الإثم السابع عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ـ خير في حاجه؟ ياسر باختصار
ـ لا. اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، وو..فقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. – يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تك.سر لي ظهراً. – اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي، ولا في مالي، ولا في أهلي، وسهّل علي ما استثقلته نفسي♥️ ★★★★★★★★★★
أخذت تجول في المكان من حولها برهبة حاولت قمعها البارحة حين خاضت تلك المواجهة مع اهلها المزعومين، ولكنها وقعت فريسة لها طوال الليل خاصةً حين لم يأتي عمر، فقد شعرت بالخو..ف يغزو أوردتها من اي فعل أخرق قد تفعله هذه المرأة معها، ولكنها تذكرت كلمات عمر المطمئنة ذلك اليوم حين أتى ليطلب يدها للزواج عودة لوقت سابق تفاجئت من رنين جرس الباب في هذا الوقت المُبكر من الصباح، فتوجهت بلهفة لمعرفة من الطارق، فصُدِمت حين رأت عمر يقف أمام باب المنزل بأعيُن لا تُبشر بالخير، فهتفت بقلق
ـ جدتي جرالها حاجه؟
اندهش أنها أطلقت على جدته هذا اللقب، ولكنه اكتفى بطمأنتها قائلًا
ـ اطمني. هي كويسة. هدأت أنفاسها قليلاً لتقول بارتياح
ـ طب الحمد لله. ـ ممكن اتكلم معاكي شويه؟ ـ اتفضل. تنحت شروق جانبًا حتى افسحت له المجال ليمُر و تبعته هي لتجلس في المقعد أمامه تنتظر منه ام يبدأ بالحديث، و الحقيقة أنه لم ينتظر بل عمل بمبدأ قطع العرق و إسالة الد.ماء ليقول بجمود
ـ شروق انا طالب ايدك للجواز! شروق بصد.مة
ـ نعم؟!
تحمحم عمر قبل أن يقول بجمود
ـ اسمعيني كويس يا شروق. انتوا ليكوا حق عندنا، وانا بشكل أو بآخر مُجبر اردهولكوا، و ماما وجدتي بينهم صراع من زمان اوي وانا مش عايزك أنتِ و جميلة تكونوا ضحايا للصراع دا. ناظرته بهدوء عكس ما يعصف بداخلها من خو..ف و قلق، و رهبة، و صد.مة لم تفلح في تخطيها بعد، ولكنها تحدثت بثبات تُحسد عليه
ـ ممكن اعرف ايه اللي في د.ماغك بالظبط؟
اعجب بهدوء أعصابها كثيرًا لذا شرع يقص عليها ما يجول بداخله
ـ أنتِ فاضلك سنة و تتمي واحد و عشرين سنة وقتها اقدر اسلمك ورثك، و عشان اكون متطمن عليكوا لازم تكونوا قدام عيني. ـ و قدام عين ممتك بردو. هكذا أضافت شروق ليقول بنبرة قوية تشبه نظراته التي طمأنتها كثيرًا
ـ قدام عنين الكل هتبقي تخصيني، وقتها محدش هيقدر يقرب منكوا. شروق بهدوء
ـ اوك بس ممكن اعرف ازاي انت ضامن حاجة زي دي؟
عمر بنفاذ صبر
ـ أنا من ضمن أهداف الصراع اللي داير بين ماما و جدتي. اللي هي شايفه أن ماما اخدت منها ابنها، وعايزة تاخدني منها، و امي بتعافر عشان متسمحش ليها تعمل دا، و بالتالي فالكل بيتلاشى أنه يقف قدامي. لمحة من التوتر مرت بعينيها مما جعله يقول بمرح
ـ و بعدين ابن خالك مسيطر متقلقيش. انا شاكمهم كلهم هناك. رغمًا عنها ابتسمت على حديثه ليُضيف بنبرة مُطمئنة
ـ مش عايزك تخافي من حد، و اتأكدي انك في امان انتِ و جميلة طول مانا موجود.
عودة للوقت الحالي زفرت بتعب وهي تجلس فوق السرير العريض تُفكِر كيف ستتعامل مع اولئك البشر، و بالطبع لن تنسى ثأر والدتها الذي هو هدفها الأول و الأخير، و لأجله قبلت الزواج من عمر، والبقاء في هذا المنزل.. طرق خافت على باب الغرفة جعل رعشة قوية تضـ,ـرب جسـ,ـدها، و من ثم تأهبت جميع حواسها أستعدادًا لما هو قاد.م لتجد نفسها وجهًا لوجه مع نبيلة التي كانت هادئة بشكل مريب، فلم تتحرك شروق من مكانها بل ظلت ثابته تناظرها بأعين مظل.مة كليل حالك لا نجوم فيه لتقول نبيلة بمرح
ـ مبروك يا عروسة.
شروق بهدوء
ـ الله يبارك فيكي يا حماتي. اغتاظت نبيلة من كلمة شروق التي جعلتها تهتف بتهكم
ـ حماتك! هقول ايه معلش يا حبيبتي ما انتوا تربية الحواري. شروق بنفس هدوئها زاد عليه ابتسامى بسيطة
ـ بالظبط. احنا في الحواري بنقول كدا. هذه الفتاة بالنسبة إليه كتلة من الاستفزاز ولكنها لن تسمح لها بجعلها تنهار لذا هتفت بتهكم
ـ لا بس أذكية و ناصحين، و بتعرفوا ترسموا و تخططوا كويس.
ـ لا هو مش موضوع حواري. هو تقريبًا موضوع جينات هي اللي بتتحكم في موضوع الذكاء دا.
هكذا تحدثت شروق بهدوء كاد أن يُصيبها بجلطة د.ماغية، فصرخت نبيلة بانفعال
ـ اتعدلي يا بت أنتِ. أنتِ هتشتغليني بالكلام؟ نصبت شروق عودها و توجهت لتقف وجهًا لوجه مع نبيلة قبل أن تقول بندية و نبرة جافة ولكن ثابته
ـ ليا اسم، و اظن أنتِ عرفاه، وياريت لما تحبي تتكلمي معايا تناديني بيه، و لو كانت ردودي ضايقتك، فأنا عندي ردور تانيه ممكن تزعلك، فالأحسن منتكلمش مع بعض يا حماتي.
قالت جملتها الأخيرة بابتسامة عـ,ـريضة أصـ,ـابت نبيلة بالجنون ولكنها لن تسمح لغـ,ـريمتها بالانتـ,ـصار عليها لذا نحت غض.بها جانباً قبل أن تقول بتهكم
ـ تصدقي نسمة الهبلة خلفت، و ربت. والله فاجئتيني. حريق هائل نشب في صدرها حين سمعت حديثها عن والدتها ولكنها نجحت في كظم غض.بها لتقول بنبرة جامدة
ـ كويس ان أنتِ عارفة أنها ربت، و تربيتي تمنعني أرد على واحدة في سنك، فياريت تحترمي سنك أنتِ كمان و تخرجي بره اوضتي.
أص*ابتها كلمات شروق في مقتـ,ــ,ـل فعمى عينيها الغض.ب وحين أوشكت على الرد جاءها صوت عمر الساخر من الخلف
ـ ايه يا بلبلة حد بردو يضايق عروسة كدا يوم صباحيتها ؟ التفتت تناظر عمر بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
ـ عروسة ايه وزفت ايه؟ تعالى اسمع تربية الحواري اللي جبتها وسطنا و شيلتها اسمك قالت ايه لأمك و أهانتها ازاي؟ عمر بجمود
ـ سمعت، و بحيي شروق على هدوئها قدام الإهانات اللي وجهتيهالها، و أدبها في الرد عليكي و بصراحة بحسدها على اللتنين، و الحقيقة اني اتأكدت في اللحظة دي اني اخترت صح.
تجمدت الد.ماء في أوردتها من حديث ابنها و لكن ما جعلها تتخطى صد.متها هي ابتسامة شروق المنتصرة لتصرخ بغل
ـ بتنصرها عليا عمر؟ بتنصرها على امك!