Uncategorized

احتيال و غرام رحمة سيد ١

لا يدري لمَ شعر بقبضة دامية تعتصر قلبه ليتلوى بين ضلوعه بجنون معترضًا… ثائرًا بدقاته الرافضة ما يسمع !….
رفعت مريم عيناها الخبيثتان له لتسأله بتكهن:
-هتنفذ يا بدر ؟؟
اشتد كل عرق نابض داخله بقسوة وهو يرد عليها بنبرة خافتة تعكس تلك العاطفة المتجمهرة داخله والتي تحرق شرايينه حرقًا:
-هنفذ يا مريم متقلقيش، خلال وقت قليل وهننفذ وهتاخدي حقك! **** ليلاً…..

كانت “ليال” تبدل ملابسها حينما دخل “يونس” فجأةً دون أن يطرق الباب….
فلم تكن ترتدي لحظتها سوى قميص للنوم قصير يصل حتى ما قبل ركبتاها بقليل، يكشف عن جسدها الأبيض بسخاء…
وقف يونس مكانه وعيناه تمشطها من أعلاها لأسفلها، فتعالت أنفاس “ليال” وهي تشعر بنظراته الرجولية تسقط على جسدها فتلسعه بذلك الشعور الجديد عليها…!
اقترب منها ببطء ليتسنى لها رؤية ملامحه وعيناه بوضوح، كان به شيئًا غريبًا… لم يكن هو.. كان غريب….

وقف أمامها مباشرةً ليرفع إصبعه ويسير ببطء شديد على رقبتها ثم كتفها ثم ذراعها كله، ليلاحظ صدرها الذي يعلو ويهبط بتوتر جلي، فاقترب منها اكثر حتى إلتصقت بطرف الفراش من خلفها لتهمس له بصوت مكتوم:
-يونس أنت شارب إيه؟ أنت شارب مخدرات يا يونس؟؟
لم يجيب بل سألها بصوت خشن وأنفاس ثقيلة وأصابعه تواصل حركتها التي أفقدتها تركيزها:
-عملتي كده ليه؟
نظرت لعيناه الخاوية… دون كره… دون نفور.. حتى دون ألم.. وكأن كل شيء قد خمد بين ظلمة عيناه…!

وهذه المرة لم تستطع كبح زمام لسانها الذي إنتشل الأجابة المحفورة بين ثنايا قلبها الذي اكتوى بجحيم عشقه، لتنطق ببحة خاصة:
-عشان بحبك.. بحبك اوي يا يونس
هز رأسه نافيًا، ثم استدار يترنح في مشيته، وخرج صوته من بين أعماقه واهنًا كما لم تسمعه يومًا ومقتولًا بذلك الألم:
-انتي السبب، أنتي وجعتيني.. وجعتيني اوي
استدار لها وكاد يقع وهو يسير لكنها أسرعت تمسك به لتحيط خصره، فدفعها بعنف بعيدًا عنه صارخًا بجنون وكأن شيطان الغضب عاد ليستوطن كل خلية به:

-ابعدي عني، قولتلك متقربيش مني ابدا متنسيش نفسك
لم تنطق ولم تتحرك من مكانها، فعاد يونس يرمقها بنظرات قاسية قبل أن يخبرها قاصدًا جلدها بسوط كلماته:
-أنا خونتك، وهفضل اخونك.. اخرجي من حياتي بقا انتي إيه!!
فصرخت فيه بنبرة مُرهقة… متهدجة ع سطو تلك المشاعر التي أهلكتها:
-انا واحدة بتحبك اوي ومش قادره أبطل احبك، حاولت بس برضو مقدرتش
نظر لعيناها مباشرةً… متفحصًا لها وهو يسألها بعمق:
-بخونك وهخونك، لسه مش عايزه تخرجي من حياتي زيها؟

فهزت رأسها نافية بعينان تنبض عشقا، ودون مقدمات وجدته يمسك رأسها بيداه مثبتا وجهها امامه ثم غطى ثغرها بشفتاه في قبلة مجنونة.. جامحة، سامحًا لتلك المشاعر الذكورية المتأثرة بالظهور ليشعر بتلك العاطفة تغلي أسفل جلده…. بينما هي مسلوبة الأنفاس تحاول الاستيعاب…! ابتعد اخيرا بعد لحظات يلتقط أنفاسه اللاهثة، ليدفعها ببطء للخلف حتى سقطت على الفراش ثم اقترب منها ببطء…… احتيال وغرام الفصل الخامس /السادس

كان يطل عليها بجسده دون أن يمسها، وجه “يونس” أمام وجه “ليال” مباشرةً، عيناه السوداء تحاصر بنيتاها تقدح عاطفة ذكورية لا يدري متى اشتلعت بين جنبات صدره وهبت لتنشب بظلمة عيناه..!
بينما ليال كان صوت تنفسها عالي، دقات قلبها في ازدياد مستمر حتى شعرت أن الهواء الذي تسحبه لصدرها لم يعد يجد مكان وسط ثوران تلك المشاعر الحادة داخلها..
أمسكت وجهه قبل أن يقترب منها لتهمس له بصوت خرج مبحوحًا:

-يونس لأ، ابعد يا يونس، بلاش وأنت مش في وعيك
لم يكن يجيب بل كان محدقًا بها، يسمعها ولكنه كان مُلقى بين براثن عالم اللاوعي فلم يعد قادرًا على السيطرة على أي رد فعل…!!
فهمست مرة اخرى بصوت اكثر إلحاحًا:
-ابعد عني يا يونس
ولكنه لم يعط الاستجابة المرجوة بل اقترب بوجهه من رقبتها، مغمضًا عيناه… مستسلمًا لتلك العاطفة التي أحكمت قبضتها الحارة على كل خلية به….
وما إن لمست شفتاه رقبتها البيضاء حتى ارتجفت متفاعلة مع تلك العواطف وازداد إنقباض أنفاسها الثائرة، لتحاول تلفظ تلك المشاعر لخارج شرنقة روحها، فقالت بحروف متقطعة مرتجية:

-بالله عليك أبعد، هتكرهني اكتر اول ما تفوق والله
لم يتزحزح من مكانه لمدة دقيقتان، ثم ابتعد فجأة ليتمدد على الفراش جوارها.. يحدق باللاشيء…! بينما ليال تزفر بعمق سامحة للهواء ليجتاح رئتاها بارتياح.. لم تكن لتسمح له أن يكرهها أكثر، لن تستطع التأقلم مع حقده إن تزايد..!

رفعت جسدها بخفة تنظر نحوه لتجده أغمض عيناه واستسلم لنوم عميق، فاقتربت منه ببطء لتسند وجهها على صدره الصلب، تطالع ملامحه التي تشع رجولة وخشونة والتي أطاحت بقلبها لتأثره بلعنة ذلك العشق..!
ثم مدت يدها بتردد ولأول مرة تسنح لها الفرصة لتتحسس وجهه بأصابعها المرتجفة، يا الله كم تعشقه… تعشق كل شيء به… وكم يكرهها هو !!..
خرج صوتها مرتعشًا ككليتها وهي تهمس متسائلة وتلك الحسرة تستبيح حروفها لتظهر بشكل بائس:
-أنت ليه مش بتحبني يا يونس؟
ثم هزت رأسها بسرعة وهي تكمل بتوسل وكأنه يسمعها:

-طب مش عايزاك تحبني على الأقل ماتكرهنيش
كبحت بصعوبة تلك الدموع التي لمعت بعيناها، وهي تردف متسائلة بنبرة مختنقة:
-هو انا وحشة يا يونس؟ أنت ليه بتكرهني اوي كده؟!
في اللحظة التالية جاءتها الاجابة متمثلة في هيئة ذكرى مريرة لذلك اليوم، ذكرى لم تغادر عقل كلاهما ولم يتوانى صدأها عن تمرير جوفهم……..

حينما أمسكه والده من ذراعه يُعيده مكانه بقوة وهو يردد على مسامعه بحزم كمن يُصدر فرمان مـ,ـوته:
-اقف مكانك، أنت غلطت يا يونس ولازم تتحمل نتيجة غلطتك، البنيه دي ملهاش ذنب في اللي حصل، وخلاص فيروز ماهياش راجعالك تاني بعد اللي حصل، فأعمل حسابك انا هاخدك انت والبنيه دي وهتكتب كتابك عليها عندنا في البلد

ثم عقد ما بين حاجباه ليردف بحدة:
-وبعدين أنت كل حاجة بتكدبك يا يونس، وأنت اصلًا مش فاكر إلا طشاش من اللي حصل، فـ ازاي عايزنا نكدب كل دول ونصدقك أنت ؟
إتسعت عينـا يونس وهو يستمع ما يتفوه به والده، وسرعان ما كان يصيح مستنكرًا:
-لا يا حاج لا، أنا اكتب كتابي على الجرسونه الكدابة ال**** دي؟! ده انا ماستنضفش أشغلها خدامة عندي هخليها مراتي!! مستحيل اللي بتقوله يا بابا أسف هخالف كلمتك المرة دي
دب والده “قاسم البنداري” على الأرض بعصاه بعنف لتصدر صوت كان بمثابة بوق يعلن تأهب الحرب على اقدامها:

-مبقاش قرارك يا يونس، اللي حصل محدش غيرك هينفع يصلحه، وبعدين متنساش إني داخل على إنتخابات والموضوع ده ممكن يُضرني ويضر بسُمعتنا عمومًا، يابني ده احنا في ناس مستنية غلطة لينا !!؟
كان يونس مطأطأ رأسه أرضًا، يشعر أن كل شيء سقط عليه كجبل عتيّ ما عاد قادر على ردعه…!
إلى أن رفع “قاسم” وجهه الملتوي بالتذمر والرفض، ليستطرد في شموخ:
-ارفع راسك يا يونس، اوعى تدي فرصة لحد إنه يوطي راسي او راسك، وبعدين احنا منعرفش الخير فين بس اكيد مش في خطيبتك الملونة المتكبرة دي!!

سافرت عينـا يونس نحو “ليال” التي كانت تراقبهم عن بُعد بصمت مستمرة في البكاء لتثير شفقتهم، عيناه حملت قسمًا بالعذاب والأنتقام… نظرته كانت كطرف سيف أسود حاد لن يعود لغمده حتى يمزقها وسيعلم مَن الذي جعلها تفعل ما فعلت سواء بإرادتها او رغمًا عنها…..!!!

فنطق لسانه بما لا يرضاه قلبه قاطعًا ذلك الصمت:
-ماشي يا حاج أنا موافق، بس هطلقها وقت ما دماغي تهفني وهتجوز عليها لو حبيت! من بعد ما اكتب كتابي عليها مش عايز حضرتك تحط أي قيود في حياتي تاني
هز قاسم رأسه بنفي حازم:
-عداك العيب وأزح يابن البنداري!
حينها أدركت “ليال” أن الليالي القادمة ستأخذ من ألمها وشقاءها قربان لذلك العشق…!!
………………………………….

عادت ليال من براثن الذكريات ثم وضعت رأسها على صدره لتستطرد بألم رهيب نخر قلبها نخرًا حتى جف من كثرة نزيفه لتدفنه هي بصمتها المستمر:
-انا والله ما وحشة يا يونس، أنا عملت كده علشان بحبك ومش عارفه أنساك.. كان عندي أمل إنك تحبني
أصبحت دمعاتها الحارقة تتسرب دون أن تشعر على وجنتاها، فراحت تهذي وكأنها تستجديه أن يرأف بها فتعطها حقها في العيش:
-طب أعمل إيه عشان تحبني، قولي أعمل إيه عشان تحبني زيها، والله العظيم هي ما بتحبك قدي ولا حد في الدنيا دي هيحبك قدي

وما أقساه ذلك الشعور، حينما توهب كل ما تملك من مشاعر لأحدهم فتُقابل بالمقت والرفض.. فترتد تلك المشاعر داخلك لتصبح نصل حاد يُمزق روحك التي لم تكن تستجدي سوى وصال يُرضي شغف تلك المشاعر داخلها…! ****

انت في الصفحة 11 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى