وفي القاهرة استعد خالد و إيهاب للسفر إلي السويس و أجري اتصاله علي الفور بعم زينة وشرح له الموقف كاملا و طلب منه الوقوف بجانبه و مساندته في تلك الليلة و إنقاذ زينة من جريمة يمكن أن تودي بحياتها و حياة من حولها ، تفهم عم زينة الحوار ولكنه تعصب كثيرا و شعر بمشكلة كبيرة ستواجههم اليوم و دعا الله أن ينتهي هذا اليوم علي خير و اتجه الجميع إلي السويس حيث مصير غامض ينتظرهم ….
كانت زينة و وفاء جالسين في حالة من القلق و التوتر حتي مر الوقت و وصل كل من الحاج علاء و خالد و إيهاب إلي السويس و وصلوا منزل خالة زينة واستقبلوهم زينة و وفاء وخالة زينة …
استغربت خالة زينة تمام الاستغراب عندما وجدت خالد و لم تستطع التفوه فقط ظلت مسلطة نظرها عليه و عيناها تسأل ألف سؤال ، احتضن الحاج علاء زينة و قال:
استحملتي كتير يا زينة و شلتي هم أكبر منك يا بنتي…
ومازالت دهشة خالة زينة تسيطر عليها و تزداد…أقدم خالد علي زينة و عيونهم تحتضن بعضها البعض دون كلام فالعيون تفضح أسرار القلوب و قال خالد مبتسما : ازيك؟
ردت زينة بخجل : الحمدلله..
وبدأ عم زينة الحديث مع خالتها التي تجمدت مكانها و أصابها الذهول و التوتر و سرد عليها ما حدث و أتبع قائلا:
مش عارف أعمل ايه دلوقتي أواجه أسامة ازاي بكل ده ماهو ماينفعش يتجوزوا عشان يرجعوا يطلقوا بعد شهر و لا اتنين فكروا معايا هنعمل ايه دلوقتي …
وما أكمل حديثه حتي جاء أسامة الذي كان يمتلك الدنيا بأسرها فاليوم أجمل أيام حياته وابتساماته لا تفارق شفتيه ، ما إن دخل المنزل تلاشت الإبتسامة ، خفق قلبه بشدة و سقط أسفل ساقيه حين رأي خالد هذا الشخص الذي ليس له مكان في ذلك اليوم ، طرح ما بيده علي الأرض بعنف و اتجه علي خالد دون تردد وأمسك برقبة قميصه وقال بعصبية و صوت أجش :
ممكن تفهمني انت هنا ليه دلوقتي؟؟
ظل خالد مكانه لم ينطق بكلمه ولم يتحرك فهو يرأف بحاله والجميع كذلك علي الرغم من كراهيته أو عدم تقبله..وأقبل عليه إيهاب و الحاج علاء لتهدئته وإبعاده عن خالد حتي لا يأذيه وقال الحاج علاء: اهدي يا بني واقعد عايزين نتكلم معاك شوية..
أسامة بغضب : وهو ده وقت كلام يا حاج احنا كده هنتعطل و برده معرفش ده بيعمل ايه هنا النهاردة وأشار إلي خالد…
حاج علاء : يا ابني اهدي عشان نعرف نتكلم ..
أسامة :
أظن مفيش هدوء أكتر من كده ،أنا لو مش هادي دلوقتي كنت قمت ، ممكن افهم بقا؟؟
حاج علاء : بص يا ابني انت عارف ان كل شئ قسمة و نصيب وانت مايرضكش انكوا تتجوزا و تبقي حياتكوا كلها نكد و هم وترجعوا تطلقوا بعدها …
اقتضب جبين أسامة و اعتدل واقفا : انت بتقول ايه!! احنا فرحنا النهاردة و زينة راضية بيا و هي اللي طلبت مني نتجوز ، وتعصب فجأة وظل يخبط بقوة علي الحائط و يزيح أي شئ يقابله :
أنا مش فاهم انتو عايزين ايه دلوقتي و الكلام ده لازمته ايه النهاردة واتجه نحو زينة التي تقف متجمدة خارسة ومسكها بعنوة :ماتقولي حاجة انتي مبتتكلميش ليه قوليلهم حاجة..
نطقت زينة بصعوبة : أنا آسفة يا أسامة بس..
قاطعها أسامة :
بس؟بس ايه؟واسفة علي ايه؟لا انا مش هسيبك تضيعي مني تاني…
و أسرع إلي المطبخ محضرا سكينا و بدأ الجميع كل منهما ينظر للآخر متعجبا متسائلا إلي أين ذهب وماذا سيفعل حتي جاء حاملا السكين بيده فصعق الجميع و تعالت الصرخات و انقض عليه كل من خالد و إيهاب وحاولا إبعاد يده فلا أحد يعلم لمن جاء بهذه السكين و لكن كل همهم إبعاد الخطر و حسب، ظلت المناوشات بينهم حتي سمعت صرخة مكتومة من أحدهم و لا يتضح المشهد للجميع من منهم تم إصابته فصرخت البنات و خالة زينة لرؤية أسامة هو من يسقط أرضا غارقا بدماؤه مغروسا بصدره تلك
السكين اللعين..انهالت عليه أمه بالبكاء والصراخ و حمله خالد و إيهاب علي الفور إلي السيارة و إتجهوا إلي أقرب مستشفي و خلفهم الباقين بصرخاتهم و آلامهم حتي وصلوا إلي المستشفي و تم نقل أسامة إلي غرفة العمليات علي الفور ..ظل الجميع متتظر مصير أسامة و زينة تصرخ بالخارج : أنا السبب أنا السبب سامحني يارب و يحتضنها خالد و يهون عليها : ماتقوليش كده يا زينة حرام عليكي ده قدره و هو اللي جاب السكينة بس ان شاء الله هيقوم بالسلامة..
وهناك تجلس أمه علي الأرض وتندب حالها باكية بحرقة علي ابنها:
اااه ياابني ليه عملت في نفسك كده يا ابني اااه يا ضنايا و بجانبها وفاء تهون عليها و تحاول تهدئتها وما لحظات قليلة إلا وخرج الطبيب ليقول كلمته الطاعنة بسهولة و برود : البقاء لله….
توالت الصرخات و ازدادت و تحول عرسه إلي عزاءه ويلوم الجميع نفسه و يتهمها بالسبب و لكن قضاء الله هو النافذ ولا شئ آخر ولا أحد سببا فقدر الله و قضاؤه فوق الجميع…..
فقد يتغير كل شئ …في ثانية..ليس ل”شئ” فقط لأن الله يريد ..قد تتبدل أمور كنا متمسكين بها ،ثم نكتشف بأن الخيرة بما تبدلت إليه..
لذلك علينا أن نرضي بما كتب الله لنا…
مر شهر بأكمله علي وتيرة واحدة و كانت زينة قد رفضت ترك خالتها وحدها علي الرغم من أنها تشعر بكراهيتها لها من وجهة نظرها أنها سبب كل ما حدث ولكن كانت خالتها مؤمنة دائما وتقول ؛
إنا لله و إنا إليه راجعون و أنها لن و لم تكرهها فكثيرا ما أذاها أسامة مسبقا ولكن هل لها أن تكرهه فهل للأم أن تكره ابنها مهما فعل و زينة في نفس مقدار أسامة لها فلا يمكن أن تكرهها فقدر الله وما شاء فعل ..و كانت والدة خالد تحمل نفس المشاعر بأنها سبب كل هذا و لكن كان خالد يهدئها أيضا و يهون عليها …..
مر وقت طويل علي وفاة أسامة الذي لا ينسي فقد تؤلمنا الذكريات لفقدانها حتي و لو كانت ذاتها مؤلمة لنا …
كان خالد وزينة علي إتصال دائم يوميا حتي تجرأ خالد و طلب من زينة الأمر الذي تردد كثيرا علي طلبه منذ الحادث وهو الزواج بها فترددت زينة و قالت له : كلم عمو أنا مش عارفة ايه الصح و متلخبطة خالص..
خالد : ما أنا أكيد هكلمه بس عاوز أسمع رأيك الأول ، احنا صبرنا كتير يا زينة ..
زينة : خلاص يا خالد اللي تشوفه..
خالد :
بتقوليها بحزن مش هو ده اللي كنت مستنيه منك..
زينة : لا أبدا بس محرجة من خالتو..
خالد : طب لعلمك بقا هتفرحلك و جربي كده وكلميها..
زينة : أنا أكلمها لالا عمو برده اللي هيكلمها أنا مش هقدر أبدا..
ضحك خالد: ماشي يا جبانة أنا هكلم حاج علاء و هنتصرف ،بقولك ايه..
زينة: ايه؟
خالد: وحشتيني أوي يا زينة ، انتي عارفة بقالي أد ايه ماشفتكيش؟
خجلت زينة واكتفت بإبتسامة…
خالد: طيب ما وحشكيش صوتي و بغنيلك …
أبتسمت زينة : اه والله أوي..
صمت خالد لوهلة وبدأ بوصلته الغنائية:
ياأجمل هدية بعتهالي القدر ليا يا قمري في عز لياليا مكسوفة ليه.. وحشتيني وحشتيني سنين بعدك علي عيني ليالي كنت مش عايش ومستنيكي تحييني…
دمعت عيناها و قالت : حرام عليك اللي بتعمله فيا ده..
خالد: يا نهار ابيض للدرجة دي صوتي وحش ومش قادرة تسمعيه..
ضحكت زينة وهي تمسح دموعها : لا والله مقصدش اقصد اني بتأثر يعني و بفرح لحد ما أعيط ، ينفع كده؟
خالد : ده أحلي تأثير ده بس دموعك غالية عليا أوي ، بحبك يا زينة….
زينة بخجل شديد : وأنا كمان بقا …
ونجح خالد في فك حزنها ولو للحظة و اتفق مع عمها علي إتمام الخطوبة والزواج معا و أيضا اتفقوا أن تكون حفلة زفاف جماعي ليعيدوا الفرحة التي سرقت في الحفل السابق…
ذهب الحاج علاء إلي خالة زينة ليواسيها و يستأذنها بإقامة حفل زفاف زينة و وفاء فقالت : طبعا لازم تفرحوهم..وكانت زينة تقف جانبا فنادت عليها خالتها واقتربت زينة بخجل فاحتضنتها خالتها وبكت : ربنا يتمملك علي خير يا حبيبتي و يفرحك ..
بكت زينة هي الأخري وقبلتها :
ربنا يخليكي ليا يا خالتو…
تم تجهيز مستلزمات الفرح و شقق العروسين و تكفل خالد والحاج علاء بكافة إحتياجات زينة و تم تحديد موعد الزفاف ….
واتصلت زينة بإخواتها مريم و يوسف في الخارج لإعلامهم بميعاد الفرح فأصروا علي حضوره وجاء اليوم الموعود …..
قاعة كبيرة إلي حد ما مضاءة بأجمل الألوان البراقة و أرق الديكورات ، يجلس المدعوين من الأهل و الأصدقاء منتظرين العرائس و العرسان ..
يقفا خالد وإيهاب في آخر القاعة ليدخل الحاج علاء من باب القاعة تتعلق بذراعه اليمين وفاء و بذراعه الأيسر زينة في فساتينهن البيضاء بأجمل إطلاله لهن في أجمل مشهد تدمع له العيون من الفرحة ويتجهوا إلي العرسان ليسلم كل عريس عروسه ويطبع كل منهم قبلة علي جبهة عروسه فيصفق
الجميع لتبدأ حياتهم الجديدة بكتب الكتاب ويقول المأذون جملته الشهيرة التي لا تمل آذاننا من سماعها “بارك الله لهما و بارك عليهما و جمع بينهما في خير ” وبدأت الأغاني وعمت الفرحة قلوب الجميع و ذهب كل علي عشه الجديد…
دخل خالد و زينة شقتهم الجميلة ذات الملامح الهادئة و
نظر خالد إليها مبتسما وقال : منورة بيتك يا أجمل عروسة ..
ابتسمت زينة وهي تذوب في نفسها خجلا و وضع يده علي رأسها وقال : “اللهم اني أسألك من خيرها وخير ما جلبت عليه وأعوذ بك من شرها و شر ما جلبت عليه ” ليبنوا سعادتهم معا ويملأوا الأركان بالمودة و الرحمة ………..
النهاية ♡♡♡♡♡