اليوم التالي صباحًا….
في القصر…. خرج “بدر” من غرفته بهدوء ينوي التوجه لعمله كعادته كل يوم، ولكن أستوقفه مشهد تلك السيارة المركونة أمام القصر مباشرةً فتملك منه الفضول ليتوجه نحو “فاطمة” والدة أيسل التي وجدها جالسة على الأريكة تشرب قهوتها الصباحية، فتنحنح في البداية هاتفًا بهدوء:
-صباح الخير
فردت هي بابتسامة مُرحبة:
-صباح النور، تعالى أقعد يا بدر
جلس “بدر” بالفعل جوارها ليسألها بخفوت محاولًا رسم ابتسامة مُجاملة لتزيين محياه:
-ازي حضرتك يا ست فاطمة؟
فأومأت هي برضا:
-الحمدلله بخير، انت عامل إيه يا بدر؟
-الحمدلله تمام
سألته فاطمة بعدها باهتمام وهي تعيره كافة انتباهها:
-في حاجة مضيقاك في القصر؟ او أيسل عملت حاجة تاني؟
فهز بدر رأسه نافيًا، ثم راح يغطي على سبب وجوده الحقيقي وهو يتمتم لها بجدية مسرعًا:
-لا لا مفيش اي حاجة، انا بس قولت اصبح عليكي وانا رايح الشغل
-تسلم يا بدر متحرمش
ردت بها فاطمة بابتسامة حلوة حانية، فنهض بدر وهو ينظر يمينًا ويسارًا بصمت، لتقول فاطمة:
-مريم قالت رايحه تشتري حاجة من السوبر ماركت
فأومأ بدر برأسه:
-اه منا عارف، انا مش بدور على مريم
اومأت فاطمة برأسها ولم تعلق، منعت ابتسامتها الماكرة بصعوبة من التحليق على ثغرها المجعد وهي تدرك أنه يبحث عن ” أيسل” وليست تلك المريم…!
كاد بدر يغادر بعدها ولكنه إلتفت ليسألها بعدها بفضول لم يستطع كبته:
-هي عربية مين دي يا ست فاطمة اللي قدام البوابة؟
فأجابت فاطمة بعينان حملتان مكر انثوي لمع بوضوح لم يكن مُفسرًا لبدر:
-ده واحد جه تبع البيوتي سنتر بيرسم لأيسل تاتو في الصالون!
لم تُخفى عنها عيناه التي إحتدت بغضب أسود حاول كتمه ولكن تلك الوحوش التي زمجرت داخله وأخذت تبعثر المشاعر المدفونة بين جنبات صدره محاولته للسيطرة والصمت، فسار دون أن ينطق بحرف نحو الصالون…
فتح بدر الباب فجأةً دون أن يطرقه ليجد أيسل تجلس على الأريكة وتعطي ظهرها لذلك المُشبه برجل الذي كان يجلس خلفها مباشرةً ويرسم لها ذلك “التاتو” على رقبتها من الخلف…. ولم يكتفي بذلك بل كان يتلمس تلك الرسمة على رقبتها ببطء أذاب المتبقي من تحضر بدر لينصهر وسط ذلك الشعور بالغيرة مخلفًا خلفه بركان ثار بجنون قادر على حرق الأخضر واليابس….!
اقترب بسرعة قبل أن يعطهم فرصة للإندهاش من وجوده ليمسك ذلك الرجل من تلابيبه وهو يدفعه خارج الغرفة بعنف صارخًا بحدة مُخيفة:
-اطلع برا يالا
شهقت أيسل بفزع وهي تهمس تلقائيًا:
-بدر أنت بتعمل إيه سيبه
فيما إتسعت عينا ذلك الرجل بدهشة سرعان ما كانت غضب وهو يفلت ملابسه من قبضتا بدر، ويردد بغيظ:
-في إيه يا استاذ أنت؟ وسيب هدومي
فزمجر فيه بدر بجنون استوطتن حدقتاه و كان بينه وبين الواقع شعرة:
-ولو مامشيتش دلوقتي حالاً مش هاسيبك أنت شخصيًا إلا لما اعملك عاهه مستديمة
نظر ذلك الرجل لأيسل بحنق لتتشدق هي بسرعة معتذرة:
-سوري بجد بالنيابة عنه يا عمرو حقيقي سوري، أتفضل أنت وشكرًا ليك تعبتك
فأومأ “عمرو” برأسه وهو يحدق ببدر بحقد مجيبًا:
-تعبك راحة يا أيسل
ثم تحرك يلملم اشياؤوه ويغادر تلك الغرفة في نفس اللحظات التي صاح بها بدر بشراسة مُحذرًا:
-اسمها مدام أيسل يا كلب!
رحل ذلك الرجل، ليصفع بدر الباب غالقًا اياه، فهدرت فيه أيسل والغيظ يناطح عيناها:
-إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت ازاي تتعامل بالهمجية دي؟
فأخذ بدر يقترب منها ببطء وهو يزمجر فيها بعروق بارزة تكاد تنفجر غضبًا:
-انتي اللي ازاي يا محترمة تخلي راجل يشوف ولو جزء من جسمك ويحسس على رقبتك كمان يا بجاحة أهله!!
تراجعت أيسل للخلف بتوتر وهيئته المجنونة تبعث فيها قلقًا واضطرابًا جعل احشاءها تتلوى بينما تردف بصوت حاولت جعله ثابتًا:
-ده كان بيرسملي بس، وآآ…. مكنش بيحسس!
أصبح أمامها مباشرةً ليظهر ضؤل جسمها أمام ضخامة جسده، ليمسك فكها بقوة صارخًا فيها بحدة أبرزت تلك المشاعر التملكية المتقدة:
-إنتي مراتي، يعني مفيش مخلوق مكتوب في البطاقة ذكر يشوف سنتي منك، فاهمة ولا أفهمهالك بطريقتي؟!
دفعت يده عن فكها بقوة ثم رفعت عيناها البُنية التي شابهت لون القهوة، لتردف بصوت عالي مغتاظ:
-أنت بتزعق كده ليه؟ هو انا عملت إيه لكل ده!
ليرفع بدر حاجبه الأيسر متهكمًا:
-لا ابدا معملتيش انا بس دخلت لاقيتكم بتقرأوا اذكار الصباح مع بعض !!
ظلت أيسل تطالعه بنظرات حانقة، بينما هو يقترب منها اكثر حتى لم يعد يفصلهما شيء، ليقترب من وجهها نافثًا أنفاسه اللاهبة التي أضحت دخانًا لذلك اللهب الذي أشتعل بقسوة في كل خلية به… ليستطرد بعدها بخفوت حاد امام وجهها مباشرةً:
-انتي بتحبي كده صح
حدقت به بذعر وهي تسأله بنصف عين:
-كده إيه!!
لتزداد ظلمة عيناه التي شابهت مغارة واسعة الجوف معبئة بالغضب، ثم قال بقسوة متعمدة:
-بتلبسي ضيق عشان بتحبي نظرات الرجالة ليكي وبتلبسي حاجات مكشوفة وممكن اي راجل يلمس جسمك عادي، بتفرحي بكده صح؟
هزت أيسل رأسها بسرعة مستنكرة بشدة:
-لا طبعًا أنت مجنون!!