-أعمل ايه يا خيتى من غُلبى، من يوم ما مرته ماتت وشوفته مكسور أكدة وضعيف وأنا حبته وسكن جلبي وعملت البدع كلتها عشان أخد مكانها عنده ونوح جلبه حجر مبيتحركش وفجأة تيجي دى كدة وتأخده منى بسهولة أرتشفت “حورية” القليل من الشاي ثم قالت بمكر تثير غضب أختها أكثر:- -لا وولاد عمك بيحبوا بنات البندر وجلة حيائهم، مين عالم يمكن تصحى الصبح تلاجى نوح عاشجها وتحمل منه رفعت “أسماء” نظرها لها بصدمة والغضب يشعل نيرانه بداخل قلبها العاشق وحريقه تلهم صدرها وضلوعها فقالت بتلعثم:-
-أنتِ بتجولي أيه؟ تابعت “حورية” وهى تترك كوب الشاي من يدها قائلة:- -بجولك الحجيجة يا خيتى صاحت “أسماء” بانفعال شديد لتقول:- -لا طبعًا دا أنا أكون جاتلها وجاتله، دا أنا أجتل نوح ولا أنه يروح لغيرى هو وجلبه وضعت طرحة سوداء على شعرها وغادرت المنزل غاضبة بعد أن أشعلت أختها نيران الحقد والغضب بداخلها تجاهه هو وزوجت ___________________ فى وسط المحجر وتكسير الحجارة أسفل مظلة ومقعدين يجلس “نوح” على أحدهم والسيجارة بين شفتيه ويمسكها بسبابته والوساطة شاردًا فى عالم اخرى، جلس “عطيه” جواره وهو لم ينتبه له فضرب “عطيه” على قدمه وهو يقول:-
-أيه يا عم نوح فينك أخرج السيجارة من فمه ونفث الدخان بعيدًا وهو يقول:- -أيه !! تبسم “عطيه” بمرح من حال صديقه الذي لازمه الشرود دومًا منذ زواجه فقال:- -أنا برضو اللى ايه، فينك وصلت لفين بعجلك يا صاحبى، هو الجواز بيعمل أكدة ألقى السيجارة من يده ودهسها بحذائه وهو يقول بضيق وحيرة:- -غضبانة منى بجالها سبوع ولسانها مبخاطبش لسانى وحفظت مواعيدى كل ما أعاود الدار تكون نائمة بس حُسنة جالتلى أنها بتنزل وبتعمل أكل وشرب لنفسها فى غيابى عادى
هز “عطيه” رأسه بجدية وكأنه يفهم ما يدور مع صديقه ثم قال بجدية:- -أنت لحجت تغضبها يا صاحبى نظر “نوح” له بحزن وضيق يجتاحه وكأنه غاضب لغضبها ولا يقوى على خصامها له، تبسم “عطيه” له بخفوت وهو يحاول أن يتخيل هذه الفتاة التى أخترقت حياة هذا الرجل الهادئة لتصيبه بالغضب والتفكير دومًا فجعلته مريض فكر من كثرة تفكيره به، نظر “عطيه” للعمال بعيدًا عن عيني صديقه وقال بخفوت:- -أنا شايف أن النهاردة مفيش شغل كتير ممكن تروح بدرى
نظر “نوح” له باستغراب لينظر “عطيه” له ببسمة تفائلية وقال:- -يعنى بما انها بتكون صاحية وأنت برا ممكن تروح بدرى قبل ما يحل الليل تنحنح “نوح” بحرج من المغادرة لأجلها وكبريائه أمام صديقه، خشي أن يعتقد أحد أنه يفكر بها أو يفعل ذلك لأجلها فصمت دون ان يعقب على حديثه…. __________________ دق باب المنزل ولم تخرج “حُسنة” لكى تفتح ففتحت “عهد” قبل أن تدخل المطبخ تعد قهوتها وكان “خلف” الغفير ومعه مندوب شركة الشحن يجلب لها ما طلبته مُنذ أسبوع، تبسمت “عهد” وهى تأخذ منه الصناديق الكرتونية ثم قالت بخفة:-
-أستنانى لحظة هجبلك الفلوس صعدت إلى غرفتها ووضعت الصناديق على الأرض وجلبت بطاقة البنك من حقيبتها ونزلت لتعطيه له فقال:- -مفيش كاش نظرت إلى “خلف” بإحراج ثم قالت بضيق:- -معيش كاش يكمل المبلغ تنحنح “خلف” بحذر من بدأ الحديث معها وهو لا يُسمح له بالحديث مع حريم المنزل ليقول وهو ينظر للأرض بحياء من رفع رأسه بها:- -أكلم نوح بيه هو معاه يدفع أجابته بإحراج شديد قائلة:- -لا .. أستن دخلت مرة أخرى لتصل سيارة “نوح” على المنزل وترجل منها ثم سار نحو المنزل ليرى المندوب فسأل “خلف” باستغراب من هذا الرجل ثم قال:-
-مين دا يا خلف؟ قصي له ما حدث فدخل إلى غرفة المكتب وجلب المبلغ من الخزانة لأجل الرجل.. صعدت الدرج وهى تنظر فى الهاتف بحيرة وعقلها فى صراع بين الاتصال به أو لا، ضغطت على اسمه المدون لكنها تراجعت فى أخر لحظة ورفضت الحديث معه والتنازل عن كبريائها وغرورها بمحادثته، سارت فى الرواق شاردة حتى رأت ظل أحد أمامها لترفع “عهد” نظرها عن الهاتف للأمام لترى “خالد” يقف أمامها ويبتسم بخبث شديد فتراجعت خطوة للخلف بخوف منه ليقول بمرح:-
-متخافيش أوى كدة يا عروسة تبسمت “عهد” بسمة مصطنعة تخفي خلفها الخوف الكامن بداخلها ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها بغرور وقالت:- -واخاف ليه؟ شكلك نسيت أنا متجوزة مين ونسيت اللى عمله فيك من كام يوم قصدى قالتها بثقة وبرود وكأنها تذكره بإهانة زوجها له ودهسه بقدمه أمام الجميع ليشتاط “خالد” غضبًا من حديثها، تبسمت وهى ترى ملامح وجهه تتلاشي بسمته الخبيثة ويظهر الغضب والحقد، سمعت صوت “نوح” يصعد الدرج ويتحدث فى الهاتف لتقول بغرور:- -اهو جوزى جه
جذبها “خالد” من يدها بقوة وهلع من رؤية “نوح” لهما ودخل أقرب غرفة له يختبيء بها فى حين أنها صُدمت من فعلته وهو يأخذها بالقوة ويغلق الباب، كادت أن تصرخ “عهد” ليضع يده على فمها وأنفها معًا بقوة ويقيدها بيده الأخرى وتحاول الفرار منه ومقاومته لتلتقط الأكسجين للتنفس بعد أن وضع يده يخنقها من عدم التنفس لكن لا جدوى من بنيته الجسمانية القوية، مر “نوح” من أمام الغرفة ليرى هاتفها بالأرض مُضيء فألتقطته ليرى اسمه وهى كانت على وشك الأتصال به، تعجب من وجود هاتفها هنا وأكمل طريقه إلى غرفته…
كانت تحاول التنفس بصعوبة من قبضة يده لكنه كان يرتعش خوفًا من أن يقبض “نوح” عليه بصحبة زوجته فيق..تله هذه المرة بحق ولم ينتبه إلى هذه الفتاة التى تشج جسدها للتو وفقدت وعيها لتسقط من يديه أرضًا، نظر لها بهلع وحاول أفاقتها لكن لا محال فتركها فاقدة للوعي على الأرض وفر هاربًا للخارج……. دخل “نوح” الغرفة ماسكًا هاتفها فى يده ورأى الصناديق الكرتونية جوار الباب وهى ليست بالغرفة، نظر للهاتف المضيء على اسمه ونظر للخلف يتذكر بأنه وجده فى الخارج ليخرج يبحث عنها ورأى والدته تخرج من غرفتها فسألها:-
-مشوفتيش عهد يا أمى أجابته بنبرة لطيفة هادئة:- -لا يا ولدى هى مبتخنلطش بحد واصل فى الدار رأى باب غرفة الخزين مفتوحة وتعجب من فتح هذا الباب وما بداخل الغرفة هى أشياء زوجته المتوفية فقط، سار نحو الباب وأكملت “سلمى” نزولها للأسفل، فتح الباب ثم الضوء والغرفة مليئة بالغبار والأتربة وصُدم عندما وجد “عهد” على الأرض فاقدة للوعى، أسرع نحوها وجلس على ركبتيه جواره وهو يأخذ رأسهابين قبضته وكانت باردة كقطعة ثلج فناداها بهلع وهو يدلك يدها بقوة:-
-عهد.. عهد وضع يده على عنقها ليشعر بضعف نبضات قلبها فلم يجد مفر إلا حملها على ذراعيه ثم ركض للخارج بها، كانت “أسماء” تجلس مع “سلمى” فى الصالون بالطابق السفلي فهلعت “سلمي” وهى ترى “نوح” ينزل على الدرج ويحملها بين ذراعيه والقلق واضح على ملامحه والخوف تملك منه، أتسعت عيني “أسماء” وهى تراه هكذا ويكاد ي.
.خوفًا عليها وهو يركض بها للخارج فدمعت عينيها وجعًا من رؤيته هكذا ولا تكترث بحال هذه الفتاة ولم تتسائل بما أصابها، فقط حال المحبوب والحُب بداخلهاما تهتم به، كان “خالد” يختبأ فى غرفة المكتب وينظر من وراء الباب بخوف تملك منه وهو يرى “نوح” يأخذها للمستشفى ليزداد خوفه من أن يصيبها مكروه وتكون نهايته على يد “نوح” فإذا أخبرته أن “خالد” الفاعل سقطع رأسه بيده أمام الجميع دون تفكير.. _________________ كان “نوح” يقف أمام الغرفة فى رواق المستشفى بقلق ويكاد عقله يتوقف من التفكير والخوف عليها، جاء “على” له بهلع وهو يمسك نبوته فى يده اليسري ويقول:-
-طمنى يا ولدى حصل أيه؟ أجابه “نوح” بقلق وهو يشير على باب الغرفة:- -بيكشفوا عليها جوا يابويا، لاجيتها واجعة فى الأرض ومعرفش حصلها أيه؟ أربت “على” على كتفه بخفوت وقال:- -خير يا ولدى بأذن الله كان يرتعش قلبه خوفًا وعقله يأخذه إلى الماضى بنفس المستشفى كان ينتظر الأطباء يطمئنوا قلبه على زوجته لكنهم خرجروا يخبروه بوفأته، كان يخشي أن يُفتح الباب ويخبره الطبيب بأن زوجته المريضة توفت هى الأخرى، أصابه الخوف من تكرر الماضي لكنه كبح الخوف بداخله ويحاول جاهدًا أخفاءه عن والده الواقف جواره، فتح الباب ليهرع إلى الطبيبة بخوف كامن فى قلبه لتقول:-
-أطمن يا أستاذ هى بخير الحمد لله وأدعى ربنا أنك لحجتها فى الوجت المناسب لو كنت أتاخرت لجدر الله كان زمانها راحت مننا
دخل الغرفة دون أن يُعقب على حديثها أو يسأل ماذا أصاب زوجته فشكرها “على” ودخل خلفه ، رأى “نوح” يقف جوارها وهى نائمة وعلى أنفها أنبوب التنفس الصناعى وفى يدها محلول طبي مُتصل بالكانولا، مسح “نوح” على شعرها بلطف وعينيه لا تبتعد عنها ولا يهتم لوجود والده، نظر “على “ عليه وتبسم بخفة على قلق ابنه الواضح وعندما رأى “نوح” يأخذ يدها بلطف فى راحة يده والأخرى على رأسها زادت بسمته وغادر الغرفة تاركهما وحدهما، خرج من الغرفة ليرى “سلمى” قادمة بخوف وقلق على ابنها فهى لا تكترث كثيرة على حال هذه الزوجة وما زالت لا ترضي به ولم تقبلها زوجة
ابن لها، تبسم وهو يأخذ زوجته من يدها ليعودان معًا وهو يقول:- -تعالى بس يا حجة أخذها للخارج وهى تقول بجدية:- اسيبنى أطمن على ولدى نظر لها بدهشة وقال:- هو ولدك ماله اللى أعرفه أن مرته هى اللى مريضة، عموماً تعالى وهما هيعاود بكرة أخذها وذهب فى سيارته _________________________
فتحت “عهد” عينيها تعب فى المساء وكانت الممرضة رفعت عنها أنبوب الأكجسين والمحلول لكن الكانولا ما زالت فى يدها، ووجدت نفسها فى غرفة مُختلفة وتذكرت ما حدث وهى تنظر فى السقف لتتنفس الصعداء بإرتياح لبقاءها على قيد الحياة فهى أعتقدت أنها ستم..وت من الخنق هناك، حاولت وضعت يدها على عينيها الدامعة لتشعر بثقل فى يدها وعندما نظرت رأته يجلس جوارها ويمسك يدها فى راحة يده ويغلقها عليها بإحكام وينظر فى الهاتف يشاهد شيء لكنه عندما حركت يدها شعر بها ليترك الهاتف وهو ينظر إليها بلهفة ويقترب نحوها وهو يقول:-
-حمد الله على السلامة، حاسة بحاجة بتوجعك، لا أستنى هنادى الداكتورة أغلقت يدها على يده قبل أن يتركها وقالت بصوت مبحوح:- -أستنى بس، أنا كويسة عاد للجلوس مرة أخرى وهو ينظر إلى يدها المُتشبثة به فقالت بتعب وهدوء:- -أنا نمت كتير أجابها وهو ينظر فى ساعة يده بجدية ويقول:- -8ساعات و48 دقيقة
تبسمت بخفوت من دقته وهو تحاول الجلوس ليمسكها من أكتافها يساعدها فنظرت له بخجل ثم وضع يده خلف ظهرها والأخرى تضع الوسادة لها خلفها وهى تشعر بخفق قلبها يتسارع مُجددًا لقربه حتى تركها ترتخي على الوسادة وحدها وعاد للجلوس على المقعد وظل الصمت بينهما قليلًا لتقطع هذا الهدوء بصوت مبحوح تقول باحراج:- -أنا أسفة رفع نظره بها مرة أخرى وقال مستغرب كلمتها:- -على أيه؟ تنحنحت وهى تشبك أصابعها ببعضها وتتحاشي النظر له بحرج ثم قالت:-
-عشان قولت أنك كذاب وعشان كمان تعبتك معايا طول الساعات دى وشكرًا هز رأسه بصمت فهو لم يغضب منها ونسي هذا الأمر بل هى من كانت غاضبة وتتنجبها بخصامها، شعر بأن الموقف محموم بينهما وكأنهما يمسكان بأسلاك كهربائية فمن يراهما سيتوقع أى شيء إلا كونهما زوجان، عاد لصمته مرة أخرى وتحاشيه للنظر بها فقالت مرة أخرى:- -كنت بتتفرج على أيه؟
أعطاها الهاتف بحرج فتعجبت حرجه ووجنته التى أحمرت خجلًا وكأنها مسكت به مُتلبس بالجريمة، نظرت للهاتف بتساؤل عما يشاهده ويجعله مُحرج هكذا أمامها لتُدهش عندما رأت فيديو لها على اليوتيوب متوقف فدخلت على سجل المشاهدة لتراه شاهد أكثر من نصف الفيديوهات الخاصة بها فى هذه الساعات التى نامتها، ضحكت بخفة وصوت مهموس، رفع نظره بها عندما سمع صوت ضحكاتها ودهش من رؤية وجهها مليء بالفرح والضحكات لتظهر غمازاتها ولأول مرة يدرك بأن زوجته تملك غمازات، أعتاد على رؤية العبوس والضيق والمشحنات الكهربائية تبث من وجهها لكن الفرح والضحك رأهما بالفيديوهات فقط والأن سنحت له الفرصة برؤيتهما على الطبيعة، أعطته الهاتف ليبعد
عينيه عنها بخجل، قال بخفوت:- -حاولت أعرف عن مرتى على الأجل اللى الناس تعرفه ضحكت بسعادة أكبر على ربكته وتحاشيه للنظر بها…. _____________________ تأفف “حمدي” بضيق وهو يقف فى غرفة “خالد” غاضبًا ثم قال:- -أدعي أنها متجولش لنوح، أنت جولت هتعلم عليهم بس متجبش بالغباء دا وتحط نفسك مباشرة أجابه “خالد” بنبرة قوية غليظة:- -مكنش جصدى يا أبويا رمقه “حمدى” بضيق شديد ثم قال:- -أستعد لغضب نوح وحاول تدور على مبرر تجوله عشان ميجتلكش أستدار لكى يخرج ليستوقفه “خالد” بجملته قائلًا:-
-أنت رايح فين ومهملني لحالى أجابه “حمدى” ببرود شديد:- -عمك جال أنه هيعاود بمرته النهاردة، خلينى أطلع جبل ما يعاود غادر الغرفة وتركه خلفه ليتصل “خالد” بصديقه ويقول:- -بجولك ايه أنا طالع يومين الأجصر، جاى؟.. خلاص هعدي عليك كمان نصية.. ___________________ أتسعت عيني “نوح” بصدمة قاتلة وهو يحدق بالطبيبة ثم نظر إلى “عهد” الجالسة على الفراش بالداخل ثم قال:- -وهى تعرف الحديد دا؟ أجابته الطبيبة بنبرة هادئة ووجه عابس:- -معتجدش إلا لو كانت بتشك فى الإغماءات اللى بتحصلها
تركها وعاد إلى الغرفة مُصدومًا لا يصدق ما سمعه فنظرت “عهد” له مبتسمةفتبسم بخفوت مُحاولًا أخفاء صدمته عنها….. يتبــــع…. #هويتُ_رجل_الصعيد
الفصل الخامس (5)
___ بعنــوان “فتح الوصية” ___ خرجت “عهد” معه من المستشفى وهو شاردًا ووجه شاحب يمسك يدها بيده والأخري خلف ظهره، كانت تتعجب اهتمامه ومساعدته رغم أنها تلتزم الصمت، فتح باب السيارة وأدخلها ثم أقترب “نوح” أكثر يغلق حزام الأمان لها لتحدق به بدهشة أكبر، صعد جوارها ليقود السيارة وينظر عليها من تارة لأخري حتى وصل أمام المنزل، نزل وهرع نحو السيارة من الجهة الأخرى لياخذ يدها فقالت بخجل:-
-أنا كويسة يا نوح
هدأ من روعته بإحراج فتجاهلت يديه الممدودة لها ودخلا معًا للمنزل، أستقبله “على” وهو يقول:-
-حمد الله على السلامة، طلع مرتك ترتاح وحصلني على المكتب عشان هنفتح وصية جدك دلوجت وعمك مستعجل جوى أومأ له بنعم فى صمت وأخذها للدرج فقالت بحرج:-
-روح لعمه يا نوح، أنا هعرف أطلع لوحدي تشبث بيدها أكثر بإصرار على مساعدتها لتحاول جذب يدها فضغط أكثر وهو يحدق بعينيها يقول:-
-هشش هتسمعى الكلام ولا هشيلك لحد السرير بنفسي تبسمت بسخرية وهى تصعد الدرج معه وتُتمتم قائلة:-
-فاتح صدره وكأنه هيقدر محسسنى أنى متجوزة فاندام
لم تنهى جملتها لتخرج منها صرخة خافنة عندما حملها على ذراعيه بسرعة البرق فأتسعت عينيها بذهول على مصراعيها ثم قال:-
-بعون الله أجوى من فاندام كمان، بعدين متحسسنيش أكدة أنى معملتهاش جبل اكدة تنحنحت بحرج منه وهى تتحاشي النظر له، يصعد الدرج بها متطلع إلى ملامحها التى تزداد حمرة من خجلها ليقطعه صوت “أسماء” من الأعلي تقول بغيظ وغيرة:-
-خير رجلها أنشلت؟! رفعت “عهد” نظرها لها بغضب وتلاشي خجلها وكزت على شفتيها بضيق لكنها تبسمت بمكر وهى تعلم بأن هذه الفتاة ترغب بزوجها وتعشقه بجنونه فلفت ذراعيها حول عنقه بدلال ثم قالت بعفوية مبتسمة له:-
-أوعاك توقعنى مفهوم!
تبسم بلطف وأومأ لها بنعم لتشتاط “اسماء” غضبًا وغيرة من رؤيتها بقرب حبيبها هكذا وهو يدللها أمام الجميع دون خجل أو حياء، مر من جانبها لتضرب “أسماء” قدميها بيديها من الغيظ وتقول مُتمتمة:-
-أنا اكدة همو..ت مجلوطة بالجلب دخل “نوح” الغرفة بها لينزلها على الفراش ثم قال:-
-هبعت لك الوكل مع حُسنة، تأكل زين أستدار لكي يرحل لتقف بسرعة وهى تسير خلفه وتقول:-
-وأنت مش هتأكل!! استدار لها ثم قال ببسمة خافتة:-
-لما أعاود هأكل بس المهم تأكلي أنتِ زين عشان متتعبيش تاني
أومأت له بنعم فمسح على شعرها بيده ثم غادر لتبتسم وهى تشعر بضربات قلبها تتسارع وتضع يدها على رأسها بخفة وتملأها السعادة من لطفه ومعاملته الطيبة لها… _______________________ فتح المحامي الوصية وعرضها على “حمدي” واخاه الاصغر “على” و”نوح” وصُدم الجميع عندما وجدوا كل التركة تعود إلى “نوح” وليس أحد الابناء بل سجل الجد كل شيء باسم الحفيد والابناء لا يحق لهما شيء حتى منزل العائلة اصبح ملك “نوح” فثار “حمدي” بجنون وهو يقف ويضرب المكتب بيده ويقول:-
-لا أبويا شكله أتجن ومكنش فى عجله وهو بيسجل الوصية دى
كان “على” مُصدومًا مثله تمامًا فأجابه بهدوء وهو يتكأ بيديه الأثنين على النبوت:-
-اتحدد عن ابوك زين، أبويا ميت وهو بعجله وعجله يوزن بلد كمان صاح “حمدي” بغضب أكبر وهو يلوح بيديه فى الهواء:-
-طبعًا ما هو ابنك يورث يبجى انت ورثت وأطلع أنا وعيالى من المولد كله تحدث المحامى بنبرة خشنة وقوية يقول:-
-يا أستاذ حمدى والدك رحمه الله كتب الوصية دى من سبع سنين وهو فى صحته وفى عز شغله وهو واجف على رجله
تركهم وخرج من الغرفة وهو يثور ويصرخ بتهديدات واضحة:-
-الله يجحمه فى جبره، أنا مهسكتش وحجى هأخده من اتخن تخين فى الدار والبلد كلتها، أبجى جاعد فى بيتى ويتجالى مالكش فيه
خرج “نوح” خلفه وهو يخرج عن صمته وكأنه كان على علم بالوصية فلم تصيبه الدهشة أو الذهول ليقول بضيق:-
-أتحدد عن جدي زين، وحجك اللى بتحدد عنه دا مالكش فيه دا عدل ربنا، المحجر والتجارة والاراضي أنا اللى بسهر ليالي عليهم وبسافر عشانهم، عملت ايه يا عمي انت ولا ولدك اللى مجضيها صرمحة وسفر وراء السياح والغوازي عشان تكبره، لتكن فاكر أن جدي كان عنده أطيان واتولد بمعلجة من دهب استدار “حمدي” له بغضب سافر وهو ينكزه بعكازه الخشبي فى كتفه ويقول:-
-دا بجى الحديد المسموم اللى رميته فى ودن جدك عشان تضحك عليه مش أكدة يا واد اخوي
نزلت “عهد” من الاعلى على صوت شجارهما وخرجت “فاتن” و”سلمى”من المطبخ، غادر المحامى المنزل وتركهم فى شجارهم، انزل “حمدى” عكازه ارضًا وهو يقترب نحوه أكثر ثم قال بتحدي وعينى تبث شرارة ونار:-
-أنا مهسبش حجى يا نوح لو على م..وتي لم ترجف عيني “نوح” بل وضع يديه خلف ظهره ببرود وهو لا يخشي شيء، استدار “حمدى” لكى يصعد الدرج فرأى “عهد” أمامه فدفعها بقوة وهو يمر لتكاد أن تسقط فتشبث “نوح” بها بهلع ثم نظر إلى “حمدى” وهو يصعد بغضب، نظرت “عهد” إليه بخوف فمسح على رأسها بلطف وقال بنبرة ناعمة تبدلت فى الحال لأجلها:-
-متخافيش كله تمام
هزت رأسها بلطف له وهى لا تفهم سبب الشجار لكنها علمت به عندما دخل “نوح” إلى المكتب مع والده وتركها، تبسمت بلطف وهى تجلس جوار “سلمى” على الأريكة ثم قالت:-
-ممكن أقعد جنبك نظرت “سلمى” لها ببرود ثم قالت:-
-ما أنتِ جعدتى ولا تحبي تجعدى فى حجرى بالمرة هزت “عهد” رأسها بخفوت وقالت:-
-أنا اسمى عهد رفعت “سلمى” حاجبها بدهشة مصطنعة وقالت بسخرية:-
-تصدجى مكنتش اعرف
ضحكت “عهد” وتابعت حديث عن نفسها:-
-ومعنديش ام، بصراحة مشوفتش أمى عشان اتوفيت وهى بتولدنى، وبابا مات وهى حامل فيا مشوفتوش برضو، أختى عليا هى اللى ربتنى وعمرها كان سبع سنين وعلمتنى وبصراحة كنت شاطرة جداً فى المدرسة وعلى طول من الأوائل يمكن لأن التعليم كان وقتها السبيل الوحيد ليا لعيش حياة مرتاحة
نظرت “سلمى” لها بصمت وهى تقصي لها قصة حياتها بدون مقدمات أو أن تفرض عليها سؤال، تابعت “عهد” بعيني دامعة تقول:-
-لما أختى اتجوزت نادر بقى يساعدها فى مصاريفي خصوصًا ان كلية أعلام مصاريفها عالية شوية ومن أول سنة وأنا بدأت اقف على رجلي وأشتغل لوحدى كنت مبسوطة أوى بأول مرتب ليا، عارفة جبت بيه ايه، شيكولاتة عشان بحبها جدًا بس كنت دايمًا بتحرج أطلبها من نادر لأنه جوز أختى وكفاية عليهم مصاريف تعليمي
ضحكت “سلمى” بخفوت على هذه الفتاة الساذجة والبساطة تظهر فى طباعها وتصرفاتها، تذكرت حديث “حُسنة” عندما أخبرتها أن “عهد” جلبت كتب للدراسة لأبنتها، تابعت “عهد” بهدوء وحرج:-
-أنا أسفة أنى اتجوزت ابنك غصب عنكم بس حضرتك لو مكانى وحسيتى أن فى أيدك تردى الجميل والتعب اللى قدمته عليا ليا مش هترفضي تحدثت “سلمى” بهدوء وهى تنظر إلى “عهد” بجدية:-
-لو كنت مكانى مكنتش هحس أنه جميل لأن الأخوات والعيلة مفيش بينهم جمايل ولا حساسيات وديون تترد يا بتى
شردت “عهد” فى حديثها فطالما شعرت بأنها عبء على أكتاف اختها ودين فى عنقها يجب أن ترده يومًا، تبسمت بخفوت ثم قالت:-
-أنا ممكن أقولك يا ماما…. الله دى حلوة اوى أول مرة أقولها.. ممكن تبسمت “سلمى” لها وهزت رأسها بالموافقة لتبتسم “عهد” بعفوية وهى تعانقها فدهشت “سلمى” من عفوية هذه الغتاة ومرحها لتربت على ظهرها بلطف…. ________________________
-يعنى أنت كنت عارف؟
سأله “على” بقلق ليجيب “نوح” بجدية قائلًا:-
-من سبع سنين لما خالد كان عمره23 سنة كان مجضيها سهر مع العجر والغوازى كنا بنجيبه كل سبوع من داهية شكل والعجرية اللى حبلت منه وسقطت ولا الرجاصة اللى خبطها بالعربية عشان تسقط جام ماتت، عمى حمدى بجى كان الله اكبر عليه بيتاجر فى السلاح مع رجالة الجبل، تفتكرى جدى كان هيكتبها ماله الحلال عشان نجسوه يا أبويا،، الحل اللى جه على باله أن يكتب كل حاجة باسمى لحد ما حالهم يتصلح وبعدها أدي كل واحد حجه بس لما يتعبوا ويعرفوا كيف يخافوا على مالهم وارضهم مش يضيعوه
تنهد “على” بقلق وهو يجلس على المقعد ويمسك نبوته فى يده اليمنى بحيرة ثم قال بقلق:-
-بس عمك مهيسكتش يا نوح، مهيسيبش حجه يا ولدى… أنا خايف عليك تحدث “نوح” بشجاعة وهو يقول:-
-متخافش يا ابويا، أنا راجل اجدر احمى حالى زين رفع “على” نظره إلى “نوح” بقلق وخوف ثم قال بحزن:-
-لتكن فاكر ان عمك هيأذيك فى حالك يا ولدى، حمدى خابر زين أنه لو أذاك مرتك وإحنا اللى هنورث وهيطلع من غير حاجة، عمك هيأذيك فى مالك وشغلك ولو وصل الحال والشر به هيأذيك فى أحبابك يا ولدى
صمت “نوح” قليلًا يفكر فى حديثه ثم غير محور الحديث وقال:-