسامة أظهرت عن أسنانه التي أكلتها سجائرُه:
– إهدى يا مُنذر، كلها دقايق و تبقى بتاعتك!!!

وصلوا بالفعل لـ بيت في منطقة نائية، حملها و سار بها ناحية البيت يسمع مكابح السيارة خلفه تغادر، دلف للمنزل و أغلقه ثم دلف لغرفة كانت حالتها معقولة، تصلُع فقط للمهمة التي سيؤديها ولا تصلح للحياة بها، ألقى بجسدها على الفراش .. ثم أسرع بأنامل متلهفة يحرر أزرار قميصه و عيناه ثابتة على جسدها، نزع عن القميص و بقي عاري الصدر، هم بالإنقضاض عليها بكن قاطعُه هاتفه المحمول، فنظر به بضيق لكنه وجده ذلك الرجل الذي داينهُ بعض المال، فـ هتف بنزقٍ:
– أرُد عليه بدل ما يعمل مصيبة ده راجل لاسع!

خرج من المخزن يجيب على الهاتف، إستغرق أكثر من نصف ساعة في إقناع ذلك الرجل أن المال سيكون عنده الليلة بينما الأخير يهدر به أن تلك كذبة جديدة أضافها لقائمة كذباته، بينما نور ..

إستفاقت و عيناها ثقيلة، تنظر حولها بـ حاجبي تقطبا و أعين ملئتها علامات الخوف عندما أدركت أنها ليست بغرفتها، ولا على فراشه، إنتفضت من فوق الفراش و كامل جسدها يرتجف بصدمةٍ تنظر حولها، حتى إستمعت لصوتِ تعلمُه جيدًا ذلك ااصوت الذي لطالما أسمعها فُحش الكلمات و أثار غضبها بـ تلميحاتٍ لا تمُت إلا للدناءة، سقط قلبها أرضًا و إرتعدت فرائها لا سيما عندما وجدته يدلف ليصدم من أنها إستفاقت، لكنه سرعان ما قال بمكرٍ:
– صحيتي .. طب كويس!! أنا بصراحة كنت عايزك فايقالي!!

إقترب منها و قال بقسوةٍ:
– عايز أسمع صوتك صريخك و أمتّع وداني بيه! إبتعدت عنه بـ رجفةٍ فوجدته يقبض فوق خصلاتها وسط صرخاتها و يلقي بها فوق الفراش يصرخ بوجهها:
– صرّخي .. صرّخي و إترعشي كمان!!! لسه الرعش جاي!!!!

ظلت تصرخ و تحاول مقاومته بأظافرها و قدمها و هو يعلوها، ضربت ركبتها في معدته و أسفلها و إستطاعت بصعوبة تحرير كفيها فـ قبضت على خصلاته بعنف لـ تصدح صرخاته في المكان، لا تعلم القوة التي تلبستها و جعلتها تنهض تكيل له لكمات بـ وجهه و بطنه تشدد فوق خصلاته بعنف صارخة بوجهها:
– أنا هخليك ترعش ولا صافينار دلوقتي يا ابن الكــلــب!!!!

أمسكت بـ إحدى الفازات و سقطت بها فوق رأسُه فـ سقط مغشيًا عليه و الدماء تنهمر من رأسه، نظرت له بإرتعادٍ من أن تكون ق  ، فـ ركضت خارج المنزل لتجد نفسها في وسط مكان يبعُد عن البشر، ظلت تركُض و هي تبكي بألم حتى وجدت الشارع الرئيسي، و لأنها في وضح النهار توقفت لها سيارة ترجلت منها فتاة في مثل سنها ترتدي مئزر أسود جلدي و بنطال من خامة الجينز، نزعت عن عيناها نظارة الشمس و إقتربت من نور التي كانت منهارة في بكائها تقول بقلق:
– إيه ده في إيه!!! بتعيطي كدا ليه .. قوليلي لو محتاجة مُساعدة!!!

نظرت لها نور لتمسك بذراعيها ترجوها:
– لو سمحتي أنا .. أنا عايزة أعمل تليفون من عندك ضروري!!! – حاضر!!
هتفت الأخيرة بلهفة ثم أسندتها تقول برفق:
– طب تعالي .. تعالي إركبي العربية بدل وقفتك كدا بالبيچامة!!! و بالفعل صعدت السيارة معها تحاول أخذ أنفاسها اللاهثة، ناولتها الفتاة هاتفها ذو الطراز الحديث و قالت بهدوء:
– خُدي رني على اللي عايزاه!!!

إلتقطت منها الهاتف و أسرعت تضرب أرقام هاتفُه التي حفظتها مؤخرًا عن ظهر قلب، وضعت الهاتف على أذنها تضم كفها الآخر لصدرها لا تستطيع التحكم بدقات قلبها التي تزداد مع إزدياد الرنين الي يطن بأذنيها، حتى أجاب تستمع لصوته الرجولي:
– ألو .. إنفجرت في البكاء تشهق بقوة و هي تقول بتقطُعٍ:
– فـ .. فريد!!! تعالى خُدني يا فريد!!! – نــــور!!
إنتفض من فوق مقعدُه الجلديّ، أسرع من خلف المكتب يغادره تمامًا يصرخ بها و كل خلية بجسده تنتفض:
– في إيــه!!! إنتِ مش في البيت؟!!

بكت أكثر تحتضن الهاتف بكفيها تقول و الدمعات أغرقت وجهها:
– فريد .. أنا .. جوز أمي!!!! حملق بالفراغ أمامه بعدما توقف أمام سيارتُه، كاد أن يسقط الهاتف من يدُه و أسوأ السيناريوهات في عقلُه، صعد بالسيارة يقول بصوتٍ لا يحمل سوى الجمود:
– إنت فين؟! نظرت حولها تقول بحيرة:
– مش عارفة .. مش عارفة أنا فين أنا آآآ!!! قاطعتها الفتاة تقول و هي تربت على كتفها:
– قوليله إننا على طريق المُقطّم!!! أسرعت نور بلهفةٍ تقول ببكاء:
– أنا على طريق المُقطم يا فريد .. متتأخرش يا فريد بالله عليك!!!

ثم أغلقت الهاتف فـ أغمض عيناه و ضرب المقود بكفُه مرتان متتاليتان من شده الألم الذي فطر قلبُه من صوتها، سار بالسيارة على سرعة مائتان لكي يصل لها، بينما جلست نور تخفي وجهها بين كفيها، فـ ناظرتها المدعوة دُنيا بـ شفقة على حالها، ربتت على كتفها تقول بلُطف:
– إهدي .. بإذن الله هييجي على طول!! هو جوزك ولا أخوكِ! قالت وسط شهقات تلت بكائها:
– جـ .. جوزي!!! تنهدت و قالت بحنان:
– طيب إهدي لو سمحتِ ..

ثم قالت بإبتسامةٍ تحاول التخفيف عنها:
– والله لو فضلتي تعيطي كدا هقعد أعيط جنبك و أنا أصلًا دمعتي قُريبة! نظرت لها نور و إبتسمت قائلة بهدوء:
– أنا مش عارفة أشكُرك إزاي!! – أشكريني بإنك تضحكي يا ستي!
همهمت بها بإبتسامة صافية، فـ أسندت نور جبينها فوق كفها، حتى رنّ هاتف دنيا فأسرعت تعطيه إلى نور التي أجابت مُسرعةً:
– إنت فين!!! ترجل من سيارتُه و قال و هو يلتفت حولُه:
– أنا ع الطرق، شايفاني من بعيد حتى؟

نظرت حولها فـ وجدته منتصبًا مرتديًا نظارتُه يبحث بكل لهفةٍ عليها، إنطلقت منها ضحكة إختلطت ببكاءٍ عارم و هي تفتح باب السيارة و تركض نحوه، نزع نظارتُه عندما وجدها تركض لكي تصل له بـ بيچامة بيتية جعلت الدماء تغلي بعروقها، شعرها مُشعث و هيئتها شاحبة، ركضت هي بكُل ما تملك من قوة لتسقط بأحضانه بوهنٍ فـ تلقاها هو بذراعيه يسندها ثم يحتضنها، يضمها بكل ما أوتي لصدرُه و قلبُه ينفطر على شهقاتها الباكية، يمسد فوق خصلاتها بلهفةٍ فأعاد ترتيبُه، ظلّا هكذا مُدة حتى أبعدها و هو لايستطيع التحكم في خيالاته السوداوية يقول محاوطًا وجنتيها:
– أذاكِ؟ .. لمسك؟!!

حاولت التحدُث وسط شهقاتها، فـ كان هو يهز رأسه يحثها على تجمعة حروفٍ مُشتتة كحالها بالضبط، يضغط بأنامله فوق وجنتيها، فـ قالت بحروفٍ تقطّعت:
– لـ .. لاء لاء .. لاء معملش حاجه ملحقش يعمل .. أنا .. أنا ضربتُه بـ فازة، لو .. لو مكُنتش عملتكدا أنا كان زماني ..!!!

لم تستطع إيجاد كلمة مناسبة .. لربما كانت الآن ميتة .. أو كانت مجرد جسد دنّسُه هو بدنائتُه، ضم رأسها لصدرُه يمسح على ظهرها صعودًا و هبوطًا يهمهم:
– ششش .. بس .. بس يا حبيبتي خلاص!!
أغمضت عيناها تتشبث في قميصُه الله وحدُه يعلم حجم الألم الذي قد إختلج قلبُه، أبعدها عنه بعد قليل، ينزع عنه چاكت بذلته ثم يحاوطها به، يدفعها برفق إلى السيارة فـ إستقلتها تقول برجاء:
– البنت اللي واقفة بالعربية الحمرا دي هي اللي كلمتك من عندها، عايزه أشكرها يا فريد!!

نظر حيث تشير ليومأ لها بهدوء:
– كل اللي إنت عايزاه هعملهولك .. إرتاحي يا حبيبي!! أسندت رأسها للخلف و دمعاتها تهطل بصمت، إستقل جوارها و ذهب إلى تلك السيارة فوجد صاحبتها بها، إبتسم لها و قال:
– متشكر على اللي عملتيه مع مراتي!!

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى