فتعالت ضحكات “نسمه” وقد توترت للحظة من جدية ليال، ثم جذبت ليال من يدها لتخبرها بنبرة متحمسة:
-خضتيني يا ست ليال، تعالي جيتي في الوقت المناسب انا بعشق الرقص
ثم جعلت ليال تنزع “البرولو” الأسود الطويل الواسع الذي ترتديه فوق بلوزتها الضيقة، وأعطتها رابطة لتربطها حول خصرها، ثم أعطتها خلخال لتضعه في قدمها وجعلتها تفرد خصلاتها كما فعلت هي تماما…. ولم تمانع ليال ابدًا بل هي كانت بحاجة تلك الشعلة الخافتة من الجنون..!
وبالفعل إنطلقتا الاثنتان تتراقصان على ألحان تلك الأغنية الشعبية…. وبعد فترة ليست بطويلة .. ودون مقدمات وجدتا باب الغرفة يُطرق مرتان ففُتح الباب تلقائيًا بسبب قدمه وتهالكه وقبل أن تستوعبا اي شيء او تلحظا حتى بسبب صوت الأغاني العالي، رآهما يونس للحظات معدودة…. ولكن بالطبع عيناه لم تلتقط سوى “ليال”…. تلك الجنية ذات الخصلات السوداء الناعمة كالزبدة التي كانت تفردها على ظهرها حتى شعر برغبة غريبة في تمريغ وجهه بين تلك الخصلات ليستشعر نعومتها بنفسه….!
حدث ذلك خلال لحظات فقط، ثم إنتبه لنفسه حينما شهقت كلا من ليال ونسمه بحرج سافر، فأدار يونس وجهه للجهة الاخرى وهو يغمغم بصوت مكتوم:
-ليال تعالي ورايا حالاً
وإنطلق مغادرًا الغرفة دون أن يعيد الكلمة مرتان بينما ليال تلطم خديها برفق وهي تصيح بنبرة درامية منخفضة:
-يا فضيحتك يا ليلو، يا يومك اللي اسود من قرن الخروب يا ليال
ثم فكت تلك الربطة عن خصرها وإرتدت “البرولو” سريعًا وهي تركض خلف هتلر خاصتها !!….
وصلت غرفتهم فوجدته يقف معطيها ظهره.. فدلفت بتردد وأغلقت الباب خلفها… بينما يونس يضغط على قبضة يده بعصبية…. غاضب هو من تأثيرها فيبرر لنفسه أنه غاضب من كونها بدأت تؤثر اكثر على مشاعره الرجولية…. بدأت تخطفه من أعلى قمم كرهه وحقده لتضعه على أرضها هي… تُريه مرحها وتلقائيتها وشقاوتها المحبوبة فيصبح أسيرها ببطء ودون شعور منه……!!
تنحنحت بصوت منخفض خجول ليستدير يونس لها فورا، فرأت ذلك الغضب يلوح لها من بين حدقتاه وهو يقترب منها مزمجرًا بغضب خفيف:
-إيه الرقص والمسخرة اللي كانت حاصله تحت دي؟!
فعقدت ليال ما بين حاجبيها بعدم فهم مصطنع وردت:
-رقص؟! يعني إيه رقص؟؟!!!
-ليال
صرخ بأسمها بنبرة زاد بها الغضب نسبيًا لتقول ليال مسرعة وهي تشير له بإصبعها وبتلقائيتها التي ظهرت وبوضوح مؤخرًا:
-طبعا أنا لو حلفتلك إني كنت داخله أهزقها وأقولها مَن رقص نقص وإيه المسخرة دي، بس معرفش ازاي خلتني أشاركها الاعمال الاجرامية دي…. مش هتصدقني!
جاهد يونس ليمنع ابتسامته من الظهور، ثم استطرد متمسكًا بغضبه الذي لا داعي له:
-انتي لازم تعرفي إن البيت ده محترم وهيفضل طول عمره محترم، وإن المهزله دي مينفعش تحصل فيه، افرضي كان حد غيري دخل كان هيبقى إيه موقفك؟! إلتزمي بحدود البيت ده وقوانينه طالما هتفضلي فيه!
-وإيه كمان يا سبب تعذيبي والاسم حبيبي؟
قالتها ليال بتلقائية قاصدة مشاكسته بشقاوتها ليزجرها هو بحدة غطت على ضحكة صغيرة كادت تعصيه وتظهر:
-ليال بطلي استعباط مش عشان ضحكنا مع بعض مره ولا مرتين خلاص هتسوقي فيها، مفيش حاجة اتغيرت الا اني بحاول بس اني اعاملك عادي جدا زي اي حد عشان ربنا ما يحاسبنيش!
إبتلعت ليال ريقها بتوتر وهي تطرق رأسها ارضًا بحنق طفولي واضح وراحت تزم شفتاها كالأطفال حينما تحزن دون شعور منها….
فتنهد يونس بصوت مسموع وضميره يصحو ليخبره أنها لا ذنب لها في مشاعره الرجولية التي تتمرد عليه وتثور بين ضلوعه!!…
ليتنحنح مغمغمًا وهو يراقب حركتها الطفولية:
-إنتي كمان اللي زعلانة دلوقتي؟!
فزمت ليال شفتاها أكثر ولم تجيب، ليتابع هو بسخط مصطنع:
-بطلي الحركة دي أنا مش بتكلم مع بنت اختي
رفعت عيناها له والغيظ يقطر من نظراتها، ثم قالت وهي تزم شفتاها أكثر نكاية فيه:
-بتضايقك الحركة دي؟
طب اهوه اهوه اهوه
مرة اخرى… مرة اخرى بتلقائيتها تيقظ ذلك الوحش المُتطلب المُنساق خلف خدر غريب من العاطفة داخله بعدما أخمده يونس بشق الأنفس…
فاقترب منها يونس خطوتان حتى أصبح امامها مباشرةً لا يفصلهما شيء أنفاسه اللاهبة تلفح صفحة وجهها، يبتلع ريقه نافضًا عنه غبار تلك العاطفة الغبية وهو يكمل تمثيلية غضبه، فشد أذنها كالأطفال وأردف:
-قولتلك مبحبش الحركة دي، وعلى فكره أنا لو عايز أخليكي تبطليها هخليكي تبطليها
ثم ترك اذنها وكاد يبتعد ولكن بمجرد أن ابتعد وجدها ترفع نفسها لتصل لمستواه ثم وفي لحظة خاطفة وبتهور وبراءة طبعت قبلة سريعة على شفتاه… فتجمد هو مكانه للحظات وقد فعلت به الأفاعيل تلك القبلة السريعة الخاطفة.. ودون شعور منه وقبل أن تبتعد هي تمامًا لا تدري ما الذي جعلها تنساق خلف مشاعرها… كان هو يحيط خصرها ليجذبها له بعنف ويقترب بشفتاه من شفتاها ببطء في نفس اللحظات التي اقتربت هي فيها ايضا لتتقابل شفاهما في حرب العاطفة الثائرة….
يقبلها هو بعنف متعمد وكأنه يعاقبها على مشاعره المقيتة… يبحث في ثغرها عما يجذبه لها ببطء ولكنه يضيع بين ملذات ذلك الشعور الحار … بينما هي تستقبل قبلته بشغف ملتهب وقلب متأهب لقبلة مالكه ومعشوقه الوحيد…….. **** في اليوم التالي…..
كانت أيسل تشرب قهوتها في في احد اركان حديقة القصر الخلفية، شاردة في اللاشيء كلما تذكرت ما حدث امس وتلك القبلة ترفع يدها لتتحسس شفتاها بذهول وفرحة كالأطفال وكانها تتأكد أن ما حدث حقيقي وأن الحجر قد لان اخيرا…..
ولكن فجأه وجدت من يكتم فاهها من الخلف فسقط كوب القهوة من يدها بفزع وهي تحاول التحرر منه ولكن قبل أن تعي أي شيء كان يضرب رأسها برأسه بعنف ففقدت وعيها دون مقدمات بين يداه و……………..
**** احتيال وغرام الفصل الثاني عشر :- تفرق جفنـا أيسل ببطء لتبزغ بُنيتاها شبيهتا القهوة من بينهما، وما إن أحكمت قبضتها على زمام الوعي حتى هبت منتصبة لتجلس وهي تنظر حولها لتجد نفسها جالسة في سيارتها جوار “بدر” الذي كان جالسًا جوارها وابتسامة واسعة مرسومة على شفتاه وما إن رآها وقد استعادت وعيها حتى قال مشاكسًا:
-صباح الخير يا روحي
فإتسعت عينـا “أيسل” بصدمة وهي تستوعب أن الذي إختطفها ببساطة لم يكن سوى زوجها المصون “بدر”…
فإحتدت نظراتها حتى أصبحت سهام تراشقت داخله ومن ثم صاحت فيه بغيظ:
-أنت اللي عملت كده يا مستفز
فهز بدر رأسه نافيًا بابتسامة واسعة باردة جعلت الشياطين تتقافز برأس أيسل:
-تؤ تؤ ادائك مش عاجبني يا أيسل يا بنتي، أي حد روح الاجرام تهفه يجي يخطفك عادي كده وانتي تقعي زي الفرخة الدايخه على طول؟! طب كنتي قاومي شوية وأنا اسكتك بطريقة هموـ,ـت وأسكتك بيها !!
قال اخر كلماته بمكر رجولي وهو ينظر لها بطرف عيناه، لتتجاهل أيسل المغزى الوقح الذي وصلها من كلماته وهي تمسك رأسها متأوهه لتتابع والقهر يتقافز من عينيها:
-معلش أصل في عربية نص نقل خبطت دماغي
فاقترب بدر منها مقبلاً مقدمة رأسها بحركة خاطفة هامسًا في حنو:
-معلش يا بيبي ما انتي لو مكنتيش عاملالي سبع رجاله في بعض مكنتش لجأت للطرق الاجرامية دي وكنت جيت قولتلك إننا مسافرين الصعيد زي اي زوجة طبيعية لكن آآ……
فصرخت أيسل مستنكرة:
-مسافرين فين؟
لتتسع ابتسامته المشاكسة وهو يخبرها بحروف بطيئة:
-الصعيد يا حبيبتي
لتزمجر فيه أيسل بانفعال:
-حبك برص، صعيد إيه انا مش هسافر في حتة وقف العربية ونزلني
فنفى بدر برأسه ببساطة ثم أردف في جدية تامة:
-لأ، مينفعش..
انا عايز أشوف أهلي، وكمان لازم نبعد شوية على الأقل لحد ما نشوف حمايا وحماتي ناويين على إيه، ومريم كمان اكيد مش هتسكت