Uncategorized

احتيال و غرام رحمة سيد ١

ثم هز رأسه بصلابة ليكمل وكأنه يوعدها ويطمئنها:
-بس متقلقيش، أنا شايلها فوق راسي والله، عارف إن يونس ابني عنيد وبيقسى عليها حتى لو حاول مايبينش قدامنا لكن والله من جواه حنية الدنيا
وعادت تلك الابتسامة للظهور وهو يردد بشجن:

-تعرفي يا زينب، من اول لحظة لمحتها فيها في اليوم اياه لما حصل الموضوع اياه بينها وبين يونس، وانا لاحظت الشبه الواضح بينكم، وماكدبتش خبر وخليت معارفي يجبولي من الشغل اللي كانت فيه كل المعلومات عنها وشهادة وميلادها وكل حاجة، ومن اللحظة اللي عرفت فيها إنها بنتك وانا قررت إن يونس لازم يتجوزها، مع اني مش مصدق إن يونس يعمل فيها كده، انا ماربيتوش على كده يا زينب، لكن ماسبتش للشيطان سبيل وقولت لازم اجوزهم ولو ليهم نصيب في بعض ربك قادر يربط خيوطهم ببعض
ثم هز رأسه بسرعة:

-ماكنتش اقدر أظلمها وأخليها تعاني زي ما انتي عانيني يا زينب، انا اسف يا زينب.. انا اسف يا غالية
فرك عيناه بعنف يمنع تلك الدمعة التي كانت تلح ليطلق سراحها من بين جفناه، ولكنه أبى.. فتابـع بصوت حاني وبنبرة مختنقة:
-بس انا بحبها، اوعي تكوني مفكره إني بكرهها علشان هي مش مني، لا.. انا بحبها عشان هي بنتك انتي، كل ما اشوفها هشوفك فيها
ثم عاد ليتحسس الصورة متمتمًا بصوت يكاد يسمع:
-انا اسف، سامحيني يا زينب.. سامحيني يا حبيبتي !

**** عودة للقصر….. وصل كلاً من “أيسل” وبدر… فنهضت فاطمة التي كانت تنتظرهم على أحر من الجمر لتركض نحو أيسل صارخة بفرحة وقد تهللت أساريرها:
-أيسل، وحشتيني اليوم ده يا حبيبة ماما
فاحتضنتها أيسل بقوة تغرق نفسها بين أحضانها الدافئة وقد بردت من قسوة وجفاف الوحدة..!
وهمست بابتسامة واهنة:
-وانتي كمان وحشتيني اكتر يا مامتي
رفعت فاطمة رأسها لتتفحصها بقلق ليطمئن قلب الأم الملتاع داخلها:
-إنتي كويسة يا قلبي؟ عملتي إيه في اليوم ده؟ وأكلتي كويس ولا لأ ؟؟ اوعي يكون حد ضايقك هناك؟
فهزت أيسل رأسها وبهدوء ورقة راحت تطمئنها:

-انا كويسة يا حبيبتي متقلقيش ومحدش ضايقني ولا حاجة واكلت
لم تُخفى عن بدر تلك الاختلاجة اللحظية في ملامحها حينما سألتها “فاطمة” عن إزعاج أي شخص لها، فتنافرت عروقه وذلك المشهد يعاود غزو مخيلته ليكتسحها من جديد مخلفًا خلفه مشاعر عنيفة وعاطفة متأججة …

إنتبه حينما إلتفتت فاطمة له لتردد له بامتنان حقيقي:
-من وقت ما شوفتك طالع في الوقت ده كنت متأكدة إنك رايح تجيبها، شكرًا يا بدر شكرًا جدًا
فتنحنح بدر بحرج مجيبًا:
-مش محتاجة شكر يا ست فاطمة، انا عملت اللي أي راجل مكان كان هيعمله وكمان احنا بينا إتفاق !
اومأت فاطمة وهي تربت على كتفه بابتسامة حلوة:
-بس برضو لازم اشكرك، ربنا يحفظك لشبابك
بادلها بدر الابتسامة المُجاملة ولم يُعلق، ثم لاحظ تشنج ملامح أيسل وهي تمسك ظهرها، ليبتلع ريقه بعدها متمتمًا في هدوء:

-بعد اذنك يا ست فاطمة عايز أتكلم مع أيسل في حاجة بس
اومأت فاطمة برأسها موافقة، ليسحب بدر أيسل من ذراعها برفق متوجهًا بها نحو غرفتها وبيده الكيس الذي به المرهم الذي سيضعه لها… حمد الله أن مريم لم تكن موجودة في إستقبالهم الان ويبدو أنها نامت لحسن حظه وإلا لكانت اضجرته بمشاجراتها وكلامها الذي أصبح يثير حنقه مؤخرًا….
…………………………………………….

دلفت أيسل اولاً لغرفتها، ثم وقفت أمام الباب لتمد يدها له متسائلة بهدوء:
-شكرًا يا بدر، فين المرهم بقا عشان ادهنه انا مش عايزه أتعبك اكتر؟
فرفع بدر حاجبه الأيسر مستنكرًا:
-نعم ياختي!! أخرتها شكرًا يا بدر وبتطرديني من اوضتك بعد الفيلم الاكشن اللي عملناه سوا من شوية ده؟! والله ما حد داهنلك المرهم ده غيري انتي بتقولي إيه!

ثم دفعها برفق ودلف ليغلق الباب خلفه، فسألته أيسل و “دبشها” يتقافز من حروفها وهي تردد بتوجس:
-أنت دخلت ليه؟ اطلع برا انا اللي هادهنه لنفسي يا قليل الأدب
كاد بدر يضحك ولكنه تمالك نفسه ليخبرها بجدية:
-صدقيني هدهنهولك عشان مش هتعرفي تدهني لنفسك ده في ضهرك، وهطمن انها حاجة صغيرة وخارجية وهطلع على طول !
للحظات زاغت عينـا أيسل بتردد ولكن الخجل جعلها تهز رأسها نافية بإصرار:
-لأ برضو اطلع برا انا هتصرف وهدهنه
فاقترب منها يسألها بتهديد عابث :

-هتقعدي زي الشاطرة وترفعي التيشرت وتخليني ادهنهولك بما يرضي الله ولا أجي ارفعه انا وادهنهولك برضو بما لا يرضي الله ؟
جلست أيسل على الفراش على مضض، ثم رفعت التيشرت بتذمر تقنع نفسها أنه سيرى جزء من ظهرها فقط ولن يحدث شيء سيمر الامر خلال لحظات….! ولكن ما إن جلس بدر خلفها ووضع ذلك المرهم وبدأت أصابعه تتلمس ظهرها ببطء شديد حتى بهت كل شيء أقنعت به نفسها…. شعرت أن دقات قلبها تثور وتتجمهر بعنف بين جنبات صدرها، ودوار حاد من المشاعر يُداهمها…

بينما بدر يلعن نفسه ويلعن تهوره الذي دفعه لفعل تلك اللعنة…. تعالت أنفاسه وهو يحس بدماؤوه تغلي بين شرايينه وتلك العاطفة تتأجج من جديد بشعور لذيذ ومُهلك….
يشعر أنه أحس بملمس النعيم الذي يفصل بينهما أميال وعوائق شتى، النعيم الذي سيحترق بلظى الشوق حتى يصل له….!!
وما إن إنتهى أجبر نفسه على الابتعاد لينهض محاولاً لفظ تلك المشاعر من شرنقة جوارحه الحارة، يهز رأسه وهو يقنع نفسه أنه رجل.. وهي أنثى… ومن الطبيعي أن يتأثر بأنوثتها !…
يحاول تذكير نفسه أنها أيسل… تلك الفتاة الأنانية القاسية التي ترضى الاذى لغيرها…

بينما هي مغمضة العينان مأخوذة بتلك العاصفة العنيفة من المشاعر والتي لم يُخرجها منها سوى صوت بدر وهو يقول بخشونة:
-خلاص كده خلصت
اومأت هي برأسها موافقة ثم همست بنعومة:
-شكرًا يا بدر
ثم حاولت تغيير الموضوع فقالت متسائلة بابتسامة لم يراها وهي تعطيه ظهرها:
-مقولتليش يا بدر، أنت روحت هناك ليه؟
-يعني إيه ليه!! هو إنتي كنتي عايزاني ماروحش؟؟
فهزت رأسها نافية:
-لأ بس متوقعتش إنك تيجي، جيت ليه اصلاً؟
فأجابها بعنفوان:

-عشان أي راجل شرقي عنده دم مش هيسيب واحدة مكتوبة على أسمه تبات في مكان زي ده، حتى لو كان إيه!!
حينها نهضت أيسل تقترب منه، حتى وقفت أمامه مباشرةً تكاد تكون ملتصقة به… لتنظر لعيناه محدقة بها بثبات ثم سألته من جديد بنعومة:
-بس كده؟
فعاد بدر خطوتان للخلف… يكفيه ضعفًا امام مشاعره الرجولية… يجب أن يضع ماهيتها التي يكرهها دائمًا نصب عيناه !!….
ثم هز رأسه مؤكدًا بهدوء وجمود:
-ايوه كده، حتى لو انتي فيكي كل العبر متنسيش انك مراتي وكان لازم اعمل كده، ومتنسيش إن بينا إتفاق يا أيسل هانم!

قال اخر كلماته ثم استدار ليغادر في هدوء، مخلفًا بعده سكون تاااااام….. وها قد عدنا لنقطة البداية….!!!!! **** في القرية…. دلفت ليال لغرفتها تنظر يمينًا ويسارًا خشية من تواجد أي شخص، لتخرج هاتفها الذي لم يتوقف عن الرنين، فأجابت بضجر:
-ايوه
-ايه يا ليلو مش عايزه تردي عليا ولا إيه!؟
فزمجرت فيه ليال بصوت منخفض:
-أنت عايز إيه تاني؟
ليرد هو ببرود:
-عايز الفلوس اللي قولتلك عليها
-منا قولتلك اصبر عليا شوية
-مش هينفع انا محتاج الفلوس دي ضروري حياتي متوقفة عليها، وبعدين دا انتي متجوزه يونس باشا البنداري بجلالة قدره مش هتعرفي تتصرفيلي في كام الف!!

-اوف منك، قولتلك الوضع متزفت بيني وبين يونس مش هعرف
-مليش فيه اتصرفي، الفلوس تجيني خلال يومين ماذا وإلا يونس باشا حبيب القلب هيعرف كل حاجة من طق طق لسلامه عليكوا وهيعرف أصل الحكاية كلها وهيعرف مين اللي زقك عليه!
تأففت ليال والقلق يساورها حيال ذلك الحقير ومما ممكن أن يفعله، فقالت بعدها:
-صدقني يونس حتى مش بيخليني اخرج عشان اعرف اقابلك!!
وفي تلك اللحظات تحديدًا وعلى ذكر “يونس” كان يقتحم الغرفة بعنف وهو يقترب منها مزمجرًا بشراسة والشك يقطر من حدقتاه:
-انتي بتكلمي مين ومش عارفه تشوفيه؟؟؟

يتبع…. احتيال وغرام  

انت في الصفحة 18 من 18 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى