Uncategorized

هوى الزيات ٣

إبتسمت دُنيا بهظوء و قالت:
– أنا معملتش حاجه .. أي حد مكاني كان هيعمل كدا! أهم حاجه إنها بخير دلوقتي!! نظرت لها نور بإمتنان حقيقي، و أشارت لها فـ أرسلت لها الأخيرة قبلة في الهواء و غادرت، أغمصت نور عيناها بتعبٍ، و سار هو بالسيارة يحاول جاهدًا أن ينظم أنفاسه التي تبعثرت، طالعها ثم ضم رأسها له، و همس لها بـ كل هدوء:
– نور .. – نـ .. نعم!!
قالت تتشبث بقميصُه دافنة رأسها بـ عنقه، فـ هتف بنفس النبرة:
– عايزك تركزي أوي معايا و تحاولي توصفيلي المكان اللي كُنتِ فيه!! قوليلي مشيتي إزاي!!

رفعت رأسها تنظر حولها، و بصعوبة إستجمعت نفسها و أشارت له على أحد الطرقات حتى وصلا إلى ذاك البيت، إنتفضت فورما رأته و صرخت بوجعٍ تغلغل قلبُه هو قبلها:
– ده .. هو ده يا فريد!!! – طيب يا روح قلب فريد!!
هتف محاولًا تهدأتها، ثم قبّل كفها الذي يرتجف و هو يهمس برفقٍ:
– عايزك تهدي .. و أنا هنزل إشوف الو** ده و راجعلك!!!

شهقت و تشبثت بـ تلابيبه تقول مصدومة:
– إيه!!! لاء إوعى .. و حياتي يا فريد لاء متسيبنيش، أنا عايزاك مش عايزه أخسرك .. بلاش توسخ إيدك بدمُه!! البوليس لو خدك أن هيجرالي حاجه يا فـ..! قاطع حديثها عندما أنهال على وجهها بالقُبلات و بين كل قبلة و الأخرى يهمس لها بحنوٍ:
– وَلا تخافي .. أنا عُمري ما هسيبك! فتح كفها يُقبل باطنُه هامسًا:
– متتحركيش من العربية يا حبيبتي .. و أنا مش هتأخر صدقيني!!

أومأت له بإستسلام، فهي على يقين أنه لن يترُك الأمر يذهب سُدى، و بالفعل ترجّل ليدلف لذلك البيت!!

دلف و قد إستوحشت ملامحه تختلف كليًا عن محياه و هو معها، الدماء تغلي بعروقُه و قدميه تطوي الإرض أسفلهما، إبتيم و الشرر يتصاعد من عيناه عندما وجدُه يحاول أن يستفيق ممسكًا برأسه يتآوه بألم، و بحركةٍ لم تكُن متوقعه ضربَه فريد بـ قدمه في معدته فـ ثرخ الأخير و سط أرضًا يبصق الدماء و الرؤية مشوشة أمامه لا يعلم ممن يُضرب، و قبل أن يتدارك الضربة الأولى و جد الضربات تتابع فوق معدته و جزءُه السفلي، حتى أغشي عليه، مال عليه فريد يتفحص نبضُه فوجده ضعيف لكن موجود، زمجر بضيق ليأخذ مسدسه و يسحب زنادُه بجمودٍ فتنطلق طلقة رصاصية إستقرت

بصدر الأخير، وضع المسدس بـ جيب بنطاله الخلفي مجددًا و غادر يشعر بالقليل من الإرتياح في قلبُه سـ يكتمل فورما يعلم من نصب هذا الفخ لـ أغلى شخص بحياته، عاد لها فوجدها ترتجف من شدة خوفها، بالتأكيد وصل لأذنيها صوت تلك الطلقة، صعد جوارها فـ إلتفتت له تقول ببكاء رهيب:
– ليه .. ليه عملت كدا!! أنا مش هقدر أعيش من غيرك!!

ضرب على المقود بعنف و صرخ بها من شدة غضبُه من الأمر برمته:
– لـيـه عـمـلت كــدا!!! مستنية مني إيه و أنا لاقيت مراتي كانت في بيت مع راجل ابن **** لوحدهم و لولا ستر ربنا كان زمانُه ضيّعك و ضيّعني؟! أعمل إيه بعد ما لقتك جاية بتجري عليا بـ بيچامة بـيـت!!! و طبعًا إنتِ كان مُغمى عليكِ .. يعني ال***** ده قدر يلمس جسمك و إنتِ مش واعية!!! عندك فـكـرة باللي حاصل جوايا دلوقتي؟!!! عُمرك ما هتحسي بالنار اللي جوايا فـ متقوليليش عملت كدا ليه!!

إندفست في المقعد و إزدادت و تيرة بُكائها، أغمضت عيناها تستمع لكلماته التي تذبح روحها، تستمع لـ صوت أنفاسه العالية، تفتح عيناها لترى أنامله التي ترتعش و ملامحه التي باتت مُخيفة و لـ نفور عروقه من جبينه فـ تُغمضها مُجددًا خائفة من منظرُه، تسمع مجددًا يستطرد بقسوةٍ:
– حــالًا .. تحكيلي اللي حصل بعد ما مشيت!! حاولت إستجماع شتاتها، تفرك بـ طرف مئزر بذلتُه بعنفٍ تجمع الحروف لترتبها مكونة جملتين بسيطتين:
– مش .. قادرة أتكلم .. في حاجه دلوقتي!!!

إنتفض جسدها و إرتعش بدنها عندما وجدته يصيح بصوتٍ مُخيف:
– مـــش إيـــه؟!!!! لاء م أنا مش هـسـتـنـى لـمـا سيادتك تِـروقـي عشان تـتـكلـمي!! مـتسـيبينيش لـدماغـي أنـا مـش ناقص!! أغمضت عيناها و مالت برأسها للأمام تحاوط رإسها تحاول تهدئة خفقات قلبها التي صمّت أذنيها من خوفها منه و من الموقف برمتُه، تحاول أخذ أنفاسها بصعوبة، حتى شعرت بـ كل شيء حولها يطبق على أنفاسها، أسندت كفها فوق الزجاج تغمغم بصعوبةٍ:
– نزلني .. نزلني حاسة إني هتخنق!!!

نظر لها و كأنه قد عُمي عن وضعها، فـ لم يلقي بالًا لما تقول، و واصل سيرُه دون الإلتفات لها، وضعت هي كفها فوق صدرها تغمض عيناها و أنفاسها بالفعل لا تدلف رئتيها مهما حاولت إلتقاطها، أغمضت عيناها و إزرقّت شفتيها فـ همست بخفوت سمعه:
– فريد!!
♥

الفصل الثامن
نزلني .. نزلني حاسة إني هتخنق!!!
نظر لها و كأنه قد عُمي عن وضعها، فـ لم يلقي بالًا لما تقول، و واصل سيرُه دون الإلتفات لها، وضعت هي كفها فوق صدرها تغمض عيناها و أنفاسها بالفعل لا تدلف رئتيها مهما حاولت إلتقاطها، أغمضت عيناها و إزرقّت شفتيها فـ همست بخفوت سمعه:
– فريد!!

نظر لها و هم بالعدول عنها محدقًا أمامه، لكنه أوقف السيارة بعنفٍ ضاغطًا على المكابح بقوة عندما وجدها على تلك الحالة، أسرع يصف السيارة جانبًا فـ فتحت الباب على الفور دون أن تنتظر، ترجلت من السيارة تستند عليها تميل برأسها و خصلاتها تتساقط جوارها تحاول أخذ أنفاسها و بالكاد تفعل، ترجل هو خلفها فورًا يركض ناحيتها، الخوف ملأ قلبه عليها، وقف جوارها يرفع وجهها له يقول و عيناه تسير على شحوب وجهها:
– نور .. حاسة بإيه يا حبيبتي؟!!

– روحي .. هتطلع!!!
قالتها تتمسك بقميصُه تكاد تنهار أرضًا لولا أنه إمسك بـ خصرها قابضًا عليه بذراعه الأيسر و الذراع الآخر يحيط به رأسها خلف عنقها يتمعن قسمات وجهها، يتمعن في جملتها أيضًا التي ألتقتها على مسامعه و لا تدري عمّا أحدثت به من خراب داخله، ضم وجهها بكفيه يقول بـ صوتِ أهتز أثر كلماتها:
– بُصيلي .. خُدي نفسك ورايا .. يلا إعملي زي م أنا بعمل!!

نظرت له بأعين زائغة و إرتجافة بدن، تحاوب أن تفعل مثله و تتنفس أنفاس عميقة، أدمعت عيناها و هي تنظر له حتى إمتلأت رئتيها بالهواء، تنفس هو براحة يلصق جبينه بـ جبينها المُتعرق، ثم ضم رأسها لصدرُه مربتًا فوق ظهرها ماسحًا عليه يغمض عيناه و يرتجف قلبُه من أثر خوفه عليها، أبعدها عنه ثم مال يُقبل جفونها الدامعة و وجنتيها اللتين تلطّخا بالدمعات، يهمس بـ ألم:
– حقك عليا .. بس أنا جوايا بركان بيغلي يا نور!

طالعتُه و هي تشعر بـ ألم ينهش في روحها، تحدثت بعد معاناه في محاولة إخراج صوتها الذي بُحّ:
– يعني أنا اللي عادي؟ أنا إتاخدت من نُص بيتي معرفش إزاي ولا إمتى ولا مين عمل كدا!! إلتقط أنفاسه و هو لازال يكوِّب وجهها قائلًا بـ لين:
– هعرفُه .. و هدفعُه التمن غالي أوي!!! ثم أجلسها في مقعدها، و استقر هو في مقعده ليقود السيارة و هو عازم على معرفة من الفاعل بل و تسويته بالأراضي و لو كان الثمن هو!

• • • • • دلف ڤيلتُه يضم كتفيها و مئزرُه يحاوط جزعها العلوي، و فور ولوجهما وجدا نرجس جالسة تتبادل الضحكات مع إبنتها ظنًا منهما أن خطتهما نجحت نجاحًا باهرًا لكن الصدمة إعتلت وجوهما عندما وجدا نور لازالت حيّة و بين ذراعيّ فريد الجامدة مِحياه، إنتفضت نيرة من فوق المقعد و عجزت نرجس عن الحديث، ردة فعلهُما كانت أكبر دليل على فعلتهما بالنسبة إلى فريد الذي إنزوت شفتيه بنصف إبتسامةٍ مُتيقنًا الآن بـ أنهم الفاعلين، نادى فجأة بصوتٍ جهوري:
– يا حجّة يُسرية!!!

أتت من تشرف على الخدم فورًا فورما سمعت إسمها يُنادى منه، وقفت أمامه تقول بتهذيبٍ:
– تؤمر يا بيه!! – خُدي نور إعمليلها حاجه تاكُلها و خليكِ معاه!!
قالها بهدوء ثم قبّل رأس نور بحنان، لتستند نور على تلك السيدة و يذهبا، وقف هو واضعًا كفُه في جيبُه قائلًا ببرود قارس:
– مراتي غايبة من الصبح، و إنتواىقاعدين هنا مقضينها ضحك و مرقعة؟ أسرعت نرجس تفك شباك لسانها و تتمتم بتوتر ظهر رغمًا عنها في صوتها:
– غايبة إزاي يابني، إحنا مكُناش نعرف هي دايمًا مبتخرجش من الأوضة أصلًا!

رفع حاجبيه بدهشةٍ مُصطنعة و غمغم بـ :
– ممم .. و الله؟ ليتابع و هو يقترب خطوات وئيدة من نيِّرة:
– ويا ترى كنتوا بتضحكوا على إيه .. ضحكوني معاكوا!! هتفت نيِّرة التي بدأت بأخذ خطوات للخلف تقول بصوتٍ مُهتزّ:
– أبدًا يا .. يا فريد أنا آآ!!!

و في لحظةٍ كان يجذب خصلاتها النفىود بين قبضته يرفع كفُه عاليًا و ينزل به على وجنتها يلطمها بعنف كاد أن يجعلها تفقد توازنها و تسقط لولا كفه القابض على شعراتها يهزها بعنف و قد إستوحشت عيناه و هو يصرخ به بصوتٍ جعلها ترتعد و وسط صرخات نرجس و لطمها على وجهها بـ رعبٍ على إبنتها و على نفسها:
– أنا هعلِّمك تضحكي إزاي يا زبالة!!!

صرخت نيرة ترجوه أن يترك خصلاتها التي تجزم على أنهم تمزّقا بين يداه و لكنه لم يرحم صرخاتها، أمامه صورة نور و هي تعاني بين يدا ذلك الحقير فـ يعود و يصفع نيرة مرةً أخرى مرة تلي الأخرى و صفعة على وجنتها اليُمنى و اليُسرى بكفٍ واحد مرة بباطن كفه و الأخرى بظهرُه!! أمسكت نرجس بكتفه تتوسل له أن يتوقف لكنه نظر لها بأعين حمراء أرعبت قلبها:
– إبــعـدي!!! إنــتِ دورك لسه جاي!!!!

خرجت نور من الغرفة تنزل على الدرج حتى توقفت بصدمةٍ مما يحدث أمام عيناها، ترى زوجها في حالة إهتياج تراها لأول مرة يُكيل لـ نيِّرة الصفعات حتى كادت روحها أن تزهق بين يداه، لا تعلم لِم و لكن كلماته التي ألقاها في وجه نيّرة جعلتها تفهم سبب ما يفعل:
– بتعُضي الإيدك اللي إتمدتلك يا بنت الـ****!!! بتسلِّمي مراتي يا ***** أغمض نور عيناها و صرخات نيّرة تصدح في أذنها، حتى فتحت عيناها على نرجس التي مالت على قدمُه. تتمسك بـ بنطاله راجية إياه بدمعاتٍ أغرقت وجهها:
– كفاية يابني إبوس رجلك كفاية يا فريد!!!

نظر لها يبعد قدمه عنها يقول بقسوةٍ رهيبة:
– هو أنا لسه عملت حاجه!! ثم تابع بحدة:
– قوليلي عملتوها إزاي!!! صرخت به نرجس وسط بكائها:
– معملناش حاجة!!! – طب حلو أوي!!
قال مُبتسمًا ثم إلتفت إلى نيّرة ليجدها بالكاد تقف على قدميها، فـ رفع يده مجددًا و هوى بها على وجنته مرة تلي الأخرى فـ إنهارت نرجس تقول بـ توسلٍ حقيقي:
– كفاية كفاية سيبها و أنا هقولك بس سيبها و رحمة أبوك!!

دفعها بعنف فـ سقطت أرضًا تحاوط وجهها الذي إرتفعت حرارته أثر ضرباته و تزيل خط الدماء ذاك الذي ينهمر من شفتيها، زحفت نرجس إلى إبنتها و ضمتها لصدرها، فـ قال فريد و هو يجلس على المقعد يشعل سيجارته و هو يقول:
– هـا .. أنا سامع!!!

قالت نرجس و هي ترتجف:
– خليت حد .. يعرفلي كل حاجه عنها، و عرفت إن جوز أمها كان طمعان فيها، جبت رقمُه بنفس الطريقة اللي جيبت بيها المعلومات عنه، و إتفقت معاه إني هخليه ييجي ياخدها مُقابل إنه .. يعني يعمل فيها اللي هو عايزه و بعدين يم,وتها بأي شكل، و إتفقنا على مبلغ هياخدُه لما  و بعدها هسفّرُه بمركب لأي بلد أجنبية!!!

سقطت نور جالسة على الدرج تستمع لكلماتها و دمعاتها تنهمر فوق وجنتيها، تنظر إلى فريد الذي حافظ على هدوء ناظرًا لـ نرجس يحثها على إكمال حديثها، فـ قالت بخوف:
– خليت نيرة .. تحطلها منوم في العصير، و قدرنا ندخله من الباب الوراني و لما جه الجناح .. خدها و هي نايمة و مشي!!! إبتسم و الله وحده يعلم ما خلف إبتسامتُه من غضبٍ وصل عنان السماء، أخذ هاتفُه من جيب بنطالُه، و ضرب فوق شاشته فنظرت له نرجس بإستغراب لكنها شهفت عندما وضعه على أذنه و هو يقول:
– النجدة معايا؟

نهضت نرجس تاركة إبنتها تقترب منه صارخة به بصدمةٍ:
– هتبلغ عني يا فريد!!! نظر لها فريد و قال ببرود:
– عايز أبلغ عن إتنين كانوا عايزين  مراتي .. آه شروع في  !! لم تصدق نرجس أذنيها، عندما أغلق معهم بكت و أنهارت و ترجته تمسك بيدُه تقبلها بذلٍ حقيقي:
– لاء يا فريد متعملش فينا كدا! أنا عمتك و نيّرة مراتك حرام عليك!!!

نظر لها ليبعد يده عن مرمى كفيها يضحك ساخرًا و يهتف بـ صوت لا يوجد به ذرة من المرح:
– عمتي اللي حاولت تدمرني عن طريق مراتي؟ أنا معرفكيش ولا يشفرني تبقي عمة ليا!! و بالنسبة لمراتي .. ثم تابع ناظرًا لتلك التي مفترشة الأرضية مغمضة عيناها، و قال بجدية:
– نيّرة .. إنتِ طالق!!!

أطبقت فوق جفونها لا تجرؤ على رفع عيناها بـه بعدما حدث لها، ترتجف و تشعر بتخدُر حقيقي في وجهها و روحها، صاحت به نرجس بعنفٍ:
– إنــت إيــه!!! جايب منين الجبروت ده كلُه!!! ده أبوك بجلالة قدرُه ميجيش فيك حاجة!!! طايح في الكل ليه!!! إنت فاكر إن مجرد ما هتقولهم هييجوا ياخدوني يعني!! إنت دليل واحد مش معاك عليا!!!

أخرج السيجار من فمُه يقول بإبتسامة:
– يــاه .. تاهت عني إزاي دي!! هو أنا مقولتلكيش يا عمتي إني كنت بسجلِّك، شكلك مخدتيش بالك و إنتِ بتحكي إني شغلت التسجيل على تليفوني و بدأت أسجل وساختك .. يلا معلش يا عمتي الكَبر .. والخرَف بيعملوا أكتر من كدا!!!

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى