زينة: خالد؟!
خالد بغضب: كنتي فين كل ده و مابترديش عليا ليه؟
رتب عم زينة علي كتف خالد وكأنه يهدأه: ينفع كده يا زينة؟ كل ده تأخير؟
زينة : آسفه يا عمو..
خالد باندفاع: أيوة برده كنتي فين؟
زينة: كنت بدور علي شغل..
عم زينة: كل ده يا بنتي؟
تلجلجت زينة : ما أنا لفيت عالمدارس كلها..
عم زينة: ماشي يا زينة،وتركهم بمفردهم ليعطيهم مساحة للحديث..
خالد: أفهم بقا عايز أفهم من الأول كده مابترديش عليا ليه؟
زينة ببرود مصطنع: عادي ماخدتش بالي يا خالد..
– ماخدتيش بالك ؟!
طيب وريني موبايلك..
أخرجت هاتفها فسحبه بسرعة من يدها وفتحه : ماهو مشحون أهو ايه اللي خلاه يفصل؟
– عادي ممكن يكون اتخبط ولا حاجة وفصل وانا مخدتش بالي..
-هو كل حاجة عادي ، ماشي يا زينة طيب مدارس ايه اللي مفتوحة لحد دلوقتي؟
-لا ما أنا لفيت علي حاجات تانيه..
-طيب ما احنا متفقين مش هتشتغلي أي حاجة ولازم أعرف الأول..
زينة :هو انت شايفني اشتغلت يعني يا خالد..
شعر خالد أنه يحادث واحدة أخري غير زينة التي يعرفها فتعصب كثيرا وأنهي اللقاء بغضب و تركها و خرج..
دخلت زينة غرفتها و ارتمت بجسدها المرهق علي الفراش وانهارت بالبكاء ودخلت عليها وفاء التي تعلم جيدا ما بها وما سر هذه اللهجة التي تحدثت بها لخالد ،أوصدت الباب خلفها واحتضنتها و كأنها تهون عليها جرحها ….
وفاء: اهدي يا زينة، اهدي وفهميني أنا بقا كنتي فين انتي اتأخرتي أوي ؟
بعدت زينة عن حضن وفاء قليلا وقالت : رحت زرت أسامة..
صعقت وفاء وصرخت في وجهها: ايه انتي اتجننتي ازاي تعملي كده؟
زينة: وطي صوتك يا وفاء عشان خاطري..
وفاء: أنا هتخرس خالص بس فهميني ايه اللي عملتيه ده وليه؟
زينة:عشان أسامة هو الحل!
وفاء:نعم ومن امتي أسامة كان وراه حلول، زينة لو سمحتي فهميني انتي عايزة تعملي ايه بالظبط؟
زينة وهي تتجشأ من كثرة البكاء: هتجوز أسامة!
عقدت وفاء حاجبيها ولم تتفوه بكلمة لدقائق ثم نطقت: فوقي يازينة حرام عليكي اللي بتعمليه ده
زينة: حرام؟ واللي بيحصل فيا ده مش حرام ،احنا مش كنا بندور علي حل ،أنا بقا لقيت الحل ،اني ابقي مع حد تاني و ابعد عن خالد وأكيد مش همشي في الشارع أدور علي حد ملقتش غير أسامة في بالي..
وفاء :انتي قلتي حاجة لأسامة؟
زينة منخرطة في البكاء: مقدرتش مقدرتش خالص بس هروحله تاني وأقوله..
وفاء: لا يا زينة عشان خاطري بلاش ازاي تتجوزي واحد بتكرهيه؟
زينة: بدل ما خالد يموت أموت أنا مش مهم..
وفاء: طيب عشان خاطري اهدي وما تفكريش في حاجة دلوقتي و نامي شكلك تعبانة أوي و لما تصحي ابقي صلي صلاة استخارة وبعدين نقرر ماتعمليش حاجة من نفسك تاني بالله عليكي يا زينة..
انصاعت زينة لكلام وفاء ونامت علي وسادتها المبتلة بدموعها وكأنها هاربة من حياتها وما فيها فأحيانا
نلجأ للنوم كوسيلة للهروب من أي شئ يؤرقنا و من كل شئ يمغص علينا حياتنا و يعكر صفوها ونتمني من أن لن نستيقظ من ثباتنا حتي لا نصطدم بواقع مرير لا نريده و مستقبل غامض لا ندركه أو نستيقظ و نجد حياتنا كانت مجرد كابوس ونحمد الله علي ذلك فما الحياة إلا اختبارات و ابتلاءات …….. الحلقة الثالثة عشر
وعلي سطح منزل أحمد صديق خالد اجتمع الشباب كعادتهم ولكن خالد كان علي غير عادته كان صامتا شاردا مما لاحظ أصدقائه وبدأت التهكمات…
إيهاب: ايه يا خلود مالك؟
خالد: لا مفيش..
أحمد : ايه يا بني العروسة دبحتلك القطة من أولها ولا ايه؟
خالد: بقولكوا ايه انا مش فايق لهزاركوا والا هسيبكوا وامشي والله..
أحمد: لا يا عم خلاص بس مالك يعني مش طبيعتك بجد..
وبعد فترة قليلة من الصمت بدأ خالد بسرد ما لديه من مؤرقات..
خالد:
مش عارف حاسس ان زينة متغيرة ،حاسس ان جواها حاجة و مخبياها عليا بس مش عارف ايه هي..
إيهاب: هي ردت عليك النهاردة؟
خالد: لا أنا رحتلها لحد عندها..مكنتش بترد عالموبايل وكمان اتقفل بعدها ،تخيل لقتها نزلت من البيت و خرجت واتأخرت أوي و كلامها كله برود، مش فاهمها..
أحمد:امم يبقي زعلانة منك في حاجة يا معلم..
خالد: أبدا آخر مرة كنت ماشي من عندها كنا كويسين جدا ومفيش حاجة ..
إيهاب: أنا برده مش مطمن لأن وفاء بتتلخبط كل ما بتيجي سيرتها..
وعلي سجادة الصلاة كانت تبكي وتدعو الله بعد أن أدت صلاة الاستخارة في أمرها لعل الله يحدث بعد ذلك خيرا ، دخلت وفاء عليها و جلست بجوارها و رتبت علي ظهرها ..
وفاء: ارمي حمولك علي ربنا و ان شاء الله خير..
زينة: اللهم آمين..
وبعد انتهاء جمعتهم المعتادة ذهب كل إلي بيته فدخل خالد منزله ليجد والدته و مصطفي فألقي السلام و جلس..
والدة خالد: أحضرلك العشا يا حبيبي..
خالد: لا يا ماما ماليش نفس..
والدة خالد: ليه يا خالد مالك يا حبيبي شكلك متضايق؟
خالد: مخنوق شوية..
مصطفي :
ايه يا كبير مخنوق من ايه؟
خالد: عادي ضغط شغل ..أنا هدخل أنام تصبحوا علي خير..
وأنهي خالد الليلة و شعرت والدته بشئ ما له صلة بعلاقته بزينة..
ودخل خالد غرفته لتبدأ الوساوس التي تتطفل علي كل منا وهو بمفرده فبدأ يفكر بزينة و بتغيير حالها وأمسك بهاتفه و ظل ينظر لإسمها علي الشاشة وهو متردد بالإتصال بها ولكن غلبه قلبه وأجري الاتصال فنهره عقله لعدم إجابتها عليه وازداد قلقه و حزنه..
وفي غرفتها هي الأخري زاد قلقها فأجرت اتصالها بزينة لربما تجد عندها ما يريحها و يزيل وساوسها..
ردت زينة بعد تردد خوفا من أن يكون خالد من يتصل بهاتف والدته..
زينة بتردد: ألو..
والدة خالد: أيوة يا زينة، ازيك يا حبيبتي؟
زينة: الحمدلله يا طنط ازي حضرتك؟
– الحمدلله يا زينة ، هو حصل حاجة بينك وبين خالد؟
-يعني ، بحاول أبعد عنه..
تنهدت والدة خالد: يعني هو عرف حاجة؟
-لا يا طنط لسه بس متقلقيش قريب أوي هيعرف كل حاجة..
-طيب انتي ناوية علي ايه؟
-ناوية أبعد عنه زي ما حضرتك عايزة ..
تنحنحت قليلا : أيوة يعني هتعملي ايه؟
-معرفش يا طنط لسة ماستقرتش أنا ناوية أعمل ايه..
-ماشي يا زينة ،سامحيني يا بنتي..
وسقطت دمعة حبيسة من طرف عينها تحاول تقييدها: ماتقلقيش يا طنط ان شاء الله..
وانتهي الاتصال و انتهت زينة من اصطناعها بالتماسك و تحرر فيض من الدموع من عينيها فكانت تعتقد أن والدة خالد يمكن أن تغير رأيها في أي وقت ولكن لن يحدث فقررت تنفيذ ما كانت تنوي عليه…
وفي اليوم المقبل ،كان خالد في حالة أشبه بالإكتئاب لا يريد فعل أي شئ يمكث في غرفته رفض الذهاب لعمله فالتفكير و القلق هما سيدان الموقف و ما عليه إلا محاولة الإتصال بزينة من وقت لآخر بل من ساعة لأخري بل من دقيقة لأخري ولكن نفس النتيجة مغلقا..
وعلي الجانب الآخر كانت ترتدي ثيابها استعدادا للرحيل فاستيقظت وفاء..
وفاء:
ايه يا زينة صاحية بدري كده وراحة علي فين؟
زينة بدون مقدمات : راحة لأسامة!
اعتدلت وفاء من فزعتها : انتي مبتكلميش معايا الأول ليه؟ انتي ناوية علي ايه يا زينة؟
زينة تستكمل لف حجابها : معلش يا وفاء،أنا خلاص خدت قراري..
وفاء :وايه هو بقا؟
-اللي قلتهولك قبل كده..
-لا يا زينة أنا مش موافقة ،أكيد في حل تاني..
التفتت إليها زينة: مفيش أي حلول تانية ، أنا همشي ولو حد صحي وسأل عليا قوليله نزلت تلف عالشغل تاني، و زادت مؤكدة: سامعاني يا وفاء؟
– سامعة يا زينة سامعة..
وانطلقت زينة بخطوات غير محسوبة إلي مصير تكرهه وتمنت لو صدمتها سيارة تودي بحياتها قبل وصولها لأسامة و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ..فهي الآن واقفه أمامه وفي تلك اللحظة كانت وفاء تتمشي في غرفتها في حيرة من أمرها تريد تغيير أي شئ فعل أي شئ ولكن قسمها يؤيدها و يجعلها مغلولة الفكر و اللسان…
وهناك ..زينة: أسامة أنا هتنازل عن القضية!!
في تلك اللحظة كانت الدهشة تسيطر علي أسامة بقسط أكبر من فرحته لسماع هذا الخبر وقال:ليه ؟ واشمعني دلوقتي؟
زينة : كده أنا فكرت و قررت كده بس بشرط!!
عقد أسامة حاجبيه:
شرط ايه؟
زينة تحاول فك عقدة لسانها: نتجوز!!!
كان أسامة في حالة من الذهول التام المختلطة بالسعادة : انتي بتتكلمي بجد يا زينة؟ انتي عايزانا نتجوز؟
تحجرت دموع زينة وأصبحت عينيها خاوية علي عروشها من كثرة البكاء و قالت: أيوة ياتري لسة عايزني؟
-عايزك؟ ده انتي النفس اللي بتنفسه،بس فهميني حصل ايه؟
-أسامة أنا مش هتكلم في أي حاجة حصلت قبل كده وده شرطي التاني..
-خلاص خلاص علي راحتك..
-أول ما يسمحولك بالخروج تجيلي عند عمو هكون محضرة نفسي عشان نرجع السويس و نتجوز هناك..
أسامة مندفع بفرحة:ماشي ماشي..
زينة:
أه وكمان متجبش سيرة لأي حد بالكلام ده عشان محدش لسة عرف حاجة..
أسامة: طيب ليه؟
زينة بضجر:أنا هقولهم يا أسامة في الوقت المناسب..
-ماشي..
واعتدلت زينة واستعدت للرحيل: أنا همشي …..
خرجت زينة من السجن و كأنها لم تخرج شعرت بأن كل من حولها في الشوارع هم ساجنيها و كأن ما حولها من بيوت هي جدران حبسها وملابسها هي الأساور الحديدية التي تغل أيديها ، كل ما بها حبيس حتي أبسط حقوقها دموعها،فكرها و مشاعرها واتجهت إلي المكان الذي تتحدث فيه مع أقرب من كان لها ،جلست عند قبر أمها تشكو لها حالها و ما حل بها …..
رجعت لبيت عمها ،واستقبلتها وفاء بالأسئلة و لكنها قالت : اصبري و هتعرفي كل حاجة..
أبدلت ملابسها و خرجت لعمها و طلبت الحديث معه..
عم زينة: خير يا زينة؟
زينة بحزن تحاول إخفاؤه: لو سمحت يا عمو عاوزاك تكلم خالد دلوقتي وتبلغه اني فسخت خطوبتي منه..
تحولت ملامح عمها و عقد حاجبيه: ليه كده يا زينة؟ حصل ايه يا بنتي؟
-مفيش يا عمو أنا بس حاسة اني استعجلت ومش عايزة أكمل..
-لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني يا بنتي لو سألني هقوله ايه؟
-قوله مفيش نصيب وإنك ماتعرفش ايه اللي غير رأيي..
– طيب يا بنتي اصبري يمكن زعلة بينكو هي السبب و لما تهدي هتنسي و ترجعي تاني..
-لا يا عمو خلاص ده قراري ومش هرجع فيه..
-لا إله الا الله، حاضر يا زينة اللي يريحك يا بنتي..
وأجري عمها الاتصال في حضور زينة و الجميع…
شاهد خالد اسم عم زينة علي شاشة هاتفه فكاد قلبه أن يقفز من ضلوعه وأسرع بالإجابة…
خالد: السلام عليكم ، ازيك يا عمي؟
عم زينة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمدلله يا خالد، ازيك انت يا ابني؟
-الحمدلله..
-كنت عايز أقولك علي حاجة كده يا خالد..
-خير يا عمي ،اتفضل..
-والله يا ابني ما عارف أبدأ الكلام ازاي ، معلش يا خالد انت عارف ان كل شئ قسمة و نصيب…
نزلت الكلمة كالصاعقة علي خالد فخر جالسا علي فراشه : يعني ايه يا عمي مش فاهم؟
-يعني أنا آسف يا ابني كل شئ نصيب و زينة بتعفيك من أي اتفاق بينكم وحاجتك هتوصلك لحد عندك ..
خالد كالمجنون: ليه يا عمي طيب قالتلك أنا زعلتها في حاجة ضايقتها طيب هي فين أنا عايز أتكلم معاها حتي، هي مبتردش عليا ليه؟
رفع عم زينة نظره عليها : عايز تكلمها طيب أهي معاك ..
أشارت زينة لعمها بالرفض ولكنه نهرها بعينه و أعطي لها الهاتف رغما عنها فالتقطت زينة الهاتف برعشة في يدها و بإشارة من عمها خرج الجميع و أوصد الباب خلفه تاركا المجال بينهم علي أمل…..
وضعت زينة الهاتف علي أذنها و لكن تلجم لسانها ،شعر خالد بأنفاسها فبدأ هو بالحديث…
خالد: زينة ،سامعاني؟
أغمضت زينة عيناها لمجرد سماع صوته المكسور و كادت أن تحتضنه بكلمة من قلبها ولكن لسانها كان ملجما…
خالد: زينة، ردي عليا عشان خاطري أنا عارف انك سمعاني..
زينة بصوت هامس يكاد يخرج: سامعاك يا خالد…
انهار خالد لسماع صوتها :
ياه يا زينة وحشاني أوي ،صمتت زينة و أدرك خالد أنه ليس حينه: عايزة تسبيني ليه يا زينة أنا زعلتك في حاجة ؟مش فاهم والله ما فاهم حاجة بس لدرجة نسيب بعض لأ يا زينة مش هيحصل..
كانت زينة تحاول تمالك أعصابها فقد بدأت تفقدها و شعرت بدوار: أنا آسفه يا خالد مش هقدر أكمل و أرجوك ماتصعبهاش عليا أكتر من كده..
خالد: ولما هي صعبه بتعمليها ليه يا زينة؟انتي مخبية عني ايه فهميني؟
لم تشعر زينة بجسدها فسقطت علي الأرض مغشي عليها ،سمع خالد صوت ارتطامها و سقوط الهاتف من يدها علي الأرض و سمع من بالخارج فدخلوا عليها مسرعين و حملوها علي الفراش و حاولوا إفاقتها ،إلتقط عم زينة الهاتف من الأرض فسمع خالد وهو يقول: ألو ألو زينة ألوو..
– أيوة يا خالد زينة أغمي عليها و بيفوقوها ، حصل ايه يا ابني لده كله؟
-والله ما عارف يا عمي مش عارف ولا فاهم حاجة ،أنا باستئذنك يا عمي آجي دلوقتي…
-اتفضل يا ابني ده بيتك… أنهي خالد اتصاله و خرج لوالدته مسرعا معتقدا أنه يستنجد بها و ستحاول حل الموقف معه..
خالد مضطربا : ماما البسي بسرعة وتعالي معايا..
والدة خالد: فين يا خالد ومالك كده في ايه؟
-عند زينة ، زينة عايزة تسبني..
حاولت والدته صنع الصدمة : ايه،ليه؟
-معرفش يا ماما ما احنا هنروحلها و نشوف ايه الحكاية..
قالت بتوتر: طيب قالتلك ايه يعني ؟
-عمها هو اللي قاللي و لما كلمتها ملحقتش تقولي حاجة وأغمي عليها وهي بتكلمني،يلا يا ماما و نكمل كلامنا في الطريق..
حاولت الهروب منه بحجة تعبها و عدم قدرتها علي السفر و أرادت منعه ولكنها فشلت لعدم إيجاد السبب و شعرت بالقلق خوفا أن يعرف ابنها أن أمه هي السبب وراء كل ما يحدث…
اتصل خالد بإيهاب وأخبره بأن يحضر نفسه للسفر معه…
فاقت زينة في حالة غريبة لم تطرأ عليها من قبل حالة من الصمت و فقط دموعها تحكي عما بداخلها..حاول الجميع محادثتها و لكن باءت محاولاتهم بالفشل فالصمت و عدم الإنتباه هم حالتها الآن فعندما نعجز لمواجهة عالمنا نكتفي بالصمت و أحيانا بالخرس فهو خير من ألف كلمة فما بالكلام من جدوي في عالم يفقد حاسة السمع …
وفي طريقهم كان إيهاب قد تولي القيادة ..
إيهاب: اهدي يا خالد خير ان شاء الله..
خالد: أهدي ازاي يا إيهاب ،زينة معرفش فيها ايه دلوقتي و كمان عايزة تسبني ، فجأة كده طب ليه؟
إيهاب: طيب اتصل بعم علاء واطمن..
خالد: اتصلت مبيردش وده قالقني أكتر..
إيهاب : طيب هتصل أنا بوفاء.
واتصل إيهاب بوفاء لتجيب عليه في حالة من الانهيار….
أوقف إيهاب السيارة: في ايه يا وفاء؟
وفاء : زينة يا إيهاب أغمي عليها و فوقناها منطقتش ولا كلمة و مش سامعانا أصلا..
إيهاب: طيب ما تجيبولها دكتور..
سمع خالد كلمة دكتور وأصابه الارتباك : دكتور ايه يا إيهاب مالها زينة؟ إيهاب: خلاص يا وفاء هاتولها دكتور واحنا جايين في الطريق وابقي طمنيني…
خالد: ماتنطق في ايه؟
إيهاب: زينة فاقت بس مبتتكلمش ..
خالد وقد أصابته العدوي بالصمت حتي آخر الطريق رغم محاولات إيهاب بالحديث معه حتي وصلوا فسبقه خالد للأعلي و دخل كالباحث عن طفل تائه فاستقبلته زوجة عم زينة :
حمدلله علي سلامتكوا يا ابني ، هي جوة بس الدكتور عندها هو و عمك علاء…
صعد إيهاب هو الآخر و ألقي عليهم السلام و وجد وفاء في حالة لا يرثي لها…
خرج الطبيب و انهال عليه خالد و الجميع وقال : هي عندها صدمة نفسية شديدة ..
وفاء : طيب و مبتتكلمش ليه يا دكتور ؟هي مش سامعانا؟
الطبيب: لا ممكن جدا تكون سامعاكوا لكن الصدمة مأثرة علي حاسة النطق ، انتو بس حاولوا تشوفوا ايه اللي مضايقها ،أنا اديتلها حقنة مهدئة وهي نامت دلوقتي …
خالد: طيب و حالتها هتتحسن امتي يا دكتور ؟
يعني امتي ممكن تتكلم؟
الطبيب: علي حسب استعدادها هي و الجو اللي حواليها كمان..
رحل الطبيب واستئذن خالد بالدخول لزينة فسمح له عمها ..
كاد خالد أن يحتضنها فهو مفتقدها كثيرا فظل ينظر لملامحها الهادئة و يملس علي شعراتها المنسدلة بجانبها علي الوسادة وأمسك بيدها وقبلها و ظل يبكي كالطفل فقد أحبها بجنون ولا يتخيل حياته بدونها و لا يدري ما أحل بهم …
دخلت وفاء غرفة الصالون في حالة من الإنهيار فهي الوحيدة من معها مفتاح علاج زينة و بكلمة منها تكفي لحل الموقف و تكون سبب في شفاءها ولكن القسم يمنعها و خوفها من خصام زينة حين تعلم أنها أفشت سرها يمنعها ،دخل إيهاب عليها ليجدها علي حالها فبدأ تهدئتها و لكنها لا تهدأ و أرادت سرد سر زينة لإيهاب لعله يتصرف
ولكنها لم تستطع التفوه بكلمه و ظلت تبكي فقط ….
دخل عم زينة علي خالد و رتب علي كتفه و قال: تعالي يا ابني نتكلم بره و خرجوا للحديث و لكن أيضا بلا جدوي فلا أحد يعلم ما حدث….
حتي كانت المفاجأة التي أصابت الجميع بالذهول ممن يروه يدخل عليهم فقد كان أسامة!!!!
الحلقة الرابعة عشر
تفاجأ الجميع من حضور أسامة و أصيبوا بالذهول و الدهشة لوجود ذلك الشخص ، اندفع خالد من مكانه بلا مقدمات وانقض عليه ليمسكه من قميصه وكأنه يقبض عليه..
خالدبغضب: انت بتعمل ايه هنا ؟ انت مش محبوس ؟ خرجت ازاي ؟
أسامة محاولا التملص منه: وانت مالك أصلا؟انت اللي بتعمل ايه هنا؟
وارتفعت أصواتهم وتدخل الحاج علاء : يابني فهمنا ازاي خرجت ده انت علي ذمة قضية و لسة ماتحكمش فيها؟
سمع كل من وفاء و إيهاب ارتفاع أصواتهم بالخارج فخرجوا إليهم مسرعين ليتفاجأوا هم الآخرين بحضور أسامة فلم يتردد إيهاب بإخراج سلاحه الخاص و رفعه علي أسامة : انت خرجت ازاي يلا انطق؟
أسامة بتوتر : اهدي يا عم انت كمان أنا خارج إفراج !!
عم الصمت المكان للحظات وفي تلك الأثناء كانت زينة في غرفتها بدأت تفيق من سباتها علي صوتهم المرتفع….
خالد ومازال ممسكا بأسامة: انت بتخرف بتقول ايه ؟ ازاي ؟
دفع أسامة يد خالد بقوة : لا أنا مبخرفش ، أفرجوا عني النهاردة..وزينة هي اللي اتنازلت عن القضية عشان هنتجوز !!!!
نزل كلام أسامة كالصاعقة علي رأس الجميع وأولهم خالد الذي شرد لوهلة ثم اندفع بلكم أسامة بقبضة يده في وجهه كاد أن يحطم أسنانه: انت حيوان و عمرك ما هتفوق وأنا بقا اللي هفوقك..
أسامة وهو ينزف من فمه و بدأ بالتعدي علي خالد هو الآخر: ده انت اللي لازم تفوق وتعرف إن زينة جاتلي لحد عندي و اتنازلت عن القضية و طلبت مني الجواز كمان، حل عننا بقا يا أخي انت وجودك هنا اللي غلط و مالوش لازمة..
وكانت أشبه بالمعركة دائرة بينهم في ذهول الحضور حتي تفاجأ الكل بزينة التي تقف علي باب غرفتها فترك خالد أسامة و اندفع إليها ممسكا بكتفيها و بدأ بهزها بشدة : ايه اللي بيقوله ده فهميني ؟ انتي روحتيله ؟ انطقي مش وقت خرس دلوقتي انطقي …
لم تستطع زينة التفوه فلسانها متلجم و انفجرت عينيها بالدموع وهي تومأ برأسها بالإيجاب فاندهش خالد من ردة فعلها حتي فقد أعصابه وبدأ بهز كتفيها بقوة أكبر يكاد يمزقهم بين يديه : ليه ؟ ليه عملتي كده؟ بتعملي فيا ليه كده يا زينة؟
اندفع إيهاب و الحاج علاء علي خالد لإبعاده عنها وكانت زينة قد تجمدت في مكانها و كاد قلبها أن يمزق ضلوعها و كادت عينيها أن تبكي دما ، وكانت وفاء تراقب المشهد في حالة من الانهيار و قلبها يعتصر و ترددت كثيرا في انهاء هذا الصراع فبكلمة منها تسدل ستارة نهاية هذا المشهد الصعب و تنهي هذا الحوار و تخفف علي زينة هذا الجبل الذي تحمله بمفردها و لكتها ترددت و تلجم لسانها مرة أخري …..
وجه خالد حديثه لزينة بغضب: هو سؤال واحد اللي هسألهولك و مش هتشوفي وشي تاني؟ انتي طلبتي منه الجواز فعلا؟!
حركت زينة رأسها بالموافقة بلا تفكير فهذه هي اللحظة التي دبر لها عقلها منذ فترة و انتظرتها و بهذه اللحظة تحجر قلبها و توقف عن النبض…
لم يستطع خالد فعل أو قول شئ بعد ردها وما فعله هو أنه ترك الجميع و خرج مسرعا و لحقه إيهاب …سقطت زينة علي الأرض مغشي عليها و سقط معها قلب كل ذنبه أنه كان ينبض بمشاعر صادقة….
حملها أسامة علي الفور و أدخلها غرفتها و حاولوا إفاقتها …
وانطلق إيهاب بالسيارة و بجانبه خالد في حالة انهيار داخلي و صعب الموقف علي إيهاب أن يواسيه حتي و لو بكلمة فبعض الأوقات يكون الصمت فيها أعظم من الحديث …..
فاقت زينة و هي تتمتم بإسم خالد فهو داخل عقلها الباطن بل و داخل قلبها ،سمع أسامة زينة وهي تتمتم بإسم خالد و أحس بالغيرة تنهش بقلبه ولكنه حاول إخفاءها أمام الحاضرين و انتبه الجميع لعلها تفيق و يعاد لها صوتها …
فاقت زينة وكأنها فائقة من كابوس مفزوعة و مضطربة فأقبلت عليها وفاء مسرعة و احتضنتها وقالت زينة وهي تبكي بحرقة : خلاص يا وفاء خالد مشي و مش هشوفه تاني ؟
وفاء : اهدي يا حبيبتي المهم انك قمتي بالسلامة دلوقتي و صوتك رجع..
و كان أسامة جالسا يهز برجليه و التوتر يسيطر عليه…
حاج علاء : حمدلله علي سلامتك يا زينة..
زينة : الله يسلمك يا عمو..
حاج علاء : ممكن تفهميني بقا ايه اللي بيحصل ؟
زوجة عمها : مش وقته دلوقتي يا حاج سيبها تستريح شوية..
اعتدلت زينة من حضن وفاء ومسحت دموعها و قالت : لا يا طنط أنا بقيت كويسة الحمد لله ، أنا آسفة يا عمو أنا عارفة اني غلطانة و اتصرفت من دماغي بس كان لازم أعمل كده..
حاج علاء : بس أنا عايز أفهم كل حاجة وليه سبتي خطيبك يا بنتي؟
زينة : النصيب يا عمو ..أنا اكتشفت ان ماينفعنيش غير أسامة احنا متعودين علي بعض و فاهمين بعض…
اتسع فم أسامة من الأذن للأذن و زال التوتر قليلا…واستغرب الحاج علاء و زوجته لهذا الكلام وأضاف عم زينة : يعني انتي ناوية علي ايه ؟
زينة بنظرات مضطربة : هرجع مع أسامة عند خالتي في السويس و هنتجوز..
عم زينة : والله يا بنتي ما عارف أقولك ايه..
أسامة بسخافة : هتقول ايه يعني يا حاج هتباركلنا طبعا ماتسمعينا زغروطة يا طنط !
نظرت له زوجة عم زينة و خرجت من الغرفة دون كلام فحك أسامه رأسه بإصبعه لإستشعاره الحرج….
حاج علاء : وناوية امتي الكلام ده يا بنتي؟
زينة : بعد اذنك يا عمو هقوم ألبس دلوقتي و أسافر معاه..
استغربت وفاء :دلوقتي ؟؟
حاج علاء : لا يا زينة انتي هتتخطبي هنا و لما ييجي وقت الجواز ابقي سافري..
أسامة : هي لسة فيها خطوبة يا حاج..
نظرت له زينة بحنق ثم نظرت لعمها : معلش يا عمو احنا هنتجوز علي طول احنا خلاص عرفنا بعض و مفيش داعي للخطوبة..
حاج علاء بنفاذ صبر :
والله ما أنا عارف أقولك ايه ،اللي تشوفيه يا زينة اعمليه و ترك الغرفة و خرج فهو كاره أسامة مما فعله مسبقا…
أقبل أسامة علي زينة وجلس بجوارها علي السرير وأمسك بيدها فنشلتها منه مسرعة..
أسامة بضيق : ماشي ما علينا ، هنروح امتي؟
زينة : لما حضرتك تطلع برة عشان ألم حاجتي و أغير هدومي..
أسامة : ماشي يا مراتي يا حبيبتي..
نظرت له زينة بحنق ثم نظرت في إتجاه آخر…
خرج أسامة من الغرفة و ظلت وفاء بجانبها تلومها..
وفاء : خلاص يا زينة عملتي اللي في دماغك وارتحتي؟
زينة :
خلاص يا وفاء معدتش له لازمة الكلام الموضوع انتهي.. ونهضت زينة وبدأت بتجهيز حقيبتها ….
وفي القاهرة بعد وصول خالد و إيهاب سالمين إلي منزل خالد صعدوا و توجه خالد علي الفور إلي غرفته و أوصد الباب خلفه و لم ينتبه لوالدته ولأخته..
فسألت والدته إيهاب : حصل ايه يا إيهاب عملتوا ايه؟
سرد عليها إيهاب ما حدث ولم تتعجب والدة خالد كثيرا لما قاله و لكن كان قلبها ينفطر علي خالد و علي تحطم مشاعره و جرح قلبه فمشاعر الأمومة قد تكون قوية جدا لتضر أحيانا …حاولت والدته الدخول له لمواساته ولكنه انعزل في غرفته فهو الآن مريض بدرجة قاسية فجرح القلوب أعمق بكثير من جرح الأجساد..خرج إيهاب متجها لمنزله فأجري اتصالا بوفاء ليحاول فهم أي شئ أو معرفة أي جديد ، رن هاتف وفاء و قالت ده إيهاب فقالت لها زينة بلهفة : ابقي اسأليه خالد عامل ايه بس كأنك انتي اللي بتسألي مش أنا..
وفاء : حاضر..
وبدأ الحديث و عرف إيهاب أن زينة تجهز حالها للمغادرة وانتهت المكالمة وقالت وفاء : خالد قافل علي نفسه و مبيكلمش حد..
شعرت زينة بغصة في قلبها ودعت له بدموعها : يارب هونها عليه و عليا أنا كمان ..فاحتضنتها وفاء وقالت : و عليا أنا كمان يا زينة أنا اتعودت عليكي و مش عارفة هعيش في البيت ده من غيرك ازاي تاني..
زينة بإبتسامة مليئة بالدموع : يا حبيبتي بكرة تتجوزي إيهاب وتعيشوا مع بعض في بيتكم الجديد و تنسيني خالص …