وفاء : لا طبعا مقدرش أنساكي و هكلمك و أجيلك علي طول..
واحتضنوا بعض بألم و دموع…
انتهت زينة من تحضير نفسها و خرجت للمنتظرين بالخارج فبدأت بالسلامات و وداعهم علي أمل اللقاء مرة أخري وقال عم زينة : أنا سايبك تروحي بس عشان برضاكي يا بنتي و عشان تجهزي نفسك و تكلمونا أول ما تحددوا معاد الجواز…
زينة : ان شاء الله يا عمو..
و رحلت زينة مع أكثر إنسان كرهته في حياتها و أكثر إنسان ستعيش معه في الأيام المقبلة بجسد هش و قلب لا ينبض واستقلا السيارة و تكرر المشهد مرة أخري فوجهت نظرها خارج النافذة وكأنها تهرب من محادثة أسامة و ظلت تفكر و توصل فكرها إلي أنها لابد أن تقلب صفحتها و تبدأ صفحة جديدة لتكتب فيها كلمات حياة جديدة بدموع قلبها و أدركت أن بعض الصفحات في حياتنا يجب قلبها بل و تمزيقها أحيانا….
وصل كل من زينة و أسامة و صعدوا لتتفاجأ خالة زينة بقدوم الاثنين معا و خروج أسامة من حبسه و بدأت الأسئلة فسرد عليها أسامة ما حدث منذ قدوم زينة له في حبسه فاستغربت خالة زينة بشدة لتصرف بنت أختها و خرج أسامة لشراء بعض الطعام و بدأت خالة زينة سؤالها فهي تعي تماما ما تحمله زينة من مشاعر تجاه ابنها فقالت زينة : النصيب يا خالتو خلاص بقا أنا هعيش معاكي هنا علي طول و مش هسيبك تاني …… حضنتها خالتها و بكت لحالها وقالت زينة :
خلاص بقا يا خالتو متعيطيش…
كان خالد في غرفته كارها لكل معالم الحياة فالحب يلون الحياة و من غيره تعود باهته كما كانت و ظل عقله يسأل بلا إجابات : ليه عملت كده ، ليه اتغيرت ، ليه حاسس انها مخبية عني حاجة و أرهق عقله من كثرة التفكير و لم يشعر بجسده حتي دخل في سبات عميق….
أحضر أسامة العشاء و تناولوا معا و قال أسامة : ها يا زينة تحبي نحدد معاد الجواز امتي ؟
وقف الطعام في حلق زينة فابتلعته بصعوبة وقالت : اللي تشوفوه..
خالة زينة :
ازاي يا حبيبتي ده انتي عروسة يعني انتي اللي تحددي معاد فرحك و لازم يا أسامة تجبلها أوضة نوم جديدة بدل أوضتها دي و نعملكوا أحلي فرح..
أسامة بفرحة : كل حاجة تجهز في أسبوع واحد ، ها ايه رأيك؟
ردت زينة بإستسلام : ماشي ..
أسامة : طيب هتنزلي معايا بكرة نشتري الأوضة واللي يلزمك..
زينة : لا لا انت انزل و هات كل حاجة أنا مش هقدر…
أسامة ولم يضغط عليه في أي شئ فيكفيه أنها مستسلمه له و موافقه علي زواجهم و كفي :
خلاص من بكره هحضر كل حاجة…
و نام الجميع عدا زينة التي لم يغب خالد عن بالها و يبكي قلبها لفراقه و في اليوم التالي لم يهدأ أسامة و لم يكن لحظة منذ أن استيقظ فبدأ بشراء كل ما يلزمه ويلزم زوجته المستقبلية و كانت سعادته تغمره ….
انتهت التحضيرات و اشتري أسامة فستان الزفاف لزينة و دخل غرفتها ليفرحها به من وجهة نظره فقال لها : ده فستانك هتبقي أجمل عروسة في الدنيا..
اضطربت زينة لرؤية الفستان التي تحلم به كل فتاه وابتسمت نصف ابتسامة و الدموع في مقلتيها فاقترب منها أسامة و وضع الفستان جانبا و ملس علي وجهها وقال : أنا مش مصدق نفسي أخيرا هتبقي بتاعتي بجد مش كلام وخلاص …
ابتعدت زينة عنه و قالت : خلاص يا أسامة اطلع بقا خليني أقيس الفستان ..
ابتسم أسامة : حاضر يا قلبي..وخرج..
أوصدت الباب خلفه وارتمت علي السرير باكية بحرقة و كاتمة أنفاسها في الوسادة ثم اعتدلت و مسكت هاتفها و اتصلت بوفاء وانهارت معها مع من تعلم سرها و سر تعاستها..
زينة منهارة بالبكاء:
خلاص يا وفاء جابلي الفستان و حضر كل حاجة مش حاسس بيا حتي اني بموت من جوايا يا وفاء أنا بموت مش قادرة أبصله حتي..
وفاء : اهدي يا زينة اهدي يا حبيبتي ان شاء الله كل حاجة هتعدي بس قومي صلي و اقري قرآن شوية و عيطي لربنا هو أحسن مننا كلنا يمكن يفرج همك يا زينة ربنا كبير..
زينة : ونعم بالله..حاضر يا وفاء
وفاء : هكلمك تاني كمان شوية ماشي..
زينة : ماشي ..
وجاء يوم العرس الذي كان ينتظره البعض بفارغ الصبر و يتمني البعض الآخر أنه لن يأتي ..
وكانت وفاء مع زينة من بداية اليوم و كأنه يوم عزاء و ليس فرح فكانت زينة تشرد بذهنها تارة و تبكي تارة أخري حتي تورمت عيناها من البكاء و احمرت و ذبلت كالوردة العطشة …
كانت وفاء علي إتصال دائم بإيهاب و في ذلك اليوم اتصل بها إيهاب وسألها عن زينة فانهارت وقالت : ربنا معاها يا إيهاب أنا مش عارفة هتستحمل ازاي تتجوز حد بتكرهه و تعيش معاه بقية حياتها..
إيهاب : هي اللي عملت كده في نفسها خليها تتحمل بقا…
وفاء بضيق: حرام عليك يا إيهاب انت مش فاهم حاجة أصلا عشان تقول كده..
إيهاب : طب ماتفهميني ، يعني حرام عليا و مش حرام عليها خالد اللي بقا واحد تاني و كاره الدنيا و اللي فيها…
وفاء : هما الإتنين انظلموا يا إيهاب و زينة بتدفع التمن أكتر منه انت متخيل يعني ايه تتجوز حد بتكرهه..
إيهاب : وفاء متجننيش أنا من زمان حاسس ان في حاجة مخبياها عليا في ايه؟
تلجلجت وفاء كثيرا : أنا؟لا مفيش حاجة ..
إيهاب: يا بنتي احكيلي هو انا هقول لمين و بعدين انتي مبتأمنيش ليا ولا بتحكيلي عن حاجة خالص..
وفاء : لا طبعا بآمنلك بس ..بس..
إيهاب :
بتبسبسي ليه يا بنتي اتكلمي يا وفاء يمكن نقدر نساعدهم حرام عليكي انتي والله.
وفاء: أصل أنا أقسمت و حلفت لزينة اني مش هحكي لحد …
إيهاب: الله ..ده الموضوع في إن بقا ..احكيلي يا وفاء ومتقلقيش يا حبيبتي..
وفاء : من الآخر كده مامته هي السبب ،سامحني يارب وسردت وفاء الحكاية كاملة فتعجب إيهاب بشدة :
أنا مش عارف والله أقولك ايه كان ممكن تحكيلي من زمان و تصومي تلات ايام يعني يا وفاء بدل ما الدنيا عقدت كده ذنبهم ايه خالد و زينة و أسامة ده كمان ماهو هيتظلم بجد حرام عليكي يا وفاء…
بكت وفاء : غصب عني يا إيهاب أنا حلفت وكمان كنت خايفة زينة تزعل مني….
إيهاب : خلاص يا حبيبتي ماتعيطيش بس بجد لازم نتصرف لأن حرام علينا لو سكتنا …
وفاء: يعني هنعمل ايه ؟
إيهاب : هقول لخالد حالا و أشوف هيعمل ايه ،هي زينة فين كده ؟
وفاء:
جوة عمالة تعيط كل شوية وفاضل حبة وننزل أصلا نروح الكوافير بس كده زينة هتزعل مني يا إيهاب..
إيهاب: لا مش هتزعل انتي هتنقذيها ، بصي حاولي تعطليها بقدر الإمكان و خلينا علي إتصال…
وفاء :ماشي حاضر أما أشوف ناوي علي ايه…
وبمجرد انهاء المكالمة أسرع إيهاب إلي منزل خالد وسأل والدته عليه فقالت بحزن شديد : هيكون فين في أوضته ..
دخل إيهاب و ظل يطرق علي الباب : يا خالد افتح موضوع مهم جدا …افتح يا خالد موضوع بخصوص زينة!!
انتبهت والدة خالد و قالت : في ايه يا إيهاب؟
إيهاب وهو يعلم أن والدة خالد تكاد تفرمه بأسنانها في ذلك الوقت: زينة في ورطة كبيرة و خالد لازم يكون جمبها…
سمع خالد إيهاب من خلف الباب ففتح دون تردد : في ايه زينة مالها؟؟
دفعه إيهاب داخل الغرفة وقال له زينة مظلومة يا خالد و سرد عليه كل ما قالته وفاء له بصوت منخفض حتي لا تسمع والدته…
كان خالد مصدوما بدرجة كبيرة جدا من تصرف والدته و كل تفكيره في ذلك الوقت أن ينقذ زينة من ورطة يمكن أن تبكي منها بقية عمرها…فخرج هو و إيهاب و قابلتهم والدته بعين زائغة : خير يا خالد؟
خالد : فرح زينة النهاردة يا ماما و هتتجوز غصب عنها مقدرش أسيبها تضيع نفسها…
لم تتفوه والدته بكلمه و تركته يفعل ما يشاء وقررت ألا تتدخل مرة ثانية في حياته….
الحلقة الخامسة عشر و الأخيرة
أجري خالد اتصاله بزينة لعل و عسي تجيب عليه فتفاجئت زينة و خفق قلبها بشدة : الحقي يا وفاء خالد بيتصل…
وفاء : معقول طيب ردي عليه عشان خاطري شوفي بيتصل ليه..
زينة : مش عارفة ، خايفة..
وفاء: لا متخافيش ردي بسرعة قبل ما يقفل يلا …
استلمت زينة المكالمة بيد مرتعشة و قلب مرتجف …
زينة : ألو..
خالد : زينة حبيبتي ازيك؟!!!
عقدت زينة حاجبيها مما سمعته فلماذا يتحدث خالد بهذه النبرة مرة أخري ولماذا يعاود الاتصال بها من الأساس فلم تستطع قول أي شئ..
خالد : أنا عارف يا زينة انك مستغربة اني بكلمك دلوقتي بس الحمد لله انك رديتي عليا، أنا عرفت كل حاجة يا زينة..!!
انتبهت زينة جيدا : عرفت ايه؟؟
خالد: عرفت اللي حصلك و عرفت ليه عملتي كده وعرفت ان ماما هي السبب في كل ده و في تصرفاتك الغريبة دي…
رفعت زينة نظرها علي وفاء و كأنها تسألها هي و ليس خالد وقالت : عرفت منين الكلام ده؟؟
ارتبكت وفاء و حولت نظرها بعيدا و تظاهرت بأنها انشغلت بشئ آخر…
خالد: مش مهم منين دلوقتي يا زينة المهم انك تمنعي اللي هتعمليه ده ..
زينة بتهكم حزين : خالد انت مستوعب اني فرحي النهاردة ..
خالد: عارف ومش هسيبك تتجوزيه انتي كأنك بتنت\حري و حرام عليكي علي فكرة لأنك بتظلمي نفسك في الأول و بتظلميني و بتظلمي أسامة كمان….
لم تتمالك زينة دموعها : غصب عني يا خالد والله..
خالد:طيب اهدي يا حبيبتي وانا اسف والله و متزعليش من ماما والله هي بتحبك..
زينة: لا والله ما زعلانة منها أنا حاسة بيها و كنت عايزة أعمل كده من الأول بس مقدرتش كنت أنانية..
خالد: كده يا زينة بتسمي حبك ليا أنانية.. زينة: مقصدش والله يا خالد بس خايفة عليك والله..
خالد :انتوا خايفين عليا لأموت وأنا معاكي ، أنا هموت بجد لو سبتيني يا زينة..
ابتسمت زينة و الدموع تملأ وجهها كالعادة: بعد الشر عليك ، بس ماما…؟
قاطعها خالد: ملكيش دعوة بماما سيبيها عليا أنا ..
شعرت زينة بأن جبل من ضمن جبال كثيرة سقط من فوق قلبها وبدأ ينبض بالحياة مرة أخري و لكنها مازات قلقة فاليوم يوم عرسها….
خالد: ياااه ده انتي كنتي وحشاني أوي..
زينة: طيب اسكت بقا..
خالد: اسكت؟! ليه؟
زينة:
عشان كنت عارفة اني مش هشوفك تاني ولا أكلمك ،كنت حاسة اني بموت بالبطئ والله و كنت واحشني خالص…
خالد: ااه يا قلبي ،بعد الشر عليكي يا عمري بس كل ده كلام حلو كده كتير عليا والله ، يا زينة أنا مش هسيبك ده أنا ما صدقت لقيتك ..
ابتسمت زينة و خفق قلبها بشدة و كانت وفاء قد انتبهت لتغير لهجتها و ملامحها التي تبدلت كثيرا فجلست بجانبها تستمع وهي مبتسمة …وعلي الجانب الآخر كان إيهاب أيضا يجلس و يستمع وفجأة كعادته :
وربنا ما وقت نحنحة يا عم النحنوح الفرح النهاردة و انت قاعد تحبلي في العروسة …
انتبه خالد وقال : متشكرين يا إيهاب علي الفاصل الظريف ده…المهم يا زينة انتي بتعملي ايه دلوقتي؟
زينة: كنت بحضر نفسي عشان نروح الكوافير أنا و وفاء..
خالد: و الأخ أسامة فين والحاج علاء كمان ؟
زينة : معرفش بس أسامة مش هنا وعمو لسة في الزقازيق قال ساعة كده و ييجوا..
خالد : طيب تمام متتحركوش من عندكوا لو حصل ايه وأنا هكلم حاج علاء دلوقتي أشرحله كل حاجة ..
زينة: طيب فهمني ناوي علي ايه؟
خالد : مش وقته يا زينة أنا والله ما عارف اصلا بس هنشوف و ربنا يسهل ، يلا أنا هقفل خدي بالك من نفسك..
زينة: حاضر وانت كمان …
وانتهت المكالمة و نظرت زينة لوفاء : أنتي قلتي حاجة؟؟
اضطربت وفاء و تلجلجت : بصي بقا أنا هصوم و انتي بقا متزعليش مني والله ما كنت هقول بس إيهاب ضغط عليا و حس ان فيه حاجة و معرفش
قلتله ازاي أصلا…
ابتسمت زينة :أنا عارفة ان مابيتبلش في بوءك فولة اصلا ..
تمعنت وفاء النظر في زينة :
ايه ده انتي بتضحكي يعني مش زعلانة مني؟؟!!
زينة: تخيلي لا بس قلقانة جدا يا وفاء معرفش هيحصل ايه النهاردة و أسامة كمان لو عرف ممكن يعمل ايه ده مجنون ..
وفاء: بصراحة انا كمان قلقانة بس ربنا يستر ويعدي اليوم ده علي خير..
زينة: ياارب..