الإثـ،ـم الرابع و العشرون ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
في الأسفل تقدم يزيد إلى داخل المنزل لتقترب منه هيام قائلة بلهفة
ـ يزيد تعالى الحقني الله يباركلك. اخوك جاي وشه احمر شبة الكبدة و عنيه بتطق شرار و خد في وشه وطلع على اوضته من غير لا سلام ولا كلام. اطلع شوفه. انا هتجنن عليه. يزيد باستهجان
ـ ايه وشه احمر شبه الكبدة دي! ما تقولي شبه الطمطماية ايه تشبيهاتك المعفنة دي! برقت عيني هيام من بردوه لتهتف بصُراخ
ـ هو دا اللي فارق معاك يا أبرد من التلاجة. انت يا واد جايب التناحة دي كلها منين؟
يزيد بجدية
ـ الموضوع دا راجع للجينات. يعني مالوش علاقه بيا ولا صفة اكتسبتها. روحي حاسبي جدودك بقى. عن اذنك. هيام بانفعال
ـ أنت يا زفت. بطل هري و روح شوف أخوك ماله. يزيد بملل
ـ اكيد عرف أن قراية فاتحة غنى النهاردة. ضربت هيام على صدرها و هتفت بتحسُر
ـ يا مُري. يا وجع قلبي عليك يا ياسر. طب وانت عرفت منين؟ ـ الحاجة صابرين مسابتش حد مقالتلوش. الناس كلها بتتكلم. سيبيني اطلع بقى جاي من الجامعة مش شايف.
هكذا تحدث يزيد بحنق ولكنها لم تكترث له بل هتفت بقهر
ـ الله ينتقم منك يا صابرين. حرقتي قلبه مرة و عايزة تحرقيه تاني. توجه يزيد للأعلى وهو يُهاتف عمر الذي ما أن أجاب حتى قال يزيد بلهفة
ـ ها رد عليك؟ ـ ايوا رد عليا و فعلًا صوته تعبان اوي. انا حاسس أنه عرف حاجه فعلًا.
يزيد بغضب
ـ ماهو اكيد عرف. بقولك الناس كلها بتتكلم اومال انا كلمتك ليه؟ انت قريب منه يمكن يتكلم معاك أو يفضفض معاك.
عمر باستفهام
ـ عمومًا انا جاي في الطريق. ادخل انت اقعد معاه على ما آجي يمكن يفضفض معاك ولا حاجه. يزيد بحنق
ـ عمره ما هيتكلم معايا. انا اخوه الصغير عمره ما هيبين نقطة ضعفه قدامي. انا عارف ياسر و عارف بقولك ايه. انما انتوا من سن بعض و قريبين لبعض. اكيد هيحكيلك. سرع بقى و تعالى انا قلقان من قفلته على نفسه دي، واوعى تقوله اني قولتلك حاجه سيبو هو يحكي. دي أيده مرزبة وانا مش ناقص.
بعد مرور نصف ساعة صف عمر السيارة بجانب بوابة البيت الكبير ليتوجه رأسًا إلى القاعة الكبيرة التي يجتمعون بها دائمًا ليجد يزيد هناك والذي أخبره بأن ياسر في أعلى سطح البيت ينتظره هناك وقد وجده بالفعل يقف و ظهره للدرج وقد كان صوت تنفسه مسموعًا للحد الذي جعل عمر يُدرك مدى صدق حديث يزيد
ـ ايه يا ريس. عامل ايه؟ التفت ياسر إليه ليتفاجأ عمر من ملامحه المُكفهرة و عينيه التي تعج بالغضب فبدت حمراء تشبه الجحيم الذي يعيشه مما جعله يقول بجدية
ـ مالك يا ياسر؟
لم يستطِع سرد معاناته علنًا ولكنه قال بنبرة محشوة بالوجع
ـ لو قدامك اختيارين أهون حاجه فيهم الموت هتختار ايه؟ عمر بسلاسة
ـ هحكم عقلي و هو اكيد هينجيني. ياسر بألم
ـ للأسف النجاة دي هي انك تعيش تتعذب الباقي من حياتك. ـ يبقى هركنه على جنب. هو وكل الاختيارات اللي مش عجباني واعمل اختيارات تانيه انا اللي اكون كسبان فيها. هكذا تحدث عمر بصدق قابله ياسر بالغضب حين قال
ـ حتى لو كرامتك و كبرياءك هما التمن!
وصل إلى نقطة فاصلة تُشبة شيء يحيا بداخله وهو يحاول التملص منه بشتى الطرُق لذا قال
ـ لا يا ريس انت كدا تحكيلي الموضوع بدل وصلنا للكرامة يبقى نفهم عشان نقدر نحكم. ألقى بثقله فوق المقعد الذي يتوسط هذه الجلسة الهادئة المُحاطة بالورود و الأشجار التي قام بنفسه بزرعها حتى تُصبِح ركنًا آمنًا له بعيد عن كل شيء ثم بدأ في سرد معاناته بكلمات مُقتضبة تفي بالغرض لينتهي به الحال قائلًا بنبرة محمومة من فرط الألم
ـ أنا عارف اني مفروض اعمل نفسي مسمعتش و مشوفتش رسالتها وهي بتستنجد بيا واسيبها تختار لكن مش قادر.
اندفعت ألسنة اللهب من بين نظراته و نبرته وهو يتابع قائلًا
ـ عقلي هيشت. لا قادر اسيبها و اتحمل نفس الألم مرة تانيه وانا بتخيلها مع غيري، ولا عارف اتصرف من غير ما اجي على كرامتي. مش عارف ارضي مين و الصراع دا قادر أنه يخليني اتجنن.
كانت حالته خير دليل على ما يخابره من ألم لذا قرر عمر أن يساعده دون أن يلامس الأمر أيًا من كبريائه أو كرامته.
ـ كدا بقى تسمع مني ياريس. انت جدع وابن بلد والناس هنا بتحبك. بس جدعنتك و شهامتك دي زي ما هتخلي ناس تحبك هتخلي ناس تحقد عليك، وهما دول اللي ممكن يتكلموا عنك ويقولوا دا راح اتجوزها بعد ما اتجوزت غيره. طب هل دي ناس ينفع تعملها حساب! لم يُجيبه ليُتابع عمر طريقته لتخدير كبرياءه الذي يأبى الخضوع
ـ و بعدين تعالى هنا هو انت ليه دايمًا اللي بتدفع التمن لوحدك!
ياسر بعدم فهم
ـ يعني ايه؟ ـ يعني هي لازم تتحمل عواقب أفعالها معاك، و تدوق شوية من اللي انت دوقته. ياسر بنفاذ صبر
ـ اشرح مش طالبه ألفاز. ـ في الأول هنقول كلمة الحق اللي لازم تعترف بيها. البنت اتضحك عليها. اتعمل عليها تمثيلية قذرة وامها ضغطت عليها، و دي في الأول و في الآخر بنت والبنات هنا مدعوكة بصراحة. انا من بعد حوار أشجان دي وانا مُشفق على كل ما هو مؤنث في المكان دا.
ياسر بجفاء
ـ لا وأمها جايه تعترفلي. مفروض اقولها قبلت اعتذارك و جوزيني بنتك؟ ولا الحيوانة اللي عملت الفيلم الهندي دا. عمر باستفهام
ـ صحيح انت معرفتش هي عملت كدا ليه؟ ياسر بتعب
ـ لا، و كلمت هيام عشان تخليها تيجي في يوم تتغدى معانا و اقدر افهم منها من غير ما جوزها يحس و كل شويه تتحجج بس انا بقى هعرف بطريقتي.
عمر بتفهم
ـ ما علينا مش دا المهم دلوقتي. المهم ان دي نقطة تتحسبلها. نيجي بقى للي عليها و مفروض تسدده. انت راجل معاك فلوس و مقتدر و الدين قالك مثنى و ثلاث و رباع يعني تقدر تتجوزها و معاها تلاته غيرها محدش يقدر يفتح بقه ولا هي كمان. صح ولا انا غلطان؟ صُدِم ياسر من حديث عمر للحد الذي جعله يقول بحنق
ـ ايه العبط اللي بتقوله ده؟
عمر بجدية
ـ اسمع مني دا مش عبط. لازم تبقى اناني و تفكر في نفسك. هي استنجدت بيك وانا مش هتقدر تتحمل انها تكون لحد غيرك. يبقى تتجوزها. قدرت تكمل معاها خير وبركة. مقدرتش اهي مركونة في البيت زيها زي اي جلابية عندك مركونة في الدولاب و بتجيب غيرها جديد، وانت الف مين تتمناك، و بكدا تبقى ضمنتها ليك لوحدك و عايش حياتك بالطول و العرض. رغمًا عن استحالة تفكيره في انثى غيرها ولكن كان الأمر حُجة مُرضية لكبريائه الجريح فـ لاحت بوادر القبول على ملامحه قبل أن يقول باختصار
ـ هي فكرةبس…
ـ مبسش. احنا نقطع عرق و نسـ.يح د.م، و نفض الليلة دي و تخلص و تشتري دماغك من كل الضغط اللي عليك دا. يا راجل دانا لو منك اكتب عليها فوري اكرامًا لزن هيام أختك عليك انك تتجوز.
هنا تدخل يزيد الذي كان يُتابع الحوار من بدايته ليُصدم ياسر من حديثه ثم تحولت صدمته للغضب الذي تجلى في نبرته وهو يقول
ـ أنت واقف هنا من امتى؟
تقدم يزيد ليجلس على المقعد بينهم وهو يلتقط ثمرة تفاح من الطبق الذي يتوسط الطاولة أمامهم وهو يقول
ـ واقف هنا من امتى ايه ؟ إذا كان انا اللي باعت جايبه، ولو عايز رأيي تسمع كلامه بيقول كلام زي الفل مش لايق عليه أبدًا. زفر ياسر بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ بس أنا مش هطلبها من أبوها تاني، قولتله كدا في وشه. يزيد بملل
ـ تطلب ايدها من مين! دا انت تطلبها في بيت الطاعة. اقطع دراعي من لغاليغو انك لو روحت دلوقتي لعمك محروق و قولتله غنى مراتي هتطلع غنى تقول دانا حامل منه كمان.
قهقه على على حديثه و ابتسم ياسر قبل أن تلتمع فكرة مُذهلة بعقله جعلته يقول بمكر
ـ وماله. اما نشوف الست غنى هتعمل ايه؟ عمر باستفهام
ـ بتقول حاجه يا ياسر ؟ وجه ياسر استفهامه إلى يزيد قائلًا
ـ الحاج جابر تحت؟ ـ ايوا لسه جاي من شويه. نهض ياسر من مقعده متوجهًا للأسفل وهي يقول
ـ استنوني هنا. بعد أن غادر ياسر تحدث عمر إلى يزيد قائلًا بتفكير
ـ بقولك يا واد يا يزيد. الواد ياسر اخوك دا طيب وانا نويت اخدمه.
يزيد بتهكم
ـ و ياترى ازاي ؟ مش كفاية الأراء الحقيرة اللي لسه قايلهاله من شوية.
عمر بملل
ـ يا أبني انا كنت برفع من عليه الحرج. عشان يتلحلح اومال أسيبه لما يتجلط!
يزيد بتفكير
ـ نظرية بردو. طب قولي بقى ناوي تخدمه ازاي؟ قص عليه عمر ما ينتويه ليهتف يزيد باندهاش
ـ دا انت كدا هتدخل بيه هو الحرج في الحيط. دوس انا معاك. توجه رأسًا إلى قاعة الضيوف ليجد جابر يقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم ليتربع بجانبه وهو يستمع إلى صوته العذب قبل أن يُصدق ليلتفت إلى ياسر قائلًا باستفهام
ـ خير يا ياسر في حاجة؟
ياسر بخشونة
ـ انت قولتلي قبل كدا اني زي ابنك، واني لو احتاجتك في أي وقت هلاقيك صح ! جابر بتأكيد
ـ و دي محتاجة سؤال يا ياسر! خير في أي قلقتني؟ ياسر باختصار
ـ محتاج منك خدمة.
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و إنا إلى ربنا لراغبون ♥️
★★★★ ـ يا غنى اهدي شويه. عنيكي ورمت من كتر العياط. هكذا تحدثت آسيا إلى غنى التي هتفت بانفعال
ـ أحسن عشان عريس الغفلة لما ييجي يعرف اني مش طيقاه واني مغصوبة عليه وطالعه بضرب الجزمة.
كانت آسيا تنظر في ساعتها الي قاربت على الثامنة وهي تُتمتم بحنق
ـ راح فين دا و لا عمل ايه؟ على بال ما يتصرف هتكون البت راحت مننا. دلفت صابرين إلى الداخل لتحتقن ملامحها بالغضب حين رأت غنى فهتفت بانزعاج
ـ هو أنتِ يا بت يا بومة عينك موجعتكيش من كتر العياط! الناس تقول عليكي ايه لما يشوفوا منظرك دا!
غنى بتوسل
ـ يا ماما ابوس ايدك اعتقيني لوجه الله. قوليلهم اني مش عايزة اتجوز.
صابرين بحدة
ـ هتتجوزي، و هتفرحي زي كل البنات بس اعدلي خلقتك شكلك يقطع الخميرة من البيت. منع حديثها صوت جرس الباب لتقول صابرين بصرامة
ـ حالًا تدخلي تغسلي وشك و تلبسي احسن ابوكي لو اتجنن عليكي محدش هيقدر يحوشه. اشتري نفسك احسنلك. عقليها يا آسيا. آسيا بنفاذ صبر
ـ اعقل ايه وانيل ايه؟ هي مش عايزة تتجوز هو بالعافية. صابرين بسماجة
ـ اه بالعافية، و اتمسي انتِ كمان.
أنهت جملتها و توجهت للخارج حين سمعت صوت مرزوق يُنادي عليها لتسقط غنى على الفراش باكية بعد أن شعرت بأن الجميع تخلى عنها، فحتى هو لم يُعير رسالتها اي إهتمام، فتهدلت أكتافها من فرط الحزن الذي جعلها ترفع رأسها إلى السماء قائلة بحرقة
ـ يارب انت العالم بحالي. يارب نجيني من اللي انا فيه. في الخارج تبادل مرزوق السلامات مع ضيوفه و بدأ الحديث في أمور عدة ليعتدل الرجل الكبير المدعو رجب وهو يقول بوقار
ـ ندخل في الجد بقى يا حاج مرزوق..
ما أن أوشك مرزوق على الحديث حتى تفاجيء برنين جرس الباب ليستأذنهم قائلًا
ـ معلش يا حاج رجب هشوف مين على الباب بس و اجيلك. تقدم مرزوق ليفتح باب البيت و إذا به يتفاجيء بمجموعه من الرجال أمامه يتقدمهم جابر و رجلين لا يعرفهمَ و خلفهم أربعة آخرين لا يعرف منهم سوى ياسر و يزيد ليتحدث جابر بسماحة
ـ ايه يا حاج مرزوق مش هتقولنا اتفضلوا ولا ايه؟ تنحنح مرزوق قبل أن يتراجع إلى الخلف ليُفسِخ لهم الطريق للمرور وهو يقول بتلعثُم
ـ لا ازاي. اتفضلوا. اتفضل يا حاج جابر انت وضيوفك.
دلف جابر إلى الداخل و على يمينه خالد و على يساره رحيم و خلهم كُلًا من ياسر و كمال و عمر و يزيد ليتوجهوا الى غرفة الجلوس التي يجلس بها رجب و ابنه اللذان تفاجئا من كل هؤلاء الرجال الذين يظهر عليهم القوة و النفوذ فأخذا يتبادلان النظرات من مرزوق الذي كان في حيرة من أمره لا يعرف ما الذي أتى بهؤلاء الرجال إلى منزله
كان جابر أول المتحدثين بعد أن تبادل السلامات مع الضيفين ليقول بنبرة ودودة
ـ ايه يا حاج مرزوق شكلنا جينا في وقت مش مناسب ولا ايه؟
مرزوق بامتعاض
ـ لا طبعًا البيت بيتك يا معلم جابر. بس كنت اديني تليفون قبل ما تيجي. تجاهل جابر وقاحته و عاتبه بلُطف خوفاً من تهور أحد الحاضرين
ـ و في حد بردو يستأذن قبل ما ييجي بيت اخوه! شعر مرزوق بالحرج من حديث جابر ليقول بتوتر
ـ لا طبعًا انا مقصدش انت تنورني في أي وقت.
جابر بود
ـ دا نورك. اعرفك بقى بنسايبي. خالد بيه الوتيدي رئيس مجلس إدارة مجموعة الوتيدي، و كمال بيه الوتيدي المدير التنفيذي لمجموعة الوتيدي، العمدة رحيم الوتيدي عمدة كفر الوتايدة و الدكتور عمر الوتيدي و الدكتور يزيد الوتيدي و طبعًا الريس ياسر الوتيدي غني عن التعريف.