_ الحمد لله بخير . انت عامل ايه ؟
فاروق باستمتاع من مظهرها و توترها
_ تقصديني انا و الكرسي اللي انتي باصه عليه ؟ لو كنتِ تقصديني انا بصيلي و انتِ بتكلميني .
كلامه عزز من خجلها و توترها أكثر ولكنها لم تجد بُد من مواجهته لترفع عينيها إلى خاصته فإذا بها تلمح ش\بح ابتسامة فوق شفتيه قبل أن يقول بخشونة
_ أيوا كدا نعرف نتكلم، و بالمرة عشان تاخدي عليا بدل ما كل ما تشوفيني تطلعي تجري .
اغتاظت من جملته الأخيرة خاصةً حين رأت المرح في عينيه فظنت بأنه يسخر منها لذا اندفعت تقول بلهفة
_
_ أنا اتفاجئت بس و مكنتش اعرف ان انت بره .
فاروق باستمتاع
_ و ياتري حدث غير متوقع حلوة و لا وحشة ؟
لم تعرف بماذا تُجيبه خاصةً وهي تغرق هكذا في بحور الخجل لذا تجاهلت كل شيء حتى استفهامه لتقابله باستفهام آخر
_ ينفع اسألك سؤال ؟
فاروق باختصار
_ ينفع .
خرجت الكلم\ات منها دفعة واحدة خشية أن تنصاع لرغبتها في التراجع و الاختفاء من أمام ناظريه
_ أنت عايز تتجوزني ليه ؟
لـ دهشتها لم يتفاجأ من استفهامها بل ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتيه قبل أن يقول
_
_ انتِ شايفه ايه ؟
أرادت الوصول لنقطة معينة لذا قالت بمراوغة
_ عشان بنت عمك، و ام قمر،و كنت مرات…
انمحت البسمة من فوق شفتيه قبل أن يُقاطعها بنبرة أكثر جدية
_ عشانك يا ورد . مش هلاقي احسن منك تنور بيتي و تشيل اسمي.
تفاجئت من حديثه و رغمًا عنها خرجت الكلم\ات من بين شفتيها
_ طب و زينة؟
فاروق بهدوء و نبرة صادقة
_ زينة عشرة عمري مشوفتش منها غير كل خير و مش هقدر ارد لها الخير بالشر أبدًا، و عشان كدا لازم تبقي عارفه انها هتفضل على ذمتي و عمري ما هفرط فيها إلا إذا هي طلبت دا .
منتهى الغباء حين يُلقي الإنسان نفسه في حقل من الألغام ظنًا منه أنها لن تنفجر به، وأنه لن يتأذى .
_
جاهدت حتى لا يتجلى ألمها في عينيها و قالت بجفاء و نبرة مُترفعة
_ و أنا عمري ما هطلب منك دا . أنا لو هوافق على جوازنا يبقى عشان قمر يكون لها أب، وأنا عارفه انت بتحبها قد ايه و هي كمان بتحبك و دا المهم بالنسبالي، و حياتك دي تخصك اتصرف فيها زي ما انت عايز .
تصاعدت ابخرة الغضب إلى رأسه من كلم\اتها ولكنه لم يُظهِر شيء إنما قال بجمود
_ كدا يبقى احنا متفقين. هحدد مع عمي ميعاد كتب الكتاب عالخميس الجاي. جهزي نفسك .
داهمتها كلم\اته فهتفت باعتراض
_ الخميس الجاي دا قُريب اوي مش هلحق اجهز نفسي .
فاروق بخشونة
_ مش محتاجه وقت عشان تجهزي. أنا عندي استعداد اخدك دلوقتي زي ما انتِ كدا.
أضرمت كلم\اته نيرانًا هوجاء في صدرها ولم تعُد تعلم بماذا تُجيبه ليُنقذها مجيء والدها في تلك اللحظة فما أن شاهد فاروق حتى عانقه مُرحبّا به لـ تستغل هي الفرصة و تلوذ بالفرار إلى غرفتها و ما هي إلا دقائق حتى تجمدت الدم\اء بعروقها وهي تستمع إلى صوت الزغاريد التي أطلقتها إلهام فعرفت بأنها مضت في طريق لا رجعة منه .
مر اليوم و ما تلاه دون أحداث تُذكر ليأتي اليوم الموعود وهو يوم السفر استعد الجميع لمجيء فاروق الذي وصل في موعده ليستقبله والدها بحبور و كذلك والدتها و بعد تبادل السلام\ات جاء دورها فشعرت بالخجل يتزايد و معه توترها لتشتد يدها المُمسكة بيد طفلتها التي اقترب منها فاروق قائلًا بصوتٍ أجش
_
_ وحشتيني أوي .
لا تعلم ماذا دهاها ؟ فقد شعرت بأن تلك الكلم\ات موجهه إليها لترفع رأسها تناظره بصدمة تحولت لخجل كبير حين رأته يناظرها و على ثغره ش\بح ابتسامة فقامت بإدارة وجهها للجهة الأخرى بلهفة جعلت ابتسامته تتسع وهو يناظرها ليأتيه صوت الصغيرة وهي تقول
_ وحشتني اوي يا عمو .
التمعت عينيه التي مازالت تطالعها بشوقٍ تجلى في نبرته حين قال
_ هاانت يا حبيبة عمو كلها كام يوم و تفضلي معايا و في حض\ني على طول .
ما أن استمعت إلى كلم\اته حتى برقت عينيها و تفشى الخجل أكثر في أوردتها، و كعادتها لجأت إلى الهرب فتركت يد قمر لتتوجه إلى حيث والدها و والدتها ليقوم فاروق بنقل حقائبهم إلى السيارة لتبدأ رحلتهم التي استغرقت ثلاث ساعات ليصلوا إلى بلدتهم و ما أن توقفت السيارة أمام منزل العائلة حتى شعرت بخوفٍ مجهول سببه و خاصةً حين التقمت عينيها زينة التي تقف إلى جوار عمها و زوجته و بجانبهم شقيقتها مُنى !
ترجلوا من السيارة لـ يستقبلهم الجميع بحفاوة و كذلك زينة التي عانقت ورد بحنو كعادتها ولكن تلك المرة لامست الحزن بـ نبرتها حين قالت
_ حمد لله عالسلامة يا ورد .
شعرت ورد بذلك الحزن القاطن في نبرتها و عينيها لتقترب منها و تعانقها بقوة لا تعلم هل تواسيها أو تعتذر منها ولكنها اصطدمت بعينين حادتين تبعثان على الخوف و كانَ لـ مُنى شقيقة زينه التي لطالما كانت ورد تخشاها ولا تُحِب التحدُث معها أيضًا .
دلف الجميع إلى الداخل و استقروا بغرفة الجلوس ليتحدث راضي بحبور
_
_ نورتوا الصعيد كلاته يا خوي .
اجابه ماهر والد ورد
_ منور بأهله يا راضي .
شاركت خديجة زوجها فرحته حين قالت
_ اتوحشناكوا جوي جوي يا إلهام و اتوحشنا أمورتنا الصغيرة و أمها .
ابتسمت ورد من كلم\ات زوجة عمها الحنون و قالت بلهجة ودودة
_ و انتوا كمان وحشتوني يا مرات عمي .
اخذوا يتبادلون أطراف الحديث ثم توجهوا لتناول وجبة الغداء وسط جو من الأُلفة والمرِح لـ يحين وقت الغروب فتوجهت ورد إلى الأسفل فإذا بها تتقابل وجهًا لوجه مع مُنى التي كانت ترمُقها بنظرات ساخطة يتخللها كُره عظيم لم تحاول إخفائه فتجاهلتها ورد التي شعرت بالنفور و الخوف منها ولكنها لم تُظهِر ذلك و أكملت طريقها لتعترضه مُنى بكُل تبجُح و تقف أمامها فابتلعت ورد ريقها قلقًا و غيرت مسارها الى جهة اليسار لتقف أمامها مُنى مرة أخرى فكان الأمر مقصودً لا يُمكن تجاوزه فرفعت ورد رأسها تناظرها بقوة تُنافي خوفها الداخلي لتقول بنبرة حادة
_ خير .
ممكن اعرف في ايه ؟