الفصل ١٤ أشرقت الشمس صباح يوم جديد وها هما يقفان عند البوابة لذلك الق الضخم كان ساجد يتطلع للق بذهول من فخامته يتساءل هل يأتى اليوم الذى يمتلك مثله؟
شعر بهزة خفيفة باليد التى يحتضنها بيده الدافئة فالتفت لسديم وجدها تنظر أمامها بابتسامة لطيفة
تطلع لأمامه لتجحظ عيناه مما رآه
شاب بعمره تقريبا بل أكبر بقليل يخرج من الباب يتجه إليها بهالة وجاذبية يغلفهما بابتسامته الرائعة عن ا ذكرت جدها ظنت أن الرجل بعمر جدها أو على الأقل بعمر والدها
لكن أن يكون بعمره هو … فكيف يقبل هذا؟!
بدأ يتنفس بقوة شاعرا بالاحتراق والاستياء داخله لا يعلم سببه
ضغط بقوة على يدها فتأوهت بألم وتعجب ليتحدث ب ية خافتة:
– هو ده؟! وده إزاى مخلف؟! وابن إيه اللى يبنيله فيلا؟!
– هو اتجوز وهو صغير أوى وابنه خالد ٥ سنين بس هو عايز يبنى فيلا ليه للزمن وكدة
حرك رأسه تياء لتفضل الصمت فوجهه لا يبشر بالسؤال عن سبب استياءه اقترب الشاب ووقف أمامهم مبتسما بفرحة شديدة:
– سديم … آااا عاملة إيه؟ كويسة؟ أصلك اختفيتى الفترة اللى فاتت وكدة يعنى ف … فقلقت عليكى
نفت برأسها مطمئنة إياه:
– متقلقش كويسة كانت شوية حاجات واتحلت الحمد لله
– الحمد لله
ردد بفرحة متجاهلا ذلك الذى يشتعل مكانه يشعر بالبخار سيخرج من أنفه وأذنيه قريبا
اشتدت قبضته على يدها لتئن بوجع وجذبها ناحيته حتى أصبحت تكاد تلتصق به
مد يده الأخرى الحرة لذلك الذى تحولت نظراته الفرحة لع رضى:
– أهلا
فحه معتز ب متمتما:
– أهلا سرعان ما أزال يده معاودا الحديث بحماس مع تلك التى بدأت تشعر بالتوتر:
– صحيح يا سديم عاملة إيه فى كليتك وات… اتجوزتى إزاى وامتى؟!
ابتلعت ريقها تشعر بالاختناق ليتحدث ساجد ب امة:
– إيه رأيك نشوف شغلنا يا أستاذ معتز أومأ معتز له بحنق وهو يتبادل النظرات بينهما
قادهما للداخل وساجد يتحرك ملاصقا لزوجته الخجلة
_________________________ استيقظ على صوت والدته الحنون لينهض تميم جالسا على الفراش بكسل:
– أيوة يا ماما ربتت زينب على ذراعه متحدثة بحنان:
– الحمد لله يا حبيبى أبوك خلاص قرب يلاقى سفر تبع شغله وهياخدنى معاه والحمد لله معاه فلوس لتذكرة تعالى معانا
تنهد تميم مجيبا بشكل قاطع وهو يعاود للنوم:
– لا يا ماما أنا هفضل هنا
زفرت والدته بقوة و ن لتنهض من مكانها بعد يأسها من موافقته
__________________________
استعدا للعمل وقبل د لهما المطعم تحدث صلاح بتوتر:
– احم بقولك … تخرجى معايا انهاردة بالليل بع ا كانت تعدل القبعة على رأسها سكنت حركتها تنظر إليه بتعجب:
– إيه؟! لا طبعا مش هينفع
ابتسم بأسف واحراج لتضحك بخفوت عليه
اتجهت للداخل رخة به:
– يلا بسرعة مش هناخد خصم من تانى يوم احنا
تحرك خلفها مبتسما عليها ليبدآ يوما آخر من العمل
__________________________ كانت ثريا تضع الطعام حتى تساءل عاصم:
– هى مياسين مكلمتكيش نفت ثريا وغامت عيناها بال ن:
– لا وقلقانة عليها أوى … اللى مطمنى بس إن الدنيا هادية وتميم مسمعناش عنه حاجة ما إنت عارف متعلقين ببعضهم قد إيه لو لا قدر الله حصل حاجة كنا عرفنا أومأ لها عاصم مجيبا:
– اممم أصلها مختفية مبنسمعش عنها يعنى وصلاح معدش بيروح هناك
جلست ثريا متحدثة بحماس وفرحة:
– صلاح ربنا يكرمه بيشتغل بييجى يا حبة عينى مهدود حيله فياكل وينام علطول
ابتسم عاصم بفخر هو الآخر لابنه بينما أنهت شريفة طعامها ونهضت ذاهبة لجامعتها
___________________________
أنهيا الحديث وقد اتفقا على كل شيء … برغم ساجد وع ارتياحه إلا أن قلبه يكاد يقفز فرحا بذلك العرض الرائع
فلقد توفر له بضعة آلاف كبداية وإذا أعجبه العمل سيأخذ أضعافه
لم يكن يحلم يوما بذلك … تلك السديم كانت وستظل تميمة دعمه أكثر من حظه
ما إن أنهيا الحديث حتى نهض ساجد ليغادر مسرعا من ذلك المكان الذى لا يريحه أبدا
نهضت سديم هى الأخرى تاركة خالد الذى كان بأحضانها فبرغم الزيارات القليلة جدا بالماضى إلا أنه لم ينسها تحدث خالد ببراءة:
– ماما هتيجى تانى صح؟
اتسعت عينا ساجد ومعالم التعجب على وجهه
– أيوة طبعا يا روحى هاجى تانى بإذن الله تحدث معتز بنبرة تتقافز فرحا:
– أيوة فعلا يا سديم تعالى مع ساجد هو يشتغل على الأرض اللى جمب الق وإنتى اقعدى هنا على ما يخلص
أومأت له بابتسامة ليجذبها ساجد مسرعا خارجا من الق دون سلام حتى
تطلع معتز لأثره ب متمتما:
– همجى
________________________ خرجا من الق دون الالتفات كما كان مخططا لقطعة الأرض الملاصقة للق والتى سيبنى المنزل عليها
فكل ما يشغل باله الآن تلك التى تتحرك بجانبه بتعثر:
– ساجد آه براحة هقع
توقف للحظات يتنفس بعمق معبرا عن استياءه:
– إزاى متقوليليش إنه قدى؟ وابنه ليه يقولك يا ماما؟ وهو بيتكلم معاكى كدة ليه؟
تراجعت سديم للخلف قليلا خائفة من انفجاره لتجيب بخفوت:
– كانت فى زيارات زمان وابنه حبنى وكان عايز يقولى يا ماما وأنا وافقت وأساسا أى بنوتة بيحبها بيقولها ماما مش أنا بس
ومعتز بيتكلم معايا عادى هو بالنهاية كان تلميذ جدى وبيعزنا تنهد محاولا الهدوء ليمسك يدها مكملا طريقه للخارج:
– طيب كلمة بيعزنا دى متقوليهاش تانى … واسمه أبو خالد مش معتز فاهمة؟ التفتت إليه بتعجب من كلماته الحارقة حتى ابتسمت رغما عنها ببطى
أيغار عليها أم أنها تتخيل؟!
بينما هو يتحرك وبداخله تكفى لحرق العالم … لا يعلم مابه لكن ذلك الحقير يتطلع لها بإعجاب … لن يخطئ نظراته أبدا
تنهد محاولا الهدوء ليستطيع التركيز بعمله قليلا ووضع يده على جيبه يستشعر ذلك المال الذى أخذه كمق ة لعمله
_________________________ كالعادة يفكر بعلاقتهما … كالعادة يشعر أنها ليست نصفه الآخر … أو هى من لا تريد أن تكون!
دائما بعيدة عنه شاردة تقت معه الكلام
نيرة فتاة جميلة لكن ليست ما يتمناه … يستشعر أنها دائما تحاول الابتعاد عنه
ماذا يفعل؟ لقد تق فى السن لا يستطيع المخاطرة وتركها … من الفتاة التى بريعان شبابها ستقبل بمن هو بأواخر الثلاثينات
تنهد طاردا تلك الأفكار كما اعتاد … لا مجال للتفكير حتى
_________________________ غفل لمدة بسيطة واستيقظ مرة أخرى
اعتدل جالسا بملل على فراشه … أصبحت الحياة مملة وتقليدية ببعدها التقط الهاتف مبتسما وهو يرى اسمها فضغط متصلا بها
وضع الهاتف على أذنه منتظرا ردها مرت ثوان طويلة وهو جالس يحترق حتى أجابت بصوت ناعس ناعم ينافى كلماتها:
– إيييه إيش حال لو مكنتش عارف إنى باندا فى نومى … بتتصل دلوقتى ليه؟
ضحك عليها متمددا على الفراش يتحدث بخفوت:
– معلش يا سيادة الأميرة عارف إنك بتسهرى كتير لمشاغلك العظيمة … قومى يا بت فوقى نهضت مياسين جالسة على الفراش متحدثة بنعاس: – إيه عايز إيه؟ تحدث بابتسامة فرحة:
– امبارح بالليل شادى كلمنى أبوه وافق يدربنى فى شركته وهيدينى مبلغ هو مش كبير أوى بس كويس ب احة وكمان هظبط مواعيد الشغل عشان كليتى وهو مش هيضغط عليا أوى
اتسعت عيناها وقد فاقت تماما لتضحك بسعادة عارمة:
– مبروك مبروك يا حبيبى
فلتت دقة ثائرة من قلبه بينما هى احمرت وجنتها خجلا … (حبيبى) تلك الكلمة لطالما كانت تطلقها عليه بمرح لكن الآن تشعر بشيء مختلف … تشعر بالخجل من ذلك … تشعر بع أحقيتها لقولها الآن ابتلع ريقه هو الآخر مبتسما بحنان:
– الله يبارك فيكى … آه صحيح الفلوس مكفياكى لو مش مكفياكى عرفينى أبعتلك زيادة ابتسمت بحب متنهدة بخفوت:
– متقلقش والله مكفيانى وبزيادة كمان لو احتجت هطلب مش هتكسف منك يعنى
ضحك من كل قلبه عليها متمتما:
– بجحة طول عمرك
– نعم! أردفتها بحدة ليتقهقر متحدثا بابتسامة مصطنعة:
– بجعة قصدى بجعة بيضة طول عمرك … المهم هتروحى الكلية إمتى لازم تروحى إنتى غايبة بقالك كتير
تنفست بعمق موافقة إياه لتتحدث بخضوع:
– حا والله إن شاء الله هنتظم خلاص وأح ابتسم وقلبه يقفز فرحا:
– شطووورة ضحكت عليه لثوان حتى انقلب وجهها متحدثة ب امة مصطنعة:
– إنت هت حبنى ولا إيه يلا يلا عايزة أنام
تنهد متمتما بأسف فرغما عنه سينهى الكلام:
– ماشى … سلام
– سلام
أغلق الهاتف وألقاه بجانبه على الفراش ليتبعه بجسده
____________________________ دلفت نيرة لغرفة والدتها التى تقرأ القرآن عازمة على ختامه لأجل أختها
جلست نيرة أمامها لتبدأ الحديث بتوتر:
– ماما قصى عمال يزن عليا عايز نحدد كتب الكتاب
أغلقت عايدة القرآن لتتحدث بنفس عميق يحمل نا أعمق:
– وهو مفيش إحساس ولا أصول أختى لسة ميتة ربنا يرحمها وأروح أحدد كتب كتاب … روحى روحى يا نيرة مت نيش أنا فيا اللى مكفينى
حاولت نيرة الحديث مرة أخرى لكن عودة والدتها للقراءة مرة أخرى أنهى أى فرصة للحديث
__________________________ ق ت الأطباق متجاهلة نظرات الإعجاب من حب الطاولة
وضعت الأطباق وعادت للمطبخ لتتناول غيرها
جاءت تفتح الباب لتجد صلاح واقف أمامها يتطلع إليها ثم لتلك الطاولة ب
رفعت حاجبيها متسائلة عن حنقه ليتحدث تياء:
– خليكى إنتى فى المطبخ متطلعيش ظبطى الطلبيات وأنا هاخدها
عقدت حاجبيها متحدثة بذكاء و أة:
– اممم دى غيرة دى ولا إيه؟! احمر وجهه يتمتم بتوتر:
– ها … لا طبعا غيرة إيه؟ وهغير من مين أصلا؟
– امممم طيب أنا فى المطبخ
تركته وابتسامة على شفتيها فذلك المراهق يغار عليها!
حقا شيء لا يصدق! تطلع لأثرها بتعجب أحقا يشعر بالغيرة أم م د مسؤولية؟!