Uncategorized

احتيال و غرام رحمة سيد ١

وقف “يونس” على أعتاب المنزل الكبير الذي تقطن به “فيروز” يعبئ صدره بالهواء ليُحيي رماد قلبه الذي احترق بنار الفراق…!
دلف للقصر وكانت اول مَن رآها حينما دخل هي والدة فيروز التي قابلته بملامح جامدة تخبره عن غضب ونفور لم يتخطى حدود لسانها…
فاقترب منها يونس مغمغمًا بصوت أجش:
-ازي حضرتك؟
فراحت تلك الابتسامة الساخرة تتعلق بأطراف شفتاها وهي تردد مستنكرة:
-بجد!؟ ازي حضرتي؟ كويسة جدا يا يونس، كويسة جدا جدا بعد اللي عملته في بنتي
فهتف يونس بهدوء محاولاً جذب أي طرف من خيوط الماضي التي لطالما جمعت بينهم علها تساعده في إقناعها:

-أنتي تعرفي عني كده؟ أنتوا عرفتوا يونس لوقت طويل.. تعرفي إنه ممكن يخون؟!
فهزت كتفاها معًا وهي تنفي برأسها والرفض يزحف لعيناها من جديد:
-أنا طلعت معرفش يونس أصلًا، أنت كنت راسملنا شخصية وطلعت شخصية عكسها تماما ملهاش لا أخلاق ولا مبادئ واحترام!
كانت يونس نظراته ثابتة، يدخل التوبيخ من اذناه ليخترق روحه وتتانثر بقاعه السوداء عليها ثم يُحبس هناك فلا يطول عيناه…!
بينما هي تتابع بلوم قاسي:
-من بداية علاقتكم وانا قولت إنكم مش مناسبين لبعض، بس محدش سمع كلامي وصممتوا، ولما لاقيت فيروز مصممة قولت خلاص يمكن سعادتها معاه!

وكنت بدأت اصدق انك حد كويس جدا، لكن صدمتنا كلنا باللي عملته
نطق يونس اخيرًا بصوت خمدت به كل مشاعره:
-انا معملتش كده، أنا مستحيل اعمل كده في فيروز
هزت الاخرى رأسها نافية بأسف:
-المستحيل إن كل اللي كانوا موجودين في اليوم اياه يبقوا كدابين وأنت تبقى صادق، المستحيل إن تقول صاحبك كان موجود ساعتها وكلنا عارفين إنه مسافر من بدري
فتعالت أنفاسه بغضب وهو يردف بصوت عالي محاولا وضع تلك الجملة نصب عيناهم التي اغشتها تلك الليلة :
-معرفش، بس اللي اعرفه ومتأكد منه إني معملتش كده
فأكملت هي بتهكم مرير:

-الظاهر إنك تقلت في الشرب ساعتها يا يونس لدرجة إنك مبقتش قادر تميز أنت فعلا عملت كده ولا لأ !

هذه المرة رمحها أصاب شيء داخله، ربما هو كذلك، هو لا يذكر شيء… لا يذكر سوى ومضات سوداء من ذلك اليوم !!..
لو فعلها لكان علم، لكان تذكر أي شيء، ولكنه لا يذكر شيء مما يتهمونه به، ولكنه متأكد أنه لم يفعل، لم يفعلها قط……. او ربما فعل !!!!!!
ابتلع يونس ريقه وكأنه يحاول المرور فوق تلك الصخرة التي وضعتها تلك السيدة فوق قلبه لتُعيقه من جديد…. ثم خرج صوته مبهوتًا وهو يسألها:
-فين فيروز؟؟
فأجابته بحدة غليظة قاصدة بها هدم كل آمال قد بناها تحت مناداة فيروز له ورغبتها في لقاؤوه:

-فيروز في الجنينه مستنياك، بس اوعى تفكر إنها عايزه تشوفك علشان ترجعلك، فيروز مش كده وانا ماربتهاش على كده!
-عن اذنك
غمغم بها يونس وهو يتخطاها متحركا نحو حديقة المنزل.. يزفر أنفاسه ليستعد لجولة جديدة في حربه الخاسرة، مرتعبا من اللحظة التي ستُدق بها الطبول لتعلن هزيمته المُعلنة سابقا بين كل خبايا تلك الحرب…!

وصل للحديقة ليجد فيروز تجلس أمام حمام السباحة، تحدق به وهي عاقدة ذراعيها معًا، تقدم منها يونس ليتنحنح معلنًا وجوده:
-فيروز
استدارت ناهضة تنظر له… تحدق به وكأنها تراه للمرة الأولى… لا تنظر له بأعين الشوق او الحسرة… بل تحدق به بعينان كانتا ساحتان تراكمت بهما وحوش الغضب التي كلما مرت عليها الأيام زادتها تأصلاً للعنة ذلك الغضب…!
فأول ما نطقت به وقبل أن ينطق هو بأي شيء:
-ليه عملت كده؟؟ ليه خونتني؟
اقترب منها يونس مسرعًا، ممسكًا بيداها بين كفا يداه وبنبرة تتوسلها التصديق:
-أنا معملتش كده يا فيروز، انا يونس، هخونك؟

فانتفضت هي تنتشل يداها من بين يداه وتصيح فيه بحدة:
-كداب، وخاين وحقير وميملاش عينك الا التراب
ضم يونس قبضة يده بقوة… يحاول تجاهل ألم اللطمة التي وُجهت لكرامته الرجولية للتو… يناجي كل ذرة صبر أن تسيطر على زمام أعصابه…!
بينما هي أكملت بنبرة تشبعها الحقد والنفور:
-ويوم ما تخوني، تخوني مع واحدة زي دي؟ تخون فيروز الشناوي مع خدامة لا راحت ولا جات؟
ثم اقتربت منه لتصرخ فيه بجنون:

-تخوني انا بعد ما كنت بتتمنى نظرة مني وانا عارضت أمي علشانك
نظرت لعيناه السوداء التي كانت منذ لحظات تشع بمشاعر أضاءت تلك الظلمة بعيناه، ولكن كلماتها القاتلة التي لم يتوقع أن يسمعها منها قط.. دكت تلك المشاعر لأسفل نقطة في باطن عيناه…!
لتتابع هي بذهول كان منبعه الغرور والكبر، وكأنها لا تصدق:
-انت ازاي عملتها!! انت اتجرأت وخونتني؟ خونتني انا ؟؟ أنت نسيت انا مين؟
حينها قاطعها يونس صارخًا بغضب لم يعد يحتمل كتمانه… غضب أحرق جلده من شدته:

-بسسس، أسكتي، أنا مانسيتش إنتي مين، أنا الظاهر معرفش انتي مين، انتي مش فيروز اللي حبيتها
رمقها بنظرة آسفة مزدردة من أعلاها لأسفلها وهو يردد بجمود:
-أنا كنت ببرر وبتأسف على حاجة انا معملتهاش لفيروز اللي حبيتها وكنت مفكر إنها بتحبني
ثم اقترب منها خطوتان ممسكًا يدها بقسوة ضاغطًا عليها وهو يستطرد بخفوت حاد:
-وكنت بحاول أقدر شعورك، لكن توصل للإهانة، لأ، إياكي تنسي مين يونس، مش يونس اللي تهينه واحدة ست!

ثم استدار دون مقدمات ليغادر… نافضًا عنه غبار تلك المشاعر التي لم تعد لها قيمة بعد اليوم… مصدوما منها… داخله سؤال يصدح بذهول… مَن هي؟؟… تلك ليست المرأة التي أحب، تلك لم تكن عاشقة مجروحة خسرت معشوقها، بل كانت أنثى جُنت بجرح كرامتها وغرورها الغريب..! **** في القصر…..

دخل “بدر” ساحبًا خلفه “مريم” التي أتفق معها هو وأيسل ألا يخبروا السيدة فاطمة بما حدث لأيسل في ذلك المول…
أغلق بدر الباب خلفهم، لتنظر له مريم بتساؤل قلق:
-في إيه يا بدر؟؟
ليسألها دون مقدمات بما كان يشغل عقله طيلة طريقهم للعودة:
-انتي اللي عملتي كده؟
زاغت عيناها حوله وهي تسأله بعدم فهم مصطنع:
-عملت إيه؟؟
فاقترب منها خطوتان مُركزًا سوداوتاه على بُنيتاها مترقبًا لرصد الكذبة التي ستنطلق من بين شفتاها بعد قليل، ثم أعاد سؤاله:
-انتي اللي عملتي كده وبعتي ناس عشان يشوهوا أيسل في الحمام في المول؟

للحظات تحركت عيناها باضطراب لحظي يصحب خلفه كذبة جديدة ومكر جديد يشق طريقه لحروفها وهي تقول مستنكرة:
-أنا؟ وانا هعمل كده ليه يا بدر؟ أكيد لأ، لو كنت عاوزه اعمل كده كنت عرفتك
اومأ بدر موافقًا برأسه دون أن ينطق، بينما هي اقتربت منه وقد تزاحمت العبرات الكاذبة كالسحاب بسماء عيناها وهي تردف بوهن:
-معملتش كده بس انا عايزه اعمل كده يا بدر, انا تعبت من التمثيل، مش قادرة أشوفها قدامي ومافتكرش إنها السبب إني اتسجن ٣ سنين ظلم وأتشوه بالطريقة دي
أحاط بدر بوجنتاها بين يداه في حنو، يتحسسها ببطء متمتمًا:

-عارف، عارف إنك مخنوقة وتعبانة، صدقيني حاسس بيكي
فهزت هي رأسها بسرعة مؤكدة:
-تعبانة ومافيش حاجة هتريحني إلا حاجة واحدة يا بدر
سألها بدر متجاهلًا معرفته السابقة بإجابتها الشيطانية التي لطالما حفت نحوها:
-إيه هي؟؟
فأجابت وعيناها تلمع بذلك الحقد:
-إني اخد حقي، ننفذ اللي احنا جايين له، خلال الاسبوعين الجايين ننفذ، تطلقها وتاخدها معاك على الشقة وتسيبها وتنزل وهنطلع واحد تاني ونطلبلهم البوليس وتتاخد في قضية اداب، وكده ابقى خدت حقي!!

انت في الصفحة 10 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى