Uncategorized

احتيال و غرام ٢

فيما راحت أيسل تتابع جلده بأسواط الحقيقة التي كانت دومًا تراها بين عيناه ولكن لم تستطع تفسيرها:
-أنت اشطر واحد تنقد فيا وتطلع فيا كل العِبر عشان تبرر لنفسك كرهك الغير منطقي ليا، كرهك اللي مريم زرعته جواك من غير ما تحس… بقيت تقنع نفسك إن أيسل دي أنانية.. أيسل متكبرة.. أيسل قاسية.. أيسل مغرورة.. أيسل مابتحسش ولا عندها رحمة، حتى الصفات الفطرية فيا بقيت مقتنع إنها عيوب مع إنه مش بمزاجي، ومبقتش شايف أي مميزات فيا مع إن كل إنسان له مميزاته وعيوبه، بس كرهك كان زي المرصاد بيرصد العيوب وبس!!

حينها نفض بدر عنه رداء الثبات والهدوء وهو يقترب منها ممسكًا ذراعاها بقوة مثبتًا إياها امامه ومن ثم هدر فيها بحدة:
-ايوه، حصل كده، بس مش زي ما انتي بتفسريه على مزاجك…أنا رغم كل ده شوفت مميزاتك فعلاً مقدرتش أشوف العيوب بس، وقبل ما أعرفك كنت بقول لنفسي دي واحدة انانية مش كويسة، منا شوفت مريم إتبهدلت ازاي قدام عنيا ظلم وإتشوهت وحياتها اتدمرت، وجيت لاقيت واحدة مغرورة ماشيه تقول يا ارض اتهدي ما عليكي قدي وكأنك حالفة تثبتيلي إن تهوويل مريم عنك صح، كنتي عايزاني أقتنع بغير اللي كان مرسوم في دماغي بسهولة ازاي؟!

ورغم كل ده أنا ماخليتهاش تنتقم منك يا أيسل كانت أيسل تحاول التملص من بين قبضتاه، رغم كل شيء… رغم ألمها وصدمتها… ولكن يبقى قربه منها بهذه الطريقة مفتاح الرجوع لنفس النقطة التي تحاول التحرر منها… نقطة الخضوع لمشاعرها تجاهه…..!!!
فزمجرت فيه بغضب وجمود ينافي تأهب كافة عواطفها للمسة أصابعه الخشنة لجلدها:
-إبعد عني وإياك تفكر تلمسني تاني ابدًا
تسلطها وجمودها إستفز ذلك البدائي داخله الذي لا يفقه سوى أنها له… ملكه… يحق له أن يلمسها وأن يفعل بها اي شيء..
فاقترب منها أكثر وهو يضغط بقبضته عليها متابعًا بحنق والتملك قد نضح من حروفه:

-مش هبعد، هلمسك وقت ما أحب ومش هبعد يا أيسل هتعملي إيه؟!
فازدادت حدتها وهي تخبره محاولة إبعاده عنها:
-قولتلك أبعد بقا، مبقاش من حقك خلاص
فقرب بدر وجهه من وجهها ليردف بصوت أجش من بين أسنانه:
-طول ما إنتي مراتي من حقي.. إنتي حقي طول ما انتي مراتي، حطي ده حلقة في ودنك!
تنفست أيسل بصوت مسموع تجاهد تلك المشاعر اللاهبة التي تداعب دواخلها المهتاجة بالغضب، لتقول بعدها محاولة السيطرة على نبرة صوتها الواهنة:

-مبقاش حقك، أحنا هنطلق، أنا مستحيل أفضل على زمة واحد منافق حتى لما اتجوزني مكنش عشان يساعدني ده كان عايز ينتقم مني
ازدادت ضغطة بدر على ذراعها فكتمت هي تأوهها بصعوبة وأكملت دون أن تنظر لعيناه التي هي متأكدة أنها تشتعل بالجنون والغضب الان:
-أنا من حقي أتجوز حد يكون هيتجوزني عشان شخصي.. عشان انا أيسل… حد يحبني من قلبه، يشوف عيوبي مميزات، حد يكون شايفني جوهرة مفيش زيي في الدنيا، حد مهما غلطت يبررلي ويعذرني ويشوف حتى غلطاتي صح!

ثم نظرت لسوداوتاه ويا ليتها لم تنظر… تقسم أنها رأت غليان دماؤوه بين أم عيناه… والغيرة تفتك به دون رحمة…. خياله الذي صور له أنها ربما تصبح لغيره أصبح كالزيت المسكوب على النار…. فاقترب منها أكثر حتى مس شفتاها الكرزية بشفتاه دون أن يقبلها، ثم همس بخشونة بين شفتاها بهمجية عاطفية:
-غلطانة لو فكرتي إني ممكن أسيبك تبقي لغيري، إنتي ليا انا بس.. طلعتي نزلتي إنتي ليا وهتفضلي ليا وكلمة الطلاق دي تشيليها من قاموسك !

كانت أنفاسها متهدجة من فرط تلك المشاعر التي تعيث الفوضى بكل شبر منها، فيما ابتعد بدر سنتيمتر واحد ليرفع إبهامه يتحسس ملامحها بدءًا من عيناها البُنية التي خطفته منذ اول وهله… ثم قال بصوت متهدج:
-عنيكي مش هتبص لراجل غيري زي ما بتبصلي
ثم هبط ببطء شديد يتحسس باقي معالم وجهها الفاتنة والبريئة في آنٍ واحد وأكمل بنفس النبرة:
-مفيش راجل غيري هيملي عنيه من كل شبر فيكي
ثم تحركت تفاحة ادم لديه بصعوبة عندما وقعت عيناه على شفتاها التي لطالما سرقت الراحة منه وأرقت منامه، لتُبطئ حركة أصابعه أكثر عند شفتاها وتثقل نبرته وهو يتشدق بـ:

-دول مش هيبقوا ملك راجل غيري، مش هيهمسوا بأسم راجل غيري بالنبرة اللي بسمعها منك
دون شعور منها وحينما أحست بخطورة الوضع همست بتلك النبرة المُهلكة التي يقصدها تحديدًا:
-بدر…..
كانت تود المتابعة… كانت تود أن تزمجر فيه بغضبها الذي خفت نوعًا ما ليبتعد، ولكنه لم يعطها الفرصة وإبتلع باقي حروفها في جوفه بشوق…. راح يقبلها بهمجية ذلك البدائي المهتاجة فرائصه بعاطفة فياضة جبارة اهلكته..!

ينال من شهد شفتاها ما قد يطفئ نيران غيرته التي أشعلتها عن عمد… ويطمئن ذلك البدائي الهمجي داخله أنها ملكه وله…. وستظل كذلك مادام حيًا…….
دفعته هي بعيدًا عنه تلتقط أنفاسه محاولة نفض تلك المشاعر عنها، فأحاط هو خصرها ليقربها منه وهو يفصح لها بأنفاس مقطوعة بما لا يعلمه سواه:
-اقسملك بالله إني ما كنت ناوي أنتقم وإني كنت بهاودها مش اكتر، حتى من قبل ما اشوفك انسانيتي ماسمحتليش إني اعمل كده في انسانه حتى لو الانسانه دي مش كويسة!

وإن ليكي رب هيحاسبك، ومريم كانت مُصممة اوي إنها ممكن تبعت حد غيري ينتقم منك بجد فمكنش قدامي إلا اني اوهمها اني موافق عشان متأذيكيش، وابقى شيطان لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس وكنت بحاول اقنعها تروح لدكتور نفسي يمكن ساعتها تفوق من الحقد ده..!
ببساطة جزء كبير منها اقتنع بما يقول… وإلا لمَ أخر إنتقام مريم منها كل تلك الفترة وقد جاءته فرص عديدة لينفذ ما تود مريم فعله !!…

ولكن تلك المتمردة المتألمة داخلها أبت أن تغفر كذبه عليها بهذه السهولة وذرات شك تتسلل لها… ماذا لو كان يتابع تمثيله وكذبه عليها ؟!….
وضعت يداها حاجزًا بينهما وخرج صوتها أجشًا وهي تغمغم:
-ايش ضمني كلامك صح؟! اثق فيك ازاي؟
فقال بدر دون تردد وبإصرار:
-انا هخليكي تثقي فيا تاني، دي مش مشكلتي أنا!
سألته أيسل بذلك السؤال الذي لم تستطع إحكام سيطرتها عليه:
-أنت بتعمل كل ده ليه؟

ابتسم بدر ابتسامته الرجولية التي تطيح بتعقلها، وقد أدرك أن صغيرته تود أن تروي روحها العاشقة المتعطشة لتلك الكلمة منه، فتنهد بقوة هامسًا بما يجيش بصدره:
-عشان بعشقك… بحبك بجنون حتى من قبل ما أتجوزك كنت مشدودلك وبحبك من غير ما أحس!…
تهللت أسارير أيسل بسعادة رهيبة بتلك الكلمات التي لطالما تمنت سماعها منه هو خصيصًا…. ولكنها أجادت إخفاء سعادتها وهي تخبره بترفع وجمود مصطنع:
-طب إبعد بقا لو سمحت وبرضو ملكش دعوة بيا أنت في حالك وانا في حالي
فاقترب بدر من وجهها يُحيطه بكفه الخشن العريض دافنًا وجهه عند رقبتها ومن ثم همس بنبرة ملتاعة:

-مش ناوية تحني على الغلبان بقا يا بنت السلطان! **** في الصعيد….. دخلت “ليال” الغرفة المجاورة لمطبخ المنزل والتي تقطن بها “نسمه” ووالدتها، فوجدت نسمه تحيط خصرها بـ “طرحة” وترقص على نغمات أغنية شعبية وقد أطلقت سراح خصلاتها السوداء، فاقتربت منها ليال ببطء دون أن تلحظها نسمه وقد قررت مشاكستها فرسمت الجدية على ملامحها وهي تصفق بيداها:
-الله الله… إيه المسخرة دي يا ست هانم!
ثم شملتها بنظرة متفحصة وهي تتابع بتوبيخ مصطنع:
-لابسه جلابيه ضيقة زي الرقاصين ولافه وسطك وفارده شعرك وحطالي خلخال
ثم اقتربت منها برأسها مكملة بنبرة مُضحكة:
-شربتي حشيش ولا لسه يا سعديه؟!

انت في الصفحة 8 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى