Uncategorized

احتيال و غرام ٣

-يونس قدره مع ليال، روحتي ولا جيتي هو ليها وهي ليه ده نصيبهم، بغض النظر عن إن ليال اخدت نصيبها بطريقة غلط بس هو نصيبها، يعني لو كانت هي حفظت كرامتها وماعملتش اي حاجة من اللي حصلت كان برضو يونس هيبقى من نصيبها لكن هي اللي غلطت واتسرعت، زي الطفل لما والدته تجيبله حاجات وتشيلها عشان تديهاله بعد شوية فيروح هو ياخدها بالعافيه من وراها، هو كده كده كانت ليه وكان هياخدها بس خدها بطريقة غلط وصغر وقلل من نفسه
فصرخت فيه فيروز تنفث براكين غضبها التي تغلي في وجهه:

-اخرررس، اللي يشوفك وانت بتقولي احكام مايقولش إنك ساعدتها في كده عشان الفلوس
حينها لم يحتمل جمال.. فدفعها بقوة بحركة مباغتة نحو الحائط لتشهق هي بعنف ملتصقة بالحائط وقبل أن تعي أي شيء كان هو يحيطها من الجانبين ليدب على الحيط وهو يزمجر كليث جريح مقربًا وجهه من وجهها حتى شعرت بأنفاسه اللاهبة تحرقها:

-مش عشان الفلوس، اقسم بالله ما عشان الفلوس، عشان ابقى قريب منك، منكرش إن حلمي كان السفر برا مصر، بس لما لقيت والدتك ناوية تبعدك عن يونس بأي طريقة وعرضت عليا، قولت ليه لأ، منها يكون في امل تبقي ليا ومنها احقق حلمي واكون نفسي برا وارجع تكوني انتي نسيتي يونس ونتجوز!
كانت فيروز تحدق به مذهولة… لم يخطر على بالها قط أن جمال قد يكون وقع بين أغوار عشقها لتلك الدرجة حتى هلك..!
فاقترب جمال بوجهه من وجهها اكثر وخرج صوته الخشن ملتاع بتلك المشاعر التي أرقته:

-انا بعشقك، مش عارف اشوف واحدة غيرك، بعدت قد ما بعدت عشان أطلعك من دماغي وبرضو معرفتش! أنا معترف إني غلطت زي ليال واكتر وإني خاين ولصحبي قبل ما اكون ليكي.. بس ضعفت! ضعفت قدام حبي ليكي وحلمي اللي بحلم بيه بقالي سنين، الحاجتين اللي اتعرضوا عليا واحد بقصد والتاني من غير قصد من والدتك ماكنوش سهلين وانا شيطاني قوي يا فيروز!
ابتلعت فيروز ريقها بتوتر… وتلك المشاعر العنيفة التي تأججت منه لأول مرة أفقدتها حروفها لتلقيها في هوة الصدمة… التعجب!

وقعت عينـاه على شفتاها التي بللتها بتلقائية حينما شعرت بريقها يجف والتوتر يصل اقصاه، لتزداد حدة أنفاسه وهو يتوسل الرحمة داخله والترأف بشوقه وحرمانه منها… حرمانه الذي يود أن يرويه من شهد شفتاها في تلك اللحظة!

دفعته فيروز قائلة بصوت مُحرج مبحوح:
-ابعد يا جمال
فتنهد جمال بقوة ليبتعد وهو يقول زافرًا أنفاسه الثائرة:
-انا وانتي متأكدين دلوقتي إن يونس حب ليال خلاص وإلا كان ما صدق فكر إنها هربت من بيته وماكنش دور عليها، فـ ليه ماتديناش انا وانتي فرصة ؟
ثم اخشوشنت نبرته ببحة خاصة متمنية وهو يخبرها:
-يمكن انتي نصيبي انا ؟!
فوقفت فيروز تعطيه ظهرها لدقائق مفكرة… هي وبكل أسف ادركت أن عشق تلك اللعينة ليال تسرب لقلب يونس ليحرره من أغلالها، وطالما هو يرغب بذلك حسنًا…. ستحاول أن تتقبله..

ولكن ما لا تستطع تقبله أن تنتصر ليال عليها وتغير حياتها هكذا فجأة وتنجح فيما فعلت دون جزاء او رد لاعتبارها… لاعتبار فيروز الذي لا يُستهان به !! …

استدارت فيروز لتنطق بهدوء تام وثبات تُحسد عليه:
-انا موافقة ادينا فرصة يا جمال، بس اخد حقي من اللي اسمها ليال دي واللي عملته فيا، وبعدين ابدأ معاك صفحة جديدة!
فسألها جمال بحذر مستفسرًا:
-هتاخدي حقك ازاي؟
فقالت برأس شامخة متكبرة:
-ابعدها عن يونس، مش هرجعله طالما هو نسيني لان كرامتي متسمحليش! بس هي هتبعد عنه برضو!
حينها زفر جمال بعمق قبل أن يسألها:
-عايزاني اعمل إيه يا فيروز؟
فابتسمت ابتسامتها الهادئة الماكرة وهي تخبره على مهل…………

**** دلف يونس للغرفة باهتياج دون أن يطرق الباب والشياطين تتراقص أمام عيناه، لتقف ليال متعجبة تسأله عاقدة ما بين حاجبيها:
-في إيه يا يونس
فقبض يونس على ذراعها بعنف دون أن يقصد من فرط غضبه وقد خرج صوته غليظ حاد وهو يسألها:
-انتي خدتي فلوس من والدة فيروز عشان تعملي اللي عملتيه؟ يعني معملتيش كده عشان بتحبيني زي ما قولتي؟؟!!
………………………………………. في القاهرة….

كان “طه” يقف أمام مريم وذلك الرجل في احد الاركان متخفيين امام العمارة التي صار بها الحادث، فقالت مريم بلهجة سريعة آمرة تخبره:
-فهمت هتعمل إيه؟ هتطلع كأنك طالع عادي، هتقول للظابط إن دي شقة صاحبك ده المعرفة وإنك كنت جاي انت ومراتك زيارة ليه ومراتك تعبت فـ إتصلتوا بأيسل عشان تيجي تشوفها لاخر مرة وأيسل جت هي وجوزها وانتوا سبتوهم مع بعض ونزلتوا تشتروا حاجة ولسه راجعين دلوقتي!! تمام؟

فأومأ طه مؤكدًا برأسه… لو لم يفعل اصلاً لسُجن هو بتهمة …
ابتلع ريقه وهو يتقدم من العمارة بأقدام مرتجفة وخلفه ذلك الشاب……
ليسمع “حارس العمارة” يضـ,ـرب كفًا على كف وهو يتابع قص ما حدث على مسامع ساكني العمارة:
-وعقبال ما جيت لقيت واحدة كده شعرها احمر نازله مع واحد بيجروا وهي عماله تقوله ماتت ماتت وطبعا ما حطتش في بالي، معرفش إن الموضوع فيه جر ل!!!!
فتسرب الأمل لقلب طه المُظلم وهو يدرك أنه لن يتعب كثيرًا حتى تلتصق الجريمة بـ أيسل وبدر……….

*****
احتيال وغرام الفصل السابـع عشر :- إنتفضت ليال وسؤاله ينتشلها من ارض الحلم التي تثبتت عليها واخيرًا.. ليُعيدها لتلك الليلة التي لا تتمنى سوى نسيانها فقط…!
فابتلعت ريقها لتتنهد قبل أن تجيبه في ثبات غريب:
-ايوه اخدت منها فلوس يا يونس
فعقد يونس ما بين حاجباه والغضب يتجمهر بين ضلوعه مطالبًا بتفسير حتى يخمد ثورته.. فدفعها بجسده للخلف وهو يضغط على ذراعها متسائلاً بنبرة اكثر حدة:
-يعني معملتيش كده عشان الحب زي ما كنتي بتقولي
فنفت ليال بلهفة متوجسة:
-لا طبعا يا يونس انت عارف إني بحبك اوي، مين اللي قالك الكلام ده!!

فهتف يونس بما يعكر صفوه واصبح كالإبرة الحادة كلما استكانت دواخله توخزها بمخاوف جديدة!!..
-ملكيش دعوة مين اللي قالي، الفلوس هي اللي أغرتك! يمكن بقا بعدها حبتيني صح
صُدمت ليال من منحنى تفكيره فهزت رأسها بعدها مسرعة وهي تخبره:
-لأ طبعًا، العكس.. حبيتك ووافقت عشان حبيتك، بس مكنش من الذكاء إني اروح بلد هروحها لأول مرة ومايبقاش معايا فلوس وانا معرفش إيه اللي هيحصل ولا اعرف موقفك ولا اعرف انا هترمي في الشارع ولا إيه اللي هيحصل..!

تسللت حروفها لأعمق نقطة داخله لتنتشل تلك الإبرة مسمومة الأفكار التي غُرزت بين ثناياه، خاصةً حينما أكملت بنبرة ترآى له الجرح فيها من تفكيره الذي أستطاعت استبطانه من تعويذة غضبه التي حلت على عيناه:
-أنا مش وحشة زي ما عقلك مصورلك يا يونس، أو بمعنى أصح انا مش كلبة فلوس، طمن قلبك يا يونس.. انا مش شيطاني قوي زي ما عقلك مقتنع، مش مع اي ضغط هلجأ للغلط
فهز يونس رأسه نافيًا بضيق لاعنًا ذلك القذر الذي عاد ليتلاعب بعقله..!
فيما إبتلعت ليال ريقها ببطء وحاولت بصق ذلك الاعتراف الذي أخذته من بين مخالب الشراسة المتأهبة داخلها بصعوبة:

-أنا ضعيفة من جوا… كنت محتاجة لحاجة تسندني، مكنش عندي اي دعم نفسي، كنت محتاجة حنان الأب والأم اللي اتحرمت منه، مكنش عندي الأب اللي يقولي من وانا صغيرة انتي جوهرة اوعي تيجي على نفسك او اللي هيجي عليكي هاكله بسناني، انا كان ابويا بيستهلكني نفسيًا من وانا صغيرة لحد ما بقيت ادور على ملجأ ومهرب منه ومن عذابه
ثم رفعت طرف ملابسها عن ذراعها حتى ما بعد “الكوع” بقليل ليظهر حرق لازال أثره موجود لم يمحه الزمن، وقد كان مجرد نبذة عن الحروق التي شوهت روحها مرارًا وتكرارًا…
ليخرج صوتها متهدجًا من الألم وهي تخبره لتثبت صدق ما

تقول:
-دي في مرة بعد وفاة ماما المايه المغلية اتدلقت على دراعي وانا بعمله الاكل، فجريت عليه وانا بعيط وماسكه العسل الاسود عشان يحطهولي على مكان الحرق، فـ من كتر عياطي ساعتها العسل وقع من ايدي على هدومه بهدله..
فابتسمت تلك الابتسامة ذبيحة الماضي ومن ثم تابعت:

-قام ضـ,ـربني وشال مني العسل عشان يعاقبني على عدم تركيزي وساب الحرق من غير علاج عقاب ليا لحد ما خف لوحده بس طبعًا بعد ما روحي طلعت من النار اللي حسيت بيها
مع كل كلمة كانت تنطقها ليال كان قلب يونس ينتفض متلويًا وكأنما تلك الحروف تسقط على قلبه كالسوط فتلسعه ليحس بما تحسه صغيرته….!
لم ينطق وإنما جذبها له برفق ليرفع الملابس عن ذراعها ومن دون تردد كان يضع شفتاه على موضع الحرق يلثمه بعمق وحنان دفين… وكأنه يعتذر ويحاول إطفاء لهب الحرارة الباطني النفسي فيه والذي لم يُطفئ بعد…!

ثم رفع رأسه ليهمس بصوت حاني عميق بينما إصبعه يتحسس ببطء وحنان ذلك الاثر دون ارادة منه:
-انا اسف، حقك عليا يا ست البنات.. انا عصبي ويمكن ده عيبي يا ليال مفيش حد كامل
اومأت ليال موافقة برأسها بابتسامة شاحبة، ليجذبها يونس لأحضانه بقوة، يربت على خصلاتها السوداء الناعمة التي يعشقها وكأنها طفلته وليس زوجته ثم أخبرها مؤكدًا بنبرة خشنة حملت في طياتها الحنان الأبوي الذي حُرمت منه والعاطفة الجياشة نحوها:
-ربنا يقدرني وأكونلك الأب والأخ والحبيب، حـ,ـضني على طول هيفضل مفتوحلك حتى لو بينا مشاكل الدنيا يا بطتي!

تنهدت ليال بعمق وهي تدفن وجهها بين أحضانه اكثر بجوع لذلك الحنان اشتد وطأته عليها، فرفع يونس وجهها بعدها يسألها بابتسامة مشاكسة:
-خلاص صافي يا لبن؟
حينها تنحنحت ليال مبتعدة عنه خطوة ثم عقدت ذراعيها معًا لتخبره بنبرة مترفعة بغضب مصطنع:
-لأ على فكره احنا مش متفاهمين ولازم نسيب بعض!
فسألها يونس بتلك النبرة الشقية العابثة التي باتت تعشقها منه:
-طب هو هيوافق؟
فعقدت ما بين حاجبيها تسأله بعدم فهم:
-هو مين؟
فتلاعب بحاجباه ليُجيبها مشاكسًا:
-بعض!

لتضحك ليال رغمًا عنها وقد نجح في سرقة تلك الابتسامة من مضجع آلامها الغائرة ليُعدل مزاجها بلحظات ودون مجهود يُذكر منه…!
فضحك يونس هو الاخر وهو ينظر لضحكتها بحنان وقد أقسم داخله ألا تلك الابتسامة ابدًا… جذبها له لتقف أمامه وظهرها له ثم احتضنها من الخلف ويداه تحيط خصرها وهما يقفان امام المرآة… فنظر يونس للمرآة ليستطرد بعدها بأسف وتذمر مصطنع قاصدًا مشاكستها:
-انتي تختني على فكره
وكأي أنثى حينما تسمع تلك الجملة تأهبت جميع حواسها وهي تردد مستنكرة بحدة:
-نعم!!!
فرد يونس بسرعة مصححًا ببراءة:

-إتخانتي، انا خونتك يا حبيبتي
فكبتت ليال ضحكتها وهي تنظر لجسدها مرة اخرى بقلق وتعدل من ملابسها:
-اه بحسب!
فتعالت ضحكة يونس على هوس الانثى القلق خلال تلك النقطة خصيصًا، فضحكت ليال هي الاخرى ثم استدارت تنظر لشاربه وذقنه النامية، فرفعت يدها تتحس ذقنه السوداء بإصبعها ببطء وعيناها مُسلطة على ملامحه بشغف كان متوهج ايضًا بسوداوتاه، ثم قالت وهي تتحسس شاربه بتفحص طفولي:
-اوعى تفكر تحلق شنبك او دقنك
فاقترب يونس بوجهه منها ببطء، حتى أصبحت شفتاه على عتبة شفتاها يتلمسها دون أن يُقبلها فعليًا ببطء داعب مشاعرها الحارة الدفينة وأربكها، ثم اردف بخشونة رجولية ماكرة:

-ليه؟! ده انا كنت فاكر إنها رخمة بالنسبالك عشان بتشوكك!
فابتلعت ليال ريقها وهي تبتسم ببطء ثم اجابت بصوت مبحوح بين شفتاه حرفيًا وأنفاسهما متلاحمة:
-تؤ تؤ، انا بحبها
فطبع يونس قبلة خاطفة لاهبة على شفتاها ليهمس لها بعبث:
-وهي كمان بتحبك يا روح الروح
فابتسمت ليال باتساع ثم أشارت لأوراق عمله الموضوعة على المنضدة لتسأله بنبرة ذات مغزى محاولة الابتعاد عنه:
-إيه يا حبيبي الشغل خلص ولا إيه؟! ما تروح تشوف شغلك مش مطنش امي من الصبح وبتشتغل! روح اشتغل

انت في الصفحة 6 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى