Uncategorized

احتيال و غرام ٣

-ده أحسن قرار اخدتيه، شعرك ده مش من حق اي راجل غيري أنه يشوفه ويستمتع بمنظره، من حقي انا بس يا جنيتي!
اومأت أيسل مؤكدة بعينين تلمع فرحة ورضا، فيما تسلطت عينـا بدر على شفتاها التي تعض عليها حينما تكون في أقصى درجات حماسها، لتتكاتل عليه العاطفة حتى أصبحت أنفاسه عالية ثقيلة، فاقترب مستسلمًا لذلك الطوفان العنيف من المشاعر… يود أن يصك شفتاها بمذاق النعيم الذي أحسه بكل جوارحه بفضلها… وبالفعل حينما تقابلت الشفاه… رُفعت راية الاستسلام لتتعالى الأنفاس ويعم السكون وتنساق القلوب خلف شعاع قوي من العاطفة بزغ بين قلبيهما ليربطهما….

وحينما شعرت أيسل بيداه تتسلل لها هزت رأسها نافية تخبره بمكر انثوي:
-لأ يا بيبي الدكتورة قالت مينفعش!
فصاح بدر بتذمر:
-دكتورة إيه إيش عرفها هي
ثم نظر نحو بطنها لاويًا شفتاه بترفع مصطنع:
-متفهمنيش غلط، جنيتي الصغيرة هي اللي عايزه أبوها يبقى قريب منها !
فضحكت أيسل براحة لتسأله بعدها مفكره:
-ليه بتقول هي، ما يمكن يكون ولد
فهز بدر رأسه بعينان متوهجتان شغوفتان يخبرها:
-لأ، بأذن الله هتجيبلنا جنيات صغيرة مش جنية واحدة كمان!

**** بعد شهور طويلة…. في المستشفى.. عضت أيسل على شفتاها بتوتر وهي تستمع لصرخات ليال المتألمة من داخل غرفة العمليات، بينما بدر جوارها يراقبها وهي تسير ذهابًا وإيابًا في رواق المستشفى بتوتر رهيب ليضـ,ـرب كف على كف بسخرية ضاحكًا:
-والله ما عارف مين اللي بتولد انتي ولا هي!
لتزمجر فيه أيسل بغيظ:
-بس يا عديم الاحساس، مش شايفها عماله تصوت ازاي شكلها بتتألم اوي يا عيني، ويجي واحد براس كلب يقولك هي الست بتعمل إيه يعني!
وحينما تخيلت أنها ستكون مكان ليال بعد شهر تقريبًا أحست بالفزع يفرض زمامه عليها لتهز رأسها نافية بخوف طفولي أضحك بدر:

-يعني انا هحس باللي هي حاسه بيه دلوقتي؟! لا لأ مش عايزه اولد
وحينما نظرت لبدر ووجدته يضحك ضـ,ـربته بقبضتها الصغيرة وهي تغمغم بحنق:
-على فكره أنت بني ادم مستفز امشي من قدامي
فتلاعب بدر بحاجباه يشاكسها وهو ينظر نحو بطنها المتكورة:
-زتونة بتتكلم انا اول مرة اشوف زتونة بتتكلم!
لتضحك أيسل هذه المرة رغمًا عنها وقد نجح في أن ينتشلها من بقاع خوفها الفطري ولو لدقائق……

بينما في الداخل يقف يونس جوار ليال والقلق والخوف يفتك به وهو يرى الألم المحفور على ملامحها، وفي نفس الوقت يحمد الله أنهم كانوا في زيارة للقاهرة بعد أن أصرت ليال على زيارة المعز وجاء موعد ولادتها دون مقدمات ليسحبها نحو المستشفى بعدما اتصل ببدر……

إنتبه لها حينما اشتدت قبضتها على يده وهي تصرخ فيه قائلة:
-هاتلي ابويا، انا عايزه ابويااا دلوقتي
فهز يونس رأسه بتوتر:
-هجيبه ازاي بس يا حبيبتي دلوقتي، تقومي بالسلامه وهبعت حد يجيبه حاضر
لتهز ليال رأسها وتزمجر فيه بانفعال ووجه محمر:
-لأ بقولك دلوقتيييي مش هولد الا اما يجي
فداعب يونس خصلاته السوداء بيده يزفر بعمق قبل أن يتمتم بسرعة:
-حاضر يا حبيبتي حاضر وبالفعل خرج يونس ليخبر بدر بعنوان “حامد” ويؤكد عليه ألا يأتي من دونه ويقنعه إن رفض بأي طريقة وبالطبع لم يتأخر بدر بل إنطلق على الفور…..

وبعد فترة…… وصل كلاً من حامد وبدر المستشفى، كان حامد يسير بملامح متجهمه كانت قناع يخفي به لهفته في رؤية ابنته وحفيده…. رفض في البداية أن يأتي نعم وعقله يرفض رؤيتها مرة اخرى كما اقسم…. ولكن تلك النغزة القاسية بالشوق لرؤيتها بعد حرمان طال وهو الذي عاش نصف عمره وهي جواره، و الشوق لرؤية حفيده ايضًا، لم يستطع السيطرة عليها لتفجر بؤرة الفطرة التي كان يكتمها……
وبمجرد وصوله هو وبدر سمعوا صوت بكاء الطفل معلنًا وصوله تلك الدنيا ليصبح الخيط الذي سيسد تلك الرقعة بين والدته وجده…!

خرج يونس يحمل طفله بين ذراعاه بفخر وحنان أبوي يغدقه لأول مرة وهو يردد لهم برأس شامخة:
-يزيد يونس البنداري..!
فتوالت عليه التهنئة من بدر وأيسل التي برقت عينيها وهي تراقب ذلك الصغير، ليتقدم يونس نحو حامد ودون كلمة كان يمد يده بالطفل نحوه وبعد لحظات تردد إلتقطه حامد بيدان مرتعشتان وقد هجم عليه ذلك الطوفان من المشاعر  سواد الحقد من جذوره…….. **** تمت بحمد الله ⁦♥️⁩
#احتيال_وغرام
#رحمة_سيد.

انت في الصفحة 12 من 12 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى