فاقترب منها ليلكزها بذراعه بخفة هامسًا:
-طب خلاص
ولكن أيسل لم تجيبه بل عقدت ذراعها وهي تشيح ببصرها عنه، ليقترب منها اكثر وهو يلكزها متابعًا بنبرة مشاكسة:
-خلاص بقا، بعد كده لو قربت مني هديها بالبوكس في وشها متخافش يا وحش
أحكمت أيسل الحصار على ابتسامتها التي كادت تخونها لتظهر، ولكنها لازالت غاضبة منه، فلم ترد عليه ايضًا ليهز ذراعها بإصرار وقد أدرك أن صغيرته تود التدلل عليه:
-طب ردي عليا طيب قولي أي حاجة
حينها نظرت له بغضب مصطنع وغمغمت:
-على فكره اللي بيحـ,ـضن واحدة غير مراته تحت أي مسمى بيبقى حقير، وأنت كده حقير!
فإتسعت ابتسامة بدر العابثة وهو يتشدق بمرح قاصدًا مشاكستها:
-ده انا حقير من الفرحة
هذه المرة لم تسيطر أيسل على ضحكتها التي ارتسمت على شفتاها ليصل بدر لمبتغاه، ولكنها اقتربت منه بينما هو يعود للخلف بقلق مُصطنع، فجلس على الفراش لتميل أيسل عليه بجرأة اكثر حتى أصبحت تطل عليه بجسدها دون أن تمسه، ثم أمسكت وجهه بين يداها لتهمس بنبرة تملكية والغيرة تنضح منها:
-أنت ملكي، وحـ,ـضنك ده ملكي، مش مسموح لغيري تكون فيه ابدًا تحت أي ظرف!
لم ينكر بدر السعادة التي وجدت مأواها بين جوارحه، تعجبه جدًا تلك النبرة التملكية اللذيذة من جنيته التي أرهقت رجولته بتصرفاتها الجريئة تارة والمُتحفظة تارة اخرى…. وبحركة مباغتة عدل من وضعيتهم ليجذبها أسفله ويصبح هو مشرفًا عليها بجسده الرجولي العريض، حينها فرت تلك الجرأة ادراج الرياح، لتترك تلك الأنثى المُحرجة في مواجهة تيار العاطفة التي أشعلته جرأتها…!
ليقترب بدر من وجهها غامزًا إياها بعبث:
-طب إيه؟
فابتلعت أيسل ريقها بتوتر وتمتمت:
-إيه ؟!
اقترب اكثر حتى لامست شفتاه أذنها بعمد وهو يهمس لها بخشونة رجولية داعبت الأنثى المترنحة أثر تلك المشاعر داخلها:
-على فكره في حاجات تانية أهم ملكك برضو، ولازم تأكدي ملكيتك ليهم يوميًا أحسن يروحوا لحد غيرك
فضيقت أيسل عيناها بعدم فهم ليهمس بدر بنفس الطريقة ونفس القُرب المُهلك له ولمشاعرها ايضًا:
-مثلاً يعني البوسة، أصل شفايف البني ادم غدارة فلو كل يوم الصبح مأكدتيش ملكيتك ليهم ممكن تلاقيهم بيبوسوا أي طفلة ٢٣، ٢٤ سنة !
فرفعت أيسل حاجبها الأيسل بحنق:
-والله؟!
فتجاهل بدر اعتراضها الواهن ليقترب بشفتاه من شفتاها ببطء مُثير وخرج صوته عابث مُثخن بالعاطفة:
-وفي حكمة كده بحب امشي حياتي بيها بتقول لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، واختصارًا لوقتي ووقتك اللي ملهمش اي تلاتين لازمة لازم ابدأ انا اول مرة عشان اسهلها عليكي!
كانت أيسل مُسبلة أهدابها ببلاهه تحاول إستيعاب ما يقوله، ورغم توترها إلا أنه وحينما يكون في ثوب العابث الماكر يجعلها في أوج شعور وردي لذيذ متخم بالعاطفة التي لم تعرف معناها يومًا سوى معه….. ودون أن ينتظر لحظة اخرى كانت شفتاه تلتحم بشفتاها في قبلة كانت الاكثر شغفًا… الاكثر حبًا… كانت ملحمة عاطفية لروح وجدت مسكنها وراحتها في كنف روح اخرى…!
لتتشبث أيسل بلياقة ملابسه وكأنها ستغرق، وحينما ابتعد هو بأنفاس عالية حارقة تنم عن إحتراق داخلي، إلتقطت هي أنفاسها الثائرة لتهمس قاصدة تعنيفه وإبعاده ولكن حروفها خرجت ناعمة واهنة بلتكؤ مُهلك:
-بدر….
ليغمض بدر عيناه مستمتعًا بمذاق حروف أسمه من بين شفتاها، هامسًا بلوعة حارة:
-بتقولي اسمي في اوقات غلط بطريقة غلط اكتر وبتجرجري رجلي للرذيله وأنا بمـ,ـوت فيها!
حينها بدت أيسل كمن استفاق من تلك الغيبوبة العاطفية لتدفعه بعيدًا عنها وهي تضرجت وجنتاها بحمرة قانية من الخجل:
-طب اوعى يا وقح
ثم نهضت بسرعة لتركض مغادرة الغرفة تاركة إياه يضحك وهو يردد بمرح:
-عيب والله عيب، ده انا لو شاقطك كنت هاخد بوسة بطريقة اسهل واسرع من كده! ***** بعد مرور اسبوعـان….. كان كلاً من “بدر” ويونس جالسان في الصالون يشربـا الشاي في هدوء ويتبادلا أطراف الحديث، حينما هز بدر رأسه متمتمًا ليونس:
-والله يا يونس أنا حاسس كده إني متقل عليكم أنا والمزغوده مراتي!
ليرفع يونس حاجباه ويجيب بمشاكسة صبيانية:
-حاسس مش متأكد؟!
فاصطنع بدر الصدمة متسع الحدقتان يُردد:
-إيه ده إيه ده إيه الوقاحة دي
ليضحك يونس وهو يخبره بنفس المرح التلقائي بينهما:
-مش عايز افاجئك بس انت خنقتني!
ليربت بدر على فخذه بعنف مقصود وهو يستطرد بابتسامة “سمجة”:
-أنا بقول كده برضو كلك زوق والله يابن عمي
ثم هز رأسه وراح يردد بنبرة درامية قبل أن ينطق يونس:
-لا لا متتحايلش عليا يا يونس لأ مش هنقعد اكتر مش هينفع، طب طالما أنت مُصمم خلاص هنقعد كام يوم تاني!
فتعالت ضحكاتهم سويًا ويونس يحتضنه بحب اخوي رابتًا على كتفه، ليميل يونس نحوه متشدقًا بحروف كانت مفتاح لضـ,ـرب الحب الاخوي الكبير المشترك بين كلاهما:
-والله يا بدر انتوا ماليين علينا البيت بدل الفراغ اللي كنا عايشين فيه، وبعدين ده انا مش بشوفك غير كل فين وفين يا راجل!
فابتسم بدر بود وهو يمسك بالكوب الخاص به، ثم قطع الصمت بينهما حينما سأل يونس بتركيز مفكرًا:
-بس أنت متأكد إن خالها هيقدر يسيب اشغاله ويرجع القاهرة عشان يبقى معاها يا بدر؟
تنهد بدر بقوة ثم اومأ برأسه وقال:
-متأمل كده والله يا يونس، في واحد المفروض هيجبلي رقمه النهارده وهتصل بيه وأشوف رد فعله
-ان شاء الله خير
تمتم بها يونس قبل أن يصدح رنين هاتف بدر فأخرجه ليجيب بصوت أجش:
-الووو السلام عليكم
-وعليكم السلام، أنا جبتلك رقم الحاج عبد الرحمن اهوه
فأشرق وجه بدر كالبدر بابتسامة أمل وهو يسأله في لهفة:
-والله ما عارف أقولك إيه تعبتك معايا كتر الف خيرك، مليهوني بقا
-ولا تعب ولا حاجة، بص اهوه *******
دون بدر الرقم بلهفة كبيرة ومن ثم أغلق ذلك الاتصال لينظر ليونس قائلاً بابتسامة واسعة:
-الحمدلله عرف يجيبلي الرقم، استنى هتصل دلوقتي بيه
اومأ يونس برأسه موافقًا ثم نهض ليغادر بعد أن أخبره بهدوء:
-طب انا هروح أشوف ليال عقبال ما أنت تكلمه وهرجعلك نشوف اللي حصل وبأذن الله خير والموضوع ده يخلص على خير
-يارب
تمتم بها بدر وهو يكتب ذلك الرقم ليتصل به ومع كل رنة تصدح مخترقة اذنيه كانت نبضة هادرة تفلت من بين زمامه بقلق… والأفكار التي زاحمت عقله تلتهمه التهامًا…!