Uncategorized

جمر الجليد ٢ بقلم شروق مصطفي

ردت أختها:
ـ كلنا بخير، نعمة وفضل من عنده. إنتي هترجعي بيتك إمتى يا سيلا؟ مهما كان بينكم، أوعي تسيبي بيتك. ردت سيلا بعد تنهيدة حزينة:
ـ مش قادرة أقعد في مكان هو مش فيه… المهم، قوليلي، وليد عندك؟ عاوزة أسأل عن حاجة كده. هتفت أختها بفضول:
ـ وليد؟ لا، مش هنا، في الشغل… لسه مجاش، هييجي بليل. بس قوليلي، إيه الحاجة اللي عاوزة تعرفيها؟ قالت سيلا بتوتر:
ـ أحم… يعني كنت عاوزة أعرف مكان عاصم فين، قولت يمكن وليد يعرف… من غير ما تقولي له إني سألت وكده… فاهمة؟

ضحكت الأخرى بمكر:
ـ أيوه بقى يا جامدة! هقولك أنا فين من غير ما نحتاج لوليد أصلًا! بصي، سمعت وليد بيكلم أخوه من يومين عن حاجة في الشغل عندهم، وسمعته بيقوله وبيأكد عليه: “خلاص، سيب عاصم يقابل الفوج الجديد اللي جاي من روسيا عندكم”.
“عندكم” دي… يبقى أكيد هو في الغردقة! شوفتي؟ نبهتك يا سولي! قهقهت سيلا لشقيقتها وقالت:
ـ طبعًا يا قلبي، منحرمش منك أبدًا يا روحي! هكلمك تاني لما أسافر، بس ما تجيبيش سيرة لحد، حتى لوليد… ماشي؟ بحبك أوي، هقفل عشان أجهز نفسي… سلام!

صفّقت بسعادة لقرب تنفيذ خطتها، ونهضت لتبلغهم بقرار سفرها. وجدت مي تنتظرها بفارغ الصبر، فتوقفت أمامها بلهفة وهتفت:
ـ عرفتي مكانه؟ هزّت رأسها بنعم، وابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها، ثم جذبتها من ذراعها وجلسوا:
ـ في الغردقة… موجود في فندقهم. تيجي معايا؟ إيه رأيك تمدي أجازتك يومين كمان؟ بس بـليززز! قالتها سيلا بترجّي لصديقتها. زفرت الأخرى، ومسحت على جبينها بيدها، وانكمش وجهها بضيق، ثم هتفت:
ـ كان نفسي بجد أسافر معاكي… لكن صعب أوي، لأني أكيد هقابله هناك، وأنا مش مستعدة خالص أرجع لنقطة الصفر من تاني. بحاول أقوّي نفسي، فاهماني؟

فهمت سيلا ما تعانيه، لكنها اندهشت من معرفتها بمكانه، فسألتها:
ـ وانتي عرفتي منين إنه موجود هناك؟ ردت مي بهدوء:
ـ أبدًا، أخويا كان عنده مؤتمر في الغردقة الأسبوع اللي فات، وشافه… بس هو مخدش باله، عقله كان غايب… أستغفر الله، طالع من ديسكو ومعاه مشروب وبنت أجنبية. صُدمت سيلا من الكلام:
ـ معقولة؟ معتز؟ مش مصدقة… عشان كده عاصم شبه مقاطعه!

تحدثت الأخرى بألم:
ـ أنا مش متخيلة إني كنت موهومة فيه، وصدّقت إنه بقى شخص جديد وتاب بجد… قد إيه انخدعت فيه!
ومش عارفة إزاي سايبينه، ده عاصم من ممتلكاته خط أحمر، فاكرة؟ اللي يقرب من أخواته يدمره… ليه سايبه كده؟ وولاد عمه فين كمان؟ زفرت سيلا بضيق ثم تحدثت:
ـ عاوزة أقولك إن عاصم وصل بيه الحال إنه ضربه علشان يفوق من اللي هو فيه، وولاد عمه، وليد وعامر، محدش سابه، بس هو شاط فيهم، مش عاوز حد جنبه خالص…
مش فاهمين في إيه وليه بيعمل كده… للأسف، معتز اتغير…..
يتبع

الفصل التاسع والعاشر
جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى لاحَت على وجه مي ابتسامة جانبية تهكمية:
ـ مش عاوزة أعرف عنه حاجة، أنا كويسة كده، وهعدي، وهقوي نفسي من غيره. سيبك مني، سافري إنتِ، والْحقي نفسك، وتمسكي بحبكم، وارجعولنا.
هقوم أنا لماما جوه، وأقفل الشنط بتاعتنا، دي هتفرح لك أوي. شردت سيلا في شيء ثم قالت:
ـ بفكر الأول أنزل أشتري هدية كده… تنزلي معايا طيب بدل ما أنزل لوحدي؟ ـ أكيد طبعًا، بس قوليلي هتمشي إمتى؟ نمشي على سكتك بالمرة أنا وماما.

ردت عليها سيلا:
ـ همشي بكرة الصبح، هركب سوبر جيت، هروح أحجز لما ننزل. نهضت مي:
ـ طيب يلا، الوقت لسه معداش سبعة، هروح أقول لماما وننزل نروح المول اللي بره الشارع ده… شُفته لما هيثم جابنا هنا. ـ تمام، يلا، وأنا كمان هقوم ألبس.

صباحًا، وصلت إلى الغردقة، وداخلها مشاعر غريبة: حماس، حب، اشتياق، لوعة، وعتاب.
تريد رؤيته أولًا، ثم تُعـ,ـنّفه وتُعاتبه وتغضب منه، قبل أن تختبئ داخل أحضانه مرة أخرى.
اتجهت إلى الفندق الخاص بهم، ووقفت أمام الريسبشن، لكن الموظف كان منشغلًا مع بعض الزوار، فانتظرت حتى ينتهي من عمله معهم.
نظرت حولها تتأمل المكان، فقد أطالت فترة تواجدها فيه منذ زمن.
لفت نظرها من يشير لها بيده ويبتسم، ويتجه نحوها بدهشة.
توقف مقابلها وتحدث: ـ مش معقول! سيلا عندنا؟ وأنا أقول الفندق منوّر ليه كده؟ عاملة إيه؟

قالت سيلا بابتسامة رقيقة:
ـ ده منور بأصحابه. أخبارك إيه؟ رودينا والبنات عاملين إيه؟ ـ الحمد لله والله، كلنا زي الفل. المهم، إنتي جاية في شغل ولا إيه؟ ابتسمت له بتوتر ظاهر، وهزّت رأسها نفيًا:
ـ لأ، جاية أشوف عاصم… عاملة له مفاجأة وكده، وكنت لسه هسأل عن رقم الغرفة. ـ ربنا يخليكم لبعض يا رب! وعشان مفاجأة دي بقى، اتفضلي ده… أخرج من جيبه كارتًا خاصًا يُفتح به أي غرفة وأعطاها لها:
ـ ده ماستر كِي، هيفتح معاكي غرفته، هو قاعد في أوضة رقم 999.

أخذته منه شاكرة:
ـ متشكرة جدًا يا عامر، خلينا نشوفك بقى، إنت، رودينا، والبنات، نفسي أشوفهم أوي. ـ أكيد قريب إن شاء الله. أسيبك عشان عندي فوج على وصول. تركته وذهبت تقصد غرفته.
أخرجت من حقيبتها علبة ملفوفة بطريقة رائعة.
أصبح قلبها ينبض بشدة، وتُقسم أن من يمر بجانبها قد يسمع دقاته.
حاولت أن تهدأ قليلًا.
توقفت خارج الجناح، ثم مرّرت الكارت بين فتحتي الباب، فانفتح معها، وبيدٍ مرتعشة دفعته.
فتحته متحمسة لرؤيته ولردّة فعله عندما يجدها أمامه.
تقدّمت إلى الداخل بهدوء شديد، تنظر حولها باحثة عنه.
الغرفة كانت مظلمة وهادئة.

فجأة، استمعت إلى صوت دربكة باتجاه الباب الداخلي… كان الجناح كبيرًا جدًا، يبدأ بصالة واسعة تحتوي على كنبة وطاولة وشازلونج، وشرفة تطل على حوض السباحة، أما غرفة النوم فلها باب خاص.
تقدّمت بخطوات تكاد تكون منعدمة بسبب انقباض قلبها، ثم مرّرت الكارت مرة أخرى وفتحته ببطء.
اتّسعت عيناها على ذلك المشهد المريع…
زوجها وامرأة أخرى بين أحضان بعضهما، في مشهد غرامي مثير يهتز له البدن.
صُعقت مما رأت، وظل عقلها يترجم ويحلل:
أهذا هو عاصم؟ شريك دربها؟
أمامه، عاري الصدر، بأحضان امرأة أخرى!
لهذا رفضها؟
أم استغل تلك الفرصة لينعم برفقة النساء؟!

بعد لحظات من الصدمة، استعادت وعيها وعادت إلى رشدها، تراجعت بخطوات مرتعشة إلى الخلف،
ماتت الكلمات في حلقها، شُلّت حواسها، قُـ,ــ,ـتل كل شيء حولها،
لم ترَ سوى ذلك المشهد أمام عينيها.
عقلها توقّف في تلك اللحظة.
أصبحت الدنيا ضئيلة، خانقة.
حبست دموعها، فالوقت ليس للبكاء.
لقد أنهى حياتهما بلا رجعة.
بالفعل، كما قال… صعب؟ لا، بل مستحيل.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى